هل للمراة الريفية حقوق في الدستور العراقي ؟
د.كاترين ميخائيل
ذكرت جريدة المؤتمر في عددها 318 الصادر بتاريخ 30 اب 2002 ما يلي :" تزايدت نسبة النساء العاملات في الريف من 39 في المائة الى 62 في المائة في التسعينات . وتزايد الاعتماد على النساء في العمل الزراعي عام 2000 حيث بلغت 50 في المائة من اجمالي العاملين في الزراعة في العراق مقابل 20 في المائة قبل نصف قرن . ومن المتوقع ان ترتفع نسبة النساء العاملات في الحقل الزراعي الي 59 في المائة عام 2010 حسب تقديرات منظمة الغذاء والزراعة الدولية ." عندما نتكلم عن القطاع الزراعي يعني اننا نتكلم عن المراة الريفية لان الغالبية العظمى من المراة الريفية تساهم في العملية الانتاجية بأشكالها المختلفة العمل الحقلي اي الزراعي, وتربية الحيوانات . سبب هذه الزيادة جاءت نتيجة الهجرة المعاكسة من المدينة الى الريف لفقدان فرص العمل في المدينة بسبب الحروب المتكررة , وغياب الرجل في العمل الانتاجي بسبب الحروب المتكررة التي اكلت الملايين من الشباب العراقيين , ثم الحصار الطويل على العراق ثانيا والان يلعب العامل الامني دورا كبيرا لهجرة المواطنين العراقين من المدن الكبيرة الي الاقضية والنواحي والريف . المراة في الريف تتحمل مسؤوليات كثيرة بالاضافة الي عملها في العملية الانتاجية منها .
1-- الحمل والولادة
2-ادارة أمور البيت وتربية الاولاد .
3- تمارس احيانا كثيرة عملية البيع والشراء والتسويق بشكلها المبسط .
.4- هي المسؤولة عن الاهتمام باهل الزوج وتلبية متطلباتهم والمساهمة الفعالة في المناسبات الاجتماعية مثل مناسبات الزواج والاحزان والإهتمام بالمرضى ...الخ بالرغم من انها تقدم اكبر جهود في هذه المناسبات لكنها اقل تمتعا باوقات الفرح بسبب العادات والتقاليد الذكورية المهيمنة على المجتمع الريفي الذي يطغي عليه الطابع العشائري .وهي التي تتحمل جزء كبير من اعباء خدمة الضيوف اذ هي التي تطبخ وتدير امور المطبخ والخبز . بالاضافة الي تهيئة مكان النوم للضيوف . رغم كل الجهود التي تقدمها يكون الفقر والجهل من نصيبها الاكبر في كل العملية السياسية والاقتصادية عندما تكون العملية السياسية في تراجع . وفي وقت الازدهار تكون اخر من تصله الانجازات والحضارة . واليوم نحن امام هذه العملية السياسية العملاقة في كتابة الدستور , اين سيكون موقع المراة الريفية ؟ أكيد ستكون اول الخاسرين في هذه المسودة بسبب , المادة( 43- ف2 ) التي تعطي دور كبير للنهوض بالقبائل والعشائر . كانت المراة ولازالت ضحية العادات القبائلية والعشائرية منها:
1- حقها ضائع في اختيار الزوج لا بل هي مغبونة اكثر من الغبن عندما تدفع ثمنا لقتلة اقارب زوجها بما نسميه نظام دفع مقابل دم الضحية" الفصل او الفصلية" . كما هي التي تدفع مهر وتكاليف زواج اخوها عندما يتم تبادلها مقابل زوجة اخوها "كصة بكصة" كاية سلعة اومقايضة. تفقد قيمتها كمخلوق بشري لها نابضها الحسي بالحب والرقة والخير . واذا اعترضت يكون مصيرها الموت الجسدي اي القتل او الموت الروحي اذ تبقى محتقرة من قبل العائلتين ..عائلة الزوج و عائلتها ايضا . ونتيجة جهلها تشعر انها اخترقت العادات والتقاليد يغلب عليها الشعور انها هي التي جلبت الويلات لنفسها اذن يجب ان تتحمل كل عقبات اخطاءها . فتعيش عليلة ذليلة دون ان تطالب بحقها مهما وصلت عقوبة العائلتين لها . او احيانا تلجأ الي الهروب مع شخص تحبه او تخلق لنفسها هذا الحب ويعرف في الريف (النهب) وهذه المسألة صعبة على عائلتها لانها وفق المفهوم العشائري جلبت عارا للعائلة وفي هذه الحالة يتشاطر الذكور في العائلة للتفتيش عنها ومن ثم قتلها لتعيد العائلة منزلتها الاجتماعية في المجتمع الريفي القبائلي اي (ترفع رؤوسهم ) بعد ان انزلت رؤوس الرجال في العائلة عندما اختارت ان تعيش مع رجل هي تحبه . وفي بعض العشائر" يعلق كفها المقطوع من الرسخ لكي يشاع الخبر . "
اعرف بقصة امراة قتلت مع اطفالها الثلاثة لانها كانت قد نهبت على حد قول اخوها التي قتلها واعتبر" الاطفال الثلاثة اولاد زنى ".
2- حقها الضائع في اجورها بالعمل . المراة الريفية تكد وتعمل اذا عملت ضمن العائلة فكل المدخول يكون بيد الرجل ليس لها الحق بتصرف اي شئ دون موافقة الرجل اذا كان والدها او اخوها او زوجها . اذا عملت باجرة عند اي رب عمل فهي تأتي الى البيت لتسلم ما كسبته الى اي رجل مسؤول في العائلة . وفق العادات والتقاليد ليس للمراة الريفية ان تحتفظ بمبلغ من المال لنفسها ايا كانت زوجة , اخت , ام . بنت . في بعض المناطق من الريف العراقي لو كانت والدة الزوج قوية فهي التي تدير امور العائلة وتكون بمثابة رب عائلة وهذه ليست شائعة . اذا المراة ورثت يجب ان تضع كل ورثها تحت تصرف الرجل المسؤول عنها فهي لا تعرف ولا يسمح لها ان تراجع الدوائر الحكومية ولاتدافع عن حقها في الارث وقوانينه لانها لاتعرف شيئا عن ذلك .
3- هي اول الخاسرين في التعليم اذا كانت العائلة تصرف على شخص واحد للتعليم سيكون الخيار للذكر ليس الانثى حتى وان كانت هي افضل مستوى دراسيا من الولد , من منطلق ان الرجل هو المسؤول عن اعالة العائلة اولا والمراة هي التي تتزوج وتخرج من البيت . ثم ان الرجل هو الذي يحمل اسم العائلة . نقطة اخرى غالبية المدارس في الريف هي مختلطة مما لايفضل ارسال البنت الى هذه المدارس . اذا انهت المرحلة الابتدائية لا يسمح لها بمغادرة البيت الابوي والعيش لوحدها او مع عائلة اقاربها بينما الولد مسموح له للعيش وحده او مع اقاربه في قرية اخرى تتواجد فيها المدرسة .
اين اضع كل هذا الغبن في الدستور العراقي الذي نريده ان يكون دستورا يكافح الفكر العشائري الذي يظلم المراة . لابل سيأخذ الدستور بترسيخ كل هذه المفاهيم اكثر وياخذ بالمراة الريفية الى الوراء . ناظلنا سنينا طويلا لحذف كلمة" الحريم" التي تقلل من شأن المراة في المجتمع الريفي . صدام رسخ هذه الكلمة اكثر لانه اعاد العراق الى الوراء بترسيخه الحكم العشائري والقبلي لا بل شجع صدام كثيرا العادات والتقاليد الاقطاعية المعروفة لانتقاصها من قيمة المراة في المجتمع وعدم تقييمها لجهود المراة في الانتاج . وجاء الدستور الان يرسخ ما زرعه صدام من سموم في مجتمعنا الريفي المليء بالطيبة والشهامة وحب العمل والارض والوطن . الذي يقف خلف هذه المواد(39, 43 ) في الدستور هم من اصحاب الفكر القديم الذين يريدوا ان يعيدوا المراة العراقية الي الوراء اكثر فأكثر .
ماذا نعمل ؟؟؟
انا لست ضد العشائرية ولا ضد التقاليد الجيدة منها التي خلقت علاقات حميمية بين الاهل والاقارب وهذا اجمل ما موجود في المجتمع العراقي . لكن من مساوئ هذه العادات العشائرية والقبلية هي عدم احترامها للمراة وبذلك ترجع عجلة التطور الى الوراء. لذا يجب ان نقف نحن النساء جميعا مع منظمات المجتمع المدني ضد المادة ( 39, 43) التي تهضم حق المراة الريفية اكثر من اختها في المدينة .
كما نطالب بابقاء قانون الاحوال الشخصية رقم 188 الصادر عام 1959 وعدم السماح باي شكل للرجوع الى قانون 137 . نحن بحاجة الى حملة شعبية تساهم فيها كل منظمات المجتمع المدني وكل المنظمات العالمية والدولية للنهوض بالعراق الديمقراطي الجديد الذي تساهم فيه المراة بشكل واسع في هذه العملية الساسية وبخلافه لا يمكن ان نبني مجتمعا عراقيا ديمقراطيا , يجب ان لاننسى ان المراة تشكل 60% من الشعب العراقي . وهذه طاقة بشرية هائلة تساهم في عملية التنمية وعليه يجب تشجيع منح قروض باسم المراة الريفية لخلق احساس لدى المجتمع الريفي انها عضو فعال في العملية الانتاجية. وهذه العملية تشعر المراة انها صاحبة مسؤولية كبيرة في العملية الاقتصادية في العائلة اولا ثم المجتمع التي هي جزء منه .
من الضروري جدا ان نقوي وزارة شؤون المراة لتلعب دورا جيدا لتوضيح دور المراة الريفية " وما هي مساوئ ابقاء المادتين 39 , 43 في الدستور بالذات على المراة الريفية" ويجب ان يجري توضيح ذلك عبر الراديو والتلفزيون او عبر عقد ندوات لامهات الطلاب في المدارس الريفية . عقد ندوات ينظمها المختار لتوضيح هذه المادتين للاهل الريف جميعا المراة والرجل .
--------------------------------------------------------------------------------