طوبى لمن يسمع كلام الله و يحفظه
(( و بينما هو يقول ذلك , واذا امراة رفعت صوتها من الجمع فقالت له " طوبى للبطن الذي حملك , و للثدين الذين ارضعتهما "
فقال " بل الطوبى لمن يسمع كلام الله ويحفظه " ))
( لوقا 11 _27 ,28 )
ارد يسوع بهذا الكلام ان بيين ان الامومة الالهية ليست الصفة الوحيدة التي تمتاز مريم بها ,بل ما يميزها ايضا هو امانتها الثابتة في اداء كل واجباتها الدينية . ان استحقاقاتها ليست ميزة الامومة الالهية التي قبلتها من الله , بل هي قداستها في ذاتها في عمل مشيئة الله , و اعطاء المثال الصالح .
ان ما يستحق فينا الاجر السماوي ليس هو ما يفعله الله فينا بل ما نفعله لله بواسطة نعمه علينا _ ان استحقاق العبد الامين الذي يذكره الانجيل لم يكن في تقبله الوزنات الخمس بل في متاجرته وربحه بها .
الاستماع الى كلمة الله بدون فهمها او تطبيقها لا نفع منه , لذا علينا ان نتاْمل الكلمة كي نعمل بمقتضاها كما فعلت مريم . " و كانت امه تحفظ هذه الامور كلها في قلبها " ( لو 2 , 51 ).
هكذا عاشت مريم في الصمت , فقد كان ايمانها ينمو يوما بعد يوم , في قلب الحياة اليومية بنشاطاتها و رتابتها . بافراحها و محنها .
كانت مريم تتامل في كل هذه الاشياء في قلبها و ولو انها لم تكن تفهمها كلها , الا انها كانت تحاول فهمها . فليس معنى ذلك ان ايمانها كان سلبيا و لا استسلامها ضعفا انما ايمان مريم كان عميقا و يقظا و يحاول سبر اغوار السر بعينين منفتحتين منتظرا ان يتم ملْ الوحي .
لندع المجال ل كلمة الله ان تتغلغل فينا و في حياتنا و ليكن لنا قلب مصغ و عيون منفتحة تنظر الى يسوع و تتامل بسره و لنعمل بما يريده الله منا في هذه اللحظة الحاضرة , لنستحق نحن ايضا الطوبى التي استحقتها مريم اولا ..
ابن مريم السويد
anwarhanna68@hotmail.com