Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
02:34 28/05/2012

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  منتديات عنكاوا
|-+  الحوار والراي الحر
| |-+  المنبر السياسي (مشرف: ankawa com)
| | |-+  الحقيقة في التسمية القومية بين الكلدان والاثورية ، للأستاذ ابلحد افرام ساوا ، الجزء الثاني/بعد التعد
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
الكاتب موضوع: الحقيقة في التسمية القومية بين الكلدان والاثورية ، للأستاذ ابلحد افرام ساوا ، الجزء الثاني/بعد التعد  (شوهد 696 مرات)
M.T.Yako
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 132


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« في: 15:20 08/10/2005 »

(( الجزء الثاني ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

والأجناس واستقواء أمر الدين على العرق ولو كان جميع الكلدان او الآراميين قد دخلوا المسيحية ربما لما نبذوا تسميتهم العرقية منذ البداية كما حدث .
ويقول أحد المصادر ( لقد سميت الكنيسة بالسريانية بالرغم من ان اهلها كانوا
٤۰
يدعون في هذه البلاد كلدانآ واراميين وبابليين وغيرهم لأنه لما تداول الزمان على الدول الكلدانية صار اسم الكلدان كناية عن الماهرين في علم الهيئة وملاحظة النجوم والعرافين والكهنة والفأل المحرم فلما استضاء اهل البلاد بالمسيحية رفضوا هذا الأسم لما فيه من الكراهية في الدين وللسبب ذاته هجروا التسميات الآخرى ( ٦۲ ) .
فإذا كان العدد اليسير من الكلدان الباقين على وثنيتهم قد اسلموا مع بقايا الوثنيين الآخرين في البلاد فهذا لا يعني ان جميع الكلدان اسلموا ومن يقرأ ادعاء المالح ورأيه المثير للسخرية في هذا المجال يتصور بأن الكلدان لم يدخلوا المسيحية قطعآ خلاف ما ذكرته وبقوا جميعهم على وثنيتهم وهذا ما يخالف جميع المصادر التاريخية المسيحية منها وغير المسيحية .
٤١
الكلدان وبابل
من يقرأ هذه الصفحات من كراس المالح من الضليعين بالتاريخ يشعر بنواياه وبما يصبوا اليه من تجريد بابل من الكلدان والكلدان من بابل ، حيث يقول لم تكن بابل يومآ من الايام موطن الكلدانيين ، وبأنها كانت تضم اكثر من مائة شعب على مر العصور ، وهنا يجب الوقوف عند هذا الرقم المبالغ به الى درجة الإستغراب ، يبدو بأن المالح من خلال الآراء التي ينشرها اتقن دروس اسياده وتخصل بخصائلهم ان لم يكن قد تجاوزهم ، واستغرب لهذه المبالغة الجوفاء ، واتساءل ما الهدف منها ؟
ألم يكن الأجدر به ان يكتب ما تمليه عليه الحقائق والأمانة العلمية ؟
على الأقل لتبقى لديه ذرة من المصداقية بين القراء لأن القاريء اليوم ليس بغافل عن الحقائق التاريخية المتعلقة بأمته ووطنه ، فلما كل هذا التخبط ؟
فإذا كان المالح يقصد برقمه هذا الشعوب الغازية المعدودة والمعروفة التي غزت واحتلت بلاد بابل ؟ فإن هؤلاء الغزاة كانوا قد احتلوا البلاد من شمالها الى جنوبها وبضمنها بلاد آشور ! ولما كان ما اورده في كراسه يتضمن الكثير من المغالطات والمبالغات فلا بد ان اتطرق اليها تدريجيآ من اجل انارتها أمام ابصار القراء وايضاحها كيما يصدق البعض ممن لا دراية لهم في هذا المجال ويصبحوا ضحية هواة التحريف والتزوير والتزييف . لقد ذكرت في الصفحات السابقة ان الكلدان كانوا قد سكنوا على ضفاف الخليج وحتى كلدية شمال بابل منذ عهود طاعنة في عمق الزمن وفق ما نوهت اليه من المصادر ، ولتسليط الضوء على هذه الفقرة لابد لي ان اوضح خارطة القبائل
٤۲
الكلدانية من حيث موطنها .
كان الشعب الكلداني كأي شعب كثير التعداد مكونآ من قبائل وبيوتات وكانت هذه البيوتات من السعة والكثافة السكانية بحيث كانت تشكل كل منها مملكة أو امارة خاصة بها ومن هذه القبائل :
۱- بيث ياكين – ۲- بيث داكوري – ۳- بيث اموكاني – ٤- بيث اديني – ٥- بيث شئالي ( شعالي ) – ٦- بيث شيلاني – ٧- بيث فوقودو – ۸- بيث گمبالو – ۹- بيث كرزيابكو ، هذه اسماء البيوتات ذات الشأن من بيوتات شعبنا الكلداني عدا البيوتات الصغيرة والأقل شأنآ ، وكانت هذه القبائل تسكن من المنطقة شمال بابل والى بيث قطراي ( القطر ) وضفاف الخليج جنوبآ ومن حدود عيلام شرقآ حتى البادية غربآ ، هذا قبل تشكيل الدولة الكلدانية ( ٦۳ ) .
عدا الجرامقة في ديالى وبيث كرماي والنبط والصابئة المندائيين الذين لازالوا على ديانتهم غير المسيحية وتقول مارگريت روثن في كتابها ( علوم الكلدانيين ) الذي ترجمه الأب الدكتور يوسف حبي تحت عنوان ( علوم البابليين ) نقلآ عن كتيسياس الطبيب والباحث اليوناني بأن الكلدان هم قدامى البابليين وهم الذين أغنوا المنطقة بالعناصر الأساسية لحضارة الشرق الأوسط بأكملها ( ٦٤) .
وهناك الكثير من المؤرخين يطلقون على جنوب بلاد ما بين النهرين بضمنها بابل بلاد الكلدان ( ٦٥ ) .
وسميت ايضآ ببلاد بابل ، وسميت بعد الفتوحات الاسلامية بالعراق كما ذكرت سابقآ .
ولقد أخذ المالح تعبير بلبلة ومبلبلة من التعبير الذي وصف بها التوراة بابل عندما غضب الله على سكانها الذين ارادوا ان يبنوا المدينة وبرجها العالي ليناطح السماء فبلبل لسانهم لكي لا يفتهم احدهم على الآخر وحدث ذلك فتوقفوا عن بناء البرج على
٤۳
حد تعبير كاتب السفر ( ٦٦) .
وما يذكره المالح حول الشعوب التي غزت بابل أو تواجدت فيها لفترة من الزمن لمجرد تجريدها عن الهوية الكلدانية لا يخرج من الأهداف المرسومة له وهنا أود أن أقول بأن السومريين سكنوا جنوب بلاد ما بين النهرين منذ عدة آلاف من السنين قبل الميلاد وجاء من بعدهم الأكديون حوالي سنة ۲٤۰٠ ق . م ومن ثم الگوتيين ليسيطروا على البلاد زهاء قرن من الزمان وفي سنة ۲۱۲۰ ق . م تم تحرير البلاد من السيطرة الگوتية ، على يد اتوحيگال ويبدو ان السلالات التي اعقبت الگوتيين كانت تسمى بلادها بلاد سومر وأكد ولم تضع فاصلآ بينهما وعاد السومريين الى الظهور في عهد سلاسة ايسن ولارسا ومن ثم جاء الاموريون فسيطروا على البلاد في اواخر الألف الثالث قبل الميلاد ومن بعدهم الكشيون فكانت البلاد احيانآ تخضع لأنظمة حكم وطنية واحيانآ لأنظمة حكم الشعوب الغازية فتحدث صراعات بين السكان الأصليين وهؤلاء الغزاة وعندما اقول البلاد اقصد بلاد ما بين النهرين بأجمعها وما اريد ان اوضحه هنا ومن اجل تبيان مفارقات السيد المالح ، ان الشعوب التي غزت أو سكنت بابل أو حكمتها في فترات مختلفة كانت قد غزت شمال البلاد ايضآ ولاسيما البلاد التي سميت ببلاد اشور وربما فاق عدد الشعوب التي تواجدت في هذه المنطقة بكثير عدد الشعوب المتواجدة في بابل فكانت هذه البلاد ( بلاد اشور لاحقآ ) قد خضعت للحكم السومري والأكدي والگوتي ثم لسلالات أور فحكم الاموري اضافة الى تواجد الشعب السوبارتي الذي كان يشكل أكثرية السكان وتواجد الآراميين والماديين والحثيين والليديين والاورارطيين والميتانيين هذا عدا الأسرى الكلدان والأسرى من اليهود . اجل كانت هذه الشعوب متواجدة في بلاد اشور قبل سقوط نينوى سواء كغزاة او متغلغلين أو مستوطنين أو اسرى ومرحلين فما اراد المالح قوله بخصوص التركيبة الاجتماعية أو بالأحرى السكانية لبلاد بابل نتيجة الغزوات أو الهجرات المتوالية كان ينطبق على بلاد اشور على مر الزمن ايضآ وربما بشكل اكبر أو مضاعف .
وأما بخصوص تدمير نينوى لدى سقوطها وعدم اكتراث الكلدان بإعادة بنائها فهي
٤٤
حقيقة ولكن الدمار الذي لحق بها لم يكن يساوي جزءآ من الألف من الدمار الذي لحقه الملكان الآشوريان سرجون وسنحاريب ببابل ، فنبوبيلاصر لم يقم بتحويل مجرى نهر دجلة الى داخل المدينة ( نينوى ) كما فعل سنحاريب والدمار في نينوى اقتصر على المباني العامة والأسوار وقصور الملوك في حين كان تدمير بابل شاملآ ومن ثم ان الكلدانيين بعد تشكيل دولتهم لم يجعلوا نينوى التي احتلوها عاصمة لهم ليقوموا بإعادة بنائها وانما قاموا بإعادة بناء بابل ليجعلوها أجمل وأبهى وأشهر مدينة عرفها التاريخ القديم هذا اضافة الى الأهمية والسمعة التي كانت تحظى بها بابل والتي لم تكن تحظى بها نينوى التي اصبحت عاصمة ادارية للدولة الآشورية عام ٧٠٤ ق . م وقبل هذا التاريخ كانت مجرد احدى كبريات المدن الآشورية ( ٦٧ ) .
وبالرغم من كل ما تعرض له الكلدانيون قبل تأسيس دولتهم على يد الملوك الآشوريين من قتل وتنكيل وتهجير وترحيل ومن ثم بعد سقوط دولتهم ايضآ على يد العيلاميين سنة ٥۳۹ ق . م وتعرضهم الى القتل والبطش على اثر كل ثورة أو انتفاضة قاموا بها ، إلا ان اعداءهم لم يتمكنوا من اماتة المشاعر القومية لديهم فبالرغم من خضوعهم لسيطرة الغزاة والمحتلين الا انهم كانوا يعتزون بتاريخهم ونسبهم وملوكهم لِما وجدوه من فرق شاسع بين ملوكهم وملوك الغزاة فكانوا يسمون ابناءهم بأسماء هؤلاء الملوك وحتى الثوار الكلدان كانوا يطلقون على انفسهم تسمية ملوكهم الكبار وصمد الكلدانيون أمام عاديات الزمن حتى جاء الاسكندر المقدوني ليحتل بلدان الشرق باجمعها ويقترب من حدود الصين ويجعل من بابل عروس مدن الشرق التي دكها العيلاميون والاخمينيون الفرس ودمروا مبانيها عاصمة له فعادت الى الانتعاش وازدهرت الحركة العلمية في هذا العهد ثانية وعادت الحركة الى هياكل ومعابد الآلهة في بابل واعيدت اليها الممتلكات المغتصبة من قبل الفرس وبرز العديد من العلماء في هذه الفترة من الكلدان من امثال كيدينو ( كيديانس ) و پيروسوس وآخرون كأيكور – ذاكر ( سن – ليفي – اونيني ) و ( اخوتو ) والذين كانوا يعتزون بأصلهم الكلداني فقاموا بكتابة نسبهم الى الجد العاشر لهم اعتزازآ بانتسابهم الى قوميتهم الكلدانية وقلدهم
٤٥
في ذلك كتاب العدول ايضآ ( ٦۸ ) .
غير ان بابل بعد هذا الانتعاش وبعد حكم الاسكندر عادت لتخضع ثانية الى الحكم الفرثي الفارسي سنة ۱٤۰ / ۱۳۹ ق . م وقام الكلدان بثورة ضد نظام الحكم في عهد حيميروس وذلك سنة ۱۲٧ ق . م غير ان حيميروس استطاع من القضاء على الثورة واخمادها وفي عام ۹۱ ق . م نصب ( غوتارس ) وزوجته ( اشى – اباتوم ) نفسيهما ملكين على بابل وأعلنا استقلالها فانحصر حكم الفرثيين في عهد ملكهم ميثريدات في وسط وشمال البلاد وايران ولم يكن غوتارس من السلالة الارشاقية كما يدل اسمه واسم زوجته الى الأسماء البابلية ويشابهانها ( ٦۹ ) . 
وفي مطلع القرن الأول الميلادي في زمن ارطبان ( ۱۰ – ٤٠ ) م كانت بابل تحت السيطرة الفرثية وكان يسكنها اضافة الى السكان الأصليين بعض الفرس وعدد من الاغريق واما اليهود فكانوا قد طردوا منها لقيامهم بتسميم آبار المياه وتسببهم في قتل الكثيرين وانتشار الأوبئة ، وكان تراجان قد ذكر لدى دخوله بابل سنة ۱۱٥ بأنه وجد سكانها قد فروا وكان قصر نبوخذنصر لايزال قائمآ والذي تم تدميره على رأي المؤرخين خلال الفترة ( ۳۰۰ – ٥٠٠ ) م .
ولم يقتصر المالح في كتابه على الاجتهادات الشخصية ودرج الاباطيل وانما قام بتحريف ما ذكره المؤرخون والكتّاب ايضآ ففي الوقت الذي يقول جورج رو في كتابه العراق القديم الصفحة ٥٥۲ والتي اشار اليها المالح : لقد ادرك الاسكندر الكبير مثل كورش من قبله انه لن يكون بوسعه حكم ما يزيد على مائة أمة مختلفة دون استمالة قلوبها ، كما فعل كورش لدى دخوله بابل حيث ادعى انه جاء بناء على طلب إلإله مردوخ وكان قد استغل الفجوة التي كانت بين الكلدان وآخر ملوكهم نابونيد الذي اهمل عبادة الإله مردوخ ووثق الناس بكورش بعد ان وجدوه يحترم معتقداتهم ولكن كورش فعل ذلك مع الكلدانيين البابليين غير ان الاسكندر يقصد باستمالة قلوب المائة أمة التي خضعت لسلطته اعتبارآ من اليونانيين وحتى تخوم الصين شرقآ فأرمينيا شمالآ ومصر والبحر المتوسط غربآ فكان يسكن في هذه البقاع فعلآ اكثر من مائة أمة
٤٦
كان على الاسكندر ان يعرف كيف يتعامل معها لتخضع لسلطته دون أية معضلة ولم يكن يقصد بهذه الرقعة الشاسعة بلاد بابل التي لم تكن تضم ربما اكثر من ثلاثة او اربعة اقوام ومن بينهم الأسرى والسبايا بل كل البلدان التي اخضعها لسيطرته واما فيما يتعلق بخلو بابل من سكانها لدى مجيء تراجان ومن بعده سبتيموس سفيروس بجيوشهما فهذا امر طبيعي بالنسبة لمدينة اصبحت ساحة معارك منذ سقوطها على يد كورش العيلامي سنة ٥۳۹ ق . م وحتى مجيء هؤلاء اليها ولكن هذا لا يعني فناء سكانها وانما هجروها ليسكنوا مواقع ومدن اخرى بعد ان لم يبقى فيها ما يشجعهم على البقاء من هياكل الآلهة والمباني والحياة الآمنة وتذكر المصادر بأن بابل فقدت بريقها بعد سقوطها أو احتلالها من قبل العيلاميين والأخمينيين ومن ثم بعد قيام سلوقس ببناء ساليق كمدينة أو عاصمة له بديلة عنها وقام بترحيل الالاف من سكانها ليسكنوا عاصمته الجديدة قرب المدائن التي اصبح تعداد سكانها زهاء ( ٦٠٠۰۰۰ ( ستمائة الف نسمة ( ٧٠) فالرحيل عن بابل وهجرها لا يعني اندثار وفناء الكلدان كما يريد المالح ان يتخذ من ذلك دليلآ لنهاية الكلدان لأننا نجد بابل بعد زوال تلك الظروف تستعيد انفاسها وترجع عامرة بسكانها ، حيث تذكر المصادر الكنسية ومنها الأنجيل المقدس توجه المجوس الى اورشليم حيث ولد يسوع المسيح وهم يتتبعون النجم الذي اصبح دليلهم وهؤلاء المجوس كانوا من الكلدان البابليين هؤلاء الذين أسسوا علم الفلك واصبحوا علمائه ، كما وهناك مصادر تذكر بأن تعداد المسيحيين في بابل ، في عهد الخليفة عمر بن الخطاب بلغ ( ۱٥۰۰۰۰۰ ) مليون ونصف المليون نسمة مع عدد من اليهود ( ٧۱ ) .
إذن نستطيع أن نستنتج من قراءة ما مضى من الصفحات بأن بابل كانت قد عادت عامرة بالسكان بعد انتشار المسيحية وان اخليت لفترات معينة فبسبب الظروف والحروب هذا من ناحية ومن ناحية ثانية ان رحيل سكان بابل الى مناطق أو مدن أخرى لا يعني نهاية الكلدان كشعب لأن موطن الكلدان لم يقتصر على مدينة واحدة اسمها بابل فقط .
٤٧
اللغة التي نتكلم بها
ان لم تكن كلدانية فليست اشورية
تذكر جميع المصادر التاريخية  التي تتكلم عن بلاد ما بين النهرين وعن تاريخ البابليين والاشوريين بأن اللغة التي كان يتكلم بها البابليون والاشوريون كانت الأكدية بلهجتها البابلية وكانت تمثل اللهجة الجنوبية والاشورية والتي تمثل باللهجة الشمالية ، وظهور هاتين اللهجتين في اللغة الأكدية أمر طبيعي فهذا يحدث لدى جميع اللغات لأسباب منها :
اتساع ساحة اللغة وابتعادها عن نقطة المركز ( منبع اللغة ) وقلة الإتصالات بين نقطة المركز والبقاع النائية التي تحتلها اللغة ، ثم تأثرها باللغات المحيطة بها ايضآ وهذا ما حدث للأكدية بلهجتيها البابلية والاشورية والتي كانت تكتب بالخط المسماري ويعود سبب تكلم الاشوريين باللغة الأكدية لعوامل عديدة منها :
۱- كون الاشوريين من ابناء القبيلة التي هاجرت من بلاد بابل في اواخر الألف الرابع واوائل الألف الثالث قبل الميلاد ويؤيد ذلك ايضآ العهد القديم حيث يقول بأنهم
٤۸
خرجوا من ارض شنعار وكانت اللغة السائدة هي الأكدية .
۲- كانت البلاد من جنوبها الى شمالها اضافة الى الأقاليم المحيطة بها خاضعة للدولة الأكدية لفترة طويلة ففرضت اللغة الاكدية نفسها على كافة الأقاليم الشمالية والجنوبية ، الشرقية والغربية من البلاد واستمرت هذه اللغة حتى القرون الأخيرة من الألف الأول قبل الميلاد متداولة جنبآ الى جنب مع اللغة الآرامية ونتيجة الاختلاط بين اللغات الثلاثة السومرية ، الأكدية ، ثم الآرامية من حيث ساحة تداولها تداخلت مفرداتها فلو قارنا المفردات التي نستعملها اليوم بالمفردات القديمة الاكدية لوجدنا بعضها في الاكدية ايضآ وحتى في السومرية ، غير ان اللغة الارامية وكما يبدو بدأت بالإنتشار من خلال الهجرات والنزوح السكاني حيث دخلت بلاد ما بين النهرين قبائل ارامية عديدة رحلت من بلاد الشام بإتجاه بلاد بابل اعتبارآ من مطلع الألف الأول قبل الميلاد ( ٧۲ ) .
هذا من ناحية ومن ناحية ثانية كان للعامل التجاري دورآ في نشرها اضافة الى الاختلاط سواء من خلال الغزوات أو الترحيل والأسرى وهذا ما حدث في بلاد اشور حيث بدأت الارامية تنافس الاكدية الاشورية منذ القرن الثامن قبل الميلاد حيث توسعت رقعة الارامية في هذه البلاد وتدريجيآ على الصعيد الشعبي والرسمي ( ٧۳ ) . أسوة ببلاد الكلدان .
وفي مجال اللغة يعترف المالح بكون الأكدية لغة الدولتين الاشورية والبابلية الكلدانية لحين انتشار الارامية في بلاد الرافدين ، واتفق معه بكون اللغة التي نسميها اليوم بالكلدانية ويسميها البعض بالآشورية هي في الأصل لغة ارامية وهذه حقيقة لا تقبل النقاش لأنه لو كانت هذه لغتهم لما تكلموا بالأكدية .
ولكن على المالح والآخرين ان يعرفوا بأن هذه اللغة التي نتكلم بها حتى اليوم ليست قطعآ آشورية كما ذكرنا لأن الآشوريين ايضآ اقتبسوها من الآراميين كما اقتبسها الكلدان ولكن مع ذلك اقولها من غير تحيز بأنه للكلدان نوعآ من الحق باطلاق التسمية الكلدانية عليها لأسباب منها :
٤۹
۱- الكلدانيون هم الذين نشروا هذه اللغة بين الأمم وأخذها عنهم الآشوريون والفرس وغيرهم بعد ان أخذوها بدورهم عن القبائل الآرامية التي استوطنت بلادهم وانصهرت بينهم وكان انتشارها واضحآ في عهد الدولة الكلدانية  حتى غدت في القرنين الأخيرين قبل الميلاد والقرون الأولى بعد الميلاد لغة الشرق الآوسط تقريبآ .
۲- كانت الكنيسة الكلدانية منذ تأسيسها في اواخر القرن الأول الميلادي وبداية القرن الثاني في بلادنا هي التي طورت هذه اللغة ونشرتها بنشرها المسيحية وجعلتها لغة طقوسها كما هي عليه لحد الآن ، ويقول بعض المختصين باللغة وتاريخ الكنيسة ان اللغة التي كانت شائعة في هذه البلاد لدى انتشار المسيحية كانت اللغة الآرامية أو السريانية  والتي سميت بالآثورية وهي اللغة الكلدانية نفسها التي كان يتكلم بها ابونا ابراهيم لما هاجر وطنه أور الكلدانيين والتي كتبت بها بعض اسفار التوراة أو العهد القديم واستعملها اليهود في السبي البابلي وتكلموا بها بعد عودتهم الى فلسطين من الأسر ، هذا وان الآرامية الفصيحة الشائعة اليوم هي على لهجتين احداهما شرقية والأخرى غربية ، فالشرقية هي لغة الكلدان من الكاثوليك والنساطرة والغربية هي لغة السريان الكاثوليك والموارنة واليعاقبة ( ٧٤ ) .
ويقول مصدر آخر بأن اللغة الآرامية كانت ذات لهجتين الشرقية هي الكلدانية والغربية هي السريانية ( ٧٥ ) .
وكان الملوك الكلدان قد اتخذوا الآرامية لغة رسمية لهم ففي عهد نابوبيلاصر اصبحت لغة البلاط الملكي الكلداني وحتى بعد سقوط بابل استمرت هذه اللغة في انتشارها فأصبحت اللغة الرسمية في العديد من المقاطعات الفارسية ولاسيما في عهد داريوس ، بل اصبحت لغة الشرق الأوسط ( ٧٦ ) .
ويقول مصدر آخر – أثبت اليوم علماء البحث والتنقيب ان الكلدانيين سكان وادي الرافدين دجلة والفرات هم أسبق الأقوام الى وضع الكتابة على طريقة التهجية أو المقاطع ثم انتشر اسلوبهم بين الآشوريين لسهولته واستعاره منهم سكان ارمينيا واطرافها ثم انتشر بين الماديين والفرس وما زال في الامتداد حتى العصور المسيحية
٥٠
الأولى ( ٧٧ ) .
وهناك من قال كانت في اورشليم الطقوس باللغة السريانية على الأغلب الى جانب السريانية المائلة الى كلدانية اليهود التي جلبوها من بابل بعد عودتهم من السبي ( ٧۸ ) .
لقد حاول المالح في كراسه الاتيان بأدلة واهية من اجل اقناع القاريء بأن اللغة التي نتكلم بها وتكلم بها اباؤنا ليست كلدانية بل ارامية وهذا ما أيدته به ويؤيده غيري من حيث اصل اللغة ، فهي اصلآ ارامية وسميت بالسريانية خطأ ، حيث اطلقت هذه التسمية عليها بعد المسيحية وخاصة بعد دخول قسم من الآراميين المسيحية فاطلق عليهم ايضآ السريان وعلى لغتهم السريانية ولكن السريانية لا تعني الآشورية والدياطسرون لم يكتب بالآشورية بل بالآرامية وان ططيانس نفسه لم يكن آشوريآ جنسآ كما ادعى المالح وان قيل بأنه اثوري انما يقصد بذلك التسمية الجغرافية ( بلاد  اشور ) حيث نسب اليها كما ينسب شخص ما الى العراق فيقال عنه انه عراقي وآخر مصري وآخر سعودي وآخر فرنسي ولكن العرق قد لا يكون عربيآ أو فرنسيآ ، ان ططيانس نفسه يلقب نفسه بالبربري ، ولم تعرف اللغة السريانية الشرقية بالآشورية في يوم من الأيام ولا يوجد أي مصدر يذكر ذلك سوى المصادر التي تصدر عن مؤسسة المالح وأسياده للتحريف والتزييف ، لأن التسمية الآثورية هي تسمية حديثة اطلقت على الكلدان  النساطرة بعد مجيء وفود كنيسة كنتربري البريطانية الى منطقة حكاري خلال السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر واوائل القرن الحالي ، ثم حورت في العقود الأخيرة الى اشورية لتطابق التسمية التي كانت متداولة قبل ( ۲٧) قرنآ من الزمان ، وان كان اجداد المالح الاشوريين  كما يدعي هو من غير ان يكون له جزءآ من المليون من دليل يؤيد رأيه ورأي الآخرين في هذا النسب اجل ان كانوا هؤلاء يتكلمون الارامية فهذا لا يعني ان هذه اللغة اصبحت اشورية ، والا لكانت كلدانية قبل ان تكون اشورية لأن الكلدان وكما ذكرت سابقآ هم الذين ساهموا بنشرها حتى في بلاد اشور ( ٧۹) . 
فكيف يحاول المالح تجريد الكلدان منها ولصقها بأجداده المزعومين الاصطناعيين ؟
 
٥۱
وهو ينتقد الكتّاب الكلدان لقيامهم بتسمية هذه اللغة بالكلدانية في حين يسمح لنفسه ولجماعته بتسميتها باللغة الآشورية وهذا ما لا اساس له قطعآ .
وفي موقع آخر من صفحات الكراس يذكر المالح ويؤيد بكون الصابئة المندائيين من اصول كلدانية وهذا أمر لا غبار عليه وحتى كتّاب الصابئة يؤيدون ذلك ، والسؤال الذي يطرح نفسه أمام انظار المالح هنا هو : طالما يعترف المالح بكون الصابئة كلدانآ وهم يتكلمون المندائية التي تعتبر ومع الآرامية من جذر واحد لا بل لغة واحدة تلك اللغة التي تكلم بها اجدادنا منذ القديم ، فكيف يرفض المالح تسمية هذه اللغة باللغة الكلدانية ؟هذا علمآ بأن الصابئة الكلدان تكلموا بها منذ البدء سواء في حران أو في بلاد الرافدين وكذلك في مواقع أخرى ، يتبين لنا من الأسطر السابقة بأن اللغة التي نتكلم بها اليوم وتكلم بها اجدادنا كانت الآرامية وبأن الكلدان لهم النصيب الأكبر من حق تنسيبها اليهم اكثر من أي شعب آخر بغض النظر عن آراء البعض من الكتّاب المعاصرين من رجال الدين الكلدان خاصة والذين يتمسكون بتسميات أخرى كالآرامية أو السريانية ، اضافة الى مصطلح الطائفة الذي يطلقونه على الفئات المسيحية سواءآ بصورة عفوية ودون تفكير في ابعاده وقد يستعمله البعض عن قصد لمسايرة آراء وتوجهات الجهات الرسمية التي تنكر التسميات القومية لمسيحيي بلادنا ، فهم يجارون هذه السلطات في طروحاتهم من غير وجه حق ومجرد لابعاد انفسهم من اشكالات قد تجابههم لو تمسكوا بها وانا اعتبر هذا نوعآ من الضعف فالجهات الرسمية تشجع التسمية السريانية لأسباب منها ان هذه التسمية ليس لها مدلول عرقي أو قومي اضافة الى عدم وجود من يدعي بالقومية الآرامية في بلادنا لأن البلاد الأصلية للآراميين هي سوريا فلا تحسب السلطة إذن أي حساب لهذه التسمية ايضآ ، فعسى ان يعي هؤلاء الموقرون من رجال الدين والكتّاب وخاصة الكلدان الى ابعاد هذه التسميات والمصطلحات لكي لا يساهموا في طمس التراث والحضارة التي لا يزال بلدنا مدينآ بها لأجدادنا الكلدان اضافة الى بلدان اخرى ايضآ .
٥۲
الكلدان و تسمياتهم الطائفية والقبلية
ذكرنا في الصفحات السابقة بأن  الأمة الكلدانية كانت تتكون من قبائل كثيرة يذكر المؤرخون والمصادر التاريخية اسماء قبائل عديدة منها ولاسيما القبائل ذات الشأن والتي لعبت دورآ سياسيآ وعسكريآ وقوميآ متميزآ والتي كانت تشكل امارات وممالك ودويلات المدن احيانآ منذ سقوط الدولة الكلدانية الأولى بعد الطوفان والتي ملك عليها نمرود الجبار( ۸٠ ) .
وتفيد المصادر بأن اول موجة بشرية خرجت من الجزيرة كانت الموجة الكلدانية التي سكنت بلاد ما بين النهرين واما الأسم فأقتبس من كلمة ( كلدو ) التسمية التي اطلقت على العراق الجنوبي حيث نزلت هذه الموجة ويعزز المصدر ما ذكر بمصادر أخرى وكتب عديدة ( ۸۱ ) .
كما ذكرهم ارسطو في كتابه بوليطيا وكذلك بطليموس وغيرهما بما مفاده ان الكلدانيين كانوا اصحاب مملكة كلواذي العظيمة واليها اضيفوا ويؤكد ذلك المسعودي
٥۳
قائلآ وكانوا شعوبآ وقبائل منهم – النينويون ، الآثوريون ، الارمان ( الاراميون ) والاردوان ، الجرامقة ، نبط العراق ، اليهوطايي ، واهل السواد وأيد ذلك ايضآ ابن الكلبي وغيره ( ۸۲ ) .
وقام المؤرخون العرب الجدد بتعريب بعض تلك القبائل ومنها النبط الذين هم من اصول كلدانية بتأييد العديد من المصادر والمؤرخين ( ۸۳ ) .
ومنهم المؤرخين العرب القدماء كالمسعودي الذي يقول في كتابه – مروج الذهب / الباب العشرين – ذكر ملوك بابل وهم من النبط وغيرهم المعروفين بالكلدانيين – وفيما يتعلق بالصابئة فلقد أكد الكثير  من الكتاب والمؤرخين بأنهم كلدانيون جنسآ فاضافة الى ما ذكرته اعلاه أضيف بهذا الخصوص ما تقوله مصادر اخرى حيث قال ابن العبري في كتابه تاريخ مختصر الدول بأن الذي تحقق منه ان الدعوة الصابئية انما هي دعوة الكلدانيين القدماء بعينها وقبلتهم القطب الشمالي ، ويقول بطرس نصري في كتابه ذخيرة الاذهان :
كان الصابئة يسكنون حران من مدن بلاد ما بين النهرين الشمالية وتبعوا منذ القديم ديانة الكلدان وسموا بعد المسيحية بنصارى مار يوحنا وهم لا يتمسكون بعقائد النصارى الا بالعماذ والصليب واكرام مار يوحنا . ويقول ابن النديم المتوفي سنة ۹۹٥ م في كتابه الفهرست عن مذاهب الحرانية الكلدان المعروفين بالصابئة ان اول سنتهم الأول من نيسان من كل عام على غرار السنة البابلية وأيد ابو الحسن ثابت الحراني ايضآ بكون الصابئة كلدانآ وبكون دعوتهم دعوة كلدانية وقبلتهم القطب الشمالي ( ۸٤ ) .
كما اوردهم ( الكلدانيين ) ابن خلدون بأسم القنطارية قائلآ بأنهم اصحاب قنطارين ارفكشاد ومنهم الصابئين وجاءت التسمية على اشكال مختلفة ( كنتاريون ، كتباريون ، قطباريون ، كشدانيون ، كشرانيون ، كنترانيون ، وقنترانيون وسبب الاختلاف فيها هو الكتابة غير المنقطة ( ۸٥ ) .
كما وردت تسمية تخص الكلدان وهي ( يوهطايي ) حيث تقول الليدي دراور
٥٤
بأنها كشفت في مخطوطة ديوان ( حران گويثه ) للصابئة تقول ( واستقبلتهم حران المدينة التي كان فيها الناصورايي ولهذا فليس من سبيل لملوك اليهوطايي ( الكلدان ) اليهم ( ۸٦) .
ويقول المصدر ذاته وبمساعدة الروهة ( أي الروح ) بنى اليهوطايي أي الكلدان مدينة جديدة ومنيعة ذات سبعة اسوار كل سور افخم من الذي يليه وهذه المدينة هي بغداد .
هذا اضافة الى التسميات التي تطرقنا اليها بإيجاز اعلاه فإن الأمة الكلدانية كانت تتكون من قبائل وبيوتات ايضآ وكان يترأس كل قبيلة رئيس يسمى ( الملك ) وما زالت هذه التسمية جارية لدى الكلدان النساطرة المرحلين من حكاري والذين يدعون انفسهم خطأ بالآثوريين وهذا ما سنأتي الى ذكره لاحقآ ولما كنا قد تطرقنا الى اسماء هذه القبائل فلا مبرر لاعادتها .
وكانت هذه القبائل ذات كثافة من حيث تعدادها وهذا ما يمكننا استخلاصه من عدد الأسرى أو المرحلين الذين جاء بهم الملوك الآشوريين الى شمال وشمال شرق وشمال غرب بلاد ما بين النهرين وذلك في عهد الامارات الكلدانية فنجد مثلآ تجلاتبيزر الثالث ( ٧٤٥- ٧۲٧ ) ق . م يرحل منهم خلال هجومه على بابل ( ۱٥٥ ) الف نسمة هؤلاء من قبيلة بيث اموكاني ويأتي بهم الى بلاد ليوزعهم على اقاليمها ثم قام سرجون بأسر ( ۱٦٤۹٠ ) كلدانيآ من قبيلة بيث ياكين كبرى القبائل الكلدانية عام ٧١۰ ق . م وجاء بهم ايضآ الى بلاده ليوزعهم على الأقاليم النائية منها ، كما رحل سرجون ذاته سنة ٧٠٧ ق . م من القبيلة ذاتها ( ۹٠٥۸۰ ) فردآ وهناك مصدر آخر يقول كان عدد هؤلاء المرحلين ( ۱۰۸٠٠٠ ) نسمة
(Michael Roaf . Atlas . p.182 )
وفي سنة ٧۰۳ ق . م قام سنحاريب بترحيل ( ۲٠۸٠٠٠ ) كلداني من القبائل ( بيث داكوري وبيث شئالي وبيث اموكاني وبيث ياكين )( ۸٧) .
هذا وان الحالة التي يريد المالح ان يخص بهاالكلدان فقط من حيث تواجدهم وخضوعهم لأقوام اخرى واختلاطهم بها بعد سقوط دولتهم ومن ثم بعد مجيء المسيحية وخلال الفتوحات الاسلامية وبعدها هي حالة تعم على الجميع وفي مقدمتهم الاشوريين
٥٥
الذين انقرضوا ولم يبق لهم ذكر بعد سقوط دولتهم وانصهروا في بوتقة الشعوب الغالبة التي غزت بلادهم وتوالت على حكمها ولا يوجد أي مصدر محايد يذكرهم عكس الكلدانيين الذين تذكرهم المصادر العربية والاسلامية والمسيحية والاجنبية رغم ان الكتّاب العرب المحدثين قاموا بتعريبهم في مؤلفاتهم وبذلك حرّفوا وزيفوا الحقائق التاريخية جاعلين من كل الأقوام التي سكنت هذه البلاد والتي تنسب الى الساميين عربآ وهذه مغالطة يندى لها جبين التاريخ فكيف ينبثق الأصل من الفرع ؟ حيث هناك فرقآ شاسعآ بين الساميين والعرب ، فمن المفروض ان يكون العرب كقبائل معدودة قبل الفتح الاسلامي من الساميين ان صح هذا التنسيب وليس العكس مما سبق نلاحظ بأن الكلدانيين كانوا شعبآ واسع الانتشار كثير التعداد وعديد الاقسام والفروع والقبائل ليس الجرامقة والنبط والصابئة فقط لأن تاريخ الكنيسة التي تنسب الى الكلدان منذ تأسيسها في بلادنا يذكرهم عكس ما اورده المالح من اجل تشويه وتزييف الحقائق ففي سبيل المثال يقول احد المصادر المعتمدة لدى اسياد المالح ( تقول الموسوعة الكاثوليكية اللاهوتية العلمية الالمانية بأن التعليم لدى الفتوحات الاسلامية كان من اختصاص الكلدان وكانوا يعلّمون الكلدانية والسريانية واليونانية وكذلك الصرف والنحو والبلاغة والخطابة والبيان والشعر اضافة الى الدروس العلمية كالهندسة ، الطب ، علم الفلك وحتى الموسيقى وذلك في مدرسة الرها ومدرسة نصيبين وساليق وغيرها ثم انشأوا المستشفيات لذا قال لابور ( انه ليس من أمة في الأرض سبقت الكلدان النصارى في تأسيس المدارس ناهيك عما تخرج من هذه المدارس من العلماء والمؤلفين العظام الذين بلغ عددهم خلال الفترة من القرن الرابع والى الثالث عشر اكثر من ( ٤۰۰ ) ومنهم مار افرام ومار نرساي ويعقوب السروجي وجبرائيل مطران اردا شير ويوسف حزايا والمئات غيرهم ) .
كما كان اهل بابل اول من عرف وآمن بالمسيح وبلاد الكلدان هي أولى البلدان التي علمت بميلاد المسيح ويقول التقليد الكنسي نقلآ عن الأنجيل المقدس الذي يذكر زيارة المجوس بأنهم كانوا كلدانيين ويقول بعض الكتّاب بأن عددهم كان ( ۱۲ ) شخصآ وليس
٥٦
 ( ۳ ) ثلاثة أشخاص ( ۸۸ ) .
تقول المصادر الكنسية بأن عددآ من النصارى الكلدان هاجروا من بلاد بابل الى الملبار في الهند سنة ۳٤٥ وكان عددهم ( ٤۰۰ ) عائلة وكانوا من السريان المشارقة أي الكلدان مع يوسف مطران الرها والكثير من القسس والشمامسة وقال لكيان بأنه نحو سنة  ۸۸٠ م أتى شابور وفيروز الكلدانيان وكانا شهيرين بالقداسة واشتهر تذكارهما في فرض الملباريين وفي عهدهما انتشرت المسيحية في مملكة ديامبر ( ۸۹ ) .
وأما كون الملباريون الذين ابدوا تعلقهم منذ البدء ببطاركة بابل الكلدان يتسمون باديء الأمر سريانآ لا كلدانآ فأمر معروف ولا اوضح منه لأن هذه هي التسمية القديمة ( بعد المسيحية ) وكان الكلدان الحاضرون ايضآ منذ بدء النصرانية يسمون سريانآ ثم سموا نساطرة بعد اعتناقهم المذهب النسطوري الى ان رفع البابا اوجينوس الرابع عشر عنهم هذه التسمية استنادآ الى صيغة إيمان المطران طيمثاوس مطران قبرص – فامر ان يسموا هؤلاء العائدين الى الكثلكة من النساطرة بالكلدان نسبة الى اجدادهم ( ۹۰ ) . 
هذا ما تناولناه بالتفصيل سابقآ ، والأدلة على استمرارية التواجد الكلداني بعد المسيحية كثيرة وحتى بعد الاسلام ولو ألقينا نظرة على الصفحة (۲۹ ) من كراس المالح الذي يتضمن المفارقات والتناقضات العجيبة لوجدنا بأنه يناقض نفسه بنفسه ففي الوقت الذي يدعي بأن الكلدان بقوا على وثنيتهم الى مجيء الاسلام وهذا واضح من عنوان كراسه نجده يقول بأن وسط وجنوب العراق وسواحل الخليج وحتى قطر كله كان يدين بالنسطورية عندما فتح المسلمون  العراق ولم يكن هؤلاء النساطرة وحتى الارثودوكس الموجودون في عاقولا ( الكوفة ) كلهم من بقايا الكلدان ( وهذا يعني اعتراف المالح بكون بعضهم من اصول الكلدان ) ويستمر قائلآ بل كان من بينهم العرب والفرس وغيرهم فهذا اعتراف صريح من المالح بدخول الكلدان الى المسيحية وهو يفند بذلك العنوان الذي اختاره لكراسه ، في حين تشير المصادر التي اشرنا الى بعضها بكون الكلدان من اوائل سكان بلاد ما بين النهرين الذين دخلوا المسيحية كما واشرنا الى وجود ( ۱٥٠٠٠٠٠ ) مليون وخمسمائة الف مسيحي في بابل لدى الفتوحات الاسلامية
٥٧
وبالأخص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب مع عدد من اليهود ، فلا بد ان يكون معظم هؤلاء من الكلدان بطبيعة الحال .
وبالرغم من ان الكلدان المسيحيين ابتهجوا بالفتح العربي الاسلامي من منطلَقَين أساسيين احدهما احترام الاسلام للمسيحيين والثاني للتخلص من جور الفرس الوثنيين حيث بقوا على ديانتهم المسيحية ودفعوا الجزية غير ان هذه الفرحة لم تدم طويلآ حيث فرضت عليهم لاحقآ قيود لا تحتمل ولكن مع ذلك بقي المسيحيون الكلدان ومن الأصول الآخرى صامدين حتى نهاية العصر العباسي غير ان حملات التتر والمغول انهت التواجد المسيحي في جنوب البلاد حيث هاجروا أو فروا شمالآ باتجاه جبال كوردستان وغربآ باتجاه سوريا ولبنان والجدير بالذكر ايضآ كانت ( ٧۳۰۰ ) عائلة مسيحية كلدانية قد هاجرت من بلاد بابل الى مصر خلال القرن الثامن الميلادي وكان تعداد هؤلاء المهاجرين يزيد على ( ٤٠٠٠٠ ) اربعين الف نسمة ( ۹۱ ) .
والشيء الذي تمسك به المالح بخصوص اسلام الكلدان هو ما جاء به ادي شير بشأن الكلدان الوثنيين من الفلكيين والمنجمين الذين كانوا ما زالوا على وثنيتهم حتى مجيء الاسلام الذي فرض على كل وثني مهما كان جنسه أو عرقه في البلدان المفتوحة الدخول في الاسلام بالرغم من ان المالح يعرف حق المعرفة ما قصده ادي شير بهذه العبارة ومن كانوا المقصودين بها غير انه اراد استغلال هذه العبارة الخاصة بعدد من الكلدان الباقين على وثنيتهم والذين فرض عليهم الاسلام . ليعممها على جميع الكلدان ولدحض افكار المالح أقول :
ان المسيحية انتشرت في العالم عن طريق التبشير وليس بقوة السلاح مما فسح المجال للبعض من ابناء الشعوب البقاء على وثنيتهم سواء كانوا من اصول كلدانية أو ارامية أم فارسية ولا اقول آشورية لأنهم كانوا قد تلاشوا وانصهروا بين الشعوب الأخرى بعد سقوط نينوى قبل مجيء المسيحية بعدة قرون من الزمن ، وعندما جاء الاسلام لم يترك تلك الفرصة لهؤلاء الوثنيين بل فرض عليهم الاسلام على اختلاف اجناسهم ، ولما كان الكلدانيون المتنصرون في القرون الأولى قد نبذوا تسميتهم القومية
٥۸
كغيرهم اعتقادآ منهم بأنها اصبحت ذات مدلول وثني بعد مجيء المسيحية فانحصرت هذه التسمية في بني جنسهم من  الوثنيين واعتقدوا بأنهم لو حملوها كالسابق لتماثلوا بهؤلاء الوثنيين من عبدة النجوم والأصنام وهذا لا ينطبق فقط على الكلدان بل على الشعوب الأخرى ايضآ التي نبذت تسمياتها القومية بعد تنصرها ، غير ان المد لول الوثني لهذه التسميات كان قد انتهى بانتهاء الوثنية في بلادنا ، فلم يعد هناك خوف من حملها ، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية ان الأمم التي دخلت الاسلام ومنها الفرس والكورد والترك والعرب بقوا يعتزون باصولهم العرقية الى جانب انتمائهم الى الاسلام فكان هذا العامل الى حد ما حافزآ لتفكير الاخرين باصولهم ومنهم الكلدان وهم الذين يتكلمون بلغتهم الخاصة دون العربية فبقيت التسمية العرقية أو القومية مرابطة في اذهانهم وافصحوا بها مرارآ وهذا ما فعله المطران طيمثاوس ايضآ بعد عدة قرون وعندما اعلن صيغة ايمانه الكاثوليكي امام المجمع اللاتراني وبحضور البابا اوجينوس الرابع سنة ۱٤٤٥ م حينما قال ( انا طيمثاوس مطران الكلدان الذين في قبرص ...) هذا من ناحية ومن ناحية ثانية ان المصادر التاريخية تذكر الكلدان قبل المسيحية بمئات السنين ثم في زمن انتشارها ومن بعدها وفي عصر صدر الاسلام وفي عهد الخلافات الاسلامية المتعاقبة وصولآ الى الحكم العثماني حيث اصدر السلطان العثماني مرسومآ سلطانيآ يقضي بالاعتراف بالملة الكلدانية سنة ۱۸٤٥ ، ( ۹۲ ) .
فها هو لومون الفرنساوي يقول : كان السريان الشرقيون وهم المسمون كلدانآ قد ظهروا منذ الأزمنة الأولى غيورين على الديانة المسيحية وانتشارها ولو انهم بسبب ضلالة نسطور كانوا منشقين عن الكنيسة الكاثوليكية ( ۹۳ ) .
ويستمر لومون قائلآ ، ان الطائفة الكلدانية تشهد لها الآثار القديمة انها في القرن الثامن الميلادي كانت تضع الخمير في خبز القداس بدل الزيت والملح ايضآ ( ۹٤ ) .
ويواصل كلامه قائلآ والكلدان ما عندهم الا ثلاث ساعات في صلاتهم وهذا دليل على ان تقسيم الصلوات الى سبع ساعات لم يكن جاريآ في الكنيسة كلها قبل القرن الخامس الميلادي ( ۹٥ ) .
٥۹
وكان ايشوعياب جدلايآ ( گدلايا ) الجاثاليق قد ارسل سنة ٦۳٥ م مرسلين الى الصين لنشر المسيحية وفي مقدمتهم القس ( الاپن ) وكان ذلك في عهد الملك تابوتسنغ ( ٦۲٧ – ٦٥٥ ) م فاجاز هذا الملك للمرسل الكلداني التبشير في بلاده وأن يعمر كنيسة فانتشرت المسيحية هناك ( ۹٦ ) .
ويقول المطران سليمان الصائغ في كتابه تاريخ الموصل / الجزء الثاني كان لقطيسفون في تواريخ الكلدان شأنآ خطيرآ لأنها كانت مركز اقامة بطريرك المشرق ( ۹٧ ) .
ولا يوجد من ينكر بأن الكثيرين من المسلمين في جنوب البلاد وشمالها كانوا سابقآ مسيحيين وتركوا المسيحية لأسباب لا مجال لذكرها هنا لكونها خارج موضوعنا وفي شمال البلاد ( كوردستان ) عشائر برمتها كانت قد أسلمت قبل فترة ليست ببعيدة كثيرآ وتركت المسيحية وهي اليوم مسلمة وبدلت هويتها القومية بصورة اوتوماتيكية  بتغيير دينها ، فليس هناك مسلم لا في المنطقة العربية من العراق ولا في كوردستان من اصل كلداني أو ارمني يدعي بإنتمائه القومي الى الكلدان أو الأرمن أو الى أية فئة مسيحية اخرى لأن من يستسلم يحاول التنصل عن ارتباطاته القومية والدينية وحتى اللغوية السابقة معتقدآ بأنها تتعلق بديانته السابقة وهذا واضح للعيان على مستوى الجماعات والأفراد ايضآ .
اعتقد بأنني ذكرت ما فيه الكفاية في هذه الفقرة ايضآ لتفنيد رأي المالح وغيره من الذين جعلوا البابا أوجينوس مخترعآ للتسمية الكلدانية سنة ۱٤٤٥ ، فمن يطلع على تاريخ كنيستنا الشرقية وتاريخ بلادنا سيكتشف بأن هذه الآراء ليست سوى تلفيقات وأكاذيب باطلة بطلان التسمية التي يحملها البعض ويحاول فرضها على غيره وهو منها بريء وسوف أذكر في الصفحات المقبلة وبكل صراحة كيفية ظهور التسمية الآثورية من جديد وتاريخ ظهورها ومن ثم كيف ولماذا حوّرت الى الآشورية ومتى ؟ ليعرف المالح وغيره من هم الكلدان وما هي جذورهم لعلهم يحاولون البحث والتنقيب عن جذورهم الحقيقية هم ايضآ ولكن ليس بطريقتهم المعهودة الآن وانما بطريقة علمية ومنطقية بعيدآ عن التمسك بآراء وأقاويل واهية وركائز لا اساس لها وعندئذ حتمآ
٦٠
سيعرفون عن أية قومية يتكلمون هم وعن أية أمة أتكلم انا ، أعود لأختتم هذه الفقرة بالتطرق الى المسيحية بعد القرن الثالث عشر الميلادي حيث دخلت الكنيسة المشرقية في العصر المظلم وخاصة في جنوب البلاد ووسطها بسبب الإضطهادات والقتل والفتك الذي حدث يحق ابنائها على يد التتر والمغول فترك الكثيرون مدنهم وقراهم و هربوا شمالآ الى جبال كوردستان الحالية وغربآ الى بلاد الشام ولبنان كما ذكرنا ( ۹۸ ) .
وأما بقاء المسيحية في الموصل واربيل وجبال كوردستان فيعود الفضل في ذلك الى عوامل عديدة منها طوبوغرافية المنطقة وروح التسامح فيها والكثافة المسيحية المتواجدة ايضآ ولكن بقاء المسيحية في هذه البقاع لا يعني عودة الفضل في ذلك الى كونها في يوم من الأيام خاضعة للدولة الاشورية كما ولا يعني ان هؤلاء المسيحيين كانوا من اصول اشورية بل كانوا من الكلدان والآراميين والفرس وحتى من سكان بلاد قردو أي الكورد ولكن المسيحية عادت الى وسط وجنوب البلاد ثانية بعد زوال اسباب رحيلها فهناك اخبار تناقلها الرحالة الاجانب عن المسيحيين في بغداد فيقول بعضهم ( وتضم بغداد تحت الاسم العام – الكلدان – طائفتين اخريين من المسيحيين وهم النساطرة واليعاقبة والطائفة الأولى لها اتباع كثيرون في الموصل واطرافها وكان عدد المسيحيين في بغداد يمثل ثلث سكانها البالغ عددهم ( ۱۲۰ ) الف نسمة أي كان عدد المسيحيين ( ٤٠ ) اربعين الف نسمة اضافة الى ( ٧ ) الاف يهودي وعدد من الصابئة ( ۹۹ ) .
٦۱

صوم الباعوث و
مدى علاقته بصوم نينوى

الباعوث كلمة ارامية / كلدانية تعني الطلب او الالتماس والتضرع واطلقت على هذا الصوم لأنه جاء للتضرع الى الله جل جلاله ليخلصهم من الوباء الذي انتشر في بلادنا واودى بحياة الألوف من الناس وزرع الهلع والرعب في قلوب الباقين منهم احياءآ وقبل الخوض في تفاصيل الصوم اعود الى كراس المالح الصفحات الخاصة بهذا الصوم ، حيث يقول عني المالح – بأنني قلت بأن صوم الباعوث لا علاقة له بالآشوريين ولم يكن هناك لا اشوريين ولا كلدان عند وضع صوم نينوى والذي اختلط مع صوم الباعوث لدى المالح وغيره وبأن صوم نينوى وضع قبل تأسيس الدولة الآشورية ثم جاء بتعقيب على هذا الكلام الذي نسبه اليّ وقال فيه ان هذا ادعاء مضحك ونابع عن جهل تام بالتاريخ . هذا نص ما ورد في مقدمة الصفحة ( ۳۳ ) من كراس المالح المثير للضحك والسخرية .
وأنا بدوري أقول للسيد المالح ولكل من قرأ هذا الكراس بأن ما نسب الي من
٦۲
المعلومات فعلآ هو مضحك ، وأنا لا اشك في كون الجهة التي ارسلت الشريط قد حشته بأقاويل اكثر سخرية ، وان لم تكن كذلك فالمالح كما يبدو لم يفتهم ما نطقت به خلال تلك الندوة ، لأنني على قدر من الدراية بتاريخ الكنيسة وبتاريخ بلادي والميثولوجية الوطنية يجعلني ارفع من ان ارتكب اخطاء يرتكبها هو وغيره .
والذين ارسلوا الشريط على علم بذلك ، وهنا لابد لي ان اوضح للسيد سعدي ولمرسلي الشريط وللقراء الذين اطلعوا على هذا الكراس من الذين لا دراية لهم بالأمور التي طرحها المالح فيه الحقائق التالية :
انني اقولها بكل صراحة بأن صوم الباعوث ليس امتدادآ لصوم نينوى ولا علاقة له بالآشوريين القدماء وبصوم نينوى بتاتآ ، وان صوم نينوى وضع خلال الفترة ( ۸٥۲ -۸٠۰ ) ق.م وليس قبل تأسيس الدولة الآشورية كما قال المالح لاصقآ هذه الأباطيل بي فصوم نينوى نسجت وكتبت روايته ونسب الى فترة حكم الامبراطورية الاشورية كما ورد اعلاه ، فأنا من غير الممكن ان ارتكب خطأ كهذا ، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية وهذا ما اشك فيه وهو عدم ادراك المالح ما تفوهت به حينذاك ، فربما اكون قد قلت بأن صوم الباعوث وضع في فترة لم يدعي أحد النسب الى الآشوريين القدماء او الكلدان لأنهم حينذاك كانوا متمسكين بالتسمية الدينية اكثر من التسمية القومية وهذا ما كان يشمل الكلدان والاراميين والمسيحيين من اجناس اخرى ايضآ ، والمقصود هنا هو المشاعر الدينية كانت قد طغت على المشاعر القومية لدى نصارى  بلاد ما بين النهرين ، فما كانوا يفتخرون بأصولهم كإفتخارهم بدينهم أما فيما يتعلق بالآشوريين القدماء فكانوا قد انقرضوا حينذاك انقراض السومريين والأكديين وغيرهم من الشعوب التي انصهرت في قالب غيرها .
يحاول السيد المالح ان يثبت بكون صوم الباعوث امتدادآ لصوم نينوى ويأتي بالأمثلة على ذلك ويستند على الحوذرا وآراء بعض الكتّاب من رجال الدين المسيحيين ولتسليط الضوء على العلاقة بين الصومين أقول : بأن وجه الصلة بين الصومين من الناحية الدينية هو ورود صوم نينوى في العهد القديم ليس الا ، وكان  لكل من الصومين
٦۳
( ان كان صوم نينوى حقيقة واقعة ) اسبابه واهدافه ونتائجه ، فصوم نينوى يرجع الى الفترة من عام ۸٥۲ – ۸٠۰ ق . م وفق ما يمكننا استنتاجه من العهد القديم وبالمقارنات والمطابقات المعلوماتية مع التاريخ ، وجاء صوم نينوى في اسطورة يونان النبي التي نسجها كاتبها من خياله وقال فيها بأن الله جلّ جلاله غضب من اهالي نينوى لتماديهم في الفسق والضلالة ولإنغماسهم في وحل الخطيئة وأراد ان ينذرهم من خلال بطل القصة وهو النبي يونان ليتراجعواعن غيهم وبذلك اعطاهم مجالآ للتراجع والتوبة ولكن يونان النبي ذلك الرجل اليهودي الذي يعرف موقف ملوك الدولة الاشورية من مملكته ومن ذويه ، وذاق ما ذاقه شعبه من المرارة على يدهم كان يتمنى ان ينزل الله بنينوى وسكانها أشد العقوبات ويقلب عاليها سافلها ليشفي غليله ، فرفض اوامر الرب بجعله الوسيط لتبليغ الرسالة الى اهالي نينوى ليتوبوا ثم لينجوا من غضب الله وفضل العصيان على انقاذهم لذا نراه يهرب باتجاه ترشيش كما يقول السفر ( ۱٠۰ )   لكن الله كان يتابعه فأحدث زوبعة في البحر وكادت السفينة التي تحمل يونان الهارب من وجه الله تغرق لولا اكتشاف امره فألقي في البحر ولكن كاتب السفر انقذه من خلال الحوت الذي ابتلعه وابقاه في جوفه حيآ لمدة ثلاثة ايام ، ثم جاء ليقذف به على ساحل البحر ليعتذر الى ربه وينفذ مشيئته فيأتي الى نينوى وينذرها كما أمره الله فتراجع النينويون عن غيهم مع ملكهم ( رغم عدم كونها خلال تلك الفترة عاصمة للدولة الاشورية ) وقبل الله توبتهم بعد اعلانهم الصيام لمدة ثلاثة ايام متتالية ، هذا فحوى اسطورة يونان كما وردت في العهد القديم ، ولا شك في ان هذه ليست سوى قصة ألفها كاتب السفر من نسيج خياله بهدف ايماني حيث فيها من المعاني والرموز الدينية واللاهوتية ما هو اوسع من سردها كنص لقصة عابرة ، ولا نستغرب ان كان هناك من يؤمن بها كقصة حقيقية وفي يومنا هذا ، لكونها قصة محبوكة بلغة سلسة بسيطة وهي تحتوي على مشاهد ومجازفات مثيرة هي اقرب الى الخيال من الواقع ، فالكاتب هنا انما هو قاص جيد عرف كيف ينسج قصته جاعلآ من بطلها نبيآ متمردآ وتمرده هذ ا نابع من افكاره ونفسيته ومقاصده البشرية ومن عنصريته ، ولكن بالرغم من كل ذلك
٦٤
يريد الكاتب ان يبين بأن إرادة الله هي فوق ارادة البشر وهي فوق الميول والرغبات البشرية وتخضع لها جميع الكائنات الحية ومنها يونان النبي والحوت وتلك اليقطينة التي انبتها الله ليغطي ظلها يونان وليقيه من تأثير الشمس هذا اضافة الى انه يريد ان يبين في قصته بأن الله هو إله جميع البشر مهما كانوا وأينما كانوا وحتى الخطاة منهم كأهل نينوى ، إذن فواجب نبي الله هو الطاعة وإيصال رسالة ربه بغض النظر عما يضمره في جوفه من نوايا بشرية ( ۱٠۱ ) .
لذا فعلينا ان نقرأ هذه القصة والقصص التوراتية بوعي ولا نأخذها بنصوصها لِما فيها من المعاني والرموز المبطنة التي لا تظهر في نصوصها وسطحيتها فيمكننا استنتاج الرموز والمعاني التالية من هذه القصة اضافة الى ما ذكرته اعلاه :
۱- ان الله عادل في قراراته .
۲- ان الله عطوف ورحوم حتى تجاه الخطاة .
۳ – ان الله يبذل جهودآ من اجل خلاص البشر وانقاذهم ليبين محبته لهم ، محبة الاب لأبنائه حتى لو انحرف الأبناء وزاغوا فبمجرد تراجعهم يعفو عنهم .
٤ – ان الله هو إله جميع البشر مهما كان لونهم أو جنسهم واينما كانوا .
٥ – جميع المخلوقات تخضع لإرادة الله وكذلك ما في الكون من جبال وبحار ورياح .
٦ – على الأنبياء والرسل ابلاغ رسالاتهم الى الشعوب كما هو مطلوب منهم مهما كانت تلك الشعوب ومهما كانت افكار هؤلاء الأنبياء والرسل تجاه هذه الشعوب .
٧ – مهما كانت درجة انغماس الشعوب في وحل الرذيلة والخطيئة ومهما ارتكبت من اخطاء ومظالم فأبواب التراجع والتوبة مفتوحة أمامها لذا فعلينا عند قراءة هذه القصص وحتى أمثال سيدنا المسيح الا نأخذها مجرد نصوص لما فيها من الرموز والمعاني والعبر التي لا يمكن بلوغها دون الغور في اعماقها ( ۱٠۲ ) .
ولكي نثبت عدم وجود أية علاقة بين صوم نينوى وصوم الباعوث علينا ملاحظة ما يلي : -
٦٥
۱ – ان صوم نينوى قصة اسطورية الفها كاتب السفر وجعل يونان النبي بطلآ لها وفيها ابعاد إيمانية ومعاني ورموز لاهوتية فهي قصة غير واقعية وأراد الكاتب من خلالها تبيان ما جاء اعلاه من النقاط للمؤمنين .
۲ – هناك من يقول بأن القصة كتبت بعد الجلاء من بابل ولا ضرر ان تكون قد كتبت في اواخر القرن التاسع قبل الميلاد ايضآ .
۳ – من مجريات الأحداث ونبؤة ناحوم في العهد القديم يتبين لنا ان صوم نينوى لم يعمل به لفترة طويلة وانما اهمل بعد سنوات لذا نلاحظ النبي ناحوم وهو يجوب شوارع وازقة نينوى ينبأ بسقوطها قبل حدوث ذلك بفترة طويلة حيث لاحظ اهلها قد عادوا الى ما كانوا عليه سابقآ من الفسق والضلالة وهذا دليل على توقف العمل بهذا الصوم ان كان له وجود اصلآ وبخصوص النبي ناحوم  هذا تشير بعض المصادر الى كونه من الأسرى الذين جاء بهم تجلات بيلاصر الثالث سنة ۸۳۸ ق. م من مملكة يهوذا ( ۱٠۳ ) .
او ربما يكون من الأسرى الذين جاء بهم الملك سنحاريب سنة ٧۰۲ ق . م والبالغ عددهم (۲٠٠۱٥٠  ) شخصآ ( ۱۰٤ ) .
ويزيد هذا الرأي تأييد نبؤة ناحوم نفسها التي جاء فيها قرب خراب نينوى لما لاحظه من قبح اخلاق اهلها وضلالتهم ( ۱٠٥ ) .
٤ – كان سكان نينوى وثنيين لا يعرفون شيئآ عن الإله الأوحد حالهم حال الشعوب الأخرى يعبدون الأصنام وآلهة عديدة وخرافية لذا لم يلتزموا بما جاءهم به يونان فترة طويلة كما يروي كاتب السفر فكان تأثير الهتهم واصنامهم اكثر من تأثير إله حقيقي ومجهول لديهم .
٥ – يبدو ان كاتب السفر نفسه وبطله ايضآ لم يسبق لهما رؤية مدينة نينوى والا لما قال بأنها كانت من الكبر بحيث يستغرق قطعها سيرآ من احد جوانبها الى الجانب المعاكس (۳ ) ثلاثة ايام حيث ان مساحة المدينة معروفة وتذكرها المصادر التاريخية فلم يكن محيطها يتجاوز ( ۱۲ كم ) فكيف يستغرق قطعها ( ۳ ) ثلاثة ايام سيرآ من غربها الى شرقها أو من جنوبها الى شمالها ( ۱٠٦ ) .
٦٦

٦ – وجود فسحة زمنية طويلة بين صوم نينوى في اواسط القرن التاسع أو اواخره قبل الميلاد وصوم الباعوث المثبت في اواخر القرن السادس الميلادي أي ما يقارب ( ۱٤ ) قرنآ .
٧ – لقد وضع صوم الباعوث بعد انتشار المسيحية بستة قرون تقريبآ وبالذات في عهد الجاثليق حزقيال ٥٧۰ – ٥۸۱ م وحدد بيوم الأثنين الذي يسبق الصوم الكبير بثلاثة اسابيع وأما الصلوات الطقسية الخاصة بهذا الصوم فلقد نظمت وثبتت في عهد الجاثليق ايشوعياب الثالث ( ٦٤۹ – ٦٥۹ ) م .
۸ – كانت هناك اسباب لوضع وتثبيت صوم الباعوث فأولها كان انتشار وباء الطاعون بين سكان البلاد والذي فتك بالالاف منهم اضافة الى صوم العذارى الذي دمج معه وجاء هذا الصوم المسمى بصوم البنات ايضآ كما يروي قصته تاريخ الكنيسة المشرقية بأنه كان هناك دير قرب نينوى أو بينها وبين تخوم كرخ سلوخ وكان هناك امير في المنطقة سمع بوجود فتيات جميلات في هذا الدير فطلب جلبهن اليه ليختار منهن من يشاء لنفسه ولما خبرن بالأمر خفن كثيرآ وقضين ليلتهن بالتضرع والصلاة لعل الله يسمع ندائهن ويخلصهن ، فكان ان قتل الامير في تلك الليلة وقبل ان يحقق مأربه ، ولما كان الصومان قريبين دمجا معآ لأهمية الحدثين في تاريخ كنيستنا المشرقية الكلدانية ( ۱۰٧ ) .
۹ – لو كان صوم الباعوث الذي وضع في اواخر القرن السادس الميلادي امتدادآ لصوم نينوى لثبت منذ انتشار المسيحية في القرن الأول الميلادي حيث قال سيدنا المسيح جئت لأكمل الناموس وليس لنقضه ولما فرض فقط على الكنيسة المشرقية ثم لما انتظر الآباء في الكنيسة طوال هذه السنين والى ان ينتشر الطاعون بينهم ويقتل الالوف منهم ليأتوا ويفرضوا هذا الصوم من جديد على اساس صوم نينوى ، وبالرغم من ان المدة في الصومين هي ذاتها غير ان المسببات والهدف من وضع الصومين والنتائج تختلف تمام الاختلاف .
۱٠ – لو كان صوم الباعوث امتدادآ لصوم نينوى الوارد في العهد القديم لفرض
٦٧
على جميع البلدان المسيحية وليس على بلد واحد باعتباره احد مباديء المسيحية وتقليدآ لما جاء في العهد القديم .
۱۱ – نستطيع القول بأن صوم الباعوث شبه بصوم نينوى أو وضع على غراره لوروده كقصة في العهد القديم الملزم به كل مسيحي ليس الا ، وقصة يونان هذه ليست سوى قصة تعليمية رمزية من القصص الواردة في العهد القديم .
مما سبق نستخلص بكون صوم الباعوث الذي وضعته الكنيسة في اواخر القرن السادس الميلادي صومآ طارئآ في تاريخ كنيسة المشرق ولا صلة له بصوم نينوى بتاتآ ونظرآ وكما قلنا لورود صوم نينوى كقصة في العهد القديم ولتشابه الصومين من حيث المدة الزمنية البالغة ثلاثة ايام ولكونه يخص مدينة نينوى شبه بينهما وظهر هذا الخلط الذي لا اساس له من الصحة فلا علاقة لصوم الباعوث بالآشوريين القدماء ، وحتى صوم نينوى لم يكن من اختراع الاشوريين لأنهم ما كانوا يعرفون ماهية الصوم اصلآ أسوة ببقية وثني بلادنا .
وانما كان من اختراع ونسج خيال كاتب السفر  ( سفر يونان ) وجاء فرضآ على النينويين كما تروى احداث القصة .
وأنا اقول بأن كلمة نينوى ليست مأخوذة من اسم السمكة بالآرامية مقلوبآ أو تحويرآ كما ذكر البعض فلو كانوا قد قالوا بأن اسم نينوى ( كما يلفظ بالآرامية وليس بالعربية ) هو مقلوب اسم ( يونن ) لكان أقرب الى الواقع بالرغم من ان اسم نينوى أقدم من قصة يونان وسفره وتقول المصادر بأن گوديا ملك لكش هو الذي بنى مدينة نينوى .
٦٨
الكلدان قومية وليسوا طائفة
قبل الخوض في التفاصيل المخصصة لهذا الفصل علينا تعريف القومية وتعريف الطائفة واظهار الفرق بين المصطلحين بشيء من الايجاز فالقومية هي مجموعة من الناس ترتبط مع بعضها البعض بروابط عديدة وفي مقدمتها رابطة الدم فاللغة ثم الأرض والعادات والتقاليد والمعتقد علمآ بأن المعتقد أو الدين ليس من الروابط الضرورية او من مقومات القومية الأساسية لأنه هناك اقوام يتدينون بأكثر من دين وهذا ينطبق على الكلدان الحاليين فهناك من هو مسيحي وهناك من هو صابئي .
أما الطائفة فنستطيع  اعتبارها مجموعة اصغر من الناس تجمعهم روابط عديدة ومنها المعتقد واللغة والعادات والتقاليد واطلقت سابقآ حتى على القوميات الصغيرة والمشكلة اقلية دينية في الوقت ذاته .
وبغية اظهار الحقائق بهذا الخصوص وتفنيدآ لآراء المالح التي يحاول جاهدآ دعمها بقرائن وأدلة ضعيفة ورخيصة همه الوحيد منها انكار الوجود القومي الكلداني والتي
٦۹
ربما تعبر على البعض ممن لا يعرفون التاريخ غير انها تصبح لدى الاخرين موضع سخرية واستهزاء وعليّ هنا أن انصح الأبناء الضالين للكلدان بأن التزييف والتحريف وتشويه الحقائق ليس من صالحهم فالحقائق تنكشف مهما طال الزمن وأما الأكاذيب والأباطيل فهي زائلة وتأتي على اصحابها بالخزي والذل ، واعود الى السيد المالح الذي كان من المفروض به ان يعرف من اين جاء الخلط بين التسمية الكلدانية كتسمية قومية وهذا ما لا يقبل النقاش وبين التسمية الكلدانية كطائفة وهذا خلاف الواقع وعلى لسان من جاء هذا الخلط وفي أي زمن وأنا واثق بأن السيد المالح يعرف ذلك حق المعرفة كما اعرفها ويعرفها غيرنا .
لقد ذكرت في الصفحات الماضية وبشيء من الايجاز بأن الكلدان شعب له تاريخه وحضارته وتراثه وهو منبع العلم والمعرفة في العالم القديم فعلماء الكلدان هم الذين وضعوا الحجر الأساس للعديد من العلوم ومنها الفلك والرياضيات ، الهندسة ، الجبر ، والجغرافية وحتى كتابة التاريخ ( من اجل التاريخ ) حيث في عهد الكلدان بدأت كتابة التاريخ بالشكل الصحيح ودونت الأحداث كما وقعت لهم كانت أم عليهم ومن غير تشويه ومبالغة ولايفوتنا ايضآ بكون الكلدان  هم الذين وضعوا الزمن والتقويم وقسموا السنوات الى اشهر واسابيع وايام وقسموا الأيام الى ساعات ودقائق فثواني بدقة متناهية لا تكاد تختلف عن دقة تقسيمات اليوم وهم الذين رصدوا النجوم والكواكب ومن يطلع على المصادر التاريخية الخاصة بهم سوف يعرف الاكثر حيث لا مجال للتفاصيل هنا .
ذكرنا في الصفحات الماضية اسماء تشكيلات الشعب الكلداني الذي كان ينقسم لكثرة تعداده الى بيوتات وقبائل عديدة ، كما ذكرنا وباختصار شيئآ عن اماراتهم ودويلاتهم وموطنهم قبل تأسيس دولتهم وتطرقنا ايضآ الى الانتفاضات التي قاموا بها ضد الغزاة حتى بعد سقوط دولتهم وذكرنا الامارات والممالك التي شكلوها بعد ذلك بقرون عديدة كالحيرة وتدمر وبيث اديني ( اوزورينة ) وكما قلنا ذكرهم زينفون المؤرخ والقائد اليوناني الذي رافق حملة العشرة الاف فارس للهجوم على بابل بغية انتزاع
٧۰
العرش من الملك ارتحششتا الثاني لصالح شقيقه كورش المتحالف مع اليونانيين سنة ٤٠١ / ٤۰٠ قبل الميلاد واشار الى تواجدهم في شمال بلاد النهرين في منطقة زاخو .
وتذكر المصادر بأن الكلدان كانوا قد أسسوا لهم دويلات وامارات أو ممالك عديدة بعد سقوط دولتهم وخاصة في عهد الاسكندر الكبير والتي سميت بدويلات الطوائف لاحقآ ويعني بالطوائف هنا ( القوميات الكثيرة الخاضعة لسلطة الاسكندر ) ، كما ذكرنا بأن المجوس الذين تابعوا النجم لدى ميلاد المسيح كانوا من اشراف بابل الكلدانيين ومن علمائهم والذين كانوا اول من تقبل المسيحية بعد انتشارها بين الشعوب الشرقية وسميت كنيستنا المشرقية ومنذ تأسيسها بالكنيسة الكلدانية وهذا ما يؤكده معظم مؤرخي الكنيسة ومنهم ابن العبري ، بطرس نصري ، بطرس عزيز ، ادي شير ، سليمان الصائغ اضافة الى المؤلفين الاجانب من امثال رينان ولومون الفرنساويين واوجين تيسران والجثالقة القدماء منذ تأسيس كرسي ساليق / بابل ولقد اشرنا الى ان ذكر الكلدان جاء قبل انتشار المسيحية بمئات السنين وبعدها وحتى مجيء الاسلام وذكروا في عهد الخلفاء الراشدين وفي عهد الدولة الاموية فالعباسية وفي عهد المغول والتتر وفي عهد الدولة العثمانية ايضآ وهذا يعني عدم فقدان أية حلقة من سلسلة تاريخهم المترابط عكس غيرهم ممن يدعي المالح الانتساب اليهم ونوهنا الى التواجد الكلداني وبكثافة في شمال بلاد ما بين النهرين هذه الاقاليم التي كانت خاضعة للدولة الاشورية قبل سقوطها  والتي اصبحت اقاليم كلدانية بعد عام ٦١۲ ق . م مما جعل بعض الكتاب والمؤرخين يسمون شمال وادي الرافدين بكلدستان أو كلدانستان والى القرن الحادي عشر الميلادي تقريبآ ( ١٠٨ ) . وكان الأب بطرس عزيز الذي اصبح مطرانآ على زاخو لاحقآ قد استند في ذلك على آراء مؤرخين شرقيين ومنهم ابن الحجري ابن الصليبي وبيث ايشوع وابو فرج حيث يتفق هؤلاء بأن اهالي الجبال ( جبال كوردستان الحالية ) كانو جميعهم من شيعة الكلدانيين القدماء ( ١۰۹ ) .
وها هو ادي شير على سبيل المثال يقول ( الكلدان النصارى بفتوحاتهم الدينية عظنت شهرتهم وخلدوا لهم ذكرآ جميلآ مؤيدآ اذ انهم كأجدادهم افتتحوا بلاد فارس
٧١
ومادي والعرب وارمينيا وسوريا وقبرص ومصر والهند والصين وتركستان وغيرها من البلاد التي لم يقدر اجدادهم الوثنيون ان يفتتحوها بقوة اسلحتهم القاطعة فبهمة هؤلاء المرسلين الغيورين ارتفع شأن الكلدان النصارى وازدادوا  وكثروا حتى فاق عددهم المائة مليون ( ١١٠ ) .
ويؤيد ادولف دافريل في كتابه كلدو المسيحية ما جاء به ادي شير وكذلك يقول الاب لابور بأن النصارى الكلدان نالوا من المناصب في الدولة العباسية وعلّموا ساداتها فلسفة اليونان والفلك والطبيعيات والطب ونقلوا الى العربية تأليفات ارسطو وبطليموس وابقراط وجالينوس وبواسطة الكلدان تعلّم العرب الأرقام الهندية وآلة الاسطرلاب ويضيف لابور قائلآ بأنه ما من أمة بارت أمة الكلدان النصارى في تأسيس المدارس ويستشهد ادي شير العلاّمة الكلداني الشهير بآراء ومصادر كثيرة بخصوص التواجد الكلداني بعد المسيحية والاسلام فينقل عن قاموس اللاهوت الكاثوليكي المؤلف من قبل علماء المان الترجمة الفرنسية منه لكوشلير ان العلوم الشرقية في زمن فتوحات العرب المسلمين كانت محصورة عند الكلدان فكانوا يعلمون في مدارس اورهاي ونصيبين وساليق ماحوز وديرقني اللغات الكلدانية والسريانية واليونانية اضافة الى النحو والصرف والهندسة والطب والفلكيات وحتى الموسيقى وكان لهم مكاتب عمومية يحفظون فيها تأليف المعلمين ويحدد ادي شير جغرافية الكنيسة الكلدانية والمسماة كنيسة المشرق النسطورية بمواقع الابرشيات التالية : -
١- الابرشية الكبرى البطريركية في كلدو الشمالية المسماة ببيث ارامايي وكان الكرسي البطريركي في ساليق وبين ساليق و قطيسفون  تقع قلعة ماحوزا وكانت هذه المدن الثلاثة متصلة مع بعضها لذا سميت بالمدائن وكانت بيعة المدائن الكبرى تسمى كوخي وفيها كان يجلس بطريرك الكلدان وجاء اسم ( ساليق – قطيسفون ، المدائن وماحوزا وكوخي ) بمعنى واحد في تواريخ الكلدان النصارى .
۲ – ابرشية كلدو الجنوبية واطلق عليها بيت ميشان وقاعدتها پرات ميشان قرب البصرة .
٧۲
۳ – ابرشية الاحواز ( خوزستان ) واسمها القديم عيلام وقاعدتها بيث لافاط وتدعى ايضآ كونديشابور .
٤ – ابرشية بيت كرمايي ( باجرمي ) .
٥ – ابرشية حدياب بين الزابين وحدودها دجلة غربآ والى اذربيجان وكانت اوسع هذه الابرشيات حيث كانت تضم ( ۹ ) اسقفيات واحداها اذربيجان التي كان اهلها قد تبنوا اللغة الكلدانية .
٦ – ابرشية بيت عربايي من بيت زبداي   وكانت تمتد من بلد الى نصيبين وكان مقرها نصيبين والجدير بالاشارة هنا ان الذين كتبوا التاريخ ودونوا المعلومات بعد المسيحية كانوا من رجال الدين وكتبوا هذه المعلومات ضمن اطار ديني مسيحي ونبذوا كل ما كان اقدم من المسيحية ولا يتعلق بها معتقدين بأنه من عائديات الوثنية ولولا ذلك لكانت الصورة جلية وواضحة اكثر ولو اتينا بالأدلة والمصادر التي يذكرها فقط ادي شير والتي ترسخ تواجد امتنا الكلدانية لما وسعت لها عشرات الصفحات .
وفي الفقرة المتعلقة بالتسمية القومية الكلدانية المرفوضة لدى المالح ومموليه والواردة في كراسه والتي من خلالها يريد ان يبرهن بكون الكلدان طائفة وليست قومية ويأتي بأقوال غبطة البطريرك دون غيره ؟ علمآ بأن مصطلح الطائفية والطائفة يستخدمه العديد من رجال الدين في كلامهم ويطلقونه على الفئات المسيحية دون ان يعوا الى ابعاده ومردوداته السلبية على تاريخ امتنا العريق ، ولا شك في ان البعض يقصده لمسايرة الآراء والأفكار الرسمية والمركزية في الدولة ، غير ان هناك العديد منهم يعتزون بهذه التسمية القومية الأصيلة انطلاقآ من معرفتهم بالتاريخ ومشاعرهم القومية واذا كان المالح قد استند على اقوال غبطة البطريرك بيداويد والتي يطلقها هنا وهناك خلال حديثه دون ان يعني انكار الوجود القومي فأود ان اقول للمالح ان كان مار روفائيل بطريركآ على الكلدان فهذا لا يعني انه زعيم قومي وسياسي عليه ان يتقدم الصفوف الكلدانية ويهتف بحياة الكلدان وسقوط التسميات الاخرى ، فهذا ليس من
٧۳
مهامه ونحن لا نشك قطعآ بقيام غبطته بالمهام الملقاة على عاتقه على اكمل وجه ولا يستطيع احد ان ينكر الدور البارز الذي يلعبه في الساحة الدينية العراقية والشرق اوسطية وحتى العالمية ولقد عرفت غبطته عن قريب لدى زيارته الأخيرة لكوردستان فليس من الانصاف ان نحاول تشويه انجازاته أو جرفه الى امور خارج مهامه فان قال بأن الكلدان هم طائفة او قومية فهذا لا يؤثر على مسيرتنا القومية ولا على حقيقة تواجدنا القومي ومتانة حلقات سلسلة تاريخ شعبنا منذ العصور القديمة والى يومنا هذا حيث بقيت هذه الحلقات متماسكة على مر الأزمنة وتحدت قساوة الدهور والكوارث والمحن التي عصفت بها قبل المسيحية وبعدها واثناء الفتح الاسلامي وحتى العصر الحالي .
وبمثال واحد أأتى به للمالح ليعرف ما الذي يقصده رجال الدين بلفظة الطائفة حيث يقول الاب يوسف تفنكچي ( ان الطائفة الكلدانية الكاثوليكية الباقية الى يومنا هذا هي احدى الطوائف المسيحية الشرقية العريقة في القدم لا بل الأقدم منها في الشرق المسيحي كله اذ تفتخر هذه الطائفة المجيدة بالمجوس الثلاثة الذين  وافوا من المشرق الى اورشليم وسألوا عن الطفل الإلهي الذي رأوا نجمه في الشرق وأتوا ليسجدوا له مقدمين له هداياهم ، فمنذ مهد النصرانية تأصلت كما ترى في البلاد الشرقية كنيسة مسيحية كان مبشروها الأولون هؤلاء المجوس الثلاثة ورسولها القديس توما وتلميذيه مار ادي ومار ماري الذين نظموا الكنائس ونصبوا الكراسي الاسقفية واسسوا كرسي جاثليق المشرق في ساليق وقطيسفون وصاروا آباء الكنيسة الكلدانية التي ازدهرت منذ الأجيال الأولى للمسيحية وتلألأت بأمجادها وقديسيها وكتبتها وملافنتها وشهدائها وعلمائها الفطاحل ) ( ١١١ ) . 
فهنا نلاحظ ان الاب المرحوم يوسف تفنگچي يسمي الكلدان طائفة قبل دخولهم المسيحية وهذا يعني انه يقصد بلفظة الطائفة هنا الملة او القومية القليلة التعداد قياسآ بغيرها ( في الفترة التي كان الاب المذكور على قيد الحياة ) وهذا شأن معظم رجال الدين يستخدمون هذه اللفطة دون الإكتراث لأبعادها العرقية او القومية وما
٧٤
ينتج عن استخدامها وقد يقصدها المستعربون منهم والذين يعممونها على كافة الفئات المسيحية في بلادنا فيسمونهم طوائف وبضمنهم الأرمن .
ثم يسألني المالح عما أقوله بشأن كلدان الهند من حيث جنسهم ، وقد يفسر البعض طرح المالح لهذا الاستفسار جاء من منطلق السذاجة أو البراءة ، ولكنني اقول غير ذلك وللرد على هذا الاستفسار اقول للمالح :
ان اتباع الطقس الكلداني في الهند والصين وحتى في بلاد فارس هم من ابناء الشعوب التي كانت تقطن تلك البلدان منذ القدم أي من الهنود والصينيين وغيرهم بإستثناء الكلدان الذين هاجروا من بلاد ما بين النهرين الى مقاطعة ملبار الهندية سنة ۳٤٥ م ، وكان تعدادهم ٤۰۰ عائلة وبمعيتهم مطرانهم يوسف الذي كان مطران الرها والعديد من القسس والشمامسة ( ١١۲ ) .
ولما كانت ابرشياتهم تابعة لكرسي ساليق الكلداني وهم يتبعون الطقس الكلداني ولظهور الخلط في السنين الأخيرة بين التسمية القومية والمذهبية ( للكلدان ) وبالذات على لسان رجال الدين وبصورة مغلوطة شملوا هؤلاء الهنود المسيحيون بالتسمية الكلدانية أو بهذا الخلط سواء كانوا من الكلدان المهاجرين جنسآ أم من الهنود والصينيين المتنصرين وكما تذكر المصادر الكنسية ان هؤلاء المهاجرين كانوا من منطقة ديرقني جنوب بغداد كما صرح بذلك مطران كوتابام لدى زيارته للعراق عام ١۹۹٠ ( 113 ) .
وكما هاجر هؤلاء الكلدان الى الهند خرجت موجة كلدانية اخرى من بلاد ما بين النهرين وتوجهت الى مصر وأيّد ذلك السمعاني وذكرها المرجي حيث قيل بأنه في عهد البطريرك ايا الثاني ٧٤٥ م كان مارانزخا من اساقفة الحيرة يتسلق جبلآ جوار زيناي في مصر وشاهد رجلآ اعرابيآ ينشد الأناشيد بالكلدانية فلما سأله عن أمره اجابه الرجل انه كان اسقف المهاجرين في مصر منذ اربعين عامآ وأسره اعراب البادية اذ كان يومآ في العراء ،  ولذلك اشتهر هذا الأسقف في التاريخ بالأسقف راعي الجمال وكان عدد هؤلاء المهاجرين ( ٧۳۰۰ ) عائلة وازداد تعدادهم عن (  ٤٠٠٠٠) اربعين الف نسمة
٧٥
ولا يعرف تاريخ انصهارهم في المجتمع المصري علمآ بأنهم كانوا على اتصال بجاثليق المشرق حتى القرن الثاني عشر الميلادي ( ۱۱٤ ) ، واذا كانت كنيستنا قد اتبعت المذهب النسطوري في الجيل السادس من عمرها وانفصلت عن كنيسة روما فهذا كان حقيقة واقعة ولكن ما الذي ربط النسطورية بالآشوريين المنقرضين منذ القرن السادس قبل الميلاد ؟ فتاريخ كنيستنا النسطورية يمتد الى القرن السادس الميلادي ، وقبل هذا التاريخ لم تكن هناك نسطورية فلم تكن تسمى كنيستنا المشرقية بالكنيسة النسطورية ، واذا لم يصرح غبطة البطريرك للمالح اثناء مقابلة صحفية بكون الكلدان قومية ولم يفعل ذلك امام احد المسؤولين الحكوميين في الدولة العراقية أو امام محفل عام ، فأريد هنا ان اقول للمالح بأن البطريرك اذا لم يذكر الكلدان كقومية فإنه لم يذكر الآشوريين كقومية ايضآ ، لا بل العكس فلقد صرح غبطته بالحقيقة التاريخية التي يجب علينا جميعآ معرفتها ومن خلال زيارته لكوردستان في آب / ١۹۹۸ بأن التسمية الآثورية تسمية دخيلة اطلقها المستعمرون والمبشرون الأجانب على اتباع كنيستنا النسطورية في بداية القرن الحالي للتفريق بيننا ولا اساس لها وكذلك بكون التسمية الآشورية تسمية جديدة وغير صحيحة وخطرة الاستعمال ، اجل لقد ادلى غبطته بهذه الحقيقة التي يحاول المالح ومسيروه ان ينكروها وكان منهم من يسمع من بين الحاضرين ، فالكلدان اسم يدل على ذلك الشعب العريق الذي انار العالم القديم وأخذ عنه اليونانيون العلوم والذي لا زلنا نحن احفاده باقين وفخورين بأمجاده وتاريخه والذي وكما نوهنا بعدم انقطاع سيرته التاريخية بعد المسيحية وكذلك بعد الفتوحات الاسلامية ايضآ وبقيت هذه السيرة متواصلة حتى يومنا هذا بفضل هؤلاء الفطاحلة من علماء كنيستنا الكلدانية المشرقية فها هو الجاثليق مار ايشوعياب گدلايا يكاتب صاحب الدعوة الاسلامية ويرسل له الهدايا ويسأله التوصية برعيته في الجزيرة ونواحيها ، لذا قدم الكلدان النصارى الكثير من الدعم لجيش المسلمين اثناء الفتوحات العربية الاسلامية ( ۱۱٥ ) .
وتقول المصادر بأن عصر معاوية كان عصر خير للكلدان النصارى حيث تمتعوا بحرية
٧٦
دينية وشهد بذلك يوحنا برفنكايي الكاتب المشهور والمعاصر لتلك  الفترة وكانت هناك ابرشيات وكنائس عامرة في كل من قطر والبحرين وعمان ( بلاد المازونيين ) .
 وكان الجاثليق مار جورجيوس الذي من كفري في بيث گرمايي والذي كان سابقآ مطرانآ على اربيل قد قام بجولات في هذه البلاد بعد انتخابه بطريركآ على الكنيسة الكلدانية بالرغم من تعرضه للإضطهاد من قبل المغيرة والي الكوفة وايضآ بوشاية من مطران البصرة ( ١١٦ ) .
لقد اتسعت الكنيسة الكلدانية النسطورية بفضل بطاركتها وامتدت الى اقاصي الهند والصين وبلغت في القرنين التاسع والعاشر مبلغآ عظيمآ من الرقي الديني والمدني فوصلت الى اوج كمالها بعلومها وفنونها وكتبتها النوابغ في عهد بطاركتها الذين قطنوا بغداد منذ سنة ٧٧۹ م ، والى سنة ۱۲٥٠ م ففي العهود الوسطى كان هناك عدة كراسي اسقفية كلدانية نسطورية ليس في الشرق الأقصى فحسب بل في سوريا ولبنان وفلسطين ومصر وقبرص ولا تزال هناك اسماء قرى ومواقع باللغة الكلدانية الارامية في بقاع متفرقة من لبنان ومنها ( بعبدا = بيث عبدا ، رشميا = ريش ميا ، ميروبا = ميا رابا ، بيث مري = بيث ماري ، بكفيا = بيث كبي ، درعون = ترادعون ) واسماء كثيرة اخرى تدل كلها على الفاظ كلدانية محضة بلفظها ومعناها مما يدل دون ريب على سيطرة الكلدانيين الذين حكموا بلاد سوريا ولبنان قبل المسيح وبعده ولا تزال صورة نبوخذنصر منحوتة على صخرة عظيمة قرب بيروت غير ان الكنيسة الكلدانية النسطورية بدأت بالإنحطاط منذ الجيل الثالث عشر في سوريا ولبنان ومصر وفلسطين وقبرص ودخلت شعوبها المذاهب الأخرى ، ومنهم من دخل اديانآ أخرى ايضآ قسرآ أو اضطرارآ ، حتى اضطر كلدان قبرص الكاثوليك تبني الطقس اللاتيني او الرومي بعد وفاة مطرانهم واهمال البطاركة الكلدان لهم ، وهذا ما حدث في سوريا ولبنان ايضآ وتلاشى معظم هذه الأبرشيات الكلدانية باستثناء التي في بلاد ما بين النهرين ( ١١٧ ) .
كما تلاشت ابرشيات اخرى في جنوب غربي تركيا في اواخر القرن الماضي وبداية القرن الحالي ومنها سعرد ودياربكر وماردين ونصيبين واستشهد العديد من مطارنتها
٧٧
وقسانها ورهبانها وراهباتها عدا المؤمنين .
نستخلص من الصفحات السابقة بأن التسمية الكلدانية هي تسمية قومية من غير شك وليست تسمية طائفية لورودها منذ فجر التاريخ بهذا الشكل وامتداد ذكرها كسلسلة تاريخية متينة ومتصلة حتى يومنا هذا وقبل ظهور الطائفية والمذهبية الى الوجود وان الخلط الذي يفتعله البعض بين الكلدان كتسمية قومية والكلدان كتسمية طائفية لا اساس له من الصحة قطعآ فأصر على عدم وجود مذهب في المسيحية بأسم المذهب الكلداني وإذا استند البعض على موضوع تكثلك نساطرة قبرص وحملهم اسم الكلدان لا النساطرة بعدئذ فإنما تم ذلك من خلال حملهم تسميتهم العريقة بدل المذهبية كما جاء في صيغة إيمان المطران طيمثاوس وثبتها البابا اوجيانوس الرابع سنة ۱٤٤٥ م وبالاستناد على ما جاء به طيمثاوس من تسمية استنادآ الى نسبه وجنسه الصحيح وجنس شعبه في قبرص ( بلاد المهجر بالنسبة لهم ) .
اذن فهذه التسمية لها جذورها التي تمتد الى الاف السنين قبل المسيحية وليست وليدة عام ١٤٤٥ م كما يدعي من يعيش على الحافات الضحلة للتاريخ جهلآ أو تجاهلآ ، والبابا أوجينوس لم يكن مخترعآ أو مبتكرآ للتسميات والألقاب ولوكان كذلك لماذا لم يقع اختياره على تسميات أخرى كالآرامية أو الآشورية أو السريانية أو الفينيقية مثلآ ؟ لذا فهي تسمية قومية شاملة تشمل حتى اليعاقبة وجميع النساطرة في بلادنا وكذلك الكاثوليك اضافة الى من هم على ديانة غير المسيحية كالصابئة وما نتأسف عليه هو ان هذا الخلط بين المدلولين ، المدلول القومي الصحيح والطائفي المذهبي المغلوط جاء على لسان رجال الدين الذين لا زالوا يطلقون اسم الطائفة على جميع الفئات المسيحية في بلادنا ومن ضمنهم الارمن خطأ والخطأ الذي وقع فيه الكلدان الكاثوليك وقع فيه الكلدان النساطرة المنجرفين خلف خدعة وفد اساقفة كنتربري البريطانية والذين تبنوا التسمية الآثورية بدل الكلدانية ثم نعتوا بها كنيستهم في العقود الآخيرة مرتكبين الخطأ ذاته الذي ارتكبه رجال الدين الكاثوليك من الكلدان حيث هناك فرق شاسع بين الكلدان والكاثوليك كما هناك الفرق ذاته بين اللفظة ( اثور )
٧۸
وبين النسطورية فالنسطورية انما هي البدعة التي تبناها الكلدان منذ انتسارها في الجيل السادس ولا يزال بعض الكلدان يحملونها ( ۱۱۸ ) .
ونستخلص مما اوردناه اعلاه ايضآ بأن التسمية الكلدانية كانت قد اطلقت على كنيستنا المشرقية منذ العصور الاولى لإنتشار المسيحية في بلادنا ومنذ تأسيس كنيسة كوخي والكرسي البطريركي في ساليق في بداية القرن الثاني للميلاد ونسبة الى التسمية القومية لسكان هذه البلاد ولم تكن هذه التسمية قد الصقت بكنيستنا في اواسط القرن الخامس عشر في عهد البابا اوجينوس الرابع ولا في اواسط القرن السادس عشر في عهد الشهيد يوحنا سولاقا كما يدعي الجهلة والمفترون لذا فالكلدان قومية وليست طائفة او مذهب ديني وهي اصيلة اصالة الوجود في هذه البلاد .
٧۹


من هم المدعون بالآشورية اليوم ..؟
لم اكن ارغب التطرق الى هذا الموضوع ، بالرغم من ان البوح بالحقيقة مهما تكن لاذعة الطعم واجب في كل حين ، وايمانآ مني بالمبدأ القائل بأن الإنتماء القومي هو مسألة شعور ، وهنا اقصد الشعور الحقيقي المبني على أسس علمية وصحيحة ، وليس ذلك الشعور المصطنع المبني على المصالح والأغراض الشخصية فينتهي يإنتهائها ، ولاظهار الحق وفضح التزييف والاسلوب الملتوي المخادع وتعرية الأكاذيب والأباطيل  وجدت نفسي ملزمآ بكشف الحقائق ليعرفها الجميع ولاسيما الذين في غيب عنها لعلهم يوعوون قبل فوات الأوان .
ان الأمر الذي لا يستطيع المرء انكاره هو عدم وجود قومية نقية صافية الدم لأسباب عديدة منها الاختلاطات الطبيعية وغير الطبيعية كالهجرة والغزو والاحتلال والترحيل والزيجة والى ما غير ذلك ، وكانت القوميات القليلة التعداد اكثر سهولة للصهر والابتلاع قياسآ بغيرها .
ونلاحظ في السنوات الأخيرة حركة منظمة جاهدت وتجاهد من اجل انكار الوجود القومي الكلداني وراح آخرون يفسرون التسمية الكلدانية ولغاية في نفس يعقوب على
۸٠

يتبع الجزء الثالث
تنبيه للمراقب   سجل
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  





 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

Ankawa.com samarbetar med www.adoperator.com
 när det gäller annonsering på Internet, geo-location och mångkulturell marknadsföring.

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.064 ثانية مستخدما 21 استفسار.