لكـي لايـتكرر الخـطأ
جــنان خـواجـا
لم يكن سقوط الدكتاتوريه في العراق امرا متوقعا وبهذه الصورة الهشه الخاليه من كل اشكال التلاحم في مقاومــة هذا السقوط ، ذلك لايعني الا سعة الفجوة بين القيادة التي حكمت بالحديد طوال تلك السنوات التي جعلت من الشعب هياكل لاتقوى على اتخاذ اي قرار ولا الاستجابه بالمبادرة لاي طارئ، لذلك كان السقوط سريعا ولـم يـكن هناك َمـن تَمنى الموت فداءً للوطن ومن تمناه كان فـداءً للقائد الـذي تختفي خــلفه كـل مصالح المنتفعين.
لــم يــكن فــي تــلك الشريحة من كـان يحب الـعراق ويـريد الخير له لان الولاء كان للقائد وليس للوطن حتى اننا جميعا حفظنا عـن ظهر قلـب رسم صورة الـقائـد لـكثرتها ونسينا رسـم خـارطـة الـعراق لـندرتها ولتغيرها بأستمرار حسب مـزاجيات الـقائد وتنازله لهذا وذاك عن مساحات منها.
كانت فـترة مظلمه في تـأريخ العراق اعـادته الى الـوراء وشعبه الى التـخلف فـحُرم مـن كـل شئ حـتى ولـكثرة الـممنوعات لـم يـعد يـصدق حينما كان ُيمنح بمسموح، ومن تـرك الـعراق فـي تلك الـفترة شـعر بمـدى الـظلم والـقهر الذي يـعانيه هذا الشعب الذي كان مخدرا في اغاني الفارس وصور الرمز واعياد ميلاد قائد الضرورة وامة العروبه وتحرير فلسطين.
لـقد حول النظام هذا الشعب العظيم صاحب اقدم الحضارات الى قبائل متخلفه ساذجه تصدق كل شئ لانها لاتملك الا ان تسمع قناة عدي الاذاعيه و تلفزيون العراق الذي كان يوجه الشعب اينما توجه مزاج القائد وحتى الفترة الـتي سبقت السقوط حـيث كانت كل الفضائيات تـلمح بأن الـحرب قائمه كان الرئيس القائد يتباها بقوة العراق والعراقيين وذلك تـأكيدٌ اخـر على سعة الفجوة بـينه وبـين الشعب الـذي تـفرق وقت المصير واصبح اختيار الـرد على الـحدث مسأله تـقديريه نابـعه من الاحساس الشخصي لا الاحساس الـوطني لـذلك ظهرت مـئات الـردود وبمختلف الاشكال والاتـجاهات و ان جانبها السلبي كان اكثر منه الايجابي لان افرازات المـرحله السابقه كـانت تميل لجانب الشر اكـثر مـنه للـخير حـتى بـدى للاخرين وكأنـنا شـعب شرير لـم يـتذوق طـعم الانسانيه مـن قـبل.
لكننا جميعا وبــلا استثناء ـ عــدا المنتفعين ـ كنا نتمنى من تغيير لان اليأس والتشائم كان يرافق ايـامـنا، وكـنا نعلم يقينا بأننا لانملك السبيل لذلك ومن رفض من الاخوة العرب هذا الاسلوب في التغير عليهم اما ان يغيروا بـأسلوب اخـر او يصمـتوا لان قـادتهم حـقـقوا لـهم كـل شئ.
امـا نحن لـم يكن لدينا غير هـذا الـخيار فـقبلناه عن مضض لان ليس هناك من يقبل بألاحتلال او يتمنى دوامه لكن تبعثرنا وفرقتنا وايوائنا من كان ينتظر انقسامنا لكي يزيد في فرقتنا ويخطط لقتلنا افقدتنا نشوة التحرر، ان من يقتل ابناء العراق لايحب صدام ولايكره المحتل لكنه يكرهنا نحن ويريد قتلنا نحن وكان علينا ان نعد لهذا الحدث الكبير ما يناسب ونتائجه .
لكننا عكس ذلك اخذنا نسمع من الفتاوى والتحريض والتوجيهات الخاليه من كل مسوؤليه في مرحله تستوجب التهدئه لا الهيجان فالعهد السابق ترك ارثا ثقيلا في كل المجالات وكان على الـعقلاء المساعدة في اذابة ذلك الـحقد المـوروث لاغلق ابــواب الـحوار الخالي من العنف والتعنت واولها كان مقاطعة الانتخابات وعودة المقاطعين بعد ذلك للبكاء على اطلالها واستجداء المقاعد في الجمعيه ولجنة كتابة الدستور..
اين كان المطالبون بالتمثيل والتواجد ضمن التركيبه السياسيه يوم كانت كل الابواب مفتوحه، ان الانتخابات لم تكن قمه في النموذجيه لكنها كانت مقبوله في حدها الادنى كتجربه اولى ومن تحدى الارهاب والقتل والتهديد من اناس ليسوا الا زمرة قتله استطاع ورغم التضحيات ان يصل ويتربع ومن اعتقد ان الانتخابات ستتوقف بتهديداتهم وايدهم من كان مترددا ومؤيدا كان واهماُ لانها ليست مسألة هزل اانها مصير و لم تتوقف ولم تفشل على الرغم من اننا كـنا نتمى نتائجها بشكل اخــر لكن قـصر النظر عـند من قـاطع ولـم يتحدى الارهاب الذي دعمته بعض المراجع والجهات،جعل كفة الميزان تتأرجح..
اننا امام امتحان صعب وقاسي في المرحله القادمه، مرحله الاستفتاء على الدستور نريد ان نـقف جميعنا كعراقيين بـكل ما فينا من الـوان واطياف لااحــد يمتاز على احد الا بمقدار حبه للوطن، نريد ان نــقف جميعا امام هذه المواجهَ لان الاخــتلال في مــيزان الاستفتاء سيجعل الــدستور فـي كـفة فئة سيدفع ثمن عــدم مــقبولية بعض فقراته كــل ابناء الشعب ولانه الدستور وليست انـتخابات المحدودة المدة ، فهو لاجيال.. انها مسوؤلية الـجميع بلا استثناء ومـقاطعته سيخل في كـفة الـميزان، ليس الــمهم بماذا نستفتي انما المهم ان نفعل ذلك، لكي لايتكرر الخطأ...[/b][/size][/font]