حكاية للحزن
وعلى فراش الموت حين تنتزع منَا روحنا رغماً عن إرادتنا، وتبقى الروح سجينة جسدنا وتابى إلاَ أن تتمزق أوصالاً حزناً وألماً لفراق أعز الناس إلينا وارواحهم في قبضة الموت.
لم يبقَ منها غير رمقٍ أخير في صدر محتضر، نظرت إلى ولدها لآخر مرة تودعه وداع أُمٍ لولدٍ لا أنيس له بعدها، فقالت وحشرجة الموت تمتزج بزفيرها: " كان أملي أن أرى حفدتي جالسين أحضاني واليوم.. أُحرَم هذا الحلم.. يا ولدي إسعَ إلى الخير إفعل كلما استطعت لذلك سبيلاً.. أحبب زوجتك لكن لا تدللها كثيراً.."
لم تشأ أن تتحدث عن الموت لكنها تحدثت عنه بفرحٍ لا يتعدى ابتسامةٍ على الشفاه.. حزنت بلا ألم وتالمت بلا دموع.
قد أخفت من تعب السنين وشقاها أكثر مما اخفت من أسرارها.. جعلها الشقاء تتألم وجعلها الألم تشقى.. تعبت في حياتها ولم تَشكُ يوماً ولم تتأوه فكان الحزن يلهب أحشائها والعلة تنخر روحها المطمئنة.
عاودت كلامها :" أوصيك بني أن يبقى حبك للأرض من اجلي لأني خُلقت منها وفي احضانها سأجد الراحة.. حاذر أن تكون ميتتي عذراً لتلعن ما لم تحب تلك رحمتي عندما تودعك روحي.. تعال بشوق ايها الموت فما اجمل ميتتي لأني قرب ولدي..!! جاءتني لأنني طلبتها.."
وعندما راود الموت أجفانها خفتت ابتسامتها وأغمضت اجفانها لتسمع حفيف أجنحة الموت مُقبلاً إليها.. .
وعلا النحيب والبكاء.
maha