اخي العزيز ضياء
اهديك هذه القصيدة التي كتبتها في ذكرى عودتي للرب بواسطة مريم..بعد ان كنت خروفا ضالا بين الذئاب الخاطفة!
لغة الصليب
إليك يا عذراء قُبلٌ
قدستها آلام فادينا
حين لامست قلوبنا صرخة الآه
فيها الحب ينادينا
قائلا:
"أبتاه في يديك روحي أودعت أمينة"
ويداه ما صنعت إثما
بل تحمل صامتا جرم أيدينا.
مدي يديك مريم
و إلى أحضانك أطفالا ردينا
صليب حبيبك زعزع صمتنا
فخررنا أمام حقيقته ساجدينَ
تهشم الكبرياء فينا
تجمدت أعضاؤنا
وارتعشت ملامس أيدينا.
أمام لا حدودية الحب
سكت اللسان واجما
و أسقطت حجة الرفض فينا
فانسكبنا ذائبين
تعرت نفوسنا
انكشفت خطايانا
فهربنا مسرعين
جعنا..عطشنا..أفلسنا
و الشوق يئن حنينا.
رأيناه يذرف الدمع
ينزف الدم
فجئناه منكسرين.
عدنا عن دروب الخطيئة
صلينا بكل ملء هاتفين:
أيها القربان-ياذبيح
بك أكسينا عرينا
أشبعنا جوعنا
والطريق عرفنا
أما بجرحك فالتأمت جراحنا
أسقيتنا و نستقي
و يبقى التمرد يصرخ فينا
إنا ظامئين.
لمن نجوع؟
أ للهواء أم للفراغ؟
أم لحقيقة تلامس كل ما فينا
أ نكون كذبة؟
و يكون جوعنا خدعة؟
أم يكون الطعام معانينا؟؟!
من يا أم يجحد
بعد أن ذاق طعم الحبيب
قربانا يفوق القرابين؟
هلمي أمنا مريم
تعالي عايني نور الله فينا:
تغيرت ملامحنا انقلبت أحوالنا
تبدلت أفكارنا و ضاعت مآسينا
أخذنا القرار
وامتلكنا إلها من سماء و طينا.
أي أم أنت؟
هل كل الأمهات أنجبنا حبا كالموت
و غيرة كجحيمنا ؟
بم اختلفت عن حواء يا مريم
حتى بمصلوبك الحبيب خلصتنا؟
لو كنت أسطورة
فلسنا نخشى سيل الحب
و لكن ذلك الدم ساقينا
ذلك الدم و الجسد
و أنت يا أم
كلكم برهان وديعة الحق الأمينة.
يا أم قولي كيف سكرنا
و في سكرنا استيقظنا
بعد أن كنا غافلين.
غلبتنا إرادة العطاء
وعقلية السخاء
فانهزمنا متحيرين
لغة الصليب أعجزتنا
فارتمينا
تحت أقدام المخلص
مترنحين
فضمنا صدرك الحنون
و غمرتنا برجائك
حتى عدنا عاقلين.
إضغطي على جراحنا
بردي نارها
و نامي عليها طويلا
حتى تذوب معاصينا.
كم نمنا على أسقام راعينا
طويلا
و كم أغرتنا ملاهينا
تدفقي و لا تقفي
أ لم تعلمي كم أفرطنا في بلاوينا!
دعينا نقبل أطراف هدبك الطاهر
و لنبلل عينيك يا بتول بدمعنا لتجف مآسينا.
دعينا نفعل ما يعقل و ما لا يعقل
دعينا نرقص و نخرج كل ما فينا
لنفرح النفس و قلب المصلوب
ونرسم خطاوينا
إنا لابتهاج زرعته يداك
حصدناه بالفرح
بتنا نهلل ممتلئين
مذ رأينا وقفتك الطويلة
على الصليب
أدركنا القيامة
لم نعد نهرب من الألم
لم نعد نهاب الصعاب
بل علمتنا
لغة الصليب
آلاما لتبنينا
و نحملها لتقيمنا.
إفرحي بكر مريم
مصلوبك قام
حين عدناه تائبين
حقا قام فينا
سارعي يا أم أنقذي العالم
كما سارعت و أنقذتنا
و كما حملت يسوع إلينا
تعالي نحمله للعالم
نحدثهم بصليب العجائب كم حدثتنا
أسلمي الضائعين إليه
كما إلى المصلوب أسلمتينا
تقبلك البشرية الغاضبة
فأدمعي خلاصا
واقلبي أراضينا
تعالي حاصري العقول و القلوب
و امكثي لدينا و اسندينا
لا تملي الصلاة لأجلنا
و لكل بني جلدنا
حتى تستسلم
آخر المعاقل الحصينة
فقولي لنا بأنك أم
و أم تصلي
ليتوب الباطل عن خطاوينا
واعلمي بأنه في هذه الأيام الأخيرة
سيشتد غضب البشرية
كلما ازدادت جوعا إلى الحقيقة
حنين يحن إليك حنينا
و جوفنا يصدح بصلاة تئن أنينا.