Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
02:33 28/05/2012

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  منتديات عنكاوا
|-+  الحوار والراي الحر
| |-+  المنبر السياسي (مشرف: ankawa com)
| | |-+  الحقيقة في التسمية القومية بين الكلدان والاثورية، للأستاذ ابلحد افرام ساوا،الجزء الأول/ بعد التعديل
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
الكاتب موضوع: الحقيقة في التسمية القومية بين الكلدان والاثورية، للأستاذ ابلحد افرام ساوا،الجزء الأول/ بعد التعديل  (شوهد 760 مرات)
M.T.Yako
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 132


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« في: 15:14 08/10/2005 »

في ظل ندرة المصادر الموثقة ، وخاصة المدونة منها باللغة العربية ، يعاني الكثير من المهتمين بقضايا التاريخ وبحقائق الأمور من شحة المعلومات المتوفرة عن معظم الخفايا والأمور التي رافقت الكثير من القضايا والتحولات المهمة التي شهدها شعب وادي الرافدين وخاصة ما يشغل الواقع الذي يعيشه اليوم معظم ابناء امتنا الكلدانية وخاصة المتأشورين والمتأثورين منهم ، حيث كانوا هؤلاء اكثر الناس تعرضآ للتحريف عن اصولهم الكلدانية من خلال تشويش افكارهم واعتقاداتهم بمفاهيم مغلوطة ومقصودة وشحنهم بأحلام وردية كانت تتكسر وتتحطم في كل مرة تلامس الواقع .
وعندما وقع هذا الكتيب بين يدي ، وبعدما قرأته لأول مرة ، وقع في نفسي موقف وشعور دفعاني ان اضعه بين يدي الباحثين والدارسين والمهتمين بالولوج الى عمق التاريخ عبر ممرات موثقة وآمنة ومعتمدة عالميآ، لما فيه من ثراء وعطاء تاريخي ومعرفي المبنيين  على كثرة المصادر الموثقة والمراجع التاريخية التي اعتمدها المؤلف في عرض الكثير من الحقائق التي كانت ولا زالت غائبة عن الكثيرين و التي خلص اليها اجيال من الباحثين والمؤرخين الوطنيين والآجانب ،
وللأمانة والصدق مع الذات ومع الآخرين ،  فإنني لجأت الى طباعة كل ما جاء في الكتيب ونشره في موقع عنكاوا دوت كوم بقرار خاص مني وصادر عني ،  لذلك فإنني اتحمل المسؤولية لوحدي امام الجميع وخاصة أمام المؤلف عن أي سهو أو خطأ يخالف النص الأصلي او عن أي تقصير يترتب عليه ضياع حق من حقوق المؤلف المشهود له في الدفاع عن قضايا امتنا الكلدانية وفي الجهود الكبيرة التي يشكر عليها والتي يبذلها من اجل اقرار الحق ومباديء العدالة لكافة اطياف شعبنا .
اسم الكتيب : الحقيقة في التسمية القومية بين الكلدان والاثورية
تعقيب حول كراس ( الكلدان من الوثنية الى الاسلام )
المؤلف : عبدالاحد افرام ساوا
من منشورات المركز الكلداني للثقافة والفنون / دهوك ۱۹۹۹

منصور توما ياقو
سدني / استراليا
9 /  oct / 2005/
 ملاحظة (( بحكم طول الموضوع ،لذلك اضطررت ان اجزء الموضوع الى ثلاثة اجزاء ، وايضآ كنت اود ان اطرح الجزء الثاني والثالث عن طريق الرد ، أي في صفحة الجزء الأول ولكن خاصية الردود قد اوقفت حاليآ ، فأضطررت ان اطرحهما ( الجزء الثاني  والثالث) كموضوعين مستقلين ويليا الجزء الأول مباشرة ).  اما الان اليكم الجزء الأول.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

الحقيقة في التسمية القومية بين
الكلدان والآثورية

تعقيب حول كراس ( الكلدان من الوثنية الى الإسلام )
عبدالاحد افرام
من منشورات المركز الكلداني للثقافة والفنون  / دهوك / ۱۹۹۹
- من منشورات المركز الكلداني للثقافة والفنون
- الحقيقة في التسمية القومية بين الكلدان والآثورية
تعقيب حول كراس ( الكلدان من الوثنية الى الإسلام )
- عبدالأحد افرام
- دهوك ١۹۹۹
- مركز أبل للكومبيوتر / دهوك
- مطبعة هاوار / دهوك
۲
المقدمة
لقد وصلتني نسخة من كراس يحمل عنوانآ غريبآ ومضحكآ في آن واحد وهو ( الكلدان من الوثنية الى الإسلام ) فعلا ان من يتمعن في هذا العنوان من الذين لديهم الوجيز من المعلومات التاريخية فقط ، ينفجر في ضحكة ساخرة وكأنه يقرأ طرفة ، غير ان المختص بالتاريخ وحتى الذي لديه معلومات عامة عن المواضيع المطروحة في هذا الكراس يمتعض قليلآ عند اطلاعه على عنوان ومحتوى الكراس ، لأنه يلاحظ التحوير والتحريف في الحقائق التاريخية واضحآ .
لقد وزع هذا الكراس في الأقليم وخارجه من قبل الذين لا هم لهم سوى انكار الوجود القومي الكلداني وممن هم اصلآ من صلب الكلدان سواء أقروا بذلك أم نفوا وكأنهم من خلال هذه الأعمال التافهة والأفكار الساذجة الرخيصة وبهذا النوع من الأقلام المأجورة التي لا تنطق إلا بالهذيان يحققون مبتغاهم .
ان هؤلاء ومن خلال انكارهم الوجود القومي الكلداني ينكرون ذاتهم ايضآ من غير ان يعرفوا ، واقولها بكل صراحة انني لم اكن انوي التعقيب على ما جاء في هذا الكراس من اباطيل وتفاهات ومعلومات محرفة ، لولا قيام كاتبه بكيل التهم اليّ وباسمي الصريح مكملآ بذلك رغبة أسياده ومن ثم قيام مرتزقة الجهة المعنية بتوزيع هذا الكراس في الوطن وفي بلدان المهجر على حد علمي ولغاية في انفسهم هذا من ناحية ومن ناحية ثانية لدحض وتفنيد ما جاء فيه من اباطيل يتحدى كاتبها
۳
تفنيدها ، لذا قررت الرد انطلاقأ من الأمانة العلمية والواجب القومي ومن اجل حماية البسطاء والسطحيين من القراء معلوماتيآ لكي لا يقعوا في الفخاخ والمكايد التي تنصب وتدبر لهم ولكي ابين لا بل لأنصح هؤلاء واعني هنا ( الناشر والجهة الموزعة ) بأن هذا الأسلوب الذي يتبعونه لا يخدمنا وليس في صالحنا جميعآ ويزيد الفجوة ويساهم في بتر الوشائح التي ما زالت باقية بيننا ، لأن هناك اسلوب حضاري وعلمي أكثر نفعآ من الذي يتبعونه وان نشر كراريس كهذا ومقالات رخيصة والقاء محاضرات هنا وهناك بغية تحريف الحقائق من قبل الذين يخونون ذواتهم وضمائرهم قبل خيانة التاريخ لا تجدي نفعآ ولا تغير من الحقائق المعروفة لدينا شيئآ كما ولا تهز ولو شعرة واحدة من المشاعر القومية لدى الكلدان وبغية تحقيق الهدف من اخراج هذا الكتيب وجدت من الأفضل ان اتطرق الى الفقرات الواردة في كراس المالح بالتسلسل لكي يستطيع من لم يحصل على هذا الكراس معرفة فحواه ويقارن بين ما ورد فيه وما اطرحه انا بين ايدي القراء الكرام .
أ.أ. ساوا
٤
مقدمة الكراس
أبدأ من مقدمة الكراس التي يحاول كاتبها ومن خلالها ان يبين بأنه مقتنع باسلوب المناقشة والكتابة والبحث عن الحقائق باسلوب علمي ، وللأسف هذا ما لا نلاحظه فيه لأننا نشك في مصداقية المالح من هذه الناحية ، ولأن الأسلوب الذي اعتمده في كراسه يثبت خلاف ادعائه ، فهو من خلال كراسه يحاول فقط كسب رضى من كلفه بالمهمة ببذله الجهود من اجل نفي الوجود القومي الكلداني وفي الوقت ذاته فرض التسمية الآشورية على جميع المسيحيين في بلادنا والبلدان المجاورة والمهجر هذه التسمية التي لو كان المالح على قدر من الدراية بتاريخها ونشأتها وظهورها في العصر الحديث ولو كان له القليل من الثقافة التاريخية في هذا المجال ولو اتصف بقليل من النزاهة لرفض ما املوه عليه من منطلق معرفته بحقيقة المدعين بالآشورية اليوم ، ولكنه وكما يبدو ليس كذلك وهو لا يعرف عن تاريخ التسمية الآشورية شيئآ ولا عن تاريخ الكلدان فكان الأولى به وبهؤلاء الذين يدعون بالآشورية اثبات انتسابهم الى الآشوريين القدماء قبل قيامهم بمحاولة فرض هذه التسمية على الآخرين ، وهذا ما اتحداهم به ، لأن هذه التسمية أي الآشورية ظهرت قبل عقود من الزمن ومن ثم ان التسمية ( اثور ) ظهرت في اواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين واطلقت على هؤلاء الكلدان النساطرة الذين كانوا يسكنون منطقة هكاري ومن قبل المخابرات البريطانية ومبعوثي كنيسة كنتر بري البريطانية حينذاك المتمثلة بالبعثة البروتستانتية وهذا ما سنأتي الى ذكره لاحقآ .
وما يلاحظه القاريء في مقدمة الكراس من انفعال وشتم وتشنج واتهام وافتراء
٥
يجرد المالح ككاتب من الثقافة والنزاهة والأسلوب العقلاني الذي ادعى به فهو لم يتبع الاسلوب العلمي والحضاري والمنطقي بل اتبع اسلوب اسياده ذاته في التهجم على الشخص المعني. هؤلاء الاسياد الذين يمولونه لقاء بيع الضمير والمغالاة في التحريف والتزييف ومن ثم يقومون بنشر وتوزيع نتاجاته المحرفة في داخل الوطن وخارجه كما حدث لدى قيامهم بطبع واستنساخ مقاله الذي نشره في مجلة الوسط العدد ۲۹١ الصادر في ۱٥ / آب / ١۹۹٧ ومجلة حويوذو ومن ثم الكراس الذي بين ايدينا  الان ولو لم تكن الجهة الموزعة لهذه المناشير والكراريس هي ذاتها التي استضافت المالح في عينكاوة سنة ١۹۹۳ ودعت الجمهور الى المحاضرة التي كان من المقرر ان يلقيها حول موضوع ( القصة القصيرة ) وبعد حضور الجمهور تفاجأ بكون عنوان المحاضرة مجرد غطاء واما الموضوع الحقيقي كان صبغ اهالي عينكاوة بصبغة اشورية اما كلدانيتهم فما هي الا تسمية مغلوطة على رأي المالح ومستضيفيه .
اجل لو لم تكن هذه الجهة ذاتها التي ارسلت معلومات مشوهة عن ندوة عينكاوة والمنظمة من قبل مركزنا الكلداني مع شريط كاسيت لا نعلم ماهية حشوته لتحثه على اخراج كراسه الذي موضوع تعقيبنا الان وهي الجهة نفسها التي تدفع المالح لخيانة اهله ومدينته وقومه وخيانة الحق والتاريخ وكأنها تتصور ان هذيانها وهذيان المالح اوامر ما على الكلدان الا تنفيذها .
اليس للقاريء الحق في ادخال المالح ضمن دائرة تلك الجهة وبيده هذه الأدلة الدامغة ؟ ولا سيما ان تلك الجهة تبذل جهودآ لا بل اموالآ من اجل ايصال افكار المالح وتحريفاته وتحريفات غيره الى ابناء شعبنا حتى في القرى النائية .
ام هل هناك عقد بين المالح وبينها بهذا الخصوص ؟ بالرغم من ان السيد المالح ينكر ذلك غير انه اثبت صحة هذه العلاقة والمغازلة على نفسه دون ان يعلم حيث قال في مقدمة كراسه بأنه وصله كاسيت عن الندوة التي اقامها المركز الكلداني للثقافة والفنون بتاريخ ١۹/٤/١۹۹٧ في عنكاوا والمعلومات عن موقع اقامتها والقائم بادارتها وتقرير حتى باسماء بعض الحضور ايضآ كما يستنتج من كلام المالح علمآ بأن وقائع الندوة سجلت من قبل ممثلي الاعلام في الحركة الاشورية والحزب الشيوعي الكوردستاني فقط اضافة الى تسجيلها من قبل المركز الكلداني صورة وصوتآ ونحن
٦
على يقين بأن المالح استلم الكاسيت عن طريق الحركة الاشورية لان الطرف الاخر لا يفعل ذلك قطعآ ولا مصلحة له في الموضوع .
يبدو ان هذا الكاسيت الذي استلمه المالح والذي لا نعلم ما فيه اثار ثائرة الكاتب المثقف ليتهم المتحدث في الندوة بالاساءة الى اصول المناقشة والشتم والتهجم على شخصه ( شخص المالح) اضافة الى الاراء الخاطئة والمضحكة على حد تعبيره التي نطق بها المتحدث وينعته ايضآ بالجهل وطرح اراء لا صحة لها ويستمر المالح قائلآ بانه يترفع عن الرد على الشتائم والطعن الشخصي والموجهة اليه واما المغالطات التاريخية والعلمية سأتناولها بالتفصيل لكي يعرف الجمهور الخطأ الفادح الذي اقترفه المحاضر في طروحاته الثقافية والتاريخية .
وقبل الاجابة على هذيان المالح اود ان اقول له باننا نحتفظ بكاسيت فيديو سجلت عليه وقائع الندوة وقد يختلف عن مضمون الكاسيت المرسل اليه من قبل الجهة التي اشترت قلمه ان كان يتضمن هذا الكاسيت الشتم والطعن الشخصي لعدم وجود شيء من هذا القبيل ومن ثم انني لم يسبق لي رؤية شخص المالح فعلى اي اساس اتهجم عليه اضافة الى كوني ارفع من هذا المستوى ولا ابدأ بالتهجم على أحد أو على أية جهة الا اذا كانت المبادرة منها ، فالندوة كانت عن المركز الكلداني والهدف من تأسيسه ليس الا ، وأما الاسئلة التي طرحت عليّ من خلال قصاصات ورقية فكانت تتعلق بالمركز عدا بعض الاسئلة التي وجهت الينا وكان لا بد لنا من الاجابة عليها .
وكان العديد من هذه الاستفسارات حساسآ ومقصودآ وجاءت الردود في منتهى الصراحة والموضوعية والعلمية وخالية من الاساءة والشتم وانا شخصيآ ارفع  عن أن اشتم أو اتهجم على شخص حتى اذا كان قد عاداني الا اذا كان هو المتبادر ، وانني اعتبر اسلوب الاساءة والتهجم اسلوب الضعفاء والذين لا علم ولا ثقافة لهم ولكن من يقرأ كراس المالح سيلاحظ من يشتم ويسيء الى الاخرين ، فالاسلوب الذي انتهجه المالح يعكس شخصيته في الماضي والحاضر وهو الذي يحتاج الى دروس في الادب والاخلاق فكيف يستطيع تعليم غيره الادب والاخلاق والقيم وهو بمنىء عنها ، لقد قام السيد المالح بالدور المطلوب منه على اكمل وجه وخدم الجهة التي التي كلفته وجندته باخلاص وهو يستحق منها المكافأة .
٧
ندوة عنكاوا ۱۹/٤/١۹۹٧
لكي يكون للقاريء المزيد من المعلومات عما يدور في هذا الكتيب وكراس المالح يجب ان اتطرق بشيء من الايجاز عن ندوة عنكاوا :
١- لقد زار عنكاوا بتاريخ ۱۹/٤/۱۹۹٧ وفد من مركزنا مكون من ثلاثة اعضاء وفي مقدمتهم أنا باعتباري رئيس المركز والمتكلم باسم المركز في الندوة التي كنا سابقآ قد اتفقنا على اقامتها أو تنظيمها مع لجنة الارتباط بين مركزنا وابناء شعبنا في عنكاوا وكان موضوعها التعريف بالمركز من جميع جوانبه .
ولدى جلوسنا حول الطاولة المخصصة لنا ولمدير الندوة وضع جهازي تسجيل صغيرين عليها كان احد الجهازين يخص الحزب الشيوعي الكوردستاني والاخر كان للحركة الآشورية وبعد الانتهاء من طرح الموضوع انهالت علينا اسئلة واستفسارات متشعبة المضامين وكانت هناك العشرات من الاسئلة قد وردتنا من المدسوسين في
٨
الندوة والتي كانت خارج الموضوع ومنها ما كانت مكتوبة على اوراق مختلفة لتلك التي قمنا بتوزيعها وبخط واحد وقلم واحد وعلى نفس النوعية من الورق ومن بينها عدة اسئلة تخص السيد سعدي المالح وكراسه السابق ( عنكاوا بين الاصل والفصل ) الذي يرد فيه ومن نفس منطلق كراسه الاخير على الاستاذ حنا عبدالأحد روفو مؤلف كتاب يخص تاريخ عنكاوا في ماضيها وحاضرها ولمجرد قيام الاستاذ الجليل حنا روفو بتنسيب اهالي عنكاوا الى الكلدان كانت قد ثارت ثائرة الجهة المعنية فارسلت نسخة من الكتاب الى سعدي المالح كما ارسلت كاسيت ندوتنا هذه للرد عليه .
وفي ردي على الأسئلة المتعلقة بالسيد سعدي المالح ( قلت بانني لا اعرف المالح ولم يسبق لي الالتقاء به ولقد سمعت به من خلال محاضرة القاها في عنكاوا والتي سبق التطرق اليها والى اختلاف عنوانها عن الموضوع المطروح للمناقشة على حد قول من حضر هذه المحاضرة وكانت قد نظمت من قبل الحركة الآشورية ولهدف معلوم وهو حسب اتفاقها مع المالح لكي يدعي فيها بان عنكاوا هي اشورية وليست كلدانية وقلت في ردي ايضآ بان اهل عنكاوا يعرفون المالح اكثر مني وبأن المالح رد على كتاب الاستاذ حنا روفو بايعاز من تلك الجهة التي قامت وتقوم بتوزيع منشوراته بهمة ونشاط وكان الرد خاليآ من أي كلمة جارحة أو مسيئة للمالح كما يدعي هو ، اللهم الا اذا كانت قد اضيفت كلمات الى الشريط خلاف ما نطقت به ! وانا شخصيآ لا اتفوه بكلمة او جملة مهما كانت في حالات كهذه دون الاعتماد على مصدر او سند تاريخي يعزز اقوالي كي ابتعد عن الاجتهادات الشخصية والاخطاء كالتي اوقع المالح نفسه بها في كراسه وكانت هناك اسئلة عديدة تتعلق بالكلدان والاشوريين لم يقرأها مدير الندوة اثناء قيامي بالاجابة بحجة كونها اسئلة مكررة ولكن بعد جمعها والاطلاع عليها ظهر لنا خلاف ذلك وكانت حجة الاخ القائم بادارة الندوة عدم  رغبته في اثارة مثل هذه المواضيع .
۲- ان الاسلوب الذي اتبعته واتبعه في المحاضرات والندوات يتسم بالهدوء والعلمية والاستناد على مصادر تاريخية او علمية تتعلق بالموضوع المطروح ويخلو من
۹

الطعن والجرح فاذا كان ردي لبعض الأسئلة لم ينسجم مع توجهات وأفكار المالح والجهة التي تحركه قد إعتبره شتمآ أو طعنآ فهذه مشكلته وهذا ما يعنيه ولا يعنيني لأن طروحات وأفكار المالح واصدقائه ايضآ قد لا تتماشى أو تنسجم مع افكار الآخرين . وهذا أمر بديهي والأسلوب المثير للضحك والسخرية والجرح والشتم لم المسه الا في كراس المالح وكتاباته وكتابات من يدورون في الفلك ذاته ، فكراس المالح اعتبارآ من عنوانه ومقدمته والى خاتمته يثير السخرية والضحك لا بل الاشمئزاز ايضآ .
۳- ان الحقائق والمعلومات والمصادر التي تتوفر لدينا أو التي بحوزتنا قد يجهلها أو يتجاهلها المالح والا لما قام بنشر هذا الكراس نزولآ عند رغبة الجهات المستفيدة منه والمعادية للكلدان هذا الكراس الذي قام المالح بتفريغ سموم افكاره فيه وحشاه بالتلفيق والمعلومات المغلوطة والبعيدة عن الصحة والتي تدل دلالة قاطعة اما على عدم درايته بتاريخ الكلدان والآشوريين واما على اخفائه الحقائق وتحريفها لبلوغ هدفه ، وليثبت لأسياده بكونه الخادم الآمين ومع كل ذلك يتهمني بعدم المامي بتاريخ امتي ، وهنا اريد ان اطمئن السيد المالح بأنني على دراية وافية بتاريخ الآمة التي انتمي اليها والتي ينتمي اليها بحق هو الآخر وكذلك مسيروه الذين ينكرون ذلك ، فلو كان للأمة التي يحاول المالح وتلك الجهات تنسيبنا اليها من وجود بحق وحقيقة لكنت انا اول ابنائها وليس المالح من منطلق اسس ومباديء عديدة .
٤- ان الجمهور الذي حضر الندوة كان على مستوى ثقافي جيد وعلى اطلاع تام بمجريات الآمور وبالحقائق التاريخية التي لا تتماشى مع طروحات المالح فاعتبرها اخطاء ومغالطات فادحة وأنا على يقين بأن هذا الجمهور وأعني به اهالي عنكاوا يعرفون المالح جيدآ أكثر مما اعرفه انا وهو نفسه يعرف مشاعر بني بلدته تلك المشاعر الكلدانية الجياشة التي لا تكترث للدعايات ولا تتأثر بأقاويله وأباطيله .
٥- ينكر المالح في مقدمة كراسه ان يكون له علاقة بأية جهة سياسية مناوئة للكلدان ويقول بأنه لا علم له بتوزيع أو استنساخ مقالاته ونشرها في داخل الوطن وخارجه وهذا ادعاء باطل لآنه لولا هذه العلاقة المصلحية ، لما قامت تلك الجهة بتسجيل
١۰
 كاسيت وارساله الى المالح بالذات للرد عليه كما فَعلت سابقآ بإرسالها نسخة من كتاب ( لمحة عن عنكاوا ماضيها وحاضرها ) للأستاذ حنا عبدالأحد روفو ولولا هذا الارتباط الذي ينكره المالح لما قامت الجهة ذاتها باستنساخ مئات النسخ من مقاله الذي نشر في مجلة الوسط العدد ۲۹۱ الصادر في ١٥ / آب / ١۹۹٧ولتوزعه على قرى وقصبات الأقليم الخاصة بأبناء شعبنا كما وزعت كراريس المالح ( عنكاوا في الآصل والفصل ) وهو رد على كتاب ( لمحة عن عنكاوا ) الآنف الذكر وكراسه الآخير ( الكلدان من الوثنية الى الاسلام ) وهو تعقيب على ندوتي في عنكاوا بتاريخ  ١۹/٤ /١۹۹٧ فأنا هنا لا اقول للمالح بأنه على ارتباط بتلك الجهة بل اقول له بأنه يؤدي د وره بأمانة فهو يستحق من تلك الجهة أكثر مما تدفعه له ، ومن ابناء شعبنا وأمتنا الكلدانية الازدراء والإستصغار ونحن ككلدان لنا الإيمان الراسخ بإنتمائنا القومي ولا تنال من مشاعرنا آراء هؤلاء الذين آلو على انفسهم أن يكونوا أداة بيد غيرهم ، هؤلاء الذين ينكرون أصلهم ويجعلون من انفسهم مرتزقة ، وامثال هؤلاء النفر الضال كثيرون لدى كل الشعوب وفي كل البلدان ودومآ يكون مصيرهم الخذلان ويلحقهم الذل والعار ، وان الوجود القومي الكلداني المبني على مقومات قومية راسخة وحجج دامغة لا يتأثر بمحاولات المالح وغيره المتمادين في التحريف والتزوير ، هؤلاء الذين انسلخوا عن اصلهم ودخلوا تحت مظلة تسمية لصقها بهم الأجنبي من اجل مصالحهم الخاصة دون ان يعوا ، والغريب المثير في الأمر استمرارهم على هذا النهج رغم معرفتهم بالحقائق التي قد لا يتجرأون البوح بها لأنهم هكذا أعدوا فراح البعض من المتطفلين ايضآ يقتاتون على حواشي الموائد المعدة فيطبلون ويزمرون بما يضمن لهم جزاء تطفلهم هذا محاولين اخفاء الحقائق وابراز الآباطيل وكأنهم بذلك يحققون مآربهم ومآرب مموليهم .
ولكي يتوصل القراء الكرام الى الحقائق التاريخية والدقة المعلوماتية لما ورد في ذلك الكراس وما يرد في هذا الكتيب ارى من الآفضل التطرق الى ما جاء فيه من فقرات وبالتسلسل لتسهل على من يطلع عليهما عملية المقارنة وليقف على الحقائق التي يحاول المالح تشويهها وتحريفها جاهدآ لنيل رضى مسيرته .
١۱
دليل الراغبين في لغة الآراميين
من يقرأ الأسطر الأولى من هذه الفقرة في كراس المالح يلاحظ بأن المالح يتهمني بإرتكاب القبائح ولا استغرب انا شخصيآ من اسلوب المالح هذالأآنه خريج مدرسة ليس لها ما تقدمه لتلاميذها غير هذا الأسلوب ففي الوقت الذي يكيل بالشتم والطعن لغيره يدعي بأنني طعنت به أو أسأت اليه ، ومع ذلك فأنا لا اكترث لأسلوبه لأنه يدل على شخصيته ويعكسها ويعكس ضحالة ثقافته لأن أهالي عنكاوا ومن يعرف المالح تمامآ والذين عرفوني ايضآ يعرفون من يرتكب القبائح والذي اريده من المالح وزملائه هو ان يطمئنوا لأنني لست منافسآ لهم في مجال ارتكاب القبح قطعآ ، والكاتب والمثقف عندما يقرأ هذه العبارات يشمئز منها وأنا شخصيآ وجدت نفسي أرفع من أن أرد على خرافات المالح وأكاذيبه وهذا كان سبب التأخر في الرد على ذلك الكراس غير ان واجبي القومي وحرصي على تفنيد الأباطيل والتحريفات التي ترتكب بحق التاريخ أجبراني على اخراج هذا الكتيب ليس من أجل الرد بل من أجل التصحيح خوفآ على البعض ممن
۱۲
لا دراية لهم بهذه الحقائق من الإيمان بأباطيل المالح .
وأعود لأقول للمالح بأنني على اطلاع بكل ما جاء به المطران يعقوب اوجين منا في قاموسه اعلاه ، واوجين منا كان كلدانيآ من قرية باقوفة الكلدانية والتي لا زال أبناؤها يفتخرون بنسبهم وقوميتهم وتسميتهم ، وأعرف ان المطران اوجين منا شأنه شأن العديد من رجال الدين الذين تعتبر دعوتهم دعوة آرامية وهذا ما يلاحظ جليآ في مقدمة قاموسه ربما انطلاقآ من عامل اللغة أولآ ومن تنسيب جميع مسيحيي بلادنا الى الاراميين وفق بعض المصادر الدينية ثانيآ ، وهذا ما اعتبره خطأ كبيرآ لأن جميع المسيحيين في بلادنا ليسوا من الجنس الارامي ، وبلادنا لم تكن بلاد الاراميين وان نزوح بعض الاراميين اليها من بلاد الشام لا يعني حملها هذه التسمية والاصطباغ بها والقبائل الارامية التي هاجرت الى بابل في مطلع الألف الأول قبل الميلاد انما كانت قبائل معدودة وذات تعداد جعلها تنصهر في بودقة الكلدان(١) كما ان الكلدان الذين اعتبرهم البعض قبائل ارامية ليسوا كذلك حيث يختلفون عن الاراميين في جوانب اساسية عديدة (۲)  ومنها :
۱- الوطن : كان موطن الاراميين بلاد الشام في حين كان موطن الكلدانيين ضفاف الخليج والبحر المسمى حاليآ بالبحر العربي والى كلدية أو ( كلواذي ) شمال بابل وبيت طيب شرقآ والبادية الغربية غربآ وهذا ما سنذكره لاحقآ (۳) .
۲- اللغة : كانت لغة الكلدان هي اللغة المسماة بالأكدية والتي كانت تكتب بالخط المسماري في حين كان للاراميين لغتهم التي تحمل اسمهم وتكتب بالأبجدية ، والارامية هذه اللغة التي تبناها الكلدانيون لاحقآ ونشروها في الشرق الأوسط والشرق الأدنى بعد تنصرهم .
۳- الدين : كان الاراميون يعبدون الإله ( سن ) إله القمر والإله ادد في حين كان الإله الذي أكثر شأنآ لدى الكلدان هو الإله ( مردوخ ) مع آلهة أخرى أدنى مرتبة .
ولنعد الى المالح الذي يشير الى اسم أو عنوان القاموس باللغة العربية بهدف تفنيد التسمية التي أطلقها عليه بيداويد ( غبطة البطريرك الكلداني الحالي ) وهي ( قاموس
۱۳
كلداني -  عربي ) ويأتي باللوم على غبطته ويتهمه بتحريف عنوان القاموس المذكور بجعل عنوانه ( قاموس كلداني – عربي ) بدلآ من ( دليل الراغبين في لغة الاراميين ) وهنا اريد أن اوضح للمالح بعض الأمور التي قد تغيب عن باله وعن بال جماعته او يتجاهلونها معآ :
ان معظم الكتاب والمؤلفين الكلدان والسريان والعرب وبعض الأعاجم ايضآ واعتبارآ من العصر العباسي على حد تقديري والذين وضعوا مؤلفاتهم بالعربية والى ما قبل عقود من الزمن كانوا قد اتبعوا تقليدآ سجعيآ في اختيار عناوين كتبهم ومن هذه العناوين على سبيل المثال :-
( كتاب فنون المعارف وما جرى في الدهور السوالف ) و ( كتاب الاسذكار لما جرى في سالف الاعصار ) و ( كتاب نظم الاعلام في اصول الاحكام ) و ( كتاب نظم الادلة في اصول الملة ) و ( كتاب المقالات في اصول الديانات ) والكتب السالفة كانت للمسعودي فقط وهناك كتب أخرى كثيرة ومنها :-
( نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق ) ليوسف رزق الله غنيمة وكتاب ( اطيب المجاني في حياة القس يوسف الكلداني ) للقس ميخائيل اخرس وكتاب ( الدرة النفيسة في فقيد الوطن والكنيسة ) تأليف عبدالأحد متي الرئيس وكتاب ( الأصول الجلية في نحو اللغة الارامية ) وهو للمطران يعقوب اوجين منا مؤلف القاموس السالف الذكر وكتاب ( المروج النزهية في اداب اللغة الارامية ) وهو من مطبوعات مجمع اللغة السريانية وايضآ من مختارات جمعها المطران يعقوب اوجين منا ذاته ، مما سبق يتبين لنا ان الكتّاب والمؤلفين المسيحيين ايضآ سلكوا المسلك ذاته في اختيار عناوين كتبهم ومنهم المطران اوجين منا الذي كان قد اختار هذا العنوان باللغة العربية لقاموسه في حين ان عنوانه الحقيقي باللغة الفرنسية هو ( قاموس كلداني – عربي ) وهو العنوان الذي اختاره غبطة البطريرك بيداويد لدى اعادته طبع هذا القاموس ، إذن فأن غبطة بيداويد لم يحرف عنوان القاموس ولم يجتهد فيه كما يدعي المالح والذي يقول ايضآ ( لا أدري ما السبب في اختيار المؤلف أو الناشر في حينه هذا العنوان الثانوي على الغلاف الآخير
١٤
من القاموس بالفرنسية ) ويعني بذلك عنوان القاموس ( كلداني – عربي ) وأعود لأقول للمالح بأن هذا العنوان الذي اعتبرته ثانويآ ( قاموس كلداني – عربي ) باللغة الفرنسية كان عنوانآ أساسيآ للقاموس وجعله المؤلف على هيئة عنوان سجعي بالعربية وفق ما اوردناه اعلاه ليس الا . ولم يكن المطران العلاّمة أوجين منا قد اخطأ عندما سمى لغة الكلدان ( من الكاثوليك والنساطرة ) بالآرامية الشرقية وانما كان قوله ذلك عين الصواب (٤) .
ولم ينج المطران سليمان الصائغ من تهم المالح حيث اتهمه هو الآخر بأنه حّور أو غير عنوان كتاب ( تاريخ الكنيسة النسطورية ) الى ( خلاصة تاريخية للكنيسة الكلدانية ) لدى ترجمته للكتاب الذي من تأليف الكردينال اوجين تسران سكرتير المجمع الشرقي المقدس ، يبدو أن الكردينال اعلاه كان قد كتب بحثآ مسهبآ وربما كان على شكل ايواب حول تاريخ كنيستنا منذ دخول المسيحية الى بلادنا وتأسيس أول كنيسة فيها الى اواخر القرن الماضي وأوائل القرن الحالي وعندما اختار المطران سليمان الصائغ ( والذي كان حينذاك قسآ ) فصولآ من بحث الكردينال تحت عنوان ( خلاصة تاريخية للكنيسة الكلدانية ) (٥ ) انما فعل ذلك من منطلق اعطاء الكتاب الذي ترجمه نوعآ من الشمولية لأن :-
۱- النسطورية لم يكن لها وجود في بلادنا لدى انتشار المسيحية وبحث الكردينال يتناول المسيحية منذ انتشارها .
۲- ان المطران سليمان الصائغ لم يطلع على هذه الخلاصة التاريخية التسمية الكلدانية كمذهب وانما ككنيسة تابعة لشعب وبلاد تحمل هذا الأسم أي الكلدان لذا لم يكن هدفه تحوير أو تحريف التسمية انما اعطائها الشمولية لأن كنيسة النسطورية كانت وليدة الكنيسة الكلدانية أو جزءآ منها ( ٦ ) ومع ذلك فأنا شخصيآ لا اتفق مع أي مترجم يعطي الحق لنفسه في التصرف بالنص الأصلي للكتاب أو البحث الذي يترجمه وهذا ما حدث ويحدث في الآونة الأخيرة من قبل كتّاب أو جهات بغية تحقيق أهداف من خلال التحوير والتحريف لإعطاء الأمر ابعادآ مطابقة لأهدافهم السياسية . كما حدث لدى
١٥
ترجمة كتاب ( الآشوريون والمسألة الآشورية ) .
وأما فيما يتعلق بطرح المطران الشهيد أدي شير بخصوص التسمية المركبة ( كلدو واثور ) فأنا لا اتفق مع طرحه الذي ينطلق فيه من منطلق ديني معتقدآ ان جميع مسيحيي بلادنا هم احفاد الكلدان والآثوريين وفق استنتاجه المبني على واقع الحال الذي لامسه خلال أو بعد الحرب العالمية الأولى وبغية جعل المسيحيين شعبآ واحدآ لتقريبهم من بعضهم ، في حين من يقرأ الجزئين المطبوعين من كتابه تاريخ كلدوواثور ومن الأحداث التي سردها والأدلة التي جاء بها والمصادر التي اعتمد عليها يفتهم عكس ما جاء على الغلاف تمامآ حيث معظم أدلته وما سرده يثبت ويبرهن على كون الكلدان قومية مستقلة بحد ذاتها ، وأنا هنا لست بصدد نقد الكتب والكتّاب كما فعل المالح الذي ينتقد المطرانين اوجين منا وادي شير الشهيد رحمهما الله ويتهم حتى غبطة البطريرك الكلداني الكاثوليكي الحالي مار روفائيل الأول بيداويد ، بتحريف الحقائق في حين يسمح لنفسه التمادي الى حد المغالاة في هذا المجال بعيدآ عن أي سند علمي كما فعل في اختياره عنوان كراسه الذي مدار بحثنا ( الكلدان من الوثنية الى الاسلام ) حيث من خلاله جعل جميع الكلدان مسلمين وكأن الاسلام لم يأت كدين إلا للكلدان وان الكلدان انتظروا مئات السنين لا بل الاف السنين وثنيين ليأتي الدين الاسلامي فيدخلوا تحت مظلته .
۱٦
البابا اوجيانوس ( اجينوس) الرابع والكلدان
ارتقى البابا اوجيانوس الرابع الكرسي الرسولي خلال الفترة ( ١٤۳١- ۱٤٤٧ ) م وشاهد عهده كعهود سابقيه محاولات لتوحيد الكنيسة وابدى بعض البطاركة والجثالقة استعدادهم لهذه الوحدة ولا سيما جثالقة الكنيسة المشرقية بعد انشقاقها عن الكنيسة الأم باتباعها المذهب النسطوري ولكن هذه المحاولات لم يكن يكتب لها النجاح بسبب الظروف المحيطة بالكنيسة وكانت هناك اتصالات وزيارات بين كنيستنا النسطورية والكرسي الرسولي من اجل الإتحاد مع كنيسة بطرس الرسول في روما ، ولكي ندخل في مناقشة ما جاء في هذه الفقرة من كراس المالح علينا ان نذكر شيئآ عن تاريخ الكلدان لكي نسلط الضوء على الأسس التاريخية التي نعتمد عليها في تفنيد الآراء المضادة ومن اجل اجهاض المحاولات الشوفينية التي دأبت على طمس التسمية القومية للكلدان وتاريخهم وحضارتهم ولكي يطلع القاريء ولا سيما الكلداني على موجز من تاريخ أمته .
لا شك ان ذكر الكلدان كشعب ورد قبل الاف السنين ولقد ارجع بعض الكتّاب والمؤرخين أول ذكر للشعب الكلداني الى القرن الخامس والأربعين قبل الميلاد ( ٧ ) وقال آخرون : كان الكلدانيون في سابق عهدهم أمة عظيمة بلغت شأن الحضارة مبلغآ بعيدآ وكانت تسكن بلاد الرافدين من شمالها الى جنوبها وكانت لهم شهرة طبقت الخافقين ، ولقد ورد ذكرهم في كتب الأقدمين على اختلاف اجيالهم ولغاتهم جاء بنوع أخص في أسفار الكتب المحدثين لكثرة تتبعهم الحقائق (٨ ) ويذكر ايضآ بأن الأخبار عن بدء العالم
١٧
والخلق وتفرقهم على الأرض والممالك والبر والبحر في القرون البائدة والأمم الخالية الدائرة الاكابر كالهند والصين والكلدان ( ۹ ) . وفي ذكر الأمم السبعة التي تفرع منها البشر حسب رأي الأولين هم ( الفرس ، الكلدان  ،اليونان والروم والأفرنج ، العرب، اجناس الترك ، الهند ، الصين ) ( ۱۰ ) ويقول بهذا الخصوص مصدر آخر ( وقال من عنى بأخبار الأمم وبحث سير الأجيال ان أصول الأمم من سالف الدهر سبعة : الفرس ، الكلدان ، اليونانيون ، والقبط والترك ، والهند والصين ومنهم تفرعت الشعوب والملل الأخرى وهم على كثرتهم طبقتان طبقة عنيت بالعلوم كالكلدانيين والفرس وغيرهم وطبقة لم تعتني بالعلم كالترك والصين ( ١١) . وجاءت تسميتهم بأشكال مختلفة مثل كسدي وكشديم وتعني كثير الكسب وكان الكلدانيون مشهورين بكثرة كسبهم وحبهم لعيالهم ( ۱۲ ) وقال  بعض المحققين بأن الأصل هو كرديم وليس كسديم او كشديم ، كما وردت التسمية في نسخ التوراة العربية ( خلديين ) والسبب ان حرفي الكاف والخاء في الآرامية متشابهان (١۳ ) وأوردهم ابن خلدون باسم قنطارية والقنطارية اصحاب قنطار بن ارفكشاد بن سام بن نوح ومنهم الصابئيين وجاءت اللفظة هذه على اشكال شتى مثل كنتاريون ، كتباريون ، كنترانيون و قنترانيون وسبب هذا الإختلاف هو الكتابة غير المنقوطة ( ۱٤ ) في حين يذكر المسعودي في كتابه ( مروج الذهب الباب العشرين ) ما مفاده – ذكر ملوك بابل وهم من النبط وغيرهم المعروفين بالكلدانيين ، وفيما يتعلق بأصل الكلدان تقول بعض المصادر بأن الأمر موضع جدل للصعوبات التي تكتنفه وندرة المصادر ولا نعرف متى دخلوا بلاد الرافدين الى أن هيمنوا على الخليج العربي ( حاليآ )  حتى سمي بالخليج الكلدي (١٥) .
كما تقول مصادر اخرى بأن الكلدان هم السريان ( الحاليون ) وذكروا في التوراة بقوله عز وجل لبراهيم – أنا الرب الذي انجيتك من نار الكلدانيين لأجعل لك هذه الأرض ميراثآ –
وذكرهم ارسطوطاليس في كتابه ( بوليطيا ) الذي يذكر فيه سياسة أمم ومدن كثيرة وعدد المدن التي ذكرها ( مائة وسبعون ) وفي غيره من كتبه ، وكتب بطليموس بهذا الأسم
۱٨
أي ( الكلدان ) وكانت دار مملكتهم العظمى ( كلواذي ) من ارض العراق ( بلاد ما بين النهرين ) واليها اضيفوا وكانوا شعوبآ وقبائل ومنهم النينويون ، الآثوريون ، الارمان والاردوان والجرامقة ونبط العراق وأهل السواد وقيل انما سموا نبطآ لأنهم من ولد نبيط بن باسور بن سام بن نوح وقيل ايضآ لاستنباطهم الأرض والمياه وكانت بلاد الكلدانيين ( العراق ، ديار ربيعة ، ديار مضر ، الشام بلاد العرب اليوم وبرها واليمن والتهامة والحجاز واليمامة والعروض والبحرين ، الشحر ، حضرموت ، عمان وهذه جزيرة العرب كانت كلها مملكة واحدة يملكها ملك واحد ولسانها واحد سرياني وهو اللسان الأول لسان آدم ونوح وابراهيم عليهم السلام ( ١٦ ) .
وتقول مصادر اخرى بأن اول دولة نشأت بعد الطوفان هي الدولة الكلدانية وملك عليها نمرود الجبار وبنوه وأكثرهم شهرة أورخامس وسقطت هذه الدولة نحو سنة ۲٤٤۹ ق . م واستولت عليها دولة  دولة ايرانية وحكمتها زهاء ۲۲٤ سنة وعقبتها دولة عيلامية نحو ۲۲٥ سنة ثم عاد الكلدان الأصليون فسيطروا على البلاد ثانية وحكموها نحو سنة ۲٠٠٠ ق . م ولمدة ۲٤٥ سنة ( ١٧ ) .
واشتهرت خلال هذه الفترة دولة أو امارة القطر البحري الكلدانية وسميت بسلالة الأمراء ايضآ وكذلك سلالة بابل الثانية وذكرت في عهد ( شمس اوشمسو – ايلونا ) خليفة حمورابي والذي بدأ حكمه سنة ١٧٤۲ ق . م ( ١۸ ) .
ويؤيد ذلك مصدر آخر فيقول : في السنة الثامنة والعشرين من حكم شمس ايلونا ابن حمورابي حدثت ثورة في جنوب البلاد في منطقة الأهوار المعروفة ببلاد البحر والتي لم يتمكن من اخضاعها وهكذا ظهرت سلالة القطر البحري واستمرت لمدة تزيد عن ( ۲۰۰ ) سنة وسيطرت على بلاد سومر ( ١۹) .
واستمرت سيطرة الكلدان على بلادهم بين المد والجزر بسبب انقسامهم على قبائل كثيرة وقيام كل قبيلة بتشكيل امارة خاصة بها بين الحين والآخر ومن الملوك الذين اشتهروا في التاريخ وعرفوا بمقاومة الغزاة ومعاداتهم وسيطرتهم على الحكم في بابل مرات عديدة كان الملك ( مردوخ – ابلا – ادان ) أو ( مردوخ – بلادان ) من قبيلة بيث
١۹
ياكين وقاوم الغزاة للفترة من ( ۷۳۱ ولغاية ۷۰۰ ) ق . م (۲۰) . وخاصة الآشوريين والى ان تمكن الكلدان من توحيد قوتهم تحت لواء أحد احفاد ( مردوخ بلادان ) وهو الملك القدير نبوبيلاصر الذي تمكن من طرد الغزاة الآشوريين وتحرير بلاد بابل ومن ثم تشكيل الدولة الكلدانية سنة ٦۲٦ ق . م ليعلن نفسه ملكآ عليها وغدت بعد ذلك امبراطورية عظيمة على انقاض الدولة الآشورية بعد اسقاطهم نينوى بالتحالف مع الماديين وذلك سنة ٦۱۲ ق . م وكان ابنه نبوخذنصر أشهر ملوك الكلدان لا بل ( لبلاد ما بين النهرين ) على مر التاريخ وبعد سقوط الدولة الكلدانية سنة ۵۳۹ ق . م على يد كورش العيلامي ، قام الكلدان بعدة انتفاضات ضد الحكم العيلامي في السنوات ( ۵۲۲ ، ۵۲۱ ، ٤٨۲ ) ق . م استطاع الثوار من خلالها تحرير بابل عدة مرات وحكموها لفترات قصيرة ، غير ان ضعف قوتهم وقلة عدد الجيش مقابل الجيش العيلامي ادى الى فشل تلك الثورات ودمرت بابل بكاملها ولا سيما في عهد دارا الأول ( ۵۲۸ – ٤٨٦ ) وابنه احشويرش الأول ( ٤٨٦ – ٤٦٥ ) ق . م ( ۲۱ ) .
وبعد ذلك قام الغزاة العيلاميون بأعمال تعسفية تجاه الكلدان وبابل وهياكل آلهتها فأسكنوا في بلاد بابل الكثير من الفرس واستولوا على اراضي وممتلكات الهياكل والمعابد وفرضوا ضرائب طائلة عليها الى ان جاء الاسكندر المقدوني وفتح هذه البلاد وسيطر على بابل جاعلآ منها عاصمته وذلك سنة ۳۳۱ ق . م وبذلك دخلت البلاد تحت حكم المقدونيين فالسلوقيين بعد موت الاسكندر ولغاية ۱٤۰ / ۱۳۹ ق . م حين عاد الفرس ( الفرثيون ) وسيطروا عليها من جديد ( ۲۲ ) .
ونتيجة الأعمال التعسفية التي قام بها الفرس خلال فترة حكمهم لبابل هاجر الكثير من البابليين الى الشام ولبنان وشمال بلاد ما بين النهرين حتى بلغ بعضهم جزيرة قبرص مع بقاء نسبة كبيرة منهم في بلادهم ومن بينهم من كان من نسل ملوكهم لذا نجدهم يتتبعون النجم الى بيت لحم في فلسطين لدى ميلاد المسيح ليقدموا له خضوعهم ويجزلون عليه بالهدايا وسموا بملوك العجم او المجوس ولما عادوا الى بلادهم وتكلموا عما رأوه ، هيئوا بذلك الأرضية المنبسطة لأنتشار المسيحية في بلادنا ( ۲۳ ) .
۲٠

وفي هذا المجال يقول مصدر آخر ان الطائفة الكلدانية الكاثوليكية * الباقية الى يومنا هذا هي احدى الطوائف المسيحية الشرقية العريقة في القِدم لا بل الأقدم منها في الشرق المسيحي كله إذ تفتخر هذه الطائفة بالمجوس الذين وافوا من الشرق الى اورشليم وسألوا عن الطفل الإلهي الذي رأوا نجمه واتبعوه ليسجدوا له ( ۲٤ ) .
وبعد سقوط الدولة الكلدانية  ولاسيما بعد احتلال البلاد من قبل الاسكندر الكبير قام الكلدانيون بتأسيس امارات وممالك لهم خلال الفترة من اواخر القرن الرابع قبل الميلاد ودام بعضها الى القرن الثاني بعد الميلاد أو بعده .
غير ان الكتاب العرب وللأسف الشديد قاموا على خلاف الحق بتعريب هذه الامارات أو الممالك وجعلها عربية علمآ بأنها لم تكن كذلك لا جنسآ ولا لغة وجاء بعضهم بآراء ينسب سكان هذه الممالك الى اصول متباينة فبخصوص اهل الحيرة يقول البعض منهم بأنهم من عشائر قضاعة والازد ويقول آخرون بأنهم من مجموعة القبائل المتحالفة والكلدية التي استوطنت هناك بعد سقوط بابل ويقسم الكتّاب العرب أهل الحيرة الى ثلاثة اقسام من حيث اصولهم وهي ( ٢٥) :
۱- النازحون من الجزيرة ( تنوخ ) .
۲- العباد وهم السكان الأصليون من القبائل الكلدية .
۳- الاحلاف وهم عرب نزلوا هناك وتحالفوا مع العباد وتنوخ .
وكانت قد سميت هذه الممالك في عهد الاسكندر بممالك الطوائف بضمنها الممالك التي تأسست في ايران والمواقع الآخرى الخاضعة للسيطرة المقدونية والسلوقية ومن تلك الممالك نخص بالذكر مملكة بيت أديني الكلدانية والتي اشتهرت باسم امارة اوزورينة وكان اسم حاكمها ابجر وذلك سنة ۱۳۰ ق . م (۲٦) .
ويؤيد العلاّمة المطران الشهيد ادي شير بكون جميع هذه الممالك كلدانية (۲۷) .
وتقول المصادر ايضآ بأن سكان حدياب وكرخ سلوخ كانوا معظمهم من النبط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* سوف آتي الى ذكر الطائفة وتعريفها لاحقآ .
۲۱
والجرامقة واختلف الكتّاب في اصولهم فمنهم من قال بأنهم فرس ومنهم من قال بأنهم عرب غير ان العديد من الكتّاب والمؤرخين القدماء يتفقون على انهم من الكلدانيين وهذا ما أيده ابن خلدون والقلقشندي وأكده ابن المسعود ( ۲٨ ) .
كتب المستشرق العلاّمة لايور ( انه ليس من أمة على الأرض بارت أمة الكلدان النصارى في تأسيس المدارس ، فاتسعت صناعة التأليف عندهم اتساعآ عجيبآ حتى ان عدد المؤلفين منذ الجيل الرابع وحتى الجيل الثالث عشر الذي فيه انطفأت العلوم لديهم فاق الأربعمائة  وتأليف بعضهم تجاوزت الأربعين وتصانيف مار أفرام لا تقدر و ميامر نرساي عدا الكتب التي ألفها تجاوزت ( ٣٦۰ ) و ميامر يعقوب السروجي بلغت ( ۷۰۰ ) و ميامر أسقف هرمز اردا شير بلغت ( ٣۰۰ ) ويوسف حزايا ( ۱۹۰۰ ) ( ۲۹) .
ان ما ذكرته اعلاه ليس سوى مقتطفات تاريخية وأدلة لا تقبل الشك بأن الكلدان كأمة كان لها وجودها منذ القرن الخامس والأربعين قبل الميلاد وبعد الميلاد وفي عصر انتشار المسيحية ومن ثم في عهد صدر الاسلام وفي عهد الخلفاء الراشدين وفي عصر الدولة الاموية فالعباسية وفي فترة حكم المغول والتتر الذين ارتكبوا الفضائح وأبشع الجرائم بحق المسيحيين واستمر تاريخهم واستمرت أخبارهم دون انقطاع عكس الشعوب الآخرى التي انصهرت في بوتقة الشعوب الغازية والغالبة فاندثرت باندثار انظمة حكمها وان المجلدات الثلاثة التي ألفها العلاّمة أدي شير والتي وصلنا منها اثنان لم تكن تضم معلومات خاظئة كما ادعى المالح ، فأدي شير اعتمد في تاريخه على مصادر كثيرة ولم يبتدع في تأليفه وان كانت هذه التآليف او فحواها لا يروق للمالح ولغيره وخاصة تلك التي تتضمن الحقائق التاريخية عن الأمة الكلدانية ، هذه الأمة التي يحاولون بما اوتوا من قوة وهمة انكار وجودها وذلك عن جهل وسذاجة وربما عن قصد أو دافع مجهول .
وذكر أدي شير العشرات من المصادر والمؤلفين المستشرقين منهم والعرب والمسيحيين وغير المسيحيين فأن كان المالح ينكر علمية مؤلفات أدي شير من منطلق عدم مطابقتها لأفكاره وطروحاته وأفكار مستأجريه فهذا شأنه وشأنهم وليس العلاّمة أدي شير وحده
۲۲
يذكر الكلدان قبل وبعد المسيحية وفي العصر الحديث ايضآ بل هناك العشرات من الكتّاب والمؤرخين يذكرون هذه الحقائق بخصوص الأمة الكلدانية ممن لا يهمهم أمر الكلدان بشيء .
اجل لقد ذكروا الأمة الكلدانية قديمآ وحديثآ وفضلها في نشر العلم والمعرفة وفي نشر وايصال البشرى الى اقاصي الأرض فيقول ادولف دافريل بمقالته في كلدو المسيحية ( ان الكنيسة النسطورية ابرزت مدة اجيال عديدة امتدادآ عجيبآ خارق العادة فان الفتوحات الدينية والميل اليها كانا علامتان فارقتان اتصفت بها النسطرة دون غيرها فهذه الفتوحات كانت مجردة عن السياسة والآلة الحربية ويضيف ادولف ، ان انتشار المسيحية في سيلان والهند وسومطرة والصين وبلاد التتر وقبرص ادى الى ارتفاع شأن الكلدان ( ۳۰ ) ويقول ادي شير نقلآ عن الأب العلاّمة لاب دور ان النصارى الكلدان نالوا من المناصب في الدولة العباسية ما كان رفيعآ وعلّموا سادات الدولة الفلسفة اليونانية وعلم الفلك والطبيعيات وألفوا ونقلوا الى العربية تأليف ارسطو و بطليموس وابقراط وجالينوس ويضيف لابور بأن العرب تعلموا عن الكلدان الأرقام الهندية وآلة الأسطرلاب ويقول قاموس اللاهوت الكاثوليكي الذي من تأليف نخبة من علماء المانيا الترجمة الفرنسية منه لكوشليران العلوم الشرقية في ومن فتوحات العرب المسلمين كانت محصورة عند الكلدان فكانوا يعلّمون في مدارس اورها ونصيبين وساليق وماحوز وديرقني اللغات ، الكلدانية والسريانية واليونانية والنحو والمنطق والهندسة والموسيقى والفلك والطب ، ويقول هادي رشيد الچاوشلي بأن اربيل والموصل أصبحتا ضمن مطرانية الكلدان ومنعت عبادة عشتار وذلك سنة (٥۰۰ ) ميلادية ( ۳۱ ) . 
ويذكر مصدر آخر بأن حدياب التي تقع بين الزابين ومركزها اربيل والواردة في المصادر العربية بأسم ( حزة ) كانت من اكبر المطرانيات الكلدانية وكانت تارة تحمل اسمها وأخرى تقترن مع الموصل الا ان هذه الكنيسة الزاهرة خربت على يد نوروز لدى حكم المغول سنة  ۱۲٧٥ م وثانية عام ۱٤۰۱ م على يد تيمورله نگ ( ٣٢ ) وتشهد اعمال مجمع اسحق الأول عام ٤١٠ م ان يزد جرد الأول أوعز الى ولاة مملكته كي يسهلوا سفر
٢٣
الأساقفة من نصيبين وتخومها وبيت كرماي وبيت هوزايي وميشان وكشكر لحضور هذا المجمع من اجل وضع النظام في الكنيسة الشرقية الكلدانية ( ٣٣ ) .
وفي تسلسل ابرشيات الكنيسة الكلدانية قديمآ يذكر بأن ابرشية البصرة التي اصبحت مطرانية عام ٣١٠ م كانت قد احتلت المرتبة الثالثة بين الأبرشيات وجاءت ابرشية اربيل في المرتبة التي بعدها ليصبح تسلسلها كما يلي ( مطرانية بيت هوزايي -  الأهواز – مطرانية نصيبين- مطرانية فرات ميشان – البصرة – ثم مطرانية حدياب ،اربيل ) (۳٤) .

ويقول المطران بطرس عزيز بأنه كان في مصر سنة ۱۰۹٥ م جمع كبير من الكلدانيين النساطرة وكان لهم مطرانآ اسمه دانيال وتحت يده ثلاثة أساقفة وهم ( شمعون الجزري ومشيحا من الموصل ويوسف من طهران ومن القسس ( ٤٧ ) قسآ و ( ۳۰٦ )  من الشمامسة وكان لهم ( ٤ ) كنائس وكان تعدادهم ( ٧۳۰۰ ) عائلة أو بيت أي ما يناهز ( ٤۰ ) ألف نسمة ولا يعرف تاريخ انصارهم بين الشعوب المصرية ( ۳٥ ) .
وجاء في وفيات الأعيان ۱ / ۳۹۱  بأن أمين الدولة العباسية كان أبو سعد العلاء بن الحسين بن وهب بن الموصلايا ، الكاتب البغدادي ومنشيء دار الخلافة الملقب بأمين الدولة وروى أنه تخرج على أهل نحلته إذ كان نصرانيآ دينآ وكلدانيآ جنسآ بدلالة لقبه بالآرامية الشرقية ( ۳٦ ) .
وتؤكد المصادر ايضآ بأن كنيسة الموصل الكلدانية في عهد المطرابوليط اسحق وفي زمن البطريرك يابالاها الثالث تضمنت ( ۱۰ ) كنائس داخل الموصل وكان في الموصل ( ۹ ) آلاف عائلة وفي اطرافها ( ۸ ) آلاف عائلة وجميعهم كلدان نساطرة ( ۳٧ ) .
وخلافآ لما جاء به المالح من اجتهاد واهن بأن الكنيسة الكاثوليكية كانت تفتش عن الفريسة السهلة لتبتلعها أود أن ابين له بأن الكنيسة الكلدانية النسطورية كانت تعتقد اعتقادآ راسخآ برئاسة مار بطرس على الكنيسة ككل وكانت هذه العقيدة من البديهيات لديها بالرغم من خروجها عن تعليمات الأم وإتباعِها البدعة

۲٤
النسطورية وبالرغم من الظروف الصعبة المحيطة بكنيستنا غير انها كانت على اتصالات وثيقة مع كنيسة روما سرآ أو علنآ فمثلآ :
۱- كانت الكنيسة الكلدانية النسطورية قد قطعت علاقتها علنآ مع روما بعد الجيل السادس وحتى الجيل الثالث عشر ولفترات قبل انتشار النسطورية فيها بسبب الظروف السياسية المتحكمة في البلاد ، غير انه في سنة ۱۲٤٧ م ارسل بطريركها النسطوري مارسبريشوع الخامس صورة إيمانه الى روما بواسطة ربان آدم نائب المشرق والمقيم في الصين وكانت الرسالة موجهة الى البابا اجنوثنيوس الرابع وجاء في مقدمتها : الى أبي الآباء وزينة الرعاة المتعالي كرسي الطوباوي بطرس ، سيدي الكلي الطوبى والقداسة بابا روما وجميع اقاليم العالم ...
۲- في سنة ۱۲۸١ م انتخب يابالاها الثالث الصيني جنسآ فأرسل راهبآ نسطوريآ بأسم ربان صوما الى روما للتحالف مع روما والملوك المسيحيين لإخراج الشراكسة من الأراضي المقدسة وكان البابا حينذاك نيقولاوس الرابع فلما حضر بين يدي البابا فرح به وكافأه وارسل هدايا لملكه ولبطريركه مع براءة تخول البطريرك بسلطان على ابناء المشرق وعلى أثر ذلك طلب البطريرك الإتحاد مع روما وكتب الى البابا بندكتس الحادي عشر بذلك سنة ۱٣٠٤ م .
تشير المصادر الكنسية الى وجود علاقة بين كنيستنا الكلدانية وكنيسة روما وهذا يبدو واضحآ حتى في ادبيات علماء ومشاهير كنيستنا ففي سبيل المثال :
أ – قال افراهاط الحكيم في القرن الرابع ، في مقالته : وشمعون ايضآ رئيس التلاميذ انكر المسيح فلما تاب قبلت توبته من قبل ربنا وجعله صخرة بناء الكنيسة .
ب – وقال افرام المعظم في ميمر على العشاء الرباني معيدآ كلام سيدنا المسيح انك يا شمعون جعلتك أساسآ للكنيسة المقدسة ، انت رأس ينبوع تعليمي ورئيس تلامذتي ، بك أسقي الشعوب كلها ماء الحياة العذب ، اعطيتك مفاتيح ملكوتي ، وها انت مسلط على خزائني كلها .
ج – الطقس الكلداني يتضمن شواهد بهذا المعنى منها تذكار الرسولين بطرس
٢٥
وبولس وتذكار بطرس ويوحنا وفيه ايضآ النص التالي : ايها المهندس الحكيم يا مشيد الكنائس بطرس الذي قلده ربه مفاتيح الكنز الروحي .
د – قال نرسي الملقان الكبير في الجيل الخامس : كرز شمعون في بلاد الرومان كرازة جديدة خرج اولآ صيادآ للسمك ثم عاد ليصيد الأمم وقال في ميمره على الفنطيقستي : رئيس التلاميذ انقادت له أم المدن فركب فيها عيون الإيمان بمثابة العيون في الرأس، ويعني بالمدينة روما ويجعلها الرأس المنظور على المدن .
هـ - قال ايليا الانباري في القرن العاشر ان رئيس الأحبار هو الوسيط بيننا وبين الرب .
و – قال عمر بن متى الطبرهاني النسطوري في تاريخه في الجيل الثالث عشر : والرئيس عليهم كان شمعون الصفا حافظ كرسي المسيح على الأرض .
ز – قال عبد يشوع الصوباوي في الجيل الرابع عشر في كتاب مجموعة القوانين الكنسية الفصل الأول ، الجزء التاسع ، القسم الثاني  ان الطوباوي بطرس حاز بالسلطان على المسكونة .
ح – لقد اكثر الكلدان من المديح لمدينة روما العظمى فجاء في صلاة الفرض : طوباك يا رومية الشهيرة مدينة الملوك ، امة العريس السماوي التي اقيم فيك كما في سيناء واعظان شرعيان بطرس رئيس الرسل وبولس الرسول .
ولقد أيّد العديد من رؤساء واحبار الكنيسة الكلدانية وكتّابها والتي تشهد لها الآثار القديمة بأنها من القرن الثامن كانت تضع الخميرة في خبز القداس بدل الزيت والملح والتي تميزت بالصلوات الفرضية والموزونة ( ۳۸ ) .
اجل أيّد هؤلاء سلطة الأحبار في رومية ومنهم باباي رئيس دير نصيبين بخصوص البابا لاون وكذلك طيماثيوس الأول البطريرك في الجيل الثامن وفعل كذلك ايليا الدمشقي في الجيل العاشر في كتابه القانون بكون طاعة الشرقيين والغربيين لبطريرك روميا، وأيّده في ذلك عبدالله بن الطيب في كتابه فقه النصرانية ( ٣۹ ) .
بعد هذا الاسهاب في تبيان العلاقة بين الكرسي الرسولي وكنيستنا والشواهد كثيرة
۲٦
على هذه الصلة لا مجال لذكرها هنا . نستطيع القول بأن ما ذكرته يفي بالغرض في تفنيد آراء المالح حول قيام الكنيسة الكاثوليكية بالتفتيش عن الفرائس السهلة الإبتلاع ومما سبق ايضآ يتبين لنا بأن محاولات الأحبار العظماء في رومية كانت جادة وحثيثة من اجل اعادة المنشقين الى احضان كنيسة روما ، الكنيسة الأم ولم تقتصر محاولاتهم على فئة معينة فقط .
وأعود الآن الى نساطرة قبرص فهناك رأيان في اصولهم حيث يوجد من يقول بأنهم من الأسرى الذين جاء بهم الملوك الرومان من بلاد ما بين النهرين ( ٤٠ ) .
كما هناك من يقول بأنه نتيجة الإضطهادات التي تعرض لها مسحيوا بلاد ما بين النهرين ولا سيما في بابل وفي ساليق في عهد شابور الفارسي والتي دامت ( ٤٠)عامآ هاجر الكثيرون من المسيحيين من هذه البلاد بعد ان قتل منهم زهاء (  ٣٠٠٠٠٠) نسمة الى الجبال الشمالية كما هاجر قسم منهم غربآ الى سوريا ولبنان ومنها سافر بعضهم الى قبرص كما هاجر سكان ديرقني جنوب بغداد سنة ٣٤٥ م واستقروا في ولاية ملبار الهندية (٤١  ) .
( The nestorain church-london 1937 p.81 . Abrery vins)
ولقد اهتدى نساطرة قبرص الى الكثلكة للمرة الأولى سنة ١٣٤۰ م وهذا يعرف بالإهتداء الأول المثبت في المجمع النيقوسي المعقود في عهد البابا بندكتس الثاني عشر وفي عهد المطران ايليا حيث أبرز النساطرة صورة الإيمان المستقيم وأقروا برئاسة البابا على الكنيسة جمعاء وطلبوا فقط البقاء على طقوسهم ( ٤۲ ) .
وأما الإهتداء الثاني فكان في عهد البابا اوجيانوس الرابع حيث شهد عهد هذا الحبر الجليل تحركات حثيثة هنا وهناك من اجل توحيد الكنيسة ، ففي عهده حدث تقارب بين الكرسي الرسولي وفاليولوغ ملك الروم وكان البابا ذاته على اتصال مع كنيسة اليونان وكذلك كنيسة الأرمن وجثاليقهم من اجل الإتحاد كما كان قد دعا الأقباط ايضآ الى المجمع وكان قد اتصل مع الحبش وكذلك مع بطريرك الاسكندرية الملكي وأحد بطاركة اليعاقبة وهو اغناطيوس بهنام الهدلي بطريرك ماردين غير ان هذه
۲٧
الأمم لم تثبت على عهدها طويلآ ( ٤٣ ) .
ان ما ورد اعلاه يدحض ادعاءات المالح القائلة بأن البابا كان قد وجد نساطرة قبرص فريسة سهلة ليصهرهم في بوتقة الكثلكة .
ولنعد الآن الى الإهتداء الثاني لنساطرة قبرص الى الكثلكة حيث بعد تحويل المجمع من فرارا الى فلورنسا ثم الى روما ، ارسل البابا اوجينوس ( اوجيانوس ) الرابع اندراوس الدومنيكي مطران قولاسايس أو ( قولسايس ) وهي رودس الى طيمثاوس مطران نساطرة المهجر في قبرص حيث اعلن المطران طيمثاوس إيمانه المستقيم أمام اندراوس ذاته ثم في مجمع اللا تراني في الجلسة التي عقدت في ٧ / ايلول / ١٤٤٥ م كما ذكر لوكلرك في كتابه تاريخ المجامع ، وكان على طيمثاوس بعد أن ترك مذهبه الديني أن يبين هويته الحقيقية والمعبرة عن أصله وجنسه فوّقع وثيقة الإتحاد بينه وبين روما وكما يلي :
انا طيمثاوس رئيس اساقفة ترشيش ( طرسوس ) على الكلدان ومطران الذين في قبرص منهم اصالة عن نفسي وبأسم الجموع في قبرص أعلن وأقر وأعد أمام الله الخالد الآب والأبن والروح القدس وأمامك أيها الآب الأقدس والطوباوي البابا اوجين الرابع وأمام هذا المجمع – اللا تراني – المقدس بأنني سأبقى دومآ تحت طاعتك وطاعة خلفائك وطاعة الكنيسة الرومانية المقدسة على انها الأم والرأس لكافة الكنائس – ويعلق المرسوم البابوي الذي أصدره البابا اوجيانوس ( اوجين ) الرابع على ذلك بقوله : ( وطيمثاوس ذاته أمامنا في هذا المجمع اللا تراني المسكوني وفي جلسته العامة اعلن باحترام وتقوى صيغة إيمانه وتعليمه بلغته الكلدانية ) ثم ترجمت الى اليونانية ومنها الى اللاتينية وبناء على الاعلان الوحدوي فان اوجين الرابع يمنع في مرسومه الآنف الذكر أن يسمي أحد الكلدان فيما بعد نساطرة كما منع تسمية الموارنة بالهراطقة لقد تم هذا الإتحاد بين ابرشية المهجر الكلدانية في قبرص وكرسي روما في الوقت الذي كانت تعصف بالكنيسة المشرقية أحداث واضطرابات ومحن على يد المغول ( ٤٤ ) .
ويعلق بطرس نصري على الموضوع واختلاف التسميات بقوله ( اما كون الملباريين
٢۸
الذين نؤيد تعلقهم منذ البدء ببطاركة بابل الكلدان يسمون باديء الأمر سريانآ لا كلدانآ فأمر مشهور لا شيء أوضح منه لأن هذه هي التسمية المسيحية القديمة وكان الكلدان الحاضرون ايضآ يسمون منذ بدء النصرانية سريانآ ثم سموا نساطرة بعد اعتناقهم البدعة النسطورية الى أن رفع عنهم البابا اوجينوس الرابع تسمية النساطرة وأمر ان يسموا كلدانآ كما جاء في صيغة إيمان المطران طيمثاوس وذلك في اواسط القرن الخامس عشر نسبة الى اجدادهم وتسمية السريان المشارقة تمييزآ لهم عن المغاربة هي ماثلة الى الآن بين الكلدان ( ٤٥ ) .
ولو أمعنا النظر في صيغة اتفاقية الإتحاد بين الكلدان النساطرة في قبرص وبين كنيسة روما لوجدنا بأن المطران طيمثاوس الذي كان من الموصل هو الذي اختار تسميته القومية ( الكلدانية ) ونبذ تسميته المذهبية ( النسطورية ) وعلى ضوء ما جاء بصيغة إيمان طيمثاوس أمر البابا عدم تسميته المتكثلكين في قبرص بالنساطرة بعد عودتهم الى أحضان الكنيسة الأم بل كلدانآ مستندآ الى ما جاء في صيغة الإيمان هذه فكان دور الحبر الأعظم تأييد التسمية الواردة على لسان المطران وليس اختيارها فالبابا المذكور عرفناه من خلال اطلاعنا على تاريخ الكنيسة وكيل الرسول بطرس بحق والمثابر على اعادة توحيد الكنيسة التي كانت قد تجزأت بسبب الهرطقات والإنقسامات ولم نعرفه مخترعآ للتسميات والألقاب وربما لم يكن البابا ذاته يعلم عن الكلدان شيئآ ، هذا ان لم يكن قد سمع بأسمهم اصلآ ، اللهم الا من خلال العهد القديم ، فكيف يخرج من جعبته تسمية لا يعرفها ليطلقها على هؤلاء المتكثلكين من نساطرة قبرص ومن ثم لماذا لم يختر تسمية غيرها كالآرامية أو الآشورية أو أية تسمية أخرى هذا من ناحية ومن ناحية ثانية ان المطران طيمثاوس لم يكن قد اختار هذه التسمية بمحض الصدفة أو دون معرفة معناها بل اختارها إيمانآ منه بكونها التسمية القومية له ولاتباعه والتي تدل على جنسه أو عرقه وجنس شعبه في قبرص بلاد المهجر ، غير انه وللأسف الشديد حال المالح كحال زملائه ممن تمادوا في انكار الحقيقة التي هي مرة لاذعة بالنسبة لهم لأنها تدحض افكارهم وتعري أكاذيبهم وتحريفاتهم فهم لا يملكون الجرأة للنطق بها
۲۹
فيستمرون على نهجهم ومثلهم في ذلك كمثل من كان يصر على ان ( الحنطة تقص بالمقص ولا تحصد بالمنجل ) .
وادعاء المالح بأن صيغة إيمان طيمثاوس كانت قد كتبت له مسبقآ من قبل البابا كالخطابات السياسية التي تكتب من قبل اللجان الحزبية قبل القائها ليس سوى هراء باطل واجتهاد مالحي ولا ينطبق هذا سوى على شخصه الذي ومع الأسف يكتب ما يملى عليه وأنا هنا لا أقولها بهدف الطعن وانما اضطرارآ مع شعوري بالمرارة وشيء من الامتعاض حيث أجد هذا الموقف السلبي من السيد المالح وهذا الانزياغ الذي لا يليق بالانسان المثقف والكاتب المتزن الملتزم هذا ان كان كذلك !
واعود الى صلب الموضوع لأقول بأن البابا عندما منع تسمية المتكثلكين من نساطرة قبرص في ذلك الحين بالنساطرة وهم الذين نبذوا هذه التسمية بعد عودتهم الى الكنيسة الأصلية فكان على حق لأنه كيف يعود ليسميهم كذلك بعد تكثلكهم فما كان منه الا وأن يؤيد ويثبت الأسم القومي والأصلي لهم الذي كان قد اختاره مار طيمثاوس وهو ( الكلدان ) وهنا أود أن ينتبه القاريء الكريم الى التسميتين الكلدان والكاثوليك وأن يميز بينهما لأن التسمية الأولى لا تدل على مذهب قطعآ في حين ان الكاثوليكية هي التسمية ذات الدلالة المذهبية فالمذهب الكاثوليكي هو مذهب معظم الكلدان المسيحيين عدا الباقين منهم على نسطوريتهم أو يعقوبيتهم الى غير ذلك من المذاهب وكما هناك فرق بين النسطورية والآثورية من حيث المعنى والمدلول وجاء الخلط بين التسميات الكلدانية والكاثوليكية وكذلك بين النسطورية والآشورية على لسان رجال الدين خطأ .
مما سبق يتبين بأن التسمية الكلدانية كانت متداولة بشكل واسع في بلاد ما بين النهرين الى جانب التسمية السريانية ذات الطابع الديني والتي انتشرت بعد انتشار المسيحية في بلادنا وكان المتنصرون من الكلدان يفتخرون بأصلهم وباسمهم القومي حتى بعد تنصرهم غير انه وبعد فترة من الزمن لبقاء البعض من الكلدان على وثنيتهم دعا الداخلين منهم تحت لواء المسيحية ينبذون التسمية أسوة بأبناء الملل الأخرى
٣۰
معتقدين بكونها تسمية وثنية هذا اضافة الى رجوع كفة المشاعر الدينية اكثر من المشاعر لقومية فبات الكلداني المسيحي يفتخر بإنتمائه الى المسيحية أي بالإنتماء الديني على حساب الإنتماء القومي أو العرقي ، ولما كانت المسيحية قد انتشرت من خلال الكرازة والتبشير وليس بالوسائل العسكرية والقوة كان الدخول اليها اختياريآ وطوعيآ وعن قناعة شخصية فبقي الكثيرون من الناس ليس فقط ضمن ابناء القومية الواحدة بل ربما ضمن العائلة الواحدة ابتداء من فلسطين وبلاد الشام ثم بلاد ما بين النهرين خارج هذه المظلة أو دخلوها لاحقآ وبالتدريج مما دعا المتنصرين الى تبني التسمية الدينية وتركهم التسمية القومية القديمة هذا اضافة الى ان المؤرخين والكتبة الذين ظهروا بعد المسيحية كانوا من رجال الكنيسة فكتبوا التاريخ من منطلق الدين أو وفق ما كان يملي عليهم واجبهم الديني فكانوا يكتبون عن مسيرة الكنيسة أو بالأحرى المسيحية سلبآ وايجابآ وعما كانت تصادفه من ازدهار وتوسع ومن انكماش واضطهاد وجاءت فكرة نبذ التسمية القومية لدى الآراميين بشكل أوضح من غيرهم فعندما دخلوا المسيحية تركوا التسمية القومية ( الآرامية ) وتبنوا التسمية ( السريان ) هذه التسمية التي عمت على جميع المسيحيين بعد ذلك في بلاد الشام وبلادنا ايضآ وشملت اللغة ايضآ ( ٤٦) .
ومن هنا نستطيع القول بدأ العصر الديني وخفت ضوء العصر القومي لأن الذين دخلوا المسيحية في بلادنا كانوا من اصول متباينة فكانوا يفتخرون بالتسمية الدينية التي كانت توحدهم ولكن مع ذلك فان مسيحيي بلادنا هم من سكانها الأصليين اضافة الى البعض من الفرس واليهود الذين تنصروا وهذا ما يذهب اليه الأب بطرس نصري حيث يقول ( سميت كنيستنا بالسريانية ولو ان اتباعها ما كانوا يدعون كذلك في هذه البلاد في سالف الزمان حيث كانوا من اصول السكان القدماء من الكلدان والآراميين وغيرهم لأنه لما لم تداول الزمن على الدول الكلدانية صار اسم الكلدان كناية عن الوثنية ، فهجروا هذه التسمية بعد تنصرهم كما هجروا التسميات الأخرى ( ٤٧ ) .
٣١
غير ان الأصح هو ان هؤلاء هجروا تسميتهم العرقية أو القومية بعد تنصرهم وليس بعد سقوط دولتهم ومن ثم عادوا ليتبنوها ثانية في السنين اللاحقة ولا سيما بعد انتشار الاسلام وعدم بقاء وثنيين في بلادنا .
مما سلف يتبين بأن الكلدان كقومية كان لهم وجودهم قبل انتشار المسيحية وبعدها وبعد انتشار الاسلام ايضآ وخلال فترة حكم الخلافات الاسلامية المتعاقبة وبعدها والى اليوم ولم تكن التسمية مبتكرة من قبل البابا اوجيانوس أو أوجينوس الرابع على حد مزاعم واباطيل البعض الذين ابتكرت التسمية التي يحملونها في بداية القرن العشرين من قبل المستعمرين البريطانيين ومبعوثي كنيسة كنتر بري البريطانية البروتستانتية .
٣٢
الكلدان
( الوثنيون ، المسيحيون ، المسلمون )

لقد عرفنا خلال الصفحات الماضية عن الكلدان بما فيه الكفاية وكذلك عن كيفية حمل المتكثلكين من نساطرة قبرص هذه التسمية وجذورها واسباب ذلك وقلنا بأن الحبر الأعظم ( البابا) كان قد اطلق التسمية التي اطلقها مار طيمثاوس على نفسه واتباعه ولم تأتي هذه التسمية بالمشاورة بين الطرفين قطعآ لأن البابا لم يحضر الى قبرص لإقناع طيمثاوس ولم يشاركه في كتابة صيغة إيمانه كما لم يطرح أمامه قائمة من التسميات البديلة للنسطورية كي يختار من بينها التسمية ( الكلدانية ) فلم تكن هناك أية مشاورة حول هذه التسمية بين البابا والمطران طيمثاوس ولا حتى بين الأخير ورسول البابا المطران اندراوس الدومنيكي ، فالبابا اوجينوس أخذ هذه التسمية كما ذكرنا من صيغة إيمان طيمثاوس وهذا خلاف ما يذكره المالح ويدعي بأنني قلت بأن التسمية جاءت نتيجة مشاورة بين الطرفين ، وهنا لابد لي التطرق الى المغالطات التي أتى بها المالح ،
٣٣
فأنا على معرفة بأن الامبراطورية الكلدانية سقطت عام ٥۳۹ ق . م على يد كورش العيلامي وأزيد على معلوماته بأن الكلدانيين قاموا بعدة ثورات وانتفاضات ضد الحكم العيلامي ومن اجل استعادة سلطتهم خلال الفترة من ٥٢٢- ٤٨٢ق.م كما أسسوا ممالك وامارات بعد هذه الفترة ايضآ سواء في فترة حكم الاسكندر الكبير أو الفرثيين من بعده ومن هذه الممالك الحيرة ، تدمر ، حطرا ( حضر ) وبيث اديني ، اوزورينة  كما نوهنا اليها سابقآ ( 48 ) ونحن على علم بأن المسيحية دخلت بلادنا خلال الفترة بين الربع الآخير من القرن الآول وبداية القرن الثاني الميلادي وأقصد ببلادنا بلاد ما بين النهرين حينذاك وليس العراق لأن التسمية الآخيرة ( العراق ) ظهرت بعد الفتوحات العربية الإسلامية واطلقت على بلاد بابل كما ظهرت التسميات، العراق العربي ( بلاد بابل ) والعراق الفارسي ( جنوب غرب ايران حاليآ ) ( ٤۹ ) .
ولكي يعرف القاريء الكريم البقاع التي كانت خاضعة للكلدان لابد ان يعرف التسميات التي اطلقت على الكلدان قبل وبعد تشكيل امبراطوريتهم فالتسميات التي اطلقت على بعض بيوتاتهم وقبائلهم تدل على كثرة تعدادهم وانتشارهم في الأقاليم ومواقع عديدة ومن هذه التسميات ، الجرامقة ، الارمان ، الاردوان ، النبط ، الصابئة ، القنطارية ، اليهوطايي ، الخلديين ، كشديم ، كسديم ، اهل السواد ، الكلديين كل هذه التسميات تدل على الكلدان كما تقول المصادر التاريخية وكانوا منتشرين في بلاد ما بين النهرين وعلى ضفاف الخليج حتى قطر وتقول بعض المصادر بأن أقدم سكان البلاد المسماة بلاد العرب ( الجزيرة ) كانوا من الأصل الذي ينتمي اليه الكلدانيون القدماء الذين بلغوا شأنآ رفيعآ في الحضارة التي لا تزال آثارها باقية في جنوب الجزيرة وبسطوا بسلطانهم  على امصار عديدة وشيدوا قصورآ فخمة واليهم يعزى بناء سد مأرب ( ٥۰ ) .
وبعد تشكيل الدولة الكلدانية التي غدت لاحقآ امبراطورية عظيمة وذلك سنة ٦۲٦ ق . م ومن ثم بعد سقوط نينوى والدولة الآشورية عام ٦١۲ ق . م على يد الكلدان والميديين اصبحت اقاليم بلاد آشور حتى حدود آسيا الصغرى الحالية ، ضمن حدود و
۳٤
سيطرة الكلدان اضافة الى بلاد الشام وفلسطين ولبنان وشبه الجزيرة وتقول المصادر التاريخية ان الميديين حلفاء الكلدانيين اكتفوا بالغنائم الهائلة التي غنموها من عواصم الآشوريين وتركوا لحليفهم نبوبيلاصر يستقطع لنفسه من الأقاليم الآشورية ما يشاء فكانت الأقاليم الشمالية لنينوى والشمالية الشرقية لها والغربية من حصة الكلدانيين وبضمنها آشور ونينوى واربا ايللو ( حدياب ) وغيرها من المواقع والمدن خلاف ما جاء به المالح الذي كما يبدو يفتش فقط عن المصادر التي تروق اليه والتي يقوم بتأليفها ونشرها حديثآ البعض ممن يسيرون في الفلك ذاته اضافة الى غيرها من المصادر التي قد تكون غير وافية معلوماتيآ فهناك عشرات المصادر التي تضم الحقائق والمعلومات الدقيقة التي تشير الى خضوع بلاد آشور ولا سيما عواصمها الثلاثة العسكرية والدينية والإدارية لسلطة الدولة الكلدانية ( ٥١ ) .
والمعاهدة التي وقعت بين كي اخسار ملك ميديا ونبوبيلاصر ملك الكلدان ثم زواج ولي العهد الكلداني نبوخذنصر من حفيدة الملك الميدي جعل العلاقة بين الدولتين تخرج من نطاق معاهدة عسكرية فقط لذا لم يكن هناك أي اشكال حدودي بين الدولتين ، فكان للكلدان اذن تواجد في شمال بلاد آشور خلاف ادعاءات المالح هذا بعد سقوط نينوى كما تشير المصادر الى تواجد الكلدان في شمال وشمال غرب وشمال شرق بلاد آشور قبل سقوط نينوى ايضآ حيث كان الملوك الآشوريون خلال حملاتهم العسكرية على بلاد الكلدان قد رحلوا مالا يقل عن نصف مليون كلداني الى المناطق المشار اليها اعلاه خلال الفترة من القرن الحادي عشر وحتى السابع قبل الميلاد وتذكر المصادر بأنه كانت هناك معسكرات للأسرى الكلدان ايضآ التي كانت تسمى ( بيث شبيا ) أي بيت السبايا في كل من كرمليس وقرية بابلو قرب دهوك ( التي اعتقد قد سميت من قبل هؤلاء الكلدان باسم عاصمتهم بابل بعد سقوط نينوى ) كما كانت هناك معسكرات بين بابلو وارادن واينشكي في منطقة العمادية شمال دهوك وتؤكد تلك المصادر بأن هؤلاء الأسرى المرحلين قاموا بإنشاء مجمعات ووحدات سكنية لهم في تلك المناطق بعد سقوط نينوى وخضوع المنطقة للسيطرة الكلدانية ( ٥۲ ) . وجئت بهذه المواقع مجرد في
۳٥
سبيل المثال وليس الحصر وزينفون المؤرخ والقائد اليوناني المرافق لحملة العشرة الآف فارس على بابل عام ٤٠١ ق . م يذكر الكلدان في شمال بلاد ما بين النهرين لدى عودته وتقهقر جيشه في معركة قرب بابل حيث يقول ( وقبل دخولنا حدود ارمينيا يقصد ارمينيا الكبرى حينذاك ) أي حدود اسيا الصغرى أو تركيا حاليآ وعلى الضفة الثانية من النهر ويقصد به نهر دجلة وجدنا قوات كثيرة ومن مختلف الصنوف تستهدف منعنا من عبور النهر وقطع الطريق علينا وبعد استفسارنا عرفنا بأن تلك القوات كانت من الأرمن والكلدان والمارديين الذي في خدمة أورنتاوس و أورتوخاس وقيل لنا بأن الكلدانيين شعب حر وهم مهرة في القتال ) ( ٥۳ ) .
مما سبق يتعرف القاريء الكريم على حقيقتين حرفهما المالح لا بل نكرهما المالح لغاية في نفسه معتقدآ بأنها خفايا لا يعرفها سواه وهما :
١- ان نينوى وآشور ونمرود وحدياب واطرافها والى حدود اسيا الصغرى كانت خاضعة لسلطة الامبراطورية الكلدانية بعد سقوط نينوى .
۲- ان التواجد الكلداني في بلاد آشور كان قد سبق سقوط نينوى ايضآ وازداد بكثرة بعد خضوع هذه الأقاليم للسيطرة الكلدانية وصيرورتها جزءآ من الدولة الكلدانية فهذه الحقائق تفند ادعاءات المالح وغيره وتعري الأكاذيب وتفضح التشويه الذي تتعرض له الحقائق التاريخية من خلال الأقلام الملوثة أو المأجورة ومن يقرأ الصفحتين ( ١٦- ١٧ ) من كراس المالح يحس بالتنافض الكبير في المعلومات التي سطرها فيهما ، ففي الوقت الذي يقول بأن شمال بلاد آشور ( ويريد ان يؤكد بضمهنا نينوى وآشور ذاتها ) خضع للحكم الميدي جاء هو بنفسه بما قاله جورج رو في كتابه ( العراق القديم / ليؤيد خضوع نينوى والمناطق المحيطة بها للسلطة الكلدانية و جورج رو يؤكد سيطرة الكلدان على القطر الآشوري بكامله وكانوا قد حكموا سيطرتهم عليه بشكل لم تظهر أية عمليات تمرد أو تحركات مضادة للدولة الكلدانية حتى سقوطها على يد كورش عام ٥٣۹ ق . م وإذا كان الكلدان قد اهملوا بناء اشور ونينوى فهذا لا يعني بأنهم لم يحتلوها كما جاء بالمصدر المعتمد لدى المالح ، لأنهم لم يفكروا
۳٦
بجعل نينوى عاصمة لهم ، بل على العكس وجهوا جل اهتمامهم الى بابل واعادة بنائها اثر التخريب الذي الحق بها على يد الملوك الآشوريين .
واما ما قاله بعدم وجود أية معلومات تشير الى التواجد الكلداني في بلاد آشور فأنا اعتقد بأن الأدلة التي تطرقنا اليها في الصفحات السابقة والحقائق التاريخية التي ذكرناها تكفي ليس فقط لتفنيد اباطيله وتحريفاته وانما لإفحامه ايضآ ، واما بخصوص تواجدهم في جنوب البلاد وعدم وصولهم الى بابل الا بعد وفاة آشور بانيبال على حد الأقاويل المالحية فالمعلومات والبراهين القاطعة التي اوردناها سالفآ كفيلة بتكذيبها واريد ان ابين للقاريء وازيد على معلومات المالح ان كان حقآ لا يعرف ذلك بأن الكلدان لم يقبلوا بالغزو الآشوري لبلادهم وقاوموه بشدة وبسالة وكان البعض من ملوكهم وامرائهم قد حرروا بابل وطردوا الآشوريين منها مرات عديدة ففي سبيل المثال قاموا بثورة في بابل خلال فترة حكم شيلمنصر الثالث ( ۸٥۸- ٨٥٤ )ق . م اضطر الملك الآشوري الى تجهيز حملتين عسكريتين على بابل للقضاء على الثوار ( ٥٤ ) .
كما قام الكلدان بتأييد ملك بابل في ثورته ضد الحكم الآشوري في عهد الملك _ شمش – ادد ) سنة ( ٨١١ ق . م ) ( ٥٥ ) .
ومن الملوك الكلدان الذين حكموا بابل الملك ( اريبا – مردوخ ) سنة ٧٧٠ ق . م ثم ابنه نابونصر الذي اصبح ملكآ بعد ابيه في ۲٦ / شباط / ٧٤٧ وحكم  ثلاث عشر سنة ثم خلفه ابنه ( نابونصر – زيري ) ولقب بزيري ليميز عن ابيه وكلمة زيري ربما تعني زورا أي الصغير المستعملة في لغتنا حتى الآن ، غير ان الأخير لم يدم حكمه طويلآ حيث اطاح به ملك قبيلة بيث اموكاتي ( نابو – موكين ) ونصب نفسه ملكآ على بابل عام ٧۳۲ ق . م ويقال ان سبب الإطاحة بالأول كان ولائه للآشوريين غير ان الأخير ايضآ لم يدم حكمه بسبب الحملة العسكرية القوية التي شنها تجلات بليزر الثالث ( ٧٤٥ – ٧۲٧ ) ق . م على بابل واحتلها ناصبآ نفسه ملكآ عليها عام ٧۲۹ ق . م وسمته المصادر البابلية ( پول ) ( ٥٦ ) .
وبعد وفاة شيلمنصر الخامس اعتلى العرش الآشوري سرجون وحدثت في هذه الفترة
۳٧
تمردات وانتفاضات وثورات في الكثير من الأقاليم والبلدان الخاضعة للحكم الآشوري وكانت من بينها بابل  حيث قام الثائر الكلداني العنيد ملك قبيلة بيت ياكين المدعو ( مردوخ – ابلا – ادان ) أو ( مردوخ – بلادان ) بتحرير بابل واعلن نفسه ملكآ عليها للفترة ( ٧۲١ – ٧١٠ ) ق.م وكان هذا الملك شديد المراس قوي الشكيمة غير ان سرجون الآشوري الذي قام بقمع الثورات وحركات التحرر في الأقاليم الأخرى جهز حملة عسكرية كبيرة على بابل واستخدم في البداية نوعآ من الدبلوماسية فأبقى ( مردوخ – بلادان ) ملكآ على امارته بيث ياكين في حين اخضع بابل لسيطرته وكان ( مردوخ- بلادان ) قد تظاهر بالولاء للآشوريين ( ٥٧ ) .
وهناك مصادر تقول بأن مردوخ بلادان كان قد هرب الى بلاد عيلام ( ٥٨ ) .
ولدى تولي سنحاريب الحكم بعد ابيه سرجون عاد ( مردوخ بلادان ) ثانية ليعلن استقلال بابل ونصب نفسه ملكآ عليها وطرد القوات الآشورية منها وذلك سنة ٧٠٥ ق.م بالرغم من ان مردوخ بلادان لم يكن له القوة التي يستطيع بها الوقوف بوجه الملوك الآشوريين حيث كانت القبائل والامارات الكلدانية منقسمة على بعضها فقام سنحاريب بتجهيز جيش جرار لإحتلال بابل ، فلجأ مردوخ بلادان الى قبيلته ودخل سنحاريب بابل ودمرها وأخذ معه ( ۲٠٨۰۰۰ ) كلداني كأسرى الى بلاده ووزعهم على المناطق النائية منها وعين شخصآ مواليآ له على الحكم في بابل بأسم ( بيل ابني ) غير ان مردوخ بلادان عاد بعد ( ۳) سنوات وشن حملة على بابل من اجل تحريرها وألحق اضرارآ فادحة بالقوات الآشورية مما اضطر سنحاريب الى عزل ( بيل ابني ) وعين بدلآ عنه ابنه ( آشور – نادين – شومي ) ورافقت هذه الإجراءات حملة عسكرية قوية سنة ٦۹٥ ق . م على مملكة القطر البحري الكلدانية وبلاد عيلام وبعد ذلك قام العيلاميون والكلدانيون بالهجوم على بابل واستطاعوا القبض على ( آشور – نادين ) وفي سنة ٦۸۹ ق . م ثار الكلدانيون في بابل ضد الحكم الآشوري وكادت القوات الآشورية تند حر لولا وصول الامدادات لها فعاد سنحاريب ثانية ليدمر ما تبقى من معالم بابل وحوّل مجرى الفرات الى وسط المدينة ليكتسح ما تبقى من المساكن والمباني كما هدم معابدها وأسوارها ( ٥۹ ) . 
۳٨
مما سبق ذكره نجد بأن بابل خلال الفترة من حكم تجلاتبليزر الثالث والى قيام الدولة الكلدانية سنة ٦۲٦ ق . م كانت تنتقل بين السيادة  الكلدانية والآشورية هذا من ناحية ومن ناحية ثانية ان كلواذي او كلدية نفسها التي ينسب اليها الكلدان أو اخذت اسمهم كانت تقع شمال بابل فكيف يدعي المالح بأن الكلدان لم يبلغوا بابل حتى سقوط نينوى فما ذكرته آنفآ يكشف الغطاء عن ضحالة معلوماته وجهله في التاريخ او تجاهله له .
وأما بخصوص بقاء الآشوريين وتواجدهم في شمال البلاد بعد سقوط نينوى فهذا ما لم يذكره أي مصدر من المصادر التاريخية بإستثناء بعض الإفتراضات التي جاء بها بعض رجال الدين وفي مقدمتهم ادي شير بتنسيبه المسيحيين في بلاد ما بين النهرين جميعهم الى الأصول الكلدانية والآرامية والآثورية ، وهذا يعتبر خطأ كبيرآ لأن الأقوام الأخرى القاطنة في هذه البلاد كانت قد دخلت المسيحية ايضآ هذا من ناحية ومن ناحية ثانية ان الشعب الذي كان يسكن نينوى واربيل واطرافهما لم يكن كله من القبيلة التي هاجرت من بلاد بابل الى منطقة الشرقاط في بداية الألف الثالث قبل الميلاد والتي اتخذت آشور إلهآ لها هذا الإله الذي طغى اسمه لاحقآ على الدولة التي اسستها تلك القبيلة ثم شمل عاصمتها ، وبعد سقوط نينوى على يد الميديين والكلدانيين تلاشى الأسم الآشوري بتحطيم صنم الإله آشور ولم تعد المصادر التاريخية ولا الرقيمات والألواح تذكره ولم تقم له قائمة ويأتي ذكر التسمية آثور وآشور كمدلول جغرافي احيانآ ليس الا ، فكان مصير القبيلة تلك التي حملت اسم اشور كمصير السومريين والأكديين والميتانيين والگوتيين والكشيين والليديين والحوريين وغيرهم من الشعوب التي انصهرت في بوتقة الشعوب التي سيطرت عليها أو الشعوب الغالبة ، بعكس الكلدانيين الذين بقيت سلسلة ارتباطهم التاريخي متصلة حتى بعد سقوط دولتهم ومجيء المسيحية ثم الاسلام وفي عهد الخلافات الاسلامية المتعاقبة وهذا ما سوف يذكر لاحقآ .
اما ما حّرفه المالح من كلام ادي شير فهو واضح وضوح الشمس حيث قام المالح بتعميم الجزئيات على العموميات فالقلة القليلة من الكهنة أو المنجمين والعرافة
۳۹
المحرمة لدى المسيحية ان كانوا قد بقوا على وثنيتهم وهم من اصول كلدانية لحين مجيء الاسلام ليفرض عليهم الاسلام دينآ باعتبارهم وثنيين لا تشملهم التسمية ( اهل الذمة ) فهذا لا يعني ان الكلدان لم يدخلوا المسيحية وانتظروا مجيء الاسلام ليسلموا بل على العكس كان الكلدانيون من اوائل من تقبل الدين المسيحي في بلادنا ودافعوا عنه وبشروا به حتى بعد الاسلام الذي لم يفرض عليهم ترك المسيحية وانما فرض عليهم الجزية كما فرض على اليهود وأنا لا انكر بقاء بعض الكلدان على وثنيتهم لأن المسيحية لم تفرض على الناس بقوة السلاح وانما كان الدخول اليها طوعيآ وحسب قناعة الفرد ويؤيد ادي شير كون الباقون من الكلدان على الوثنية قلة قليلة وهذا نستطيع استنتاجه من قوله ( أي قول ادي شير ) كان للكلدان الوثنيين مدارس قبل المسيحية ولكن لم تصلنا تأليفاتهم لقيام الكلدان الذين اعتنقوا المسيحية بإتلاف الكثير من آثار اجدادهم الوثنيين كما فعل الكلدان المتكثلكين في آثار وكتب اسلافهم في ملبار الهندية وبغداد لاحتوائها على اسم نسطور ( ٦٠ ) . 
لقد اثر الكلدان المسيحيون الحكم العربي الاسلامي على الحكم الفارسي وتعاونوا مع العرب الفاتحين من منطلق ما لاقوه من اضطهادات وقتل وتنكيل على يد الملوك الفرس الوثنيين ولإحترام الاسلام الديانة المسيحية ايضآ فلما وصل المسلمون الى الكوفة نزلوا في كنائسها واديرتها وكانوا يعظمون المسيح ويحترمون الكتب السماوية ( ٦١ ) .
اما نبذ التسميات القومية من قبل الداخلين الى المسيحية فكانت هذه تعم على جميع المتنصرين الذين تركوا تسمياتهم العرقية معتقدين بأنها تسميات ذات طابع وثني وضلت محصورة لفترة طويلة بين الباقين على وثنيتهم ومن بني جنسهم ولم يقتصر ذلك على الكلدان او الآراميين لأنتشار المسيحية بين شعوب متباينة الأعراف والأجناس

يتبع الجزء الثاني
تنبيه للمراقب   سجل
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  





 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

Ankawa.com samarbetar med www.adoperator.com
 när det gäller annonsering på Internet, geo-location och mångkulturell marknadsföring.

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.106 ثانية مستخدما 21 استفسار.