في رحيل زاهدة مختار علي رمز النضال والمقاومة
[/b]
في عام 1939 فتحت زاهدة مختار علي عيناها للحياة في مدينة العمادية في مجتمع مغلق ومتخلف آنذاك، إلا وهو المجتمع الكوردي، وكان الوضع المعاشي بسبب الكدح وإرتفاع الأسعار صعباً جداً، وفي تلك الظروف التاريخية والإقتصادية والإجتماعية القاسية شقت طريقها نحو الدراسة ودخول المدرسة حتى أصبحت معلمة.
ومنذ أيام شبابها لم تحب حياة الكسل والجلوس في البيت، وعن طريق قراءة الكتب والنشرات المختلفة التي أصدرتها حركة الكوردايتي والحركة الوطنية والسهر المستمر إقتربت شيئاً فشيئاً من الأفكار الوطنية التقدمية.
إنخرطت بعد ثورة 14 تموز عام 1958 في صفوف الحزب الشيوعي العراقي في مدينة الموصل، ولكونها مثقفة مطلعة وقفت وبشدة ضد العادات والتقاليد الإجتماعية الرجعية والبالية، هذه العادات والتقاليد التي تقف حجر عثرة في طريق وصول المرأة إلى مطامحها وتحقيق رغباتها وتطلعاتها، والتي تحد من قدراتها والإساءة لها من خلال تبعيتها للرجل ومعاملتها كواحدة من العبيدات.
لقد دافعت زاهدة عن المرأة، وأصّرت بأنّها ليست عبدة تتبع الرجال، وكانت تقول على المرأة أن لا تفقد شعورها كإمرأة، وبالعكس وجب عليها من أجل حريتها وإستقلالها والحفاظ على شخصيتها الإستمرار في نضالها وكفاحها، وأن تقف ضد الإستغلال والعادات والتقاليد الإجتماعية المتخلفة في المجتمع الكوردي، وكانت تعزي أسباب هذا التخلف إلى إنعدام الديموقراطية والحرية، وكإمرأة مثقفة دعت خلال عمرها اخواتها النساء الإنخراط في الدراسة والقراءة والتعلم، والنضال في سبيل تحقيق حقوقهن المشروعة.
في عام 1959 أصبحت معلمة في مدينة البصرة، وبعد عدة أشهر تمّ نقلها إلى بامرني، لتتحمل أعباء أخرى، حيث أصبحت إضافة لوظيفتها كمعلمة مسؤولةً عن شؤون المرأة في الحزب الشيوعي العراقي.
في عام 1963 تمّ إعتقالها من قبل جلاوزة الإنقلاب الأسود لحزب البعث، ولكنها استطاعت الهرب لتختار حياة الإختفاء.
وفي عام 1965 ذهبت إلى بغداد لتستمر في الإختفاء عن أنظار أزلام السلطات الدموية، وأصبحت عضوة فعالة في لجنة التنظيم النسائي في بغداد إلى جانب رفيقتها الباسلة عائدة ياسين التي إعتقلها النظام الدموي ، ولم يعرف عن مصيرها أي شيء لحد الآن.
في عام 1965 تزوجت من الكادر الحزبي عزت فرخه، وعاشت سنوات طويلة في بيت حزبي خاص بالمكتب السياسي للحزب الشيوعى العراقي.
في عام 1978 ونظراً للسياسة القذرة لحزب البعث، ومحاولاته اليائسة لإنهاء الحزب الشيوعي العراقي حسب خيالات قادته وأفكارهم العفنة إختفى زوجها، وأخذت دوائر الأمن وجواسيس السلطة الدموية في بغداد تبحث عنه في كل مكان، كما شددت هذه الدوائر مراقبة المناضلة زاهدة وأطفالها، ومراقبة بيتهم، وكثفت مداهمتها بعدة (زركات) شهرياً، ولمّا خابت آمالهم وفشلت خططهم قاموا بإعتقال الأم مع أطفالها، ليعيشوا عهداً جديداً في موقف خلف السدة في بغداد.
لقد إرتفعت أصوات الناس الشرفاء في العالم وهي تندد بالسياسة الهوجاء للنظام الدكتاتوري وأعلنت تضامنها والمطالبة بإطلاق سراح الشيوعيين والوطنيين والمعتقلين السياسيين، وكانت زاهدة وأطفالها ضمن الذين تمّ إطلاق سراحهم.
في شباط عام 1988 دخل أزلام ومرتزقة النظام الفاشي منزل زاهدة، وهم يطلبون إحضار زوجها خلال اسبوع، وبعكسه فانّهم يقومون بإعتقالها مع بناتها وأبنها الوحيد، ويقولون بأنهم ارسلوا من قبل المجرم صدام حسين.
وبعد خروج أزلام النظام ومرتزقته من المنزل سارعت المناضلة الشجاعة زاهدة وفي وقت قصير ترك الدار، وتوجهت مع أولادها إلى السليمانية، واستطاعت بعد ان لاقت مشاق ومشاكل الطريق من الوصول إلى الأنصار البيشمه ركة للحزب الشيوعى العراقي في شهر آذار، واستقروا في مقر الحزب في دوله كوكا ضمن حدود قلعة دزة.
في منتصف شهر آب 1988 وبجهود الحزب الشيوعي العراقي وبعد أن سلكوا طرقاً خطرة وصلت هي وبناتها وولدها إلى موسكو، ومن هناك إلى جيكوسلوفاكيا ومن ثمّ وصلوا السويد.
لقد توفيت المناضلة الباسلة زاهدة مختار علي بمرض سرطان المخ في يوم 29/9/2005 في مدينة لينشوبينك لتودع حزبها، الحزب الشيوعي الكوردستانى ورفاقها واَصدقاءها وأقاربها.
وبهذه المناسبة الأليمة يتقدم رفاق لجنة تنظيم الخارج للحزب الشيوعي الكوردستاني باسم الرفاق والمنظمات كافةً لتقديم التعازي إلى الرفيق أبو على وسروه وفيان وساكار وتريفه وإلى رفاق وأقارب الفقيدة.
لجنة تنظيم الخارج
الحزب الشيوعى الكوردستاني ـ العراق
8/10/2005
[/size] [/b]