Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
04:35 28/05/2012

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  منتديات عنكاوا
|-+  اجتماعيات
| |-+  التعازي (مشرفين: ankawa com, Anwar Behnam, nasir yako)
| | |-+  وفاة الشاعر الكبير سركون بولص
0 أعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
الكاتب موضوع: وفاة الشاعر الكبير سركون بولص  (شوهد 5717 مرات)
ankawa com
مشرف
عضو مميز جدا
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 14056


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« في: 17:24 22/10/2007 »

وفاة سركون بولص 


GMT 13:15:00 2007 الإثنين 22 أكتوبر
 إيلاف
 
برلين: توفي اليوم في برلين الشاعر العراقي سركون بولص، بعد صراع طويل مع المرض. وسركون بولص غني عن التعريف فتجربته الشعرية تكاد تكون قد مست معظم التجارب الشعرية الطالعة منذ ثلاثين عاما. له مجموعات شعرية عديدة. ترك العراق أواخر ستينات القرن الماضي الى بيروت وثم الى سان فرانسيسكوا حيث استقر فيها. وفي الآونة الأخيرة كان يترحل في اوروبا مشاركا في مهرجانات عالمية.
تنبيه للمراقب   سجل

أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية
samar koye
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 198


yara_79_6@hotmail.com samar79_289@yahoo.com
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #1 في: 18:09 22/10/2007 »

                                            بسم الثالوث الاقدس

تعازينا الحارة لاهل وذوي المرحوم سركون بولص ولشعبنا العراقي والمسيحي بفقدانه اسطورة الكلمة الجميلة .... ندعوا من الرب وامنا العذراء ان يكون مثواه الجنة .

 
سمر كويي و فريد هرمز
       هولنــــدا


* 5378139599-60566550.gif (100.85 KB, 500x500 - شوهد 62 مرات.)
تنبيه للمراقب   سجل

قــررت قطع العلاقات
مع كـــــل الانبيـــاء
لانهـــم لم يـــردوا ...؟
على رسائـــــلي
ولا على قصـائـــدي
ولا على دمـــوعي و صلواتــي
و تــــركوا وجــــه العراق
ينــــــــزف ...
علـــــى صـــــدري .

من قصيدة اصابعكم تلطخ ملامح العراق
سمر كويي/هولندا
rhy
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 608


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #2 في: 18:10 22/10/2007 »

بسم الآب والأبن والروح القدس الإله الواحد آمين

ذوي المرحوم الشاعر العراقي سركون بولص صبركم الرب
نشـارككم أحزانكم بهذا المصاب الأليم طالبين من الله رب الكل أن يتغمـد الفقيد الغالي برحمته الواسعة ويسـكنه فسـيح جناته ويلهمكم ومحبيـه جميل الصبر والسـلوان .
الراحة الأبدية أعطه يارب ونورك الدائم يشرق عليه آمين

                                                                             رعد حنا يوسف بيداويد
                                                                              العراق  ـ  بغداد


* بطاقة تعزية.jpg (55.58 KB, 311x284 - شوهد 1872 مرات.)
تنبيه للمراقب   سجل
Michael Mammo
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 237



مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #3 في: 19:17 22/10/2007 »

سركون يا منجم الكلمة الثري

وأخيراً شاءت يد المنون ان تختطف من كان يصارع الحياة بإسلوب كلكامشي من أجل الكلمة، الكلمة التي جعلها خبزه اليومي لا يتوانى من العيش بدونها, ان كانت شعراً ، قصة أو ترجمة. عاش راحلاً وغريباً في موطن ولادته في بلد الرافدين ، وواصل رحيله في بلاد الإغتراب ليعيش الحالة ذاتها، غير آبه لملذات الحياة ، جاعلاً من قلمه ينبوعاً لا ينضب بعطاءاته الأدبية والفكرية. وما أجمله يوم قال لي: سأجعل من كتاب "النبي" لجبران راية ترفرف فوق كل الترجمات.
ليس لي في هذه العبارات المقتضبة إلا أن أقول لزميلي الراحل وبقلب تحزه لوعة الحزن والأسى ، نم قرير العين يا ســر ــ الكون يا سركون وأن ينزل الخالق على روحك الطاهرة شآبيب رحمته الواسعة ويلهم اهلك وذويك ورفاقك وقرائك الصبر والسلوان ما دمت لا زلت حياً بروح نتاجاتك يا منجم الكلمة الثري.
ميخائيل ممو
تنبيه للمراقب   سجل
Youhana Bidaweed
اداري منتديات
عضو فعال جدا
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 888



مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #4 في: 21:04 22/10/2007 »


 
سركون بولص ، الشاعر الغريب  الذي بحث طوال حياته عن الغاز الحياة بين معاني
الكلمات محاولا البوح بها في اذان الناس من منابر بعيدة في قصائد عديدة  في لغات متنوعة.

 سركون بولص اختار الرحال مثل سندباد البحري باحثا عن قيمة الحقيقة للوجود من
خلال تجاربه في الحياة والشعر  محاولا الترفع عن القرقعة  في كل مناسبة بتسمياتنا الضعيفة.
 قد يكون رفع شأن شعبنا  المسكين  كثيرا في محافل قلما سمعنا بها . وقد نجهلها الى الابد بسبب ابتعاده عنا.

تعازينا الحارة الى اهله واصدقائه والى كل من كان يتابع سركون وهو يصارع الحياة في كلماته الشعرية.
من الله نسترجي لروح الطاهرة الرحمة والراحة الابدية.

يوحنا بيداويد
تنبيه للمراقب   سجل
Berj Zakarian
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 276


مشاهدة الملف الشخصى
« رد #5 في: 21:34 22/10/2007 »

بسم الثالوث الأقدس ... الآب ... والأبن .. والروح القدس ... الأله الواحد ... امين .


            انـا هو القيامة ... والحق... والحياة .......... من امن بي ... وان مـات فسيحيـا


ابدإ رثائي المتواضع لشاعر عراقي مبدع طالما قرإت عنه في مختلف الصحف والادبيات الثقافية وكم كنت اشعر بالفخر لوجود شاعر  مبدع مثله من ابناء شعبنا المسيحي الجميل ليس تعصبا بل نوع من الزهو وهو حق مشروع باعتقادي سيما وان الشخص المعني ليس اي شاعر انه سركون بولص رحمه الله....  سنفتقد قلما جريئا و جميلا في حياتنا طالما اتحفنا بكتاباته الرائعة ....... ارجوا من الله ان يتغمد الفقيد برحمته والصبر والسلوان لعائلته .........

               
                  بيرج مايكل زاكاريان ـ لوس انجلوس ـالولايات المتحدة الامريكية






   
   

تنبيه للمراقب   سجل
Hannani Maya
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 16930


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #6 في: 21:47 22/10/2007 »

             بسم الثالوث الأقدس ... الآب ... والأبن .. والروح القدس ... الأله الواحد ... امين .


             انـا هو القيامة ... والحق... والحياة .......... من امن بي ... وان مـات فسيحيـا



عائلة المرحوم الأخ العزيز الشاعر المبدع سركون بولص الكريمة المحترمة .


الأعزاء ابنـاء شعبنـا العراقي الكريم في الوطن المحتل الجريح والمهجر المحترمون .


                               * حكم المنية في البرية جـار ..... مـا هذه الدنيــــا بدار قرار *

سلام من الله ورحمة ...

بعيدا عن وطنه الحبيب انتقل الى رحمة الله تعالى رائد الشعر العراقي الشاعر المبدع سركون بولص وذلك في برلين العاصمة الالمانية بعد صراع طويل مع المرض ، لقد توفي الشاعر الكبير وهو خارج وطنه كمـا توفي غيره ايضا من الشعراء امثال شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري ، وعبد الوهـاب البيـاتي ، ونـازك الملائكة ، واخرين .

وسركون بولص غني عن التعريف فتجربته الشعرية تكاد تكون قد مست معظم التجارب الشعرية الطالعة منذ ثلاثين عاما . له مجموعات شعرية عديدة . ترك العراق أواخر ستينات القرن الماضي الى بيروت ، ثم الى سان فرنسيسكو حيث استقر فيها . وفي الآونة الأخيرة كان يتجول في اوروبا مشاركا في مهرجانات عالمية .

تغمد الله عز وجل الفقيد الغالي برحمته الواسعة واسكنه فسيح جنـاته مع الأبرار والصديقين والهم عائلته الموقرة ومحبيه جميل الصبر والسلوان .



        
       شركاء احزانكم المتالمون لكم

           حناني ميــــــا والعائلة
..............................................

            فرات ميـــــا والعائلة

        هوشيار ويردينــا والعائلة

        عصمت الدهين والعائلة

         بسام الدهين والعائلة

         ميونيـــخ ـــ المـانيـــــا
 
تنبيه للمراقب   سجل
Adnan Kunda
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 736


مشاهدة الملف الشخصى
« رد #7 في: 21:49 22/10/2007 »

بسم الآب والأبن والروح القدس الإله الواحد آمين

ذوي المرحوم الشاعر العراقي سركون بولص صبركم الرب
نشـارككم أحزانكم بهذا المصاب الأليم طالبين من الله رب الكل أن يتغمـد الفقيد الغالي برحمته الواسعة ويسـكنه فسـيح جناته ويلهمكم ومحبيـه جميل الصبر والسـلوان .

الراحة الأبدية أعطه يارب ونورك الدائم يشرق عليه آمين
عدنان حنا كوندا والعائله
المانيا
تنبيه للمراقب   سجل
michaelgewargis
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 175


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #8 في: 22:01 22/10/2007 »

الى ذوي الفقيد سركون بولص.
نتقدم بتعازينا الحارة لرحيل الشاعر العراقي المبدع الذي مثل بلاده وامته خير تمثيل ونتضرع للرب ان يسكنه فسيح جناته.

ميشيل كيوركيس زكريا.
السويد/يونشوبنك.
تنبيه للمراقب   سجل
mohaned_albashi
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 5947



مشاهدة الملف الشخصى
« رد #9 في: 22:20 22/10/2007 »

الراحة الأبدية اعطه يارب ونورك الدائم يشرق عليه ---- الصبر والسلوان لأهل الفقيد الذين نشاركهم الاحزان برحيل علم من اعلام الكلمة الصادقة .

مهند عمانوئيل بشي
سوريا
تنبيه للمراقب   سجل
nidal 60
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 4523


مشاهدة الملف الشخصى
« رد #10 في: 22:30 22/10/2007 »

                       بسم الثالوث الاقدس

تعازينا الحارة لاهل وذوي المرحوم سركون بولص ولشعبنا العراقي والمسيحي بفقدانه اسطورة الكلمة الجميلة .... ندعوا من الرب وامنا العذراء ان يكون مثواه الجنة .
اختكم في المسيح

نضال


* 4.jpg (90.53 KB, 228x342 - شوهد 1697 مرات.)
تنبيه للمراقب   سجل
Robert s shamuel
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 121


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #11 في: 22:33 22/10/2007 »

بسم الاب والابن والروح القدس .....امين

 انا هو القيامة والحياة  من امن بي وان مات فسيحيا
نتقدم بتعازينا الحارة لرحيل شاعر العراق المبدع ,طالبين من العلي القدير ان يتغمده برحمته الواسعةو يسكنه فسيح جناته  ويلهم محبيه الصبر والسلوان ................امين


 روبرت شمشون شموئيل - شيكاغو
تنبيه للمراقب   سجل
josef1
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 3867


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #12 في: 22:36 22/10/2007 »

                                                                                                                                                                          بسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد امين           
             
                      قال سيدنا يسوع المسيح له كل المجد
       انا القيامة والحق والحياة    من آمن بي وان مات سيحيا
اخوتي واخواتي إن وجودنا على هذه الارض هو موقت وزائل، ونحن المؤمنون
نعيش للحياة الابدية الخالدة . إن حبة الحنطة ان لم تسقط على الارض وتمت لن 
        تعطي حياة جديدة ، فحياتنا هي في السماء كما في قول المرنم  .

                 انا لست إلا غريبا هنا        فان  السما   موطني
                 ارى الحزن عندي هنا       فدار العلا   موطني
                الا انني سائح   قاصد         ديار السما موطني
                فلا بد أن تنتهي غربتي       وامضي الى موطني

            الرب اعطى والرب اخذ        وليكن اسم الرب مباركا
 ان مكان المؤمنين هو فوق ، على ساحة  الابدية ، حيث ستلقى سفينتك مراسيها
 وحيث قد سبقك الرب ليعد لك المكان الذي تشتهيه لنفسك ، والذي طالما سعيت
 اليه ، دون ان تجده أبدا لنفسك هنا على الارض . لنرتل كلنا ترتيلة العزاء والتي
 نرتلها في كنائسنا المقدسة عن روحه الطاهرة  .

           انت ملجائي ربي         اغفر ذنبي وارحمني
 اسمعوا يا اخواني    الموت المر قاساني      اغمض  عيوني
 واخرس لساني      كاس المرارة اسقاني     ربي يغفر ويرحمني

 يقول الرب في كتابه المقدس ( ايها العبد الصالح والامين كنت امينا في القليل
 اقيمك على الكثير ادخل الى فرح سيدك  ) . ادخل الان الى الملكوت  .

   الراحة الابدية اعطها له يارب      ونورك الدائم فليشرق عليه

  عائلة المرحوم  سركون بولص  صبرك واعانكم الرب
 نشارككم الاحزان بوفاة المرحوم  سركون  اسكنه الرب ملكوته مع الابرار
 والصديقين ويكون وفاته اخر الاحزان لعائلتكم الكريمة  آمين  .

 الشماس يوسف جبرائيل حودي والعائلة  ـ  شتوتكرت  ـ  المانيا
 


* 12pz3.gif (35.76 KB, 150x140 - شوهد 1661 مرات.)

* 12pz3.gif (35.76 KB, 150x140 - شوهد 1639 مرات.)
تنبيه للمراقب   سجل
fahed kivarkis isaac
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 351


مشاهدة الملف الشخصى
« رد #13 في: 23:38 22/10/2007 »

أكليل الأدب
سركون...
ما هكذا يموت الأبطال ..!
فوانيس الأدب باتت خافتة ، و الليل بات يمسح دموع القلب بمناديلٍ مطرّزة  بقصائدكَ
ســركون ... علّمتنا الكثير، و ستحمل المهمة من بعدك بقايا مذكراتك...
 

           في جنائن الخلد ....هناك حيث الأتقياء لهم حصة أيضاً من أدبك.

             


                                               فهد إســــــحق- كنــــدا
تنبيه للمراقب   سجل
Helani
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 254


مشاهدة الملف الشخصى
« رد #14 في: 00:32 23/10/2007 »



تعازينا الحارة لاهل وذوي المرحوم سركون بولص ولشعبنا العراقي والمسيحين لرحيل الشاعر العراقي الكبير سركون
تنبيه للمراقب   سجل
Hannani Maya
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 16930


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #15 في: 04:18 23/10/2007 »


--------------------------------------------------------------------------------
 
سركون بولص يبحث عن ملاذات أيامه الضائعة


فاروق سلوم


السويد


كانت الحبانية تفصيلا بصريا متنوعا ونادرا وسط صحراء ضاربة ومذهلة.. حد المجهول، وقبائل نافرة ومستحيلة في تنوعها وخصوصيتها وآنغلاقها الديني والقوماني..
رمل.. رمل طوال الوقت، غير ان تلك الخضرة الباهرة في حدائق الحبانية.. والزهر القزحي اللون..والشجر الدافق برائحة اليوكالبتوس.. وطراز العمارة، والبحيرة الواسعة من ماء الفرات جعلت من المكان.. صانعا.. للملاذات وللرموز و المعني.. حين لازمت سركون بولص فكرة (الصيا د) التي يطلقها علي الشاعر.. فالشاعر بالنسبة اليه، صياد رؤي، ومكتشف ملاذات وحالم يقتـنص نجوم حروفيتة .. من سماءات شتي.
ولما انتقل الي (كركوك) رفقة عائلته.. كانت المدينة مركز صناعة النفط الأول.. ونبع نارها الأزلية الدافقة من بين الصخور وهي تضيء المكان علي مر القرون.. منذ آشور وسومر.. وبابلونيا.. وكانت المدينة مقرا لشركة النفط العراقية البريطانية (آي بي سي)..
لذلك كانت لها ميزاتها المؤثرة في بنية الذات وبنية الشاعر معا..ومن هناك ارسل سركون، وهو في السابعة عشرة، اول ست عشرة قصيدة الي يوسف الخال، حيث احتفت مجلة شعر بهذا الصوت الخاص القادم من تربة الشعراء .. العراق
عندها..صارت بيروت حلما..و كركوك ملاذا. كانت بيروت نسمة الحداثة والأفق المفتوح علي حوارات الآخر.. ونتاجه.. كما لو ان المدينة غدت رمزا مطلقا للحرية يومذاك.. وكانت كركوك مدينة حية: هي مدينة التنوع الحضاري والديني والأثني، ومن حولها عشرات الأديرية الضاربة في القدامة و التي شهدت خلال القرن الثالث الميلادي، يوم كانت ارض الرافدين ارضا مفتوحه للديانة الحية، شهدت.. هجمات الروم .. والفرس الزرادشتيين معا .. علي تلك الأديرة.. الكثيرة.. حتي صار المكان مأتما للشهداء و للشهيدات من نساء الأديرة والكنائس الي اليوم . كانت كركوك مدينة النوادي والأفلام الحديثة والسهرات والمجتمع المتنور المفتوح.. مجتمع التناغم الأجتماعي بين الآشوريين.. وارثي حضارة المكان منذ سهل نينوي الفسيح..وبين السوريان والكلدان والمسلمين والعرب والتركمان والكرد.. وكاد ت مشاهداته في الحياة وفي السينما، أن تدفعه غير مرّة ليترك الشعر كي يصير ممثلا مرة.. ورساما مرة أخري..
كانت طبيعة الشاعر فيه قد شملت كل تلك الميول الي جانب الموسيقي الشرقية التي احبها وعشق مقاماتها بدءا من تهليلات الأديرة والكنائس، وهي تقوم علي اسس موسيقية شرقية اكيدة، حتي موسيقي البلوز والجاز...
كركوك كانت هوية.. وخاصية ثقافية لازمت جيلا كاملا من مثقفي العراق وكتابه.. هم مثقفوا كركوك.. او جماعة كركوك كما تكتب للتعريف بجيل مهم من اجيال الثقافة الحديثة في العراق.. كركوك.. لؤلؤة.. لصياد صبور: ( النجوم تنطفيء فوق سقوف كركوك/وتلقي الأفلاك رماحها العمياء/الي آبار النفط المشتعلة في الريح/الي كلب ينبح في بستان مهجور/وعندما تشق حجاب الليل صرخة مقهورة/ فأنه الآشوري المتقاعد يخلع ضرسه ــ قصيدة كركوك).. انه يتذكر لينسي، فكل الم وكل جرح سابق وكل خسارة هو اتجاه لأجتراح معجزة البقاء والغد من النسيان والتعلم.

بغداد


يالذاكرة المكان والأسماء.. كمب الأرمن.. سارة خاتون.. الأورفلية، وحي المسيحيين في الدورة، الي احياء جديدة سكنها الاشوريون وعراقيون آخرون كثر.. خلقت من بغداد مدينة كوزموبوليتانية تتوجه نحو حداثة اكيدة.. تلم خصائص مدينية ومعمارية حاضنة لكل وافد ومقيم.. فقد استضافت قبل ذلك وزارة الأعمار رموز العمارة الحديثة،و الباوهاوس ورواد العمارة امثال لوكوربوزية، وفرانك لويد رايت، وفالتر غروبيوس، وآلفا آلتو وخوسيه لويس سيرت، ودوكسياديس ووليم دوك وغيرهم ــ وقد وضعوا تصاميم حضرية مهمة لمدينة بغداد ومشاريع الأعمار الطموح عبر البلاد آنئذ - حيث يمكن في مكان آخر البحث في منجزهم المعماري يوما.. وكانت بغداد تلك التي تعرف اليها سركون..مدينة المكتبات ودور السينما.. والمقاهي ونوادي الليل التي تقدم فيها فرق الباليه العالمي.. والفنانون من كل مكان.. عروضا وموسيقي وغناءا يخلق من ليل بغداد ذكري لاتغيب ومن نهارها انبهارا باللون والفرادة في مكان روحي قديم..
(في بغداد..ضريح الولي تنقصه بضع آجرات.. من بلاط أزرق واحمر.. جداره الدائري تغطيه حتي قبته آلاف الخرق من ثياب العواقر..ونحن لانتكلم ولانقول شيئا عما يقال في حضرة الأبد)
وبغداد مدينة المقاهي والملاذات تسمي لدي الشاعر بأسماء اماكنها كل مرّة.. مقهي مجيد.. مقهي البيضاء.. المكتبة الأمريكية.. مكتبة كورونيت.. مقهي البرازيلي.. وحين تهدم سينما السندباد وهي الملاذ الذي شاهد فيه سركون اهم اعمال السينما .. تفقد بغداد خواصها المدينية تصير ماتما فيكتب مرثية لسينما السندباد:
(اعثر علي ذلك المبني وافتح بابا علي المهوي/كل آثار حياتي الغابرة هناك/ انهم هدموا سينما السندباد ياللخسارة/من سيبحر بعد الآن/من سيلقي الشيخ والبحر/هدموا تلك الأماسي حجرا حجرا/قمصاننا البيضاء صيف بغداد حبيباتنا الخفراوات/سبارتكوس/شمشون ودليلة/فريد شوقي وتحية كاريوكا/ ليلي مراد.. هدموا سينما السندباد.. كوموا الكراسي علي الشاطيء المقفر وقيدو بالسلاسل امواج دجلة).. في كل قصيدة دلالة لمكان بصيغة انثي بروح صديق بنسمة من ذاكرة.. وفي بيروت اذ يقطع المسافات هاربا من جنون البلاد.. تكون بيروت المكان والحلم وتنفتح الدنيا علي مجاهيل كثيرة وسط قشعريرة الدفء الذي منحته اياه المدينة.. وطوقته به حبيبته القريبة.. المرأة الخاصة تلك.. الميناء والمقاهي وصحبة الأسماء التي نحتت رليفها المجسم في ارواحنا المغامرة المستحيلة.. يوسف الخال.. انسي الحاج.. ادونيس.. توفيق صايغ.. وأسماء هي دلالة بيروت علي الثراء والخضم المفتوح علي كل موج.. كل مدن لبنان الأخضر.. وكل قراه هي مغزي لدفء قائم ودفء مفقود سيظل يلازم الشاعر في هجراته.. في حنين لاينتهي لبلاد الرافدين وكأن الجينات التي يحملها ترفض ان تتلاقح مع الغربات، لكنه في قرية (شطين) حيث يمضي مع صديقه وديع سعادة بعض الوقت يتدفق في الام بودلير.. وقصائد متنورة كثيرة ثم يقرأ ثلاثين قصيدة لتوفيق صايغ.. تثير لديه لوعة خاصة للأهمال الذي لقيه هذا الشاعر من نقاد وكتبة عرب..لمجرد اهتمامه البليغ برموز ديانته.. لكنه يستفيق في بيروت علي وقع روح الترجمة ورفقة يوسف الخال وتلك الأسماء الخاصة.. المحتدمة بكل جديد فتصير المدينة ملاذ الذكري اللانهائية لديه.

هجرات ولاتنمحي روح الشرق


وحين تتاح لسركون الهجرة الحلم.. الي امريكا بدعم من صديقه يوسف الخال واصدقائه، يجد سركون غرفة رخيصة.. (ملاذا).. في سان فرانسيسكو قبالة المدينة الصينية.. لكي تظل روح الشرق تلازمه.. او قريبة منه.. فهو لم يتخلص من تأثيرات الموسيقي الصينية والشرقية ليحب موسيقي الغرب الصاخب رغم علاقته الحميمة بموسقي الجاز والبلوز..
(وسط لساني موسيقي ربع اللحن.. بيات اصفهان.. سيكا همايون.. الشرق يدندن علي العود). لكن الشرق الذي يمنحه الأحساس بالطزاجة في التجول او التزود بالمؤن من السوق الصينية الصاخبة هناك..هو الشرق الذي يشكل مغزي عميقا لاينضب لحنين مطلق الي مدن اخري احبها هي غير (مدينة اين) ولاتخلو قصيدة من قصائده من تعبير مر عن تضاده الحاد مع الغربة المرة ومدنها الضالة الصاخبة التي لم تمنحه رغم كل شيء مامنحته تلك المدن الغارقة في ظلام الماضي كما يقول.. ويظل (الشرق الذي لايوقفه شيء عن كونه شرقا) هو شرقه الخاص بمدن الحبانية و طنجة وبيروت وبغداد وكركوك.. ان كل تلك المدن الشرقية هناك، التي عصف بها الخراب ودمرتها الحروب هي طفلة الحرب التي يراها كلما استيقظ من النوم (تنتظر ارتطامي بجدار الحقيقة)..
.. وحتي مكتبة (اضواء المدينة) التي يديرها اشهر شعراء البيتنكس الأحياء لورنس فيرلنغيتي في شارع كولومبوس، وقد غدت (ملاذي) كما ذكر غير مرة الآ انها ليست كما مكتبات بغداد او بيروت او مقاهيهما الزاخرة بالحياة المليئة بالشجن.. مقابل مدن الفراغ (انه نفس الفراغ الطالع من حضرة الليل /في اية مدينة متخمة بألأحياء وبألموتي: باريس برلين لندن نيويورك..آخر الغرب نهاية الخط سكة الختام).. لم تندمل جراح حنينه وحتي حين يلوح بألأنتحار فأن صديقه العربي البائع المختفي خلف قضبان المحل من الخوف والتهديد والسرقة يقول له..(حتي لو اردت ان تشنق نفسك.. هذه مدينة عرصات بكرا بيعطوط قطعة ارض ولاعمود كهربا تدفع ايجارها لأنتحارك) لم يجد سركون بولص رغم كل نجاح فني باهر وعلاقاته بشخصيات ثقافية وفنية ورغم كل ترجماته مثل قصيدة غوتنبيرغ الشهيرة عواء.. الاّ انه لم ينشبك بالغرب كمكان يمنح روح الملاذ دون قلق او اغتراب . انه يستعيد غربة جبران ويراه حالما في شوارع نيويورك.. ويستعيد صورة ابي فراس وهو في سجن الروم يغني حمامة، مقاربة لاتخطيء تأكيد انتماء ذاته العميقة الي حرية المكان الذي احبه بكل تنوع الأسماء علي جغرافيا سيرته الشرقية.. (هكذا صارت حياتي.. اشبه بجغرافيا لايمكن تفسيرها بالمواقع والأمكنة/او/ اداعب قيدي كمسبحة من الأصفار..) ياللخيبة حين يري الشاعر اشياءه الحميمة وهي تنمحي وتبعد.. ولم تخلو اية قصيدة من رفضه لأية حرب نالت من تلك الأماكن التي احبها او انتمي اليها.. وهو يري كيف تهددها الحرب بالخراب و بالعطش الذي سيدفع رجل الموت القادم الي شرب النفط ايضا. هذا هو سركون في انتمائه لماضيه: (انه في حنينه الي ظلام الماضي يصرخ بجيرانه حيث ترفرف اعلام الحرب امام منازلهم..أن جنرالات الحرب يشحذون آلة الخراب) انه خراب تلك المدن الحميمة والأماكن التي يفتقدها كل يوم.. ذلك الماضي المعتم الجميل الذي يخفي لؤلؤة المكان.
ضياء:
تخفي ضياءك عني.. وراء ستائر لاتحصي ايها الماضي
لكني اعرف اين دفنت اللؤلؤة
وكيف بنيت من حولها المدينة
إظلام



ابو فرات

مع كل الود



 
تنبيه للمراقب   سجل
samir latif kallow
الاداري الذهبي
عضو مميز جدا
*******
غير متصل غير متصل

رسائل: 50372


samirlati8f@live.dk
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #16 في: 07:48 23/10/2007 »


سركون بولص أحسن التمرد في الحياة وفي القصيدة
بمناسبة رحيل الشاعر العراقي سركون بولص
بقلم محمد بنيس 23/10/2007
يموت الشاعر سركون بولص على غرار أبناء عائلات عراقية في المنافي. يشعر بوحدة تهجم عليها الجثث والدماء من كل الجهات. وليست في فمه صلاة واضحة الحروف. لا يحتاج لمن يدله على القتلى طيلة اليوم واليوم الذي يليه. هو في مشاهد القتل يتفحص عقوداً من الدم والعذاب والرعب والتشرد. حتى هدوؤه كان يصعد من أسافل الحياة التي كان مشدوداً إليها. كل ذلك كان مضاعفاً، في حياة شاعر، أحسن التمرد في الحياة وفي القصيدة.
يموت في برلين، سركون، حيث كان يفضل في سنواته الأخيرة قضاء حياة المنفى، كما أخبرني صمويل وهو يكاد يبكي. أخوه الأكبر صديقي وصديق شعراء في جميع البلاد العربية. سركون، الوديع، الذي لا ينسى الذين يحبهم. هناك، في برلين، توفي هذا الصباح. حينما أفكر فيه أستحضر قصيدة قائمة الذات. نحتها عبر سنوات طويلة من الصبر والاستزادة من المعرفة الشعرية، حتى أصبحت علامة عليه، وطريقة مخصوصة يستهدي بها جيل من الشعراء. قصيدته التي كانت تفضل معجمها اليومي فيما هي تقترب من المتاهات ومن العذاب الأبدي. كذلك هي قصيدته منذ تعرفي عليه أول مرة، في الستينيات، من خلال مجلة "شعر"، شاعراً وكاتباً عما لم يكن معهوداً، أو في اللاحق مترجماً لشعراء أمريكيين لم تكن أسماؤهم متداولة بين الشعراء والنقاد العرب. أنذاك، أحسست أن تجربة الحياة لديه أصفى وآلامها أعمق. بذلك انحفرت في ذاكرتي صورة شاعر عربي بودليري، مختلف عن البولدليريين المعروفين، واصل من بغداد إلى بيروت. ثم بعد سنوات كانت لنا اللقاءات في القصيدة وفي فضاءات، تبدأ من المغرب ثم تمتد إلى بلاد في العالم.
حضور قصيدته لا يقل عن حضوره هو شخصياً، بتأنيه في النطق بالكلمات وفي اختيار مناسبة الكلام. لكنها القصيدة التي أبعدته عن سواها. ترحاله الدائم، بين سان فرنسيسكو وأروبا، أو لندن ثم برلين تحديدا، كان وجهاً للاستقرار الذي طبع حياته. وجه يثبت أمامي. سركون، الذي يمكن أن يقضي نهاره في مكان وليله في مكان آخر. لأن المكان الحقيقي، بالنسبة له، هو القصيدة. لربما تسرع من يشاهده إلى الاعتقاد في أنه شاعر يمارس التشرد عن قناعة، لكن سركون شاعر دائم الترحال، لكأنما القصيدة بنت ذلك الترحال، الذي لا يكف عن تجديد معنى القصيدة.
في لقائنا الأخير، هذا الصيف، أثناء مهرجان لوديف، كانت الكلمات بيننا تنساب. بأقل الحروف نتخاطب، أو بأقل حركات اليدين. جلوسه في مقهى مفتوح على الشمس والهواء والنباتات والعابرين، محاطا بأصدقاء محاورين ومنصتين، يعيد لي جلسة حكيم يبادل الآخرين كلمات تمتزج بالعالم. لا شيء يبعده عنها. غضبه على إسكانه في إقامة نائية عن المدينة جعلني أتضامن معه من أجل أن يكون قريباً من كلمات الآخرين كما من الحياة في المدينة. سيدة فرنسية حضرت قراءته الشعرية قالت لي: سركون، هو التراجيديا نفسها. لا مبالغة في حكم هذه القارئة الغريبة التي أنصتت إليه مرة واحدة. في كلماته القليلة أعثر دائما لديه على ما يشد الناس إلى بعضهم بعضاً. وسركون بها كان يحس بألفة مع من يقرؤونه، ومعهم كان يدرك حقا أنه يكتب قصيدة له، فيها يعود من جديد بالكلمات إلى ميلادها.

شاعر من المغرب، المحمدية
mhd48bennis@hotmail.com

عن موقع كيكا

 
 
 
 
 
 
تنبيه للمراقب   سجل

مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com
ankawa com
مشرف
عضو مميز جدا
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 14056


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #17 في: 07:59 23/10/2007 »

الشاعر العراقيّ الوحيد - سركون بولص ( 1944-2007 ) ، يرحل في برلين...


سعدي يوسف
saadiyousef1@hotmail.com
الحوار المتمدن - العدد: 2077 - 2007 / 10 / 23


في مستشفىً ببرلين .
في تمّوز ، هذا العام ، وفي الجنوب الفرنسيّ ، في مهرجان لودَيف تحديداً ، ألتقي سركون لقاءً غريباً .
كنتُ أعرفُ أنه في لودَيف ، قادماً من لقاءٍ شعريّ بروتردام ، لكني لم أجده في الأيام الأولى . انطلقتُ باحثاً عنه في الفنادق والمنازل ، بلا جدوى . أنا أعرفُ أنه مريضٌ ، وأنه بحاجةٍ إلى انتباه واهتمامٍ ... لم " أعثرْ " عليه في هذه البلدة الصغيرة التي لا تصلحُ أن تكون بوّابةً حتى لنفسها ...
سألتُ عنه أصدقاء ، فلم يجيبوا .
عجباً !
وفي صباحٍ باكرٍ . عند مخبزٍ يقدم قهوة صباحٍ . رأيتُ سركون جالساً على الرصيف . كنتُ مع أندريا . قبّــلتُه : أين أنت ؟
كان شاحباً ، مرتجفاً من الوهَن ، محتفظاً بدعابته : في الساعة الثالثة فجراً طردتْني مالكةُ نُزْلِ الورود.
La Roseraie
كانت تصرخ مرتعبةً حين وجدتْني متمدداً على أريكةٍ في البهو . سهرتُ مع خيري منصور وغسان زقطان . هما ذهبا ليناما في غرفتَيهما . لا مجال لي للعودة إلى الغابة . قلتُ أنام قليلاً هنا حتى انبلاج الصبح . لكنّ السيدة جاءت ...
سألتُه : عن أيّ غابةٍ تتحدّث ؟ ( ظننتُه يهذي ) . قال بطريقته : إي ... الغابة التي اختاروا مسكني فيها . ليس في المسكن فراشٌ مجهّز . المكان مقطوع . هناك سيارة تصل إلى المكان مرةً واحدةً في اليوم !
أخبرتُه أنني بحثتُ عنه في كل فنادق المدينة ومنازلها .
قال إنه ليس في المدينة !
جلسنا معه على الرصيف .
فجأةً لمحتُ إحدى المسؤولات عن المهرجان تخرج من باب منزلها .
ابتدرتُها بالفرنسية : Il va mourir dans la rue …
سوف يموت في الشارع !
عواهرُ المهرجانات ، يستمتعن ، كالعادة ، في غرفاتٍ عالية ...
*
قلقي عليه ظلّ يلازمني .
حقاً ، اشتركتُ معه ، في جلسة حديثٍ مشتركة ، أمام الجمهور ، عن العراق ، وكان رائعاً وراديكالياً كعادته ، ذا موقفٍ مشرِّفٍ ضد الاحتلال ، على خلاف معظم المثقفين العراقيين . أقول إن هذه الجلسة المشتركة التي بدا فيها أقرب إلى العافية ، لم تخفِّفْ من قلقي عليه .
رأيتُه آخر مرةٍ ، في منزل الوردِ التعيس ، حيث جاء به أنطوان جوكي ومصوِّرُ سينما . قالا إنه سوف ينزل هنا ( المهرجان أوشك ينتهي ) . ظلاّ يرهقانه بمقابلةٍ تافهةٍ
ثم أخذاه فجأةً إلى خارج منزل الوردِ . سألتُهما : أين تمضيان به ؟ إنه مريض .
أجابا : هناك إجراءٌ رسميّ ( توقيع أو ما إلى ذلك ) ينبغي أن يستكمَل !
قلتُ لهما : إنه لا يستطيع السير . دعاه يستريح . نحن نعتني به .
قالا : لدينا سيارة !
انطلقت السيارةُ به ، مبتعدةً عن منزل الورد .
في الصباح التالي غادرتُ لوديفَ إلى غير رجعةٍ .
*
قلقي عليه ظلّ يلازمني .
اتّصلتُ بفاضل العزاوي في برلين . ألححتُ عليه أن يتابع حالة سركون .
سركون في غُرَيفةِ مؤيد الراوي .
ثم اتصلتُ ثانيةً . قلت له إن سركون في المستشفى .
طمْأنني فاضل عليه .
لكني لم أطمَئِنّ .
*
هذا الصباح ، ذهب خالد المعالي ، يعوده ، في المستشفى البرليني ، ليجده ميتاً ...
( التفصيل الأخير تلقّيتُه من صموئيل شمعون الآن ... )
*
ذكرتُ أن سركون بولص هو الشاعر العراقيّ الوحيد ...
قد يبدو التعبيرُ ملتبساً .
لكن الأمر ، واضحٌ ، لديّ .
سركون بولص لم يدخل الشعر إلا من باب الشعر الضيّق .
بدأ في مطلع الستينيات ، مجهّزاً ، مكتمل الأداة ، مفاجِئاً وحكيماً في آن .
لم يكن لديه ذلك النزق ( الضروريّ أحياناً ) لشاعرٍ شابٍّ يقتحم الساحة .
سركون بولص لم يقتحم الساحة . لقد دخلَها هادئاً ، نفيساً ، محبّاً ، غير متنافسٍ .
كان يسدي النصيحةَ ، ويقدم أطروحة الثقافة الشعرية الرصينة ، مقابل الخصومةِ ، والمشتبَكِ ، والادّعاء .
لم يكن ليباهي بثقافته ، وإن حُقّتْ له المباهاة .
هو يعتبرُ الشعرَ نتيجَ ثقافةٍ عميقةٍ وممارسةٍ ملموسةٍ .
سركون بولص يكره الإدّعاء !
*
وأقول إنه الشاعرُ الوحيدُ ...
هو لم يكن سياسياً بأيّ حالٍ .
لكنه أشجعُ كثيراً من الشعراء الكثارِ الذين استعانوا برافعة السياسة حين تَرْفعُ ...
لكنهم هجروها حين اقتضت الخطر !
وقف ضدّ الاحتلال ، ليس باعتباره سياسياً ، إذ لم يكن سركون بولص ، البتةَ ، سياسياً .
وقفَ ضد الاحتلال ، لأن الشاعر ، بالضرورة ، يقف ضد الاحتلال .
سُــمُوُّ موقفِه
هو من سُــمُوّ قصيدته .
*
لا أكاد أعرفُ ممّن مارسوا قصيدة النثرِ ، شاعراً ألَمَّ بتعقيدات قصيدةِ النثرِ ، ومسؤولياتها ، مثل ما ألَمَّ سركون بولص . مدخلُهُ إليها مختلفٌ تماماً . إنه ليس المدخلَ الفرانكوفونيّ إلى النصّ الـمُنْبَتّ ، في فترةٍ مظلمةٍ من حياة الشعر الفرنسيّ :
رامبو مقتلَعاً من متاريس الكومونة ...
مدخلُهُ ، المدّ الشعريّ الأميركيّ . مجدُ النصّ المتّصل .
أطروحةُ تظاهرةِ الطلبة ، حيثُ القصيدةُ والقيثارُ والساحةُ العامّة .
قد لا يعرف الكثيرون أن سركون بولص كان يطوِّفُ مع فريقٍ ، لإلقاء الشعر في البلدات الأميركية والقرى ...
طبلٌ وقيثارٌ وهارمونيكا ...
*
قصيدتُه عن " السيد الأميركيّ " نشيدٌ للمقاومة الوطنية في العراق المحتلّ !
*
سركون بولص ...
شاعر العراق الوحيد !



لندن 22.10.2007
تنبيه للمراقب   سجل

أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية
samir latif kallow
الاداري الذهبي
عضو مميز جدا
*******
غير متصل غير متصل

رسائل: 50372


samirlati8f@live.dk
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #18 في: 08:32 23/10/2007 »





الشعراء يخسرون صرحا آخر

سركون بولص يختار نهايته في برلين
 
حركة شعراء العالم تنعى أحد أعضائها البارزين واحد 'الثوار' في الشعر الحديث.

ميدل ايست اونلاين
برلين وتونس – من يوسف رزوقة

بعد كمال سبتي ورعد مطشّر وآخرين، يغادرنا صباح الإثنين 22 أكتوبر/تشرين الاول 2007، في برلين وبعد صراع مرّ مع المرض، سركون بولص، شاعرنا العراقيّ الكبير الّذي تناوبته الأراضي البعيدة والغربة الكاسرة حتّى استقر به التطواف في ألمانيا ليلفظ بها أنفاسه الأخيرة وهو في الثالثة والستّين.

ولد سركون بولص عام 1944 بالقرب من بحيرة الحبّانية في محاظة الانبار العراقية. وكان بولص مقيما منذ عام 1969 في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة، وقد أمضى السنوات الأخيرة متنقلاً بين أوروبا وأميركا، وخصوصاً في ألمانيا حيث حصل على عدّة مُنَح للتفرّغ الأدبي وحيث صدرت له ثلاثة كتب بالألمانية: غرفة مهجورة، قصص 1996؛ شهود على الضفاف، قصائد مختارة 1997، وأساطير وتراب ، سيرة 2002. وقد أصدر بولص: الوصول إلى مدينة أين، الحياة قرب الأكروبول، الأوّل والتالي، حامل الفانوس في ليل الذئاب، إذا كنتَ نائماً في مركب نوح، والعقرب في البُستان.

كما أصدر ترجمته لكتاب إيتيل عدنان هناك في ضياء وظلمة النفس والآخر، وسيصدر له هذا العام النبي لجبران، ورقائم لروح الكون/ترجمات مختارة.

حسب إفادات صلاح عواد ، فإن سركون بولص كان ينتمي في الستينات وقبل أن يهاجر، إلى جماعة كركوك الادبية، حيث برزت وقتها أسماء عدة من العراقيين الناطقين بالسريانية، مثل الشاعر وراعي الأدباء الأب يوسف سعيد والشاعر العبثي الراحل جان دمو، وكذلك الشاعر العراقي الأصيل والمتميز سركون بولص. هذا الشاعر المنحدر من مدينة كركوك حاول مع أقرانه حين وصلوا إلى بغداد في الستينات تغيير خارطة الشعر العراقي، وفي إحداث ثورة بأساليبه وتقنياته ضمن مشروع يريد تجاوز ما أنتجه جيل الرواد الشعري، جيل قصيدة التفعيلة. ومن بغداد حمل سركون بولص مشروعه الشعري، حيث توقف في بيروت وتعرف على تجربة مجلة شعر اللبنانية وساهم في تحريرها وترجم العديد من النصوص الشعرية من اللغة الانجليزية، خصوصا لشعراء القارة الأميركية. ثمّ منذ فترة تزيد على عشرين عاما هاجر بولص ليقيم في مدينة سان فرانسيسكو. وخلال الأعوام التي قضاها هناك، بقي سركون مخلصا للشعر ولترجمة الشعر، وأثناء تلك الإقامة الطويلة التي قرر أن ينهيها بالذهاب الى أوروبا خصوصا الى لندن وباريس وألمانيا حيث حصل على عدّة مُنَح للتفرّغ الأدبي، طور بولص تقنياته الشعرية، وصارت اللغة لديه أكثر حسية. فهو بالرغم من إقامته الطويلة في الولايات المتحدة لم يتخلص من لهجته البغدادية وبقي نفس القروي ذلك القادم من كركوك.

يقول في قصيدة له بعنوان "حديث مع رسّـام في نيويورك بعد سقوط الأبراج":

نهايتكَ أنتَ

من يختارها؟ قالَ صديقي الرسّام

انظر الى هذه المدينة. يشترونَ الموتَ بخسا ً، في كلّ دقيقة ، ويبيعونَـهُ في البورصة

بأعلى الأسعار

كان واقفا ً على حافة المتاهة التي تنعكفُ نازلة ً على سلاسل مصعد ٍ واسع للحمولة

سُـفُـلاً بإثنـَي عشر طابقا ً إلى مـرآب العمارة

إنها معنا ، الكلبة

سمّها الأبديّـة ، أو سمّها نداءَ الحتف

لكلّ شئ ٍ حدّ ، إذا تجاوزتـَهُ ، انطلقت عاصفة ُ الأخطاء

إنها حاشية ٌ على صفحة الحاضر

خطوتها مهيّـأة ٌ لتبقى

حَفرا ً واضحا ً في الحجر

أرى إصبُعَ رودان في كلّ هذا.

أراهُ واقفا ً في بوّابة الجحيم، يشيرُ إلى هوّة ستنطلق ُ منها وحوشُ المستقبل ، هناكَ حيثُ

انهارَ بُرجان ، وجُنـّتْ أميركا

هكذا حدّث الرسام صديقه الشاعر وهو يسأله: نهايتك أنت، من يختارها؟ في إشارة إلى البرجين اللذين انهارا في نيويورك، وكأنهما يخفيان برجا آخر هو الشاعر سركون بولص وقد "اختار نهايته"، هناك، بمنأى عن النبع والأصدقاء.

رحل الشاعر الكبير سركون بولص لنظلّ نذكره بين قصيدة وقصيدة فمثله لا يموت وإن اختفى عنّا.


يوسف رزوقة

الأمين العام لحركة شعراء العالم، ممثّل العالم العربي





http://www.middle-east-online.com/?id=53806
تنبيه للمراقب   سجل

مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com
samir latif kallow
الاداري الذهبي
عضو مميز جدا
*******
غير متصل غير متصل

رسائل: 50372


samirlati8f@live.dk
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #19 في: 09:10 23/10/2007 »

تنبيه


ألاخوة الاعزاء

من شروط النشر  ان تضع مصدر الخبر وسوف نضطر ان نحذف اي مشاركة منقولة وفي اي منتدى اذا لم تكن مستوفية شروط النشر


سمير كلّو

 منتديات عنكاوا دوت كوم
تنبيه للمراقب   سجل

مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com
Evit
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 193


مشاهدة الملف الشخصى
« رد #20 في: 10:37 23/10/2007 »

بسم الاب والابن وروح القدس الاله الواحد امين ،قال الرب انا هوا الطريق والحق والحياة من امن بي وان

ماة فسيحيا   كلام الرب يسوع له المجد كل المجد

عائلة المرحوم الشاعر سركون بطرس الكرام
ببالغ الحزن والاسى تلقينا نباء وفاة المرحوم سركون بطرس اذ نرفع يدنا الى السماء طالبين من الرب يسوع
ان يرحم المرحوم سركون بطرس وان يسكنه الجنة وان يلهم اهله الصبر والسلوان
شركائكم في الاحزان
جلال يوسف زورا عتو ،،،والعائلة ،،،فريال ناصر عزيكو
عدي جلال يوسف زورا ،،،ايفت جلال يوسف زورا
                                                                  بوخوم المانيا
تنبيه للمراقب   سجل
s.haddad69
عضو
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 5


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #21 في: 10:53 23/10/2007 »

باسم آشوريي هولندا، نعزي الشعب العراقي برمته والاشوري بخاصة برحيل الشاعر الكلكاميشي سركون بولص الذي توفي عن عمر يناهز 6757 سنة!!. كلكاميش او سركون الذي رأى كل شيء فامتلك الخلود في ولاية الشعر. يشرفنا ان نكون ربما آخر مجموعة (شليمون حداد، خاوا ميخائيل، لويس وليم، ادور شليمون وروبين بيت شموئيل) التقت به آشورياً على هامش مهرجان الشعر العالمي الذي يقام سنوياً في هولندا. نم قرير العين ايها العراقي الشهم فالمبدع كالشجر يموت واقفاً.


عن آشوريي هولندا
شليمون حداد
تنبيه للمراقب   سجل
TEERY BOTROS
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 563


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #22 في: 13:25 23/10/2007 »

هل ترجلت عن جوادك يا فارس الشعر والقوافي، الم تكن مستعجل الرحيل، ام ضاقت بك الدنيا بعد ان ضاق الوطن، هاهو العراق يرمي رواد الفكروالشعر والطب وكل العلوم خارجا، وكانه يندب ليعود الى ايام التعصب والفقر والتخلف، هاهو كل العالم يرحب باي مشعل من مشاعل الحرية والابداع والتقدم، والعراق يزرع قبور مبدعه على وجه الدنيا.
لقد ترجلت سريعا ايها الاشوري الغجري او التاه في بلدان العالم، منذ امد طويل لم يكن لك الا الرحيل الدائم عملا، هارب من ما يحدث في الوطن، من القتل والدمار، من الدكتاتورية السياسية الى دكتاتورية الارهاب والارهابيين، سبقك رفاقك ومن سبقوك في درب الشعر، سبقوك في الرحيل عن الحياة وزرع شواهد قبورهم على مفترقات الدنيا، احكي لهم قل للسياب والجواهري والحيدري والبياتي والقائمة الطويلة من مبدعي العراق الذين رحلوا عن الدنيا وهم يتمنون لقاء دجلة والفرات، احكي عن حال العراق، وما اقترفه فيه صعاليك الارهاب. برحيلك ينطفئ مشعل اخر من مشاعل الثقافة العراقية ومن حملة التواصل الحضاري، فنم ايها الاشوري الباحث عن الامل والامن عزيزا وليرحمك الله. 
تيري بطرس
تنبيه للمراقب   سجل
Romeo Behnam
عضو
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 19


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #23 في: 16:37 23/10/2007 »

انه قطار الرحلة الابدية حيث يتوقف كل مرة ليضيف الى مساره شاهد آخر كتب عن ماهية الحياة في زمن الغربة..

 سلام لذكراك ..

 ولذويك ومحبيك شهادة ألم ..

روميو بهنام
تنبيه للمراقب   سجل
ankawa com
مشرف
عضو مميز جدا
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 14056


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #24 في: 23:37 23/10/2007 »

 
  اتهام من جليل حيدر واستذكارات من محمد مظلوم وكاظم جهاد وعرض لحياة من عبده وازن واخرين .. سركون بولص .. كتبوا عنه يوم وفاته
 
   
 
عشرات الشعراء والكتاب والفنانين صدمهم نبأ وفاة الشاعر العراقي البارز سركون بولص الذي توفي في برلين امس الاول عن 63 عاما بينهم سعدي يوسف وعبدة وازن وجليل حيدر واحمد سعداوي ومحمد مظلوم ويوسف بزي وسواهم فقد كان سركون شاعرا احبه الجميع وفجعوا لمرضه ووفاته.
اتهام
وكتب الشاعر جليل حيدر تحت هذا العنوان:
تفّا ًليد آبهة بالمصدر، حيث تنحدر السيول. تفاً لغرائب البلاد تسوقها الرياح وتبعثرها الحناجر.تفاً لغاتسبي العظيم، لزيارة السيدة العجوز وانتقام الماضي.لحلزون الفطنة لأثرياء الخراب وحثالة الكتاب. تفاً لجواب مكتمل القيافة. أصناف من بقر وماعزومآذن، بل من القسم على شراكة تشد الأيدي وتطلق النار ثأراً لخطيئة. أصناف قبلية ومتمدينة في شعواط ودخان. تفاً لرفاق الوقت الضائع، لحرامية في زي الضحايا، لمستقبل ٍ نصفه أعزل والثاني دخيل،

ثم ألف وألف لمثقف أسقط يساره في الموجة بين الزعانف والطفيليات وعمائم بالأبيض والأسود، قريبا من تآمر الأخوة، حيث غزاة ٌ وخونة ٌ وسلالة أشاوس، بعد انفصال الكرخ عن الرصافة، والكاظمية عن الأعظمية. فصيلة ظربان وضباع ومشاعل. تفا ً للصحف والإذاعات، لا عالبال ولا على الخاطر. تفا ً لناتج البطالة للكوادر والخطب، كما الليالي وصفت ضوءنا الأول. عُدْ إلى الليل فالحب الكسير ينتظر. عُدْ إلى أبراج الساعة وسلحفاتها الكبيرة، مكّمماً مثل سمكة خرساء على اليابسة، هناك لا الكفاح المسلح ولا الناي الحبيب، هناك لم تعد "لا" مرجعية لنبع، بينما تنسى كزبرة الجلد واقعيتها.
كذبٌ ذاك الرنين. كذب ذاك الوقت، عطاياه وجمال قوامه وأنانيته. كأن هبّة ً من دوار تأخذ المتيم إلى لماذا ؟
مقاطع من سنين لم تروضها الإنقلابات ولا صدمة العسكر. مقاطع من ديناميت وقرقعة مصادفات. أنت المتخلف عن المباراة جائزتك الوحدة، لعلها تضيئ بجهد شمعة وكبريائها، بيوم وطنيّ للقطيعة، بالأغنية، بملذاّتها والسلوان، بعمق لياليها ومناديلها المرفرفة، بلضمير والندم يمثلاّن دوريهما.
التحالف ينفي غريمه، كلما انقطع التيار عن العاطفة، لأنّك في حيّز الجنسية وشكوكها.
يأتي يومها تلك الصبوات، يأتي يومها الإحتمالات، كي تعيش منفردة بمراياها، كي تنادي بلادا ً عارضتها مؤسسة الله وقيدتها اللحى، كي ُتبقي الوفاق مهدّدا ً بالسفر البعيد. مذْ ستينيات الأصوات، سبعينيات المرايا: العواصف والجدل، عندما بان الحمل على المرأة وهي تنظر إلى الشفق. ربّما هي جريمة الحّب، الصورة النقدية للمثل.
رفاقُ تائهون يصلّون لمستقبل الضحية، عند العمى والهتاف، عند المصب. ثم 63 و68 إلى آخره ..
وكتب عبده وازن في (الحياة)
سركون بولص شاعر الترحال جعل حياته قصيدة
كان يود أن يموت في سان فرنسيسكو، المدينة الأميركية التي هاجر إليها العام 1969، وأصبحت بمثابة الوطن البديل، لكن المنية وافته في مدينة برلين صباح أمس وكان وحيداً كعادته. رحل سركون بولص الشاعر العراقي عن ثلاثة وستين عاماً كان خلالها شاعراً، شاعراً فحسب، بحياته وقصائده على السواء.
لم يمتهن هذا العراقي المتحدر من الحبانية وكركوك أي وظيفة أو عمل سوى الشعر الذي كان يعكف على كتابته غير آبه بنشره. وعندما قرر النشر كان في الحادية والأربعين، وحمل ديوانه الأول عنواناً طريفاً هو «الوصول الى مدينة أين» وصدر العام 1985 حاوياً القصائد التي كتبها في الثمانينيات من القرن الماضي. لكن سركون الذي استهل الكتابة في السابعة عشرة كان كتب قصائد كثيرة لم يلبث ان نشرها لاحقاً وكأنه سعى الى قلب المراحل أو خلطها بعضاً ببعض، غير مبال بما يسمى «انتظاماً» في النشر.
وكان كل ديوان ينشره يمثل مفاجأة شعرية، فهو نادراً ما كان ينشر على رغم غزارته، مؤثراً الابتعاد عن الأضواء. فالقصيدة في نظره هي لحظة حياة مثلما هي لحظة محفورة في قلب اللغة، والشعر تجربة عيش مثلما هو تجربة كتابة وتأمل ورؤيا ومواجهة.
قبل ان يهاجر سركون بولص الى سان فرنسيسكو سعياً وراء «الحلم الأميركي» الذي راج في الستينيات، عرّج على بغداد ثم على بيروت حيث التقى شعراء مجلة «شعر» التي دأب على النشر فيها بترحاب من مؤسسها يوسف الخال. وهذا الترحال بين المدن والبلدان سيكون دأب هذا الفتى العراقي الذي سمّي لاحقاً بـ «الشاعر المتسكّع» و «السندباد» و «عوليس»... لكن «مدينته» الأميركية التي استقر فيها كانت منطلقاً لأسفاره، وكان دوماً يعود إليها، لينطلق مرة تلو مرة. ومع أنه لم يسع يوماً الى تبني «الصورة» الرسمية للشاعر مؤثراً البوهيمية ومبتعداً عن الإعلام والعلاقات، فهو كان يلبي الدعوات الى المهرجانات الشعرية العالمية، لا رغبة في الشهرة وفي لقاء «الجماهير»، بل حباً بالسفر وارتياد الآفاق المفتوحة. يقول في إحدى قصائده: «سافرْ حتى يتصاعد الدخان من البوصلة». ولعله السفر أو التطواف ما أسبغ على شعره الصفة «الكوسموبوليتية» وجعله شاعراً من العالم، شاعراً عربياً وعراقياً وأميركياً. إلا ان ثقافته الكبيرة، لا سيما في الشعر العالمي، هي التي رسّخت فرادته كشاعر، وريادته التي تسجّل له وتأسيسه، هو الذي أسس قصيدة جديدة ومناخاً لم يكن مألوفاً قبله.
ولئن بدا مقتلعاً أو بلا أسلاف في المعنى الشعري، فهو استطاع ان يبتدع شعريته الخاصة القائمة على حال المنفى أو اللا - جذور، على رغم علاقته القوية بالشعر العربي، قديمه وحديثه. لكن سركون بولص تأثر مثل سائر رفاقه في مدرسة «كركوك» بالثورة الشعرية الحداثية التي أنجزها بدر شاكر السيّاب وسواه، وكذلك بالثورة الثانية التي حققتها مجلة «شعر». لكنه كان دوماً بلا «أب» شعري وبلا «مرجع» معيّن يمكن ربطه به. وساهم اطلاعه على شعرية «جيل البِيْت» (Beat generation) الأميركي الشهير في فتح تجربته على آفاق القصيدة الحديثة والمغايرة. وكان سركون أول من ترجم قصائد لشعراء هذا الجيل أو هذه الجماعة الى العربية في مجلة «شعر» نفسها معرّفاً القراء العرب بشعراء طليعيين من أمثال: ألن غينزبرغ وغاري سنايدر ومايكل مكلور. وشملت قراءاته أبرز الشعراء في العالم، بدءاً من الشاعر الفرنسي رامبو الذي ترجم له ايضاً بضع قصائد، وانتهاء بالسورياليين والشعراء التجريبيين الجدد الذين غزوا المشهد الشعري العالمي.
وإن لم ينشر سركون بولص دواوين كثيرة خلال حياته التي عاشها كمغامرة شعرية، فهو كان له أثر كبير في الأجيال العربية التي أعقبته. وأقبل الشعراء الشباب على قراءته والتمثل به، ووجدوا فيه «الأب» الذي يرفض ان يمارس أبوته، والشاعر المتجدد دوماً في تمرّده على الفصاحة والبلاغة، وفي انفتاحه على اليومي والعابر وفي استسلامه لإغراءات المخيلة واللاوعي...
تعب الشاعر «المتسكع» من السفر، أنهكته المدن التي جابها، لكنه لم يعد مثلما عاد «عوليس» الى مدينته، بل مات غريباً كما عاش، منفياً في قلب العالم.
بحثاً عن الصابئة
وكتب يوسف بزي تحت هذا العنوان:
بخليط من الحنق والكحول، امتطينا «الرانج روفر»، فادي توفيق وفادي طفيلي وأنا ليقودنا فادي أبو خليل في جولة بعد منتصف الليل في شوارع الأشرفية بحثا عن الصابئة.
نقف أمام كل دكان مفتوح ونترجل داخلين اليه لنسأل: «هل من صابئة هنا؟».
قضينا وقتا طويلا تلك الليلة المكهربة نفتش عن آخر صابئة على كوكب الأرض.. هنا في أحياء بيروت الشرقية.
أتذكر هذه الحادثة وأنا أفكر برحيل سركون بولص، صاحب أجمل عنوان لكتاب شعري باللغة العربية «الوصول الى مدينة أين». أظن ان بحثنا عن الصابئة تلك الليلة كان تمرينا على الوصول إلى مدينة سركون بولص.
يخطر ببالي أيضا «الهروب من الكتراز» فيلم كلينت ايستوود، طالما ان سركون كان هناك مع الفتاة الهيبية، الهندية الحمراء، جالسين على شاطئ سان فرانسيسكو يرمقان السجن ـ الجزيرة، فيما هو ـ حسب ما أتخيل ـ يفكر في الأكاديين والسومريين والآشوريين والكلدان والصابئة، وهي تفكر في آخر ماهاغوني من قبيلتها... وكلينت ايستوود في الأثناء يحفر بالملعقة جدار زنزانته.
في المرة القادمة، لن يكون سركون موجودا معنا ليحمل الفانوس بحثا عن اليزيديين في شوارع بيروت، ولا فادي أبو خليل الذي يبحث عنه يحيى جابر ما بين مطعم بربر ومقهى الويمبي. لم ألتقِ في حياتي هذا الشاعر، أنا المغرم به.
أحتفظ في رأسي بصورته تلك المنشورة على الغلاف الخلفي لمجموعته «الوصول الى مدينة أين» صورة شاب بأناقة بوهيمية وشعر طويل وفق موضة السبعينيات. لقد أغرمت به كامرأة في صورته تلك. كنت فتيا، ووددت ان أكون بمثل مظهره عندما أصبح رجلا ناضجا. اذ خيّل إلي ان رجلا بهيا وجميلا كهذا وفي الوقت نفسه هو شاعر لا يمكن ان تقاومه النساء.
بدا لي ان صورته مخالفة تماما لـ «بوزات» الشعراء الذين يضعون يدهم على وجههم كعلامة على عمق التفكير والتأمل. تلك «البوزات» المضحكة حلت محلها هذه اللقطة لسركون بولص: شاب لعوب مزهو بجسمه وجاذبيته، ممتلئ بعلامات الحياة الخارجية، لا صريع الصومعات والعزلات.
أغرمت باسمه حرفا حرفا، سركون بولص. عندما ألفظه أسمع جرس الحنين الى هذا المزيج الوثني ـ المسيحي، وأشعر بانحيازي المرضي لما هو أقلوي وغرائبي ومنفي من التاريخ.
كنت باستمرار أتخيله بطلا سينمائيا أكثر مما هو شاعر عربي مضجر ومنتفخ بلغة الضاد.
لسبب أناني أنا مسرور اذ لم ألتقه في شيخوخته ولا رأيت صورا جديدة له. فسركون بولص الذي يخصني ما زال حيا.
صلة من لا يصل
وتحدث محمد مظلوم عن ذكرياته مع سركون وجماعة كركوك قائلا: وصلت إلى بيروت هارباً أو عابراً نهاية عام 1991 بعد رحلة لا تخلو من الجهد! وفي جلسة بمقهى المودكا اجتمعت بالشاعر عباس بيضون والفنان الراحل رفيق شرف، الذي كان يعدل من قبعته ويتذكر كمن يبحث عن وجه قبطان ضائع ليسألني هل تعرف سركون بولص؟ هل لك صلة به!، قلت له ربما كانت رحلتي تشبه تلك الرحلة، رحلة لا تصل مطلقاً لكنها لن تعدم المحاولة. وصلتي به هي فكرة الوصول وليس الوصول ذاته!
والواقع أن من يقرأ تجربة سركون بولص بعناية سيجد أن هذه الفكرة تحكم مجمل تجربته بخيط لا يبدو جلياً تماماً لكنه لامع ودقيق كالحبل السري إذا ما سلمنا بأمومة الشاعر لقصيدته.
فالوصول لدى سركون، ينفصل عن جادة المعنى القار في الأذهان، وينحرف عن بوصلة الميراث، سواء بمعناه المعجمي، أو باصطلاحه المتشكل بتطور الدلالة، فهو لا يعني بلوغ الشيء أو الحد، وحتى عندما يقول في مستهل قصيدته ( آلام بودلير وصلت): وصلتُ إلى الحد ... فإنه سرعان ما يبعثر فكرة الوصول، بتناسل صوري مقصود، يعبر عن تكرار المحاولة فحسب.
ليس الوصول أيضاً إلا مجرد مقترح لصلة غائبة بين عناصر الزمن المتفكك، في صور من الماضي وشظايا غير فارة من الحاضر.
من هنا فإن الصلة التي تريدها مجمل تجربة سركون مع الراهن، ليست سوى خيبة جميلة تحدث هذا التصادم المرسوم بعناية فائقة بين شيئيات نوعية لا ضدية.
إنها الصلة التي تعوض عن الوصول الممتنع، المتعة التي يتحدث عنها جورج باتاي بوصفها (الهروب الذي لا حد له، كما لو أن حياتنا أنهار تجري ببطء من خلال حبر السماء!)
من هذا المعنى، أو ربما بشيء منه، سنجد تفسيراً لطبيعة الصلة التي تشد معظم شعراء جيلنا في العراق، بشكل خاص، إلى قصيدة سركون بولص، وشعر جماعة كركوك بالعموم، مع إن هذه الصلة، قد لا تمثل أرضاً صلبة صالحة لوقوف الكثيرين عليها.
فعندما بدأ جيلنا يتشكل أوائل الثمانينيات، كانت سلالة الشعر العراقي قد تفرقت كأيدي سبأ أو كرحلة العبراني إلى الجهة الأخرى، ثمة أصداء لشعراء بقيت عند الضفة الشرقية، وثمة هوامش بعيدة كادت تنطمر تحت ركام زائف.
لم ننظر إلى جماعة كركوك إلا بوصفها ذلك الهامش الذي اختار عزلته أو قل انعزاله، كي يحدث أثراً آخر في الشعر العراقي. أثر الهامش الذي يقتفيه هامش آخر إلى حين ثم سرعان ما ينفصل لتعدد الهوامش، ويغتني الشعر من مكان آخر، بعيداً عن المتن المتكدس بلا تعيين!
ومن بين شعر جماعة كركوك، أهم تيار في نهر الشعر الستيني في العراق، تنهض قصيدة سركون بخصوبة، وتنفرد كشجرة وحيدة في غابة بعيدة!
وما بين رفض فاضل العزاوي الذي يقترب من النهليستية، وصور صلاح فائق السابحة والغارقة أحياناً في بحر السوريالية، تنهض قصيدة سركون مسكونة بالأرواح والأشياء، ضاجة بالأسئلة والأخيلة، وهي مسترخية في قارتها، قصيدة تنبي الشعر لتتبناه، ليصح عليها قول أبي تماما واصفاً قصيدته بقوله:
وحشية أنسية كثرت بها
حركات أهل الأرض وهي سكون!
ذهب الكركوكيون جميعهم، في رحلة متعددة الجهات، وتركوا لنا جان دمو لندلـله، ذكرى وحيدة من رحلة لا تصل!
فيما ظل من سركون، شاعر قصائد، وصلة لعدم الوصول ذاك، فليس ثمة ديوان قد صدر له حتى ذلك الوقت فمجموعته الأولى (الوصول إلى مدينة أين) صدرت في منتصف الثمانينيات، ولم تصل إلى مدينتنا السؤال، إلا بعد وصوله هو إلى بغداد مدعواً لأحد المرابد الشعرية ليكثف السؤال مرة أخرى، ويمضي غامضاً كذلك.
شاعر قصائد يشبهنا تقريباً نحن الذين ننشر قصائدنا هنا وهناك، ولا نصدرها في كتاب، فمطابع البلاد مخصصة للمعركة، ولشعراء أدب قادسية صدام.
لم يكن بعثياً ولا شيوعياً، لم نعرفه إلا هكذا، شاعراً مجرداً من النعوت الزائدة والزائفة أيضاً، صلة أخرى للمحارب الآشوري المتقاعد، بيننا نحن المحاربين الشباب في الكولوسيوم الروماني الجديد في وادي الرافدين!
لكن من بين مجمل جيل جماعة كركوك وجيل الستينيات عموماً أزعم أن معظم شعراء جيلنا مدينون في تصعيد تجاربهم لتحريضات هذا الثلاثي: العزاوي وصلاح، وسركون، من بين جماعة كركوك ومجمل الجيل الستيني في العراق.
ووسط دخان الحرب العراقية الإيرانية كنا مشغولين، بمواجهة الموت بإعادة تشكيل الخارطة الشعرية للستينيات في وقت لم تكن تخرج فيه عن أراجيز المعركة التي كانت تنشر بشكل يومي وبتصاعد بياني مع اشتداد المعارك، سوى قصائد لا تكاد تقول شيئاً لحميد سعيد وعبد الأمير معلة وبدرجة نوعية مختلفة قليلاً: سامي مهدي.
وبينما يدأب معظم الشعراء على شحن مفرداتهم بدلالات حد إثقالها بعناصر متداخلة ومرتبكة غالباً فإن مفردة سركون مفرغة من عبء الدلالات التقليدية وصافية حد العري من أخلاقيات الإرث البلاغي، إنها توضع لتولد في الغالب في سياق الجملة وليس لتضيف أو تصف أو تفسر.
ولأن ذاكرته حياتية أكثر من كونها ذاكرة لغوية، فإن بلاغة أخرى ستنهض في قصيدة سركون، بلاغة تمتح من بئر الشخصاني، وليس من ترجيعات اللغة.
البلاغة في قصيدة الآشوري الضائع، ليست متوارثة، بل إنها مرثية للبلاغة بمعناها الاستعاري والاستعادي أيضاً، فهي مجاورة شيئية أخاذة، تخلق قاموساً آخر، ليس بحشد المفردات ومقدار الإزاحة التي تخلقها وتخلفها في علاقتها البينية، بل في المسافة الشيئية التي تكشف عن سرية، أبعد من وهج اللغة الطافح دون انطواء.
فمع كل المغترب الطويل لسركون بولص إلا إنك تستطيع أن تهجس البيئة الأولى تنهض في قصائده، حكايات قديمة، وذاكرة مدببة التفاصيل، وغائرة في جهات لم يصلها أحد، خاصة في ديوان (الأول والتالي) النموذج الأفصح لتمثل هذه الفكرة.
الأمكنة التي يتحرك من خلالها فانوسه السحري، ليست أمكنة مظلمة بالمعنى الفيزيائي للظلام، لكنها متماهية بحدث يبتعد، وهي منطوية عليه كما ينطوي الحدث نفسه على علته، المقهى أو الحانة في مكان وراء البحر هما جانب من الصلة السرية مع مصافي النفط في كركوك، ونوم الأبقار في ظلها، أتذكر قصيدة له ليست بين يدي الآن مع الأسف، يستعيد فيها صورة الرجل الذي ينظف بئر المرأة، ويدلي بحبله ودلوه لينظف تلك البئر في المنزل، معادل إيروتيكي لا يخلو من وطأة هنري ميلر في نسج الجمال من نفايات!
ليست الأسطورة لديه امتداداً للنموذج البدئي بل هي ابتعاد تام عنه، لذلك فإن ثمة بنية مضمرة تتسرب في الحكايات المنقولة من التراث الشفاهي والبيئي الغامض، ممهورة بكل ما هو شخصي في التجربة والمعرفة.
بهذا المعنى لن تكون الأسطورة ديباجة أخرى، وتزييناً خارجياً لوجه القصيدة، إنها عصبها الداخلي، ليس شعر سركون هنا الندرة الوحيدة، في هذا المجال، لكنه الأكثر جوانية وسرانية في استبطان الأسطورة، ستبدو قصيدته من الخارج قصيدة يومية شخصية تلتصق بالحياة بالمتحقق منها، لكنها في الباطن موارة ببنية هائلة من خزائن المثيولوجيا التي لا تلمع بسهولة.
وربما سنلمس عناية بالموروث الشعبي، والتجربة الشخصية، على حساب التراث الجمعي، ولعل هذه واحدة من صفات مجمل شعراء جماعة كركوك، صفة قد يجد فيها البعض مثالب، وقد يتوسم فيها آخرون مناقب، ومآرب أخرى، وسركون بهذا المعنى شاعر بيئة أكثر من كونه شاعراً معنياً بتاريخ الشعر العربي كثيراً، ستصدف ذلك في تحرك جملته التي لن تجد حيزاً كبيراً لها في الذاكرة المتوارثة، لكنها ستزيح حيزاً في الذاكرة ذاتها لتشغل زاوية من الجمال، لن تطرده الذاكرة تماماً مثلما لن تستطيع قبوله بسرعة.
البناء النسيجي للصورة، يجعل من قصيدته جسداً فوق ما هي عليه من شعر! ليس ثمة كتلة نافرة، أو نبرة حادة إلا بما يجعل قصيدته استواء محكوماً بالبناء الخيطي الذي عنيته، وإذا كانت العبارة الشهيرة لماكليش صاحب الشعر والتجربة التي تقول: لا ينبغي للقصيدة أن تعني بل أن تكون، هي بمثابة درس في بناء القصيدة وهندستها، فإن قصيدة سركون تعطي درساً آخر في سؤال الكيف والماهية، إنها تريد للشعر أن يعني وللقصيدة أن تكون في الوقت عينه.
أيها الماضي أيها الماضي
ماذا صنعت بنفسك أيها الماضي
لم ينل شعر سركون بولص كشأن العديد من الشعراء العراقيين عناية نقدية جادة، لكنه بالتأكيد لم يعدم تلك العناية من شياطين الشعراء! سركون بهذا المعنى (شاعر الشعراء) والإضافة هنا ليست تفخيمية متنطعة، بل قصدت أن الشعراء بشكل خاص هم الذين يفهمون أهمية قصيدة سركون.
الآشوري الضائع في البحث عن فكرة الوصول. يبدد الفكرة كمن يريد أن يصل إلى الحياة أو يستبدل إحداهما بالأخرى.
نقاء الينبوع
وعن علاقته بالشاعر الراحل كتب كاظم جهاد
فاجأني نبأ رحيل سركون بولص، الشاعر الفريد والصديق الاستثنائيّ، وأنا أضع قراءة طويلة لمجموعته الشعريّة الجديدة «عظْمة أخرى لكلب القبيلة»، التي تظهر بعد أيّام إلى النور، وقد أتاح لي الفقيد والدّار الناشرة لأشعاره (منشورات الجمل) أن أنال منها قبل سواي نسخة ألكترونيّة. وإذ أسترجع الآن صوَر هذه المجموعة وعوالمها التي لم تغادرني بعدُ رجّاتها العميقة، وأتذكّر المسار الوجوديّ لسركون، وأستعيد حواري الهاتفيّ معه قبل أن يعود إلى منزله في سان ـ فرانسيسكو منذ أيّام، حوار متلعثم وناطق مع ذلك بحقائق خطيرة في الشعر والحياة تلزم لتدوينها مقالة كاملة، إذ أقوم بهذا فأنا ألتفت إلى أنّ الشعر العربيّ قد عرف مع سركون حالة لم يعرفها هذا الشعر إلاّ في ما ندر، تلك هي حالة شاعر نذر حياته وعصب فكره وقواه الإنسانيّة بكاملها للشعر وحده.
لم يشأ سركون أن ينخرط في حياة قارّة أو ثابتة، معروفة المهامّ ومحدّدة المعالم، وقبلَ بالعوز وتحمّلَ نكران المؤسّسات الثقافيّة العربيّة وسواها، غيرةً منه على هذه الحريّة المديدة التي طالما بدتْ وهي تشكّل له الرديف الأساسيّ للشعر وحليفه الوحيد. حريّة مديدة، يرافقها ويدعمها عمل مديد على الشعر واشتغال على اللّغة دائم. لم أعرف في الحقيقة شاعراً عربيّاً أكثر احتفاءً من سركون بالعمل المستأنَف على القصيدة، ولا أكثر منه انهماكاً بتنقيح كتاباته، لا يهب للنشر صفحة واحدة ما لم يطمئنّ قلبه أو وعيه اللغويّ وحاسّته الإيقاعيّة المرهفة كأقصى ما تكون عليه الرّهافة، والمدرَّبة كأبعد ما يكون عليه التدريب، أقول ما لم يطمئنّوا إلى استقامتها وإلى اتّباعها الحركة المجنّحة تارةً، والمبطئة عن قصدٍ طوراً، التي يريد هو لها أن تتبعها.
عرف سركون الشعر العالميّ في أغلب نماذجه وأرقاها، عاقرها عبر أفضل ترجماتها إلى الإنكليزية، وطويلاً تردّد على الشعر العربيّ، القديم منه بخاصّة. وكان أبو تمّام هو مَن نال حصّة الأسد من إيثار سركون وإعجابه. ولم يكن أبو تمّام الغامض ولا المتحذلق بالكلام هو الذي استأثر بإعجاب سركون حتّى لقد عدّه معلّماً له، إلى جانب ريلكه وآخرين قلائل، بل صاحب الصّنعة فيه، بمعنى ديناميّ وأصيل للكلمة، رجل الحرفة والعمل الدؤوب، العامل المنحني أبداً على سندان الكلام والممسك بمطرقته، هذا الذي يشتغل على القصيدة حتّى في سيره ونومه وأثناء أحلامه.
 
جريدة المدى
تنبيه للمراقب   سجل

أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية
samir latif kallow
الاداري الذهبي
عضو مميز جدا
*******
غير متصل غير متصل

رسائل: 50372


samirlati8f@live.dk
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #25 في: 09:44 24/10/2007 »

قصائد مختارة للشاعر الراحل سركون بولص
"بورتريه للشخص العراقي في آخر الزمن "
سركون بولص 23/10/2007
(الموت هذا سيدٌ عطشان ،سيشربُ كلَّ ما في آبارنا من نفط، وكلَّ ما في أنهارنا من ماء)
**        **
أراه هنا، أو هناك:
عينهُ الزائغة في نهر
النكبات، منخراه المتجذّران
في تُربة
 
المجازر، بطنه التي طحنتْ
قمحَ

الجنون في طواحين بابل

لعشرة آلاف عام…

أرى صورتَهُ

التي فقدت إطارها

في انفجارات التاريخ

المستعادة

تستعيد ملامحها كمرآةٍ

لتدهشنا في كل مرة

بمقدرتها الباذخة على التبذير.

وفي جبينه الناصع

يمكنك أن ترى

كأنما على صفحات كتابٍ

طابورَ الغزاة يمرُّ

كما في فيلم بالأبيض والأسود:

أعطه أيَّ سجن ومقبرة

أعطه أي منفى

أي هنا، أو هناك

ورغم ذلك يمكنك أن ترى

المنجنيقات تدكُّ الأسوار

لتعلو مرّة أخرى.

وتصعد أوروك من جديد.

**هذا السيد الأمريكي **

الموت

هذا سيّدٌ

من أمريكا

جاء ليشربَ

من دجلةَ

ومن الفراتَ.

**  **
الموت

هذا سيدٌ عطشان

سيشربُ كلَّ ما في آبارنا

من نفط، وكلَّ ما

في أنهارنا

من ماء.

**   **

الموت.

هذا سيَّدٌ جائع

يأكلُ أطفالنا بالآلاف

آلافاً بعد آلافٍ

بعد آلاف.

|||

هذا سيّدٌ

جاء من أمريكا

ليشرب الدم

من دجلةَ

ومن الفرات.

**مرثية إلى سينما السندباد **

هناكَ طريقٌ

ترصّعها سقوفٌ قرميدُها

غسلته الذاكرة

حتى ابيضّ تحت سماء بلغت

أوجَ حُرقتها

حيث كلماتي

تُريدُ أن تعلو مثل أدراجٍ

مثل أصوات ترتقي

السُلَّم الضائع

في دفتر الموسيقيّ الذي ماتَ

في السجن، نوطة بعد أجرى.

أعثر على ذاك المبنى

وأفتح باباً

على المهْوى:

كل آثار حياتي

الغابرة، يسمّي ذاتَه

بأسمائه، هناك.

ساقيةُ المواضي

مازالت تجري في الحُفر

لكن أمواجَها

أبطأُ من نبض السلحفاة.

زماننا وكيف ضيَّع تذكراته!

قالوا لي…

إنهم هدموا سينما السندباد!

يا للخسارة.

ومن سيُبحر بعد الآن؟

من سيلتقي بشيخ البحر؟

هدموا تلك الأماسي؟

حجرًا على حجر؟

قمصاننا البيضاء، صيف بغداد

حبيباتنا الخفراوات حتى

التجلي…

سبارتاكوس، شمشون ودليلة

فريد شوقي، تحية كاريوكا،

ليلة مراد؟

وهل يمكننا أن نُحبّ الآن؟

كيف سنحلمُ بعد اليوم

بالسفر؟

إلى أي جزيرة؟

هدموا سينما السندباد؟

ثقيلٌ بالماء شعرُ الغريق

الذي عاد إلى الحفلة

بعد أن أطفأوا المصابيح

وكوموا الكراسي

على الشاطئ المقفر

وقيّدوا بالسلاسل أمواجَ دجلة.
**    **


 (عن موقع  بيت الشعر العراقي )

 
 
 
 
 
 http://www.aljeeran.net/wesima_articles/poemsandpoets-20071023-83493.html
   


تنبيه للمراقب   سجل

مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com
AkramAbdokah
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 453


مشاهدة الملف الشخصى
« رد #26 في: 12:32 24/10/2007 »

إنـه لـمـحـزن ان نـسـمـع خـبـرا كـهـذا......حـقـا لـقـد خـسـر الـشــعـر احـد اعـمدتـه الـشــامـخـة مـواسـاتـنـا

لأهـلـك وكـل مـحـبـيـك تـبـقـى انـت يـا سـركـون فـي الـذاكـرة و الـقـلـب مـا سـطـرتـه يـلـمـس جـراح و احـلام

و مـعـانـات كـثـيـريـن ....لـقـد فـقـد الـعـالـم و الـعـراق قـلـمـا صـريـحـا و جـريـئـا لـيـرحـمـه الـلـه و يـمـنـح مـحـبـه

الـصـبـر و الـسـلـوان.


                                                       اكـرم شـابـو عـبـدوكـة/هــولــنـدا
تنبيه للمراقب   سجل
mark_1984
عضو فعال
**
غير متصل غير متصل

رسائل: 65


مشاهدة الملف الشخصى
« رد #27 في: 18:10 24/10/2007 »

بسم الاب واالابن والروح القدس الاله الواحد امين                                                             نقدم التعازي لشاعر سركون بولص والله يعطي الصبر والسلوان لعائلته والله يسكنه سفيح جناته       مارك العقراوي   السويد
تنبيه للمراقب   سجل
samir latif kallow
الاداري الذهبي
عضو مميز جدا
*******
غير متصل غير متصل

رسائل: 50372


samirlati8f@live.dk
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #28 في: 22:18 24/10/2007 »



حوار مع الشاعر العراقي سركون بولص



هادي الحسيني
alhussaini65@hotmail.com
الحوار المتمدن - العدد: 2078 - 2007 / 10 / 24


الشعر فعل الاستعادة
هادي الحسيني / عمّان 1998

تمهيد:

غيب الموت يوم امس 22/ 10 / 2007 الشاعر العراقي الكبير سركون بولص عن عمر ناهز الثالثة والستين ، وقد تنقل سركون بولص ما بين امريكا واوربا على مدى أربعة عقود من الزمان بعد ان غادر وطنه العراق عام 1968 الى دمشق وكان لا يملك من المال الشيء الذي يكفيه لبضعة ايام ، لقد استطاع بولص ان يسير بهدوء في غابة الشعر العربي بعيداً عن النرجسيات والسياسة ، ليكون شاعر قصيدة النثر بامتياز ، وقبل أيام قدم من سان فرانسسكو الى برلين لرؤية بعض الاصدقاء ومشاركته في بعض المهرجانات الشعرية العالمية ، وكان المرض الذي داهمه منذ فترة قد تفاقم على جسده ورحل عنا بسرعة فائقة ، رحم الله سركون بولص العراقي المخلص لوطنه وشعبه وشعره ، وبهذه المناسبة الأليمة ، كنت قد اجريت حواراً معه قبل عشرة اعوام ، ومنذ يوم امس كنت ابحث في اوراقي القديمة حتى استطعت العثور على الحوار ، وادناه نص الحوار الذي اجريته مع سركون بولص اثناء مشاركته بمهرجان جرش في عمّان عام 1998 ..
هادي الحسيني / اوسلو 23/ 10 /2007


الحوار :

الشاعر العراقي سركون بولص هو واحد من الشعراء القلائل الذين اخلصوا للشعر ومبادئه بطريقة مغايرة مكنته لان يكون علامة فارقة بتاريخ قصيدة النثر العربية ، لقد عاش حياة ملؤها الفقر والحرمان ، فقد ولد سركون بولص قرب مدينة الحبانية عام 1944 ومن ثم انتقل في طفولته الى مدينته كركوك ، وكون مع مؤيد الراوي وجان دمو وفاضل العزاوي وصلاح فائق بما هو معروف بجماعة كركوك ، الذين اتخذوا الكتابة الجديدة في القصيدة ، ومن خلال نصوص سركون الاولى استطاع ان يتسلل الى الاوساط العراقية والعربية من خلال قوة نصه المغاير وامكانياته العالية ، فاذا كان ثمة انفلاقا شعرياً حدث في الشعر العراقي فكان من خلال نصوص سركون بكتابته لقصيدة النثر وحسب الشيخ جعفر بكتابته للقصيدة المدورة .
أنتقل بولص من كركوك الى العاصمة العراقية بغداد ومنها الى دمشق ثم بيروت ، وما لبث حتى انتقل الى سان فرانسسكو ليقيم هناك دهراً ، وقد اصدر المجموعات الشعرية التالية ، الاول والتالي ، الوصول الى مدينة أين ، الحياة قرب الاكروبول ، حامل الفانوس في ليل الذئاب ، إذا كنت نائماً في مركب نوح ، وله مجموعة قصصية بعنوان ( غرفة مهجورة ) وشهود على الضفاف ، وهي سيرة ذاتية ،. ألتقيت سركون بولص في العاصمة الاردنية عمّان عام 1998 حيث يشارك في مهرجان جرش قادماً من العاصمة البريطانية لندن والتي اصبحت له محطة منفى جديدة بعد رحلة طويلة أمتدت في عدد من بلدان اوربا وامريكا ، وكان معه هذا الحوار الذي يسلط الاضواء عن قصيدة النثر والتجربة والريادة والغربة ..

• ترتبط قصيدة النثر بالذائقة الاجنبية والشعر الاجنبي وأنها ليست نابعة من التراث العربي ، وبوصفكم أحد كتابها فأنتم في موضع تساؤل ؟

- الشاعر الضعيف وحده هو من يتشبث بالنص المترجم ، عليه أن يقطع أشواط طويلة الى أن يحس بالنفس العميق باللغة العربية باللهاث الكامل بالمفردة العربية ، الذي يستجير به ويدفعه الى التعبير بشكل حقيقي عن مضمرات ، هي أصلا كامنة في الشعر العربي وعلى هذا الشاعر أن يكرس نفسه طويلا للبحث عن صوته ، الغوص في ذاته ولتأسيس أرتباط حقيقي بين قصيدته وكوامل الشعر العربي بمطلقه ، أنها معادلة صعبة جداً طرفاها البحث عن ذاته الحقيقة وعن لغته المستقبلية ، لكل شاعر طريق وجميع الطرق تؤدي الى القصيدة الجدية ، ولا يمكن لنا أن نفسر الاشياء بهذه السهولة إلا إذا كنا مغرضين كما هم نقاد قصيدة النثر الحاليون ..

• ثمة مفارقة تاريخية تحجب وبشكل غير معقول الريادات الاولى لكتابة قصيدة النثر ،فالاشقاء من مصر ولبنان يتصورون ان البداية كانت في مجلة شعر الصادرة عام 1961 ، وقفزت عبر توفيق صايغ الى ادونيس ، ونحن نعلم انك ومجموعة كركوك ، جان دمو ، جليل القيسي ، الاب يوسف سعيد ، انور الغساني ومؤيد الراوي واخرين قد أبتدأتم كتابة قصيدة النثر منذ عام 1954- 1955 ، فما هو تعليقكم ؟

أعتقد ان تاريخ قصيدة النثر العربية حدث بشكل اعتباطي ، الاكاديميون لا يعول عليهم في تقصي اصول هذه القصيدة لسبب واحد بسيط وهو انهم مطيعون بشكل مفرط ومبالغ فيه للنظرة السائدة ، وهي اصلاً مستقاة من كتاب فرنسي هو قصيدة النثر من بودلير الى يومنا هذا ، لسوزان برناد . هنا يكمن الخطأ .. كتاب برناد .. هو اصلا عن قصيدة النثر الحقة ، أي القصيدة المكتوبة شكلاً كالمقال دون تقطيع ، ولا تأتي القصيدة إلا عندما يقطع الشاعر قصيدته مثل أي ابيات كما في قصيدة عادية .
فاذا كان الكتاب عن القصائد التي كتبها بودلير وسماها حكايات وقصيدة نثر او قصص صغيرة نسج فيها بودلير على منوال أدكارألن بو قصائد اخرى مكتوبة دون وزن ومقطعة شعرياً كما في قصيدته ( مدينة في البحر ) وفي نفس الوقت كان والت ويتمان يكتب اوراق العشب وهي ملحمة الشعر المكتوب نثراً بامتياز .. إذاً بدءً لا يكمن اصل قصيدة النثر في النماذج الفرنسية ، فهي بحد ذاتها تقليد للنموذج الامريكي وخصوصاًعند بودلير وتأثره بأدكار ألن بو .
نأتي الى قصيدة النثر العربية ، الى جبران والريحاني اللذين تاثرا بويتمان ، بل وقلداه ، ثم جاءت مجلة شعر وقدمت الماغوط وتوفيق صايغ وانسي الحاج وثلاثتهم يكتبون قصيدة النثر . محمد الماغوط رومانسي في رؤياه وفي لغته وهو يكتب حقاً ما يمكن ان نسميه نثراً ، أنسي الحاج ايضاً في بداياته كان رومانسياً ، كتاباته متأثرة في الدرجة الاولى بالفرنسية ، وخصوصاً قصائد هنري ميشو ، أما توفيق صايغ فهو تجربة حادة الزوايا وغريبة على ما كان يكتب آنذاك ، أي في أواسط الخمسينيات الى ما قبل النهايات الستينية بين هؤلاء الثلاثة ، يمثل توفيق صايغ نموذج الشاعر الذي أدرك مبكراً ان قصيدة النثر الحقيقية ينبغي ان تكون لها لغتها الخاصة ونسيجها المتفرد وعالمها الغريب ..

• ما المقصود بعالمها الغريب ؟

- الغريب هنا بمعنى التصوف المسيحي الذي كان صايغ أول من أدخله الى الشعر العربي ، لذلك كان عليه ان يعود الى التورات والإنجيل والقرآن والكتب الدينية الاخرى . انه متدين بشكل خاص وملحد بهذا المعنى ، وهنا ديالكتيك شعره ، انه احد المؤسسين الكبار بهذا المعنى ، وهذا يقودنا الى المنطق الحقيقي الى قصيدة النثر الحديثة ، فاختلافها لا يكون في أختلافها عن القصيدة المكتوبة وزناً ، وإنما في تركيبتها الجديدة . هذه التركيبة هي الحداثة بعينها ، فالشاعر الذي اختار ان ينبذ التفاعيل الخليلية لم يفعل ذلك بحثاً او لمجرد انه لا يتقن اصول اللعبة الوزنية ، وفي هذا صفعة موجهة الى وجوه النقاد الاكاديميون الذين يتناولون موضوعة قصيدة النثر ويحاولون قدر طاقاتهم ان يحبسوها في هذه الخانة الضيقة ، أي كونها معارضة للمنحى الوزني .في العراق كان هناك شخص يحمل في ذاته كل التناقضات التي تحدثنا عنها ومجمل المعارك الذاتية مع تاريخ الشعر العربي بالاضافة الى شخصية شرسة وهجومية وبوهيمية وثائرة أسمه ( حسين مردان ) . وفي كتابات حسين مردان تكمن بذرة قصيدة النثر المستقبلية كحالة فلسفية تستقطب المواجهة الكاملة لعصرنا هذا ، ولعله يشارك شعراء آخرين في العالم وخصوصاً في عقد الستينيات بثورته تلك وتأكده على التدمير الذاتي ، أي الثورة ضد المجتمع كسلوك حياتي ينعكس على الكتابة وكأنما في مرآة محدبة ..

• وهل ثمة مقارنة ما بين حسين مردان ومحمد الماغوط ؟

- إذا قارنا حسين مردان بالماغوط لرأينا قطبين مختلفين تماماً ، الماغوط يحاول ان يضحكنا فهو طريف ، اما حسين مردان فيحاول ان ينزل بنا الى الهاوية ، هاويته التي هي في النهاية ، تراثنا المشترك من هذه القاعدة التي بتاها حسين مردان أنطلقت أصوات اخرى ، أصواتنا نحن الستينيين التي لا تكتفي بأن تقدم مجرد قصيدة يتملاها القاريء ، وإنما نطمح الى ان يصطدم ذلك القاريء بفاجعية الامر الواقع ، أي ان نكتب قصيدة في عالم مشحون بالتناقضات والجنون والرعب والاحتقار والتدمير ، هذه هي بيضة العنقاء التي أفرخها الغضب في العراق ! والبقية تاريخ موجود مكتوب بشكل سيء لان من هيمن على تقديم هذا التاريخ كانوا بضعة أشخاص لهم أنتماءات ضيقة وأدوات نرجسية متضخمة لا تصلح لان تبوئهم تلك المكانة .. سامي مهدي أولهم وثانيهم فاضل العزاوي هذا الثنائي الذي ينبغي تزويجه في زفة صاخبة والتخلص منهما ليتفرغ شعراء آخرون جديرون بهذه المهمة لتسجيل وقائع هذا التاريخ بشكل صادق ..

• من خلال إجاباتكم استاذ سركون ، انكم تريدون تغيير الذائقة العربية التي تكونت خلال عشرات القرون ، فهل انكم لم تمنحوا الفرصة الكافية والزمن الكافي لشيوع قصيدة النثر أم لان هذه القصيدة غير قادرة على تغيير الذائقة العربية المعاصرة ؟

- أنا أريد أن أضرب في أعماق الوعي العربي بصوت لم يعهده قاريء هذا الشعر الذي نسميه الشعر العربي ، ومع ذلك أعتقد انني ألبي دعوة مضمرة في قصائد أعظم شعراء التراث العربي وهم برأيّ إمرؤ القيس ، عمر ابن ابي ربيعة ، ابو تمام ، المتنبي ، أبو نؤاس ، المعري ، وابن الرومي .. إذا قرأنا هؤلاء الشعراء وتخلينا في نفس الوقت عن النظرة السائدة لهم لوجدنا أنهم كانا يطمحون الى تغيير الوعي بمعنى الشعر وبجداوه ، كل في طريقته ، صحيح انه كان شعراً موزوناً ولكن جميع الشعراء الذين ذكرتهم عندهم الوزن ما هو إلا قواعد معينة حدث انها اصبحت طريقتهم في التعبير في زمانهم المعين ولحظتهم التاريخية ، نحن ايضاً لنا زماننا المعين ولحظتنا التاريخية وإذا قرأنا هؤلاء الشعراء بأذن جديدة لوجدنا ان جوهر اهتمامهم كان نثرياً ، أي ان فلسفتهم كانت أصلا تعتمد على المنطق النثري في الاشياء .
لنأخذ الفرزدق ، هذا الشاعر العتيق الذي يقول :

( فكنت كفاقىء عينيه عمدا

فاصبح لا يضىء له النهار)

طيب ما الفرق بين هذا الكلام وأي كلام نثري عادي ، صحيح انه موزون ولكن أرجوك ان لا تتجاهل الوزن وتنظر أليه كمحض تعبير ، إذاً الشاعر الحديث لا ينخدع بهذه الفروقات الآلية ونحن ننتظر من القارىء العربي ان يكيف أذنه الموسيقية بحيث تتقبل الكلام الجديد بوعي آخر ، لا يهتم كثيراً بالقيود والتصنيع الهندسي ، نريد قارئاً جديداً ووعياً آخر ..

• ونحن على أعتاب القرن الواحد والعشرين كيف ينظر سركون بولص الى مستقبل الشعر العربي والعالمي ؟

أنظر الى الاخبار في التلفزيون او الاذاعة أو الصحف ، ستجد أن اللاجئين أو الفقراء والمشردين يملئون الشاشة وتحتل أصواتهم ذلك الصندوق الذي نسميه الراديو وتلك الخربة السيئة التي نسميها الصحيفة ، ماذا يفعل الشاعر وكيف يتعامل مع الوضع البشري ، ما هو التاريخ بالنسبة له ، هل يمكن له ان يرى كل هذا ويسمع جميع هذه الاصوات المسحوقة ولا يستجيب ، ولكن كيف سيستجيب ، هناك شاعر هو الذي يتشبث بأديولوجية معينة تسمح له بأن ينفث بضعة أبيات تعبر عن موقف مسبق يتكفل به الحزب الذي ينتمي اليه ، وهناك الشاعر الذي له قضية سياسية ينظر من خلال تعاليمها الى هذا المشهد الانساني المريع ، ولكن هناك في الطرف الاقصى الشاعر الذي لا ينتمي الى حزب ولا يعتنق أية قضية سياسية يواجه العصر بكامله من خلال انتمائه الانساني المحض ، هذا هو الشاعر الوحيد الذي يستطيع أن يعطينا شهادة حقيقة عن نفسه وعصره ومستقبل العالم وفاجعته ، هذا المستقبل دون أية ضمانات ودون وعوداً مزيفة ..

• بعد سنوات طويلة من الغربة عن الوطن ( العراق ) أرى في مجموعتك التي صدرت عام 1996 والتي هي بعنوان ( حامل الفانوس في ليل الذئاب ) ميول قوية الى أماكنك الاولى الحبانية ، حيث ولادة سركون بولص ، وكركوك وبغداد ومناطق اخرى ، هل تشعر بالحنين الذي يشدك الى اماكنك الاولى ؟

- نعم لقد رأيت الضرورة موجودة وتدفعني لتقصي ذلك التراب الذي مشيت عليه حافياً ، ففي النهاية ماذا يمكنك ان تتشبث فيه وتسميه ملاذك الروحي والحقيقي إن لم تكن تلك الاماكن التي تجلت فيها روحك الحقيقة وتكونت فيها ذاتك الكاملة ، كما في أماكن الطفولة والحدائق والازقة والروائح والاشخاص والنخلات المغبرة والوجوه العراقية الكئيبة والفرحة في نفس الوقت ، هذا هو أصلي وتلك جذوري وأنا احتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى ، وما هو الشعر في النهاية إن لم يكن فعل أستعادة والإحياء والقبض على الزمن الهارب ..

عمّان / 1998



تنبيه للمراقب   سجل

مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com
samir latif kallow
الاداري الذهبي
عضو مميز جدا
*******
غير متصل غير متصل

رسائل: 50372


samirlati8f@live.dk
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #29 في: 23:40 24/10/2007 »



سركون بولص أنا من باع حياته... وجسدي لم يعد يتبعني



حسين بن حمزة

لقد فعلها أخيراً! مضى فجر أمس، بخفّة كما عاش.
سركون بولص الذي صرعه الوهن عن 63 عاماً، يوارى الثرى في برلين على مقربة من مواطنه المسرحي عوني كرومي. إنّه الشاعر العراقي الأكثر شفافيّة، كتب كما عاش، بلا ظهر ولا قبيلة ولا مريدين

رحل سركون بولص. لعل الخبر فيه قدر لا يُستهان به من المفارقة. إذ لا نعرف إن كان سركون مقيماً بيننا بكامل حضوره الشعري، حتى نقول ببساطة إنّه رحل. ألم يكن هذا الشاعر راحلاً، بالمعنى الجغرافي، حين ترك مدينته الأولى كركوك إلى سان فرانسيسكو ملبياً نداء الشعر الغامض والسحري؟
ألم يكن راحلاً، أو بالأحرى مرحّلاً، بالمعنى النقدي، عن حياتنا الثقافية التي يقوم جزء كبير منها على النميمة والدسائس، والتي غالباً ما يلعب فيها الوجود الشخصي للشاعر دوراً أساسياًً في الاهتمام به ومتابعة تجربته. ثقافتنا ساحة للعلاقات الشخصية، ولا تتذكر من هم بعيدون إلا في المناسبات. على الشاعر أن يحضر فيها مع كتابه. بغير هذه الطريقة لن تكون له عزوة. سركون بولص كان بعيداً باستمرار. لم يكن لديه وكلاء وممثلون شخصيون كي يديروا «أعماله» الشعرية هنا. بهذا المعنى، كان غياب سركون بولص مصدر راحة لكسلنا النقدي. لم يكن موجوداً بيننا ليحرجنا، بشخصه على الأقل، إن لم يكن بشعريته الفذة التي يصعب علينا تجنب تأثيرها.
في حالة سركون، ثمة دوماً أسباب إضافية للحزن. فهذا الشاعر المتفرد عاش بلا ظهر، بلا قبيلة، بلا مريدين. باستثناء من تعرفوا إلى الأحشاء الحقيقية لتجربته الشديدة الخصوصية ـــــ وهم قلّة بالطبع ـــــ لم يتسنَ لصاحب «الوصول إلى مدينة أين» أن ينتشر ويُدرس نقدياً ويُحدد أثره الشعري، سواء بين مجايليه أو بين من الأجيال التي جاءت بعده. الشعر عصبيّات، وسركون بولص لم يكن يملك ما يُديم ذكره ويدافع عن موطئ قصيدته الراسخ والمتميز. لقد وهب حياته للشعر. لم يفعل شيئاً آخر تقريباً. لكنه في الوقت نفسه، وكأي شاعر حقيقي، لم يسعَ إلى الأضواء. لم يخطط لصناعة شهرة أو صيت مبالغ به. لم يسأل عما كانت تفعله نصوصه بقرائها. كنا نعرف أنه مريض بالشعر، قبل أن يُصاب بذاك المرض الفتّاك الذي يُسرع بصاحبه إلى الموت.
كان سركون بولص شاعراً حقيقياً إلى حد أنه أهمل أن يتقصّى ما يتسرّب من شعره إلى نصوص الآخرين. لم يكترث بأن يكون هؤلاء مدينين له، ولم يطرق أبوابهم يوماً مطالباً بما له في ذمّتهم. منذ بداياته المبكرة، حين كان واحداً من «جماعة كركوك»، كانت نصوصه تأتينا من حيث لا نتوقع. كان شاعر قصيدة نثر ولكن على حدة. وحين صارت قصيدة النثر مشاعاً ظلت قصيدته محتفظة بقوة المفاجأة.
ما إن نقرأ مستهل أي عمل من أعماله حتى ندرك أننا مدعوون للسير في طريق فرعية، ضيقة ووعرة، ولا يسلكها الشعراء عادة. لعل جزءاً من فرادة سركون بولص تكمن في أنه أراد أن يرفع النثر نفسه إلى مستوى الشعر، لا أن يستخرج قصيدة من هذا النثر. أن يحقق النثر حضوره النصي من دون سعيه إلى أن يكون شعراً. باستثناء تجارب نادرة، وقع أغلب شعر النثر العربي في مصيدة أن شاعر قصيدة النثر مطالب بإثبات «شعرية» هذه القصيدة، مستسلمين لفكرة وهمية تمنح الشعر مقاماً أرفع من النثر، بينما كان طموح تلك الأقلية النادرة هو إثبات «نثرية» ما يكتبونه.
وهب سركون بولص كل شيء للشعر، بحيث يصعب علينا أن نفرّق بين أن يكون قد فارق الحياة الآن أم فارق الشعر.
بنبرته المادية ومفرداته الملموسة والحسية المنتمية إلى المعجم الخشن للنثر، بلغته المتخلية عن البلاغة ومعظم الأسلحة والذخائر التقليدية للشعر، أراد صاحب «الأول والتالي» أن يتفرغ لممارسة شعرية مختلفة. ولهذا كانت أعماله زاخرة بما هو غريب ومدهش وبعيد عن المتناول. كأن جملة سركون الشعرية كانت من اختراعه. خُلقت معه، والأرجح أنها ستُدفن معه. غالباً ما يبدأ قصيدته بجملة لا تسهّل على القارئ أن يعرف كيف سيكملها، وكيف، بالتالي، ستنشأ الاستعارة الشعرية التي يطاردها في خياله. جملة سركون بولص وصوره الشعرية ونثريته الفاتنة، كل ذلك هو ماركات مسجلة باسمه. حين نقرأه لا يذكِّرنا سوى بنفسه.
تعب جسد سركون بولص وخذله. كان خياله الخالد سابقاً لجسده الفاني. لقد أدرك هذا مبكراً، فكتب: «أنا من باع حياته ليشتري عينين وفيتين / أتعبني ما عرفتُ مقدماً / وجسدي لم يعد يتبعني». ولكي تكتمل صورة الشاعر فيه، «تواطأ» مع الذين أهملوا شعره، فأهمله هو أيضاً. أصدر كتابه الأول بعد أكثر من عشرين عاماً على حضوره القوي والمباغت على صفحات مجلتَي «شعر» و«مواقف» في النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي. كتب كثيراً ولم ينشر إلا القليل.
مستشهداً بجيرترود ستاين، وفي كلمة مخصصة ليوم الشعر العالمي، كتب سركون بولص قبل أعوام، أن على الكاتب أن يكون له وطنان... ذاك الذي ينتمي إليه والآخر الذي يعيش فيه فعلاً. لعل صاحب «حامل الفانوس في ليل الذئاب» كان يدافع عن خياره المبكر بمغادرة مسقط رأسه، واللحاق بالشعر الذي قاده إلى بيروت ثم سان فرانسيسكو ثم برلين. الواقع أنّ هذا المسار الواقعي يُخفي السيرة الحقيقية لهذا الشاعر الذي كان يسعى إلى الحصول على إقامة دائمة في أرض الشعر.
الأرجح أن فكرة أن يكون للشاعر وطنان هي التي جعلته يكتب: «أنا في النهار رجل عادي / يؤدي واجباته العادية دون أن يشتكي / كأي خروف في القطيع / لكنني في الليل / نسرٌ يعتلي الهضبة / وفريستي ترتاح تحت مخالبي».





سيرة

أبصر النور في العام 1944، وعاش حتى الثالثة عشرة في الحبانية (800 كلم غرب بغداد) الزاخرة بالمياه. بعدها انتقل الى كركوك، وهنا بدأ كتابة الشعر. في العام 1961 نشر يوسف الخال قصائده في مجلة «شعر». وبعدها بخمس سنوات سيأتي إلى بيروت سيراً على الأقدام، عبر الصحراء وبلا جواز سفر. هنا قصد المكتبة الأميركية، طالباً أعمال آلن غينسبرغ وجاك كرواك وآخرين، وأعد ملفاً عنهم في «شعر». في المدينة التي كانت تعرف نهضة ثقافية، انكبّ على الترجمة، قبل أن يستأنف ترحاله. هذه المرّة ستكون وجهته الولايات المتحدة (1969)، وفي سان فرانسيسكو سيلتقي جماعة الـ«بيتنيكس» ويعقد صداقات معهم. ديوانه الأول «الوصول إلى مدينة أين» (1985) يعكس بوضوح تلك المرحلة البوهيميّة من حياته. مجموعات الشعرية الأخرى هي «الحياة قرب الأكروبول» (1988)، «الأول والتالي» (1992)، «حامل الفانوس في ليل الذئاب» (1996)، «إذا كنت نائماً في مركب نوح» (1998). وصدرت له مختارات شعرية مترجمة بعنوان «رقائم لروح الكون»، وسيرة ذاتية بعنوان «شهود على الضفاف» ومختارات قصصية نُشرت بالعربية والألمانية بعنوان «غرفة مهجورة».



--------------------------------------------------------------------------------


لا يمكن استعادة مسيرة سركون بولص من دون التوقف عند «جماعة كركوك». لقد ضمت هذه الجماعة أكثر تجارب الشعر العراقي الستيني طليعيةً: سركون بولص وفاضل العزاوي ومؤيد الراوي وجان دمو وصلاح فائق... معظم هؤلاء كانوا يتقنون اللغة الإنكليزية، فاطلعوا على التجارب الغربية بوصفها مؤثراً ضرورياً في صنع النسخة العربية من الحداثة وقصيدة النثر. ولعل الاطلاع المبكر على الشعر الأميركي والتأثر به تدخّلا في تكوين نبرة سركون الشعرية الذي رأى أنّ «الترجمة تجعل جميع اللغات والكتابات تتداخل وتتلاحم لتخلق شيئاً جديداً»، ناصحاً «كل شاعر بأن يعرف لغة أخرى وأن يحاول الترجمة حتى لو كان ذلك من أجل لذته الخاصة».



عدد الثلاثاء ٢٣ تشرين الأول
تنبيه للمراقب   سجل

مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com
samir latif kallow
الاداري الذهبي
عضو مميز جدا
*******
غير متصل غير متصل

رسائل: 50372


samirlati8f@live.dk
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #30 في: 23:45 24/10/2007 »

سركون بولص طواه ليل الذئاب
شاعر كركوك و اللامكان



محمد الحجيري
في المنفى الألماني، وتحديداً في أحد مستشفيات العاصمة برلين، لفظ الشاعر العراقي




 سركون بولص (1944 - 2007) أنفاسه الأخيرة صباح أمس عن 63 عاماً بعد صراع مرير مع المرض.

«كنت أظنه ما زال شاباً يافعاً!» علّق أحدهم «ليس سركون في عمر الكهولة لكنه يعطي انطباعاً بالعيش في شباب دائم».

رأيت صورته مرةً واحدة في مجلة «فراديس» التي كان يصدرها عبد القادر الجنابي وخالد المعالي، صورة يتيمة ما زلت أذكرها، يظهر فيها شاباً وسيماً، لم أعرفه إلا من خلال نصوصه.

كنت أعرف أنه يكتب الشعر بتشرّده ولعناته وجسده المنهك ممّا يشرب، كان يتحمل الفظاظة في حياته ويكتب شعراً يحسده عليه الآخرون، ربما لأن الشعر بالنسبة إليه مشروع يحيا من أجله. الأرجح أن تجربته الشعرية المتميزة رسّخته شاباً، فضلاً عن ابتعاده عن «الاجتماعيات» الشعرية والمدائح التي تصنع شعراء اليوم. لم يسعَ سركون إلى تسويق اسمه في مجتمع الشعراء، لم يتوسّل يوماً أن يكون نواة اطروحة لكتاب نقدي، ولم ينصِّب نفسه أستاذاً، كان شاعراً فحسب.

مات سركون بولص قبل أن يعود الى العراق. كان «اللامكان» هاجسه، سواء حين سافر الى أوروبا، أو خلال السنوات التي أمضاها في سان فرانسيسكو. قال ذات مرة «حياتي أشبه بجغرافيا لا يمكن تفسيرها بمواقع وأمكنة».

لم يعد إلى العراق الذي فكّكت أواصره الحرب، لم يعبر الفرات مجدداً لمقابلة الراحل جبرا إبراهيم جبرا الذي كان يصدر مجلة «العاملون بالنفط». لم يعد إلى كركوك التي طالما كتبها شعراً. كان يعلم أنّ الحرب دمّرت حميمية مدينته وتنوّعها، فكتب عن الهمجية التي نالت من أماكن أحبها وانتمى اليها.

مات سركون بولص ولم نحتفل بشعره بقدر ما كتبنا عن مرضه، لم نقرأه كما يجب، لم نعرف سيرة شقائه، هو المنحدر من مدينة كركوك الذي حاول مع أقرانه في ستينيات القرن الماضي تغيير خريطة الشعر العراقي بل العربي الحديث عبر إحداث ثورةٍ في أساليبه وتقنياته.

مات سركون بولص، والمدهش أنه في السادسة عشرة من عمره أرسل قصائده الـ 16 الأولى إلى الشاعر يوسف الخال فاحتفت بها مجلة «شعر». ابن السادسة عشرة الذي كان منذ الثانية عشرة يكتب على دفتره الخاص كتب في مجلة «شعر».

يذكرنا بولص بزميله الشاعر جان دمو الذي افترش سطوح بيروت قبل أن يقضي نحبه مدمناً في المنفى الأسترالي.

لم تتسع بيروت لسركون بولص رغم كونها ملاذاً. حين كان يتاح إليه الرحيل أو السفر اختار أميركا. قال عام 1969 «أردت أن أعرف بحق من أنا وماذا أريد، أن أناقش كل شيء، أن ابتعد وأكتشف وأعود بجواب، هكذا وجدت نفسي في أميركا، وتلك قصة أخرى».

مات سركون بولص في المنفى الألماني، اعتاد شعراء العراق الموت في المنافي، قبل أشهر ماتت نازك الملائكة في القاهرة، ومات جان دمو في استراليا، وبلند الحيدري في لندن والجواهري في دمشق، إنّها لعنة الغربة!

لم يرَ الشاعر كتابه الاخير «عظمة أخرى لكلب القبيلة» الذي يصدر قريبا لدى «دار الجمل». مات سركون تاركاً لنا عدداً من الدواوين الشعرية على غرار «حامل الفانوس في ليل الذئاب» و«إذا كنت نائماً في مركب نوح» و«الأول والتالي» و«الوصول إلى مدينة أين» و«الحياة قرب الأكروبول» ومختارات شعرية مترجمة تحت عنوان «رقائم لروح الكون» ومجموعة قصصية بعنوان «غرفة مهجورة»، وسيرته الذاتية «شهود على الضفاف».

مات سركون ولكنه في غفلة ترحاله الى المجهول، حيث قد يجد نفسه، ربما نسي أن يقول لنا وداعاً!




http://www.aljarida.com/aljarida/Article.aspx?id=29414
تنبيه للمراقب   سجل

مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com
samir latif kallow
الاداري الذهبي
عضو مميز جدا
*******
غير متصل غير متصل

رسائل: 50372


samirlati8f@live.dk
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #31 في: 23:51 24/10/2007 »

أنا الذي
سركون بولص
 





  ضياء العزاوي - ارادة الحياة 1

 

أنا الذي

 

لا نأمةٌ.
هل مات من كانوا هنا؟
لا كلمةٌ
تَرِدُ اللسان -
الانتظارُ أم الهجوم؟
أم التملّصُ من ...
كهذا الصمت
حين أُهيل جمرَ تحفُّزي حتى
يبلّدني التحامُ غرائزي: أرعى كثورٍ في الحقول
أنا نبوخذُ نُصَّر -
تُلقي الفصولُ إليَّ
أعشاباً ملوَّثةً، وأُلقي النردَ
في بئر الفصول -
لأجتلي سرّاً
يعذّبني؟
يعذبني طوال الليل. حتى صيحة
الديك الذبيح.
لأجتلي سرّاً.
وأسمعَ ضجّةَ الأكوانِِ؟
(إنهُ مأتمُ
قالوا لنا: عُرْسٌ)
جيوشُ الهمّ تسحبني
بسلسلةٍ
ويستلمُ الزمانُ أعنّةَ الحوذيّ -
تسبقنا الظلالُ.
وراءنا:
كلُّ الذينَ، وكلُّ مّنْ

"طال الزمن"، قال الرجل.

شمسٌ على هذا
المشمّع فوق مائدتي:
نهارٌ لا يضاهيه نهار. كوجه الله
تبقى تحت عينيّ انعكاستها، وتخرقني
الى قاعي كرمْحٍ -
إنها شمسي.
وملأى غرفتي، بيتي، كقارب رَعْ
تسافرُ في المتاهة
بالهدايا.
شمسٌ على صحني
وصحني، في الحقيقة، فارغٌ:
حبّات زيتونٍ، بقايا قنّبيطٍ، عظمةٌ...
ما زاد عن مطلوبنا.
تلك البقايا..
نُتفةٌ في كل يومٍ، قشرةٌ
نلقي بها في لُجة التيار - يبقى الصحنُ.
والسّكين.تبقى شوكةُ
أبقى. وجوعي، تُخمتي.
*
الشمسُ أو ليمونةٌ
تطفو على وجه الغدير المكتسي
بطحالبٍ ألقي الى أكداسها حجراً
فتخفقُ، مرةً، وتُبقْبِقُ الأغوارُ
فقّاعاتُ أوهامٍ مبّددةٍ
رغابٌ لم تجسدها الوقائعُ
جَمجَماتٌ لا محلّ لها من الإعراب
أطماعٌ. دهاليزٌ. وعود بالعدالة؟
(بالسعادة!)
رغوةُ الكلمات في بالوعة المعنى
تواريخٌ
وثمّةُ من يُفبركها، ويشطبنا بممحاةٍ -
لنبقى.

قال الرجل: "فاتَ الأمل.
زادَ الألم"

شدّوا الضحيّة بين أربعةٍ
من الأفراسِ
جامحةٍ.
جنودٌ يسكرون. جنازةٌ عبرت وراء
التل. هل جاء البرابرةُ القدامى
من وراء البحر؟
هل جاؤوا؟
وحتى لو بنينا سورنا الصيني،ّ سوف يقال: جاؤوا.
انهم منّا، وفينا. جاء آخَرُنا
ليُضحكنا، ويُبكينا..
ويبني حولنا سوراً من الأرزاء. لكن، سوف نبقى.

هناك، في بلاد باتاغونيا، ريحٌ
يسمّونها "مكنسة الله"

ريحٌ
أريدُ لها الهبوبَ، على مدار
الشرق، في أسماله الزهراء
والغرب المدجّج بالرفاه: أريد أن أختارها
لتكون لي
أن أستضيف جنونها
إذ تكنس الأيام والأسماء
تكنس وجه عالمنا كمزبلةٍ
لتنكشف التجاعيدُ العميقة تحت
أكداسٍ من الأصباغ
والدم، والجرائمِ
والليالي.
أقْبلي، يا ريحُ.
مكنسةَ الإلهِ، تَقدّمي.


قال الرجل. قال الرجل


لا ترمِ في مستنقعٍ حجراً
ولا تطرق على بابٍ فلا أحدٌ
وراءه غيرُ هذا
الميّت الحيّ الموزع بينَ بينٍ في أناهُ، بلا أنا
يأتي الصدى:
هل مات.
من كانوا.
هنا.

*

جاء الواحدُ الذي يقولُ، والآخر الذي يصمتُ.
الذي يمضي، والآتي من هناك.
بينهما
كلمةٌ، أو نأمةٌ.
بينهما أنهارٌ من الدم جرتْ، فيالقٌ تسبقها الطبولُ.
ولم يستيقظ أحد.
بينهما صيحةٌُ الجنين على سنّ الرمح
في يد أول جنديٍّ أعماهُ السُّكْر
يخسفُ بابَ البيت.
بينهما مستفعلنٌ، أو ربّما متفاعلنٌ؟
لا
ليس بينهما سوايَ :
أنا الذي

 


--------------------------------------------------------------------------------

مجلة الكرمل - صيف 2002 م




http://www.almasira.net/assarkoon.htm


تنبيه للمراقب   سجل

مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com
samir latif kallow
الاداري الذهبي
عضو مميز جدا
*******
غير متصل غير متصل

رسائل: 50372


samirlati8f@live.dk
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #32 في: 23:54 24/10/2007 »


رحيل الشاعر العراقي سركون بولص
 
أخبار أخرى
سولانا: "تعدد" المفاوضين الإيرانيين يعقد المحادثات

وزير إسرائيلي يدعو إلى مشاركة حماس في مؤتمر السلام

تهديد جديد لمؤتمر سلام دارفور

 | ما هي خدمة RSS؟

  توفي في العاصمة الألمانية برلين الشاعر العراقي، سركون بولص، عن عمر يناهز الثالثة والستين، بعد صراع مع المرض.




 
سركون بولص مع الشاعر سعدي يوسف
وبولص من جيل الستينات الشعري في العراق وضمته مع عدد من مجايليه مجموعة شعرية عرفت باسم "جماعة كركوك"، التي وصفت بأنها حركة تجديدية أخرى في الشعر، بعد الإنجاز الريادي لبدر شاكر السياب ونازك الملائكة.

وكان للمنخرطين في تلك الجماعة الشعرية احتكاك مباشر بالشعر العالمي عبر اللغة الإنجليزية التي يتقنها الكثير منهم.

بدأ سركون بولص طفولته في بلدة الحبانية غرب العراق ثم انتقل مع عائلته، في منتصف الخمسينات، إلى مدينة كركوك ذات التنوع العرقي والديني.

وعاش الشاعر بغداد في عز نشاطها الثفافي، لكنه غادر في نهاية الستينات إلى عاصمة ثقافية أخرى هي بيروت وأقام فيها فترة حيث عمل في مجلة "شعر".

بعد ذلك توجه الى الولايات المتحدة وظل مقيما في سان فرانسيسكو حتى وفاته في برلين حيث كان يعالج في أحد مستشفياتها.

نشر الشاعر العراقي سركون بولص عددا من المجموعات الشعرية إضافة إلى ترجمات شعرية عن اللغة الإنجليزية. وأول ديوان شعري "الوصول إلى مدينة أين" نشره متأخرا رغم بدايته المبكرة في الكتابة.

من مجموعاته الشعرية "حامل الفانوس في ليل الذئاب" و"إذا كنت نائما في مركب نوح".



http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7057000/7057912.stm
تنبيه للمراقب   سجل

مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com
samir latif kallow
الاداري الذهبي
عضو مميز جدا
*******
غير متصل غير متصل

رسائل: 50372


samirlati8f@live.dk
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #33 في: 00:05 25/10/2007 »

(كلمة الشاعر سركون بولص في "اليوم العالمي للشعر")



سركون بولص
(العراق / أمريكا)




 (تبدأ "جهة الشعر" تقليداً شعرياً سنوياً، تطلب فيه من أحد الشعراء لأن يكتب كلمته في مناسبة "اليوم العالمي للشعر" - 21 مارس من كل عام. لتعلن الكلمة من شرفة "جهة الشعر" على العالم، مترجمة الى اللغات الأخرى.
وقد أطلقنا هذا التقليد مع الصديق سركون بولص، الذي تفضل بكتابة كلمته باللغة الانجليزية *، وأنجز ترجمتها العربية الصديق يعقوب المحرقي)

***

سركون بولص
يقظة المسافر

للشِعر وطَنَان

سركون بولص

ترجمة
يعقوب المحرقي
(البحرين)

يتعاطى الشاعر مع الزمن، فكل ذلك العروض وتعقيدات الموسيقى والصوت ما هي إلا طرق لقياس الزمن قطرة بقطرة، كما تتسرب من بين أصابعه وتتبخر في العدم." فالقطرة التي لا تتحول نهرا تلتهمها الرمال "
يقول غالب في إحدى غزلياته. وقت بعد آخر نكتشف حقيقة انه عندما نكتب فإننا فعليا نتذكر، ليس الماضي بذاته، ليس شخصا أو مكانا، مشهدا أو صوتا أو أغنية، ولكن أولاً وبشكل رئيسي نتذكر كلمات. الكلمات الكامنة في ذكرى محددة، والحاملة لصدى مكان وزمان محدديّن. لكن مشكلة الشاعر ليست أساسا في المُفردَات. تكمن المشكلة في كيفية أخذ المفردات القديمة ووضعها في محيط جديد، في بنى جديدة ستتحدث عن حاضرنا. وتضيء ما يحدث الآن. إذن فوظيفة الذاكرة ليست يسيرة: فعلى الفرد معرفة الكلمات ومعانيها، ولكن عليه أيضا نسيان محيطها الذي وُجِدت فيه.

لهذا السبب قد يجد المرء أثناء الكتابة، في منتصف رحلته أو قرب نهايتها، انه طوال الوقت كان يسافر صوب إيثاكا، وأنه انما تركها من أجل العثور عليها من جديد. 
كانت " جيرترود ستاين " هي التي قالت: على الكتّاب أن يكون لهم وطنان، ذاك الذي ينتمون إليه. والآخر حيث يعيشون حقيقة. الثاني رومانسي، منفصل عن ذواتهم، هو ليس بحقيقي ولكنه حقيقة هناك.....
طبعا في بعض الأحيان يكتشف الناس وطنهم كما انه الآخر ".
هناك حكاية تنسب الى جلال الدين الرومي تقول: ذهب رجل الى بيت المعشوق، قرع الباب. فسأله الرجل:داخل البيت: مَن هناك ؟ فأجاب الرجل: إنه أنا. فقال له الصوت: هذا المكان لا يسعنا أنت و أنا.
وبقيّ الباب مغلقا. فانصرف الرجل، حائرا، مرتبكا و مستغربا من هذه الكلمات، متأملا معانيها الخفيّة.
وبعد سنة من العيش في عزلة، محروماً من ابسط متع الحياة، قرر الخروج وقرع الباب ثانية. سأله ذات الرجل: من داخل البيت: من هناك ؟ فأجاب الرجل: انه أنت. فانفتح الباب.

بالطبع بالنسبة للصوفي فانه لكي ينفتح الباب لا بد من المرور بسلسلة من التمارين الروحية الصارمة، وبهذا يستطيع الدخول في حضرة المعشوق، كما يسميه المتصوفة أو الله. مهمة الشاعر الذي تقتصر أدواته على الكلمات مختلفة. فبالنسبة إليه يبقى الباب مغلقا حتى ينجح هو من خلال تفان كليّ في دخول أحجيّات اللغة ذاتها. ولأن الفن خالد وحياة الإنسان قصيرة، فليس هناك من شاعر استطاع الوصول الى إتمام هذه المهمة الرائعة، حتى كبار الشعراء. فما يحدث هو أن كل شاعر تاريخيا، سواء بوعيّ أو لا،  في الواقع يكمل عمل من سبقه من الشعراء، شيء يشبه قصيدة لا متناهية أو سلسلة حروف تمتد الى الأبدية، أو الى نهاية الزمان.  كتب الشاعر ميلوش قصيدة تعبر عن هذا بدقة، تحكي عن رحلة لا تصدق لشعراء عبر الأزمنة، كثِلّة من البشر اختارت طريقها، تحدب على قول الحقيقة، ولكن بطريقة تخيليّة وعلى نحو ما طفوليّة. 
وفي ذات المعنى يطرح بورخيس في مقالته " وردة كولريدج " فكرة مشابهة: إن كل الشعراء في الواقع
يُفصِلون ذات الملحمة القديمة والتي تعد كل قصيدة مجرد جزء منها. أحببتُ قصيدة ميلوش كثيرا، فترجمتُها إلى العربية ونشرتُها في صحيفة يومية تصدر في لندن، حيث كان الشاعر الحائز على جائزة نوبل سيقرأ شعره في مهرجان لندن للشعر. كان الشاعر الكبير معجبا بالحروف العربية وسألني بتشوق أي قصيدة هذه ؟ فقلت له إن عنوانها " تقرير " ومن الواضح انه مرفوع الى الإله أو أية ذات يدعوها " بالعلي القدير " فافتّر ميلوش مبتسماً: "أي نعم بالطبع ": تعرف بأنني بعثت له عدة تقارير عبر السنين، ولكنه لم يجبني قط ". لم استطع المساعدة بالقول للشاعر الكبير: " من يدري، عله سيفعل ذلك يوما ما ".

Poetry,s two countries (*)

Sargon Boulus*
(Iraq - San Francisco, USA)

A poet deals with time; all those metrics and intricacies of music and sound are only ways of measuring time, drop by drop, as it slips through his fingers and evaporates into nothing. 'The drop that doesn't become the river is devoured by the sands,' says Ghalib in one of his Ghazals.Time after time we make the discovery that when we are writing we are actually remembering, not the past itself, not a person or place, a scene or sound or song, but first and foremost we are remembering words. The words that reside in a certain memory, that carry the echoes of a certain place and time. But the problem for a poet is not essentially one of vocabulary. The problem is how to take the old vocabulary and put it in new settings, in new structures that will speak of our present, and illuminate what is happening now. So the function of memory is not simple: one needs to know the words and what they mean, but one needs also to forget the settings in which they are found.

This is why it can happen, while one writes, in the middle of his journey or near its end, that all the while he had been traveling toward Ithaka, and that he only left it in order to find it.

It was Gertrude Stein who put it right when she said: 'Writers have to have two countries, the one where they belong and the one in which they live really. The second one is romantic, it is separate from themselves, it is not real but it is really there….of course sometimes people discover their own country as if it were the other.'

There is a tale attributed to Rumi that says: 'A man went to the door of the beloved, and knocked. A voice from inside asked him: who is there? The man answered: This is me. 'This place is not wide enough for you and me', said the voice. The door remained closed. The man went away, perplexed and confused, wondering about those words, contemplating their hidden meaning. After a year of living in solitude, deprived of the simplest pleasures of life, he finally decided to go out and knock on the door again. The same voice asked him from inside:' Who is there?' 'This is you', the man answered. And the door was opened.

Of course, to the Sufi, a whole series of rigorous spiritual exercises has to be gone through in order for the door to be opened so he can enter into the presence of the beloved, as the mystics call him, or God. The task of the poet, whose only tools are words, is different. For him the door is locked until he succeeds, through sheer dedication, in penetrating the mystery of language itself. And because art is long and life is short, no individual poet has ever been able to achieve this formidable task completely, even the greatest ones. What happens is that each poet throughout history, whether consciously or not, is actually continuing the work of the poets who came before him, something like an endless poem or chain-letter that extends into eternity, or the end of time. Milosz wrote a poem once that says exactly this; it tells about the incredible journey of poets through the ages, as a band of humans who chose their own way, bent on telling the truth.

In the same vein, Borges, in his essay 'Coleridge's Rose', has iterated a similar idea: that all poets have actually been elaborating the same ancient epic of which each poem is only a mere fragment. I liked Milosz's poem so much that I translated it into Arabic and published it in a daily newspaper that is published in London, where the Nobel laureate was to give a reading at the London Poetry Festival. The great poet was fascinated by the shape of the Arabic letters, and asked me eagerly which poem it was. I told him it was titled 'A Report' and was obviously raised to God, or an entity he called 'O Most High'. Milosz beamed. 'Oh yes of course,' he said. You know, I have sent him many reports through the years, but He has never answered me.'
I couldn't help saying to the great poet:' Who knows, maybe one day He will.

************

Sargon Boulus

Who knows the story

The century is almost over;
How did it start, when will it end,
against whom is this battle being waged?
Since it began: From the first chapter. Before speech.
Those who stayed behind,
read the writing on the wall.
He who migrated, never found the promised land.
Speak, what will you say?
Or don't speak, and just listen.
Listen to any voice that may reach you.
Toss your old key into the ocean
as long as: no lock, neither a door, nor a house.
Visit our forsaken land sometimes.
The magic ring you covet is to be found there.
The woman you sought after, to no avail,
for so long, awaits you there, now.
Open your hands. Auction off your heart. And hear the story.
The day is coming; countless are the signs.
The people ask for bread. The tyrant sees a dream
that defies interpretation.
The peddler of fatwas, purple-clothed
with the blood of sacrifice,
rips through the luxurious fabric of your dreams
with a dagger of righteousness
beating his little tabla all through the night
between your ears -- his ultimate joy:
that you never sleep.
The deadlier your migraines, the higher he soars.
It is a world clouded with mysteries.
Mysteries are embedded in words, but
what they tell is only one part of the story.
The audience believed it.
The judge was suspicious of the details.
The scientist thought it was a dance:
between particles and monkeys and trees.
Between the seed, the ant, and Mars
and the galaxies whose giant arms
embrace a cloud of dust.
Don't speak; what will you say.
Or speak, and listen
to whoever comes along.
The Chinese poet
dead more than a thousand
years ago, whispers in my ear;
"From this high tower,
I am startled to see
how ferocious is the storm.
The walled city looks empty
when the leaves fall."

Li Dong

Maybe it's the wind, Master Li Dong,
reciting the story of the flood once more.
My tribe knows it well.
It knows its master and narrator.
It knows its heroes, those windmill shadows
Don Quixote fought valiantly
once upon a time: today
the coughing of a sick child
without medicine behind the walls
of siege, is enough to make it fall.
My tribe. This page. This pen. This wall.
It is the sap, Master. The sap rising
in the trunk of life and the tree.
No. It is the sea of silence, and this
tiny boat has a story.
My friend who died yesterday in exile
battling his final pain,
knew the story from beginning to end
in a single moment of yearning.
Let the current take what it wants.
Let me remain in my place.
Give me this single moment, and let me be:
I want to hear the story.

Remarks to Sindbad from the Old Man of the Sea

Are you already tired?
Our quest has barely begun.
Forget the sea.
Stop dreaming of ships and trade
I'm the last voyage you will
ever make, and likewise
was the first.
Every way
you came by,
every road you took,
I paved with my own hands
for your sake.
and you still complain!
Too heavy on your shoulders, you say?
That's because
I carry eternity's weight
plus my own, and need your legs
to take me around
in my journeying
between night and day.
You will try to escape,
I know, time after time;
you will dream every night
that you crush my head
with a heavy stone
and dance drunkenly
over my corpse.
But if you happen to venture out
into those woods alone,
night will only deepen
around you, in every whisper
you shall hear
a hissing snake, poison and trap
will be your lot everywhere.
Don't try to escape.
Forget the sea.
Stop dreaming of ships
and trade; today you have unbound the knot
of my waiting, and from now on
you will carry me on your
strong back, Sindbad,
to explore this island together,
you and I, I and thou,
as one.

The story will be told

On the highest deck --
in the lowest dump as well --
there's always a storyteller.
The story will be told.
Whose story: mine or yours?
Perhaps . . . his? No matter from whose
point of view, it will
be told: you, making up a story
full of gaps about me.
I, narrating your
tragi-comical tale?
Perhaps, he, the one ignorant
of all our days?
It will be told.
Even the language of metaphor
hoarded like pulp in a giant sponge,
even the secrets of the tribe
hidden in the moth-eaten saddlebags
of time, shall find a haven in words
with a slip from the storyteller's
tongue, a mere stroke of the pen.
So are the tales spun from nothing
for a world that is nothing in the end
but a tale paring its fingernails
like James Joyce's god,
waiting to be told.

And though
it loses its shine
with the passage of days,
yet like a record
without a needle, it will recite
what details there are: those worthy
of being recited
to whoever has a pair of ears.


Tea with Mouayed al-Rawi in a Turkish café in Berlin after the Wall came down

Our cigarette packs
close to hand (that secret fuel) . . .
The babble of immigrants
slapping dominoes on marbletops:
a noise familiar once,
out of which
a word may flare up amid the smoke --
born there, refusing
to die here.
If we don't say it, who will?
And who are we
if we don't?
Not about what came
to pass; how it came, and passed!
But about this spoon buried
in sugar, and this finjan.
Not that Wall whose remains
are sold as souvenirs
at check-point Charlie where
only yesterday
they exchanged spies
and traded secrets of the East
and West, but this
wall painting facing us now,
with a harem from the days
of the Sublime Porte
who recline dreamily
in pleasure boats, on a river
guzzled down, in one
gulp, by history.
Let's say we have seen
a lot of walls, how they rise
and fall, how the dust
particles dance under the hooves
of the Mongol's horse,
how "victory" laughs
its idiot's laugh in the mirror
of loss, before it breaks
and its shards fill the world
where we walk, and meet,
every time.

* SARGON BOULUS was born in Iraq in 1943 into an Assyrian family. He is a poet, short-story writer and translator of English-language poets into Arabic. He has published seven collections of poems and a volume of short stories. A study of his life and works Sargon Boulus: his Life and Writing (in Assyrian and Arabic) was published in Baghdad, 1999. He lives in San Francisco, USA. He is a consulting editor of Banipal.
 

Translated by the author and reprinted from Banipal Nos 4, 8 and 1

***********

SARGON BOULUS

It just grabbed me,
this magic of words music



Interview by
Margaret Obank*

Sargon Boulus has the rare experience of being an Iraqi poet who has been part of the American poetry since the late sixties. Today he is passing this on to the new generation of young Arab poets through his poetry.
He is one of the most important Arab poets today. He started publishing poetry and short stories contributing to Shi'r magazine of Yousef Al-Khal and Adonis in Beirut. When he went to the US, he was 'lost' the Arab world until he re-emerged in the mid-80s with his Arrival in Where-City collection of poems.

His poems and translations have appeared in numerous Arab magazines and newspapers, and he published four collections of poetry. Now in his early fifties, Sargon seems still to have all the energy and vibrant imagination of his youthful days in Iraq and Beirut.
Besides writing poems and short stories, Sargon is well known as an accomplished translator into English and American poets such as Ezra Pound, W. H. Auden (he is soon to publish a complete an his translations of Auden together with extensive notes and an introduction on Auden's life), W. S Shakespeare, Shelley, William Carlos Williams, Allen Ginsberg, Sylvia Plath, Robert Duncan, John Robert Bly, Anne Sexton, John Logan, and many other poets including Rilke, Neruda, Vasko Popa and Ho Chi Min.
Since the mid-80s, he has been on the move between San Francisco, Paris, London and Cologne a last year has lived in Schoppingen artists' village in Germany, where I visited him last September. We spent a day under the Sh?ppingen sky, eating, drinking and talking about his life, his childhood, his views on poetic form and his endless experiments with the Arabic language.
I keep going back and forth into the past. The discovery which comes usually late is that most of the material that has made you and still works on you, even today, lies somewhere there, mostly in childhood, so that, in a way, I think that whatever happened to you in childhood, your circumstances, the place you lived in, the time, the happenings, these shape you up, especially if you are a poet, if you are a writer, and later on you would come back to this material and discover that that is your real capital. So I keep going, as I said, in these late poems back into that time, to shape them up anew, see them in a new way, kind of bracket in the perspective, tighten it and bring out the deepest possible meaning in those scenes and happenings and family background.

English lakes and lawns
Well, I was born in this small town of Al-Habbaniya. It was all water- an artificial lake built by the English I think - and I was born very close to the water. I think water is an important symbol to me even today and so I use it a lot. One of my first memories: I was sitting with my mother close to the water, where we had this kind of shack, small house, on the lake and we were just watching for hours and listening to the water, and a sunset which still lingers in my mind, even the light, the shape of it, the form and the hues.
It is these small subtle details that can drive you along the path of your life, the rest of your life. Al-Habbaniya was a small town and most of the Assyrians happened to live there because they were brought thereby the English. This is really important history for me because somehow I am involved with it, my bringing up and all that. In the twenties, I think, after the Assyrians were massacred in the north and the English took them over and put them under their protection, they moved from Henadi, which was a British air base, and brought to Al-Habbaniya, which became a military camp, a famous camp.
My father used to work for the English and one of my first and very cherished memories is when as a kid my father used to take me to the place of his work, which was a camp where only the English lived with the Iraqi workers. We used to see these English ladies in summertime among their flowers and lawns, a totally different women from the women that I knew like my mother, my sisters and the other women in my, family. Here was another type of image of humanity, let's say, and I was like sneaking a view through the trees, from far away into these gardens. For me, I think now, that's a vision of paradise, paradise meaning something very flowery, full of color. I've even written about this somewhere, some lines in a poem. Of course I wasn't aware at the time that they were occupying the country, I was too young.

My small treasure
So the making for me is very important, going back through memory, back into those details which never exist anywhere in anybody's head except mine. And that's what I count my small treasure, beautiful details of the world. I guess they shape up your taste in life things we are talking about, they make you who you are and as a poet, of course, they are very precious because what are you going to write in poetry unless it's about the deepest things, unless it's about delving into the far recesses of memory, and through that making a vision of the world in every way.After childhood, we left Al-Habbaniya and moved to Kirkuk, a city in the north, totally different, with almost no water.
There is a river, Al-Qa'em, which has no water nine months of the year and suddenly floods the rest of the year. My latest book, being published in German and Arabic, is called (Witnesses on the Shore -Shehood Ala Al-Dhifaf) and is based on a poem about the flood of a river which is dead most of the time and suddenly it flares up and drowns the whole town. So from Al-Habbaniya, to Kirkuk, a city that was dry and rocky with totally different people: mostly Turkomans, Turkish Mongolian people who have been there for thousands of years, and lived mostly in a very high stone castle. It has left such an impression on me, it's like history is right there facing you every day.

I wrote so furiously
I started writing when I was 12: I published my first poem when I was 13 or 14 and since then I haven't stopped. It just grabbed me, this magic of words, of music. In the beginning I wrote so furiously; I have some notebooks from that time and I have noticed from the dates that on one day, for instance, I would write 5 or 6 poems, of course, short, violent ones, but 5 or 6 and that is a lot. So it was some kind of thing to do with destiny.
Yes, I believe in that -in a poet's case it is always true; that that magic, once it strikes you, you can never live without it. You always go back to that source to find out - how did this happen? Why did this thing happen to me? Why was I chosen, in fact, to see the world in this way, through words?
My parents never went to school; all they knew was that I was scribbling all night, alone in my room on this paper, and my mother used to pity me and tell me as a young kid: "Why don't you go and play? Why don't you go to the movies? Why don't you enjoy your youth?

Your eyes will be ruined!" Of course, I could never explain to her and she would never have understood. And even today, imagine at this age, whenever I write a poem I go back to that feeling. I try to capture it.

Spirit and words
It's like a magical drug of spirit and words. The Arabic language really has that magic and once it reveals itself to you you are trapped. That's why in Arabic they say "Adracat,hu hirfatu al-adab", meaning "the profession of words has struck, he's cursed". At the same time I consider it a blessing as well as a curse, beaus today, if you ask me, I would say I want to do exactly as I have done. I want it all over again. I think that in poetry I have found something besides just pain and just nibbling at the bones of history.
Arab history, Assyrian history, Armenian history, all the peoples, all their languages poured into the Arabic language. The Arabic language is probably 70 per cent Syriac, Aramaic, even Sanskrit, and other languages, so there is no pure language in this sense. It happened to be the strongest so it pulled around itself, like a magnet, all the dying languages that had seen their day centuries ago. It was a powerful language that absorbed other languages.
Even today I can tell you many words in which you will hear echoes of Assyrian, Hebrew, and much Syriac and Chaldean. You know, the Chaldeans had a tremendous civilisation after taking over Babylon from the Assyrians, their language was all over the Middle East.


So, when I write my poetry in Arabic, I tell you this - and if s a secret between me and myself - some- times I feel that I am really writing in all these languages, because I believe, finally, that any language contains all the dead memories of the races who contributed to it. When I am doing that I am delving in this great river. Like the great dictionary, Lisan Al-Arab (The Arab Tongue), it's so huge, it's more than 20 volumes, but most of it is dead because it is not used.
However, the portion of the Arabic language that's used today is incredibly alive; it is craving new developments, new versions of the reality which is changing all around it. So in a way we are using like five per cent of the dictionary because all those beautiful words, which are beautiful, lost their use, they were invented for another age.


Linguistic fundamentalists
This brings us to something very important, even political and that is - writing is politics and in Arabic especially and specifically with the Arabic language. This battle over the Arabic language itself, it is a very sensitive thing, like no other Language I know of because the Koran happens to be the source of the ultimate eloquence. Of course it's not the source, because before it there was the language - fantastic and great - in the jahili times, but it's political in this sense, let's say, not only the religious fundamentalists but the linguistic fundamentalists, too, are afraid of change. And that is what is happening now. For instance, it happens only in the Arab world - the fight, the real war, about the forms of poetry.

The prose poem
In fact, till now, the prose poem is not accepted. They call it a prose poem. Why? Because the Koran Suras are supposed to be written in the form of prose poems, so in a subconscious way these linguistic fundamentalists are feeling threatened by it and so we are looking at half a century whereby the prose poem is still considered like a kind of weird foreign body that's forced itself into the Arabic language, although this form has proved itself finally. That's one of the battles that a poet who writes in Arabic has to be involved in.
I'll tell you, this is really crucial for anyone to understand when we talk about Arab poetry. There are three forms, three movements, starting with the great classic poetry which extends from before Islam, from the jahilis, from Imr al Quais and the great ancient poets and then it extends even to the present - in fact the last great poet who wrote in that form died recently, Al-Jowahiri, and with him this thing is now totally buried and gone - there is no such thing we could compare it with in literature. A classic Arab poem is one which goes on for 50 to 1,000 lines and it has to maintain one strict rhyme, and there is no other thing like it in any other literature.
In the late 40s, a man called Badr Shaker Al-Sayab in Iraq came and tried something similar. He was influenced by English poetry, and mostly the romantics, by John Keats specifically, Shelley and, of course, Byron and Wordsworth and finally Edth Sitwell, his main influence. This means not free verse, not blank verse, rhymed verse, but rhymed in variations, not just in one strict rhyme, three or four lines in the same tone maintaining the old metrics of the classic poetry. What happened was a revolution, an absolute revolution. Two thousand years of Arabic poetry was turned upside down. Many still kept writing, like jowahiri, but it was finished, it was gone. At the same time, in America, the immigrant Arab poets like Gibran Kahlil Gibran, Ameen Al-Rehani and the rest, who were influenced by Walt Whitman and the American free verse movement, wrote what we would call the prose poem, meaning no metrics, just a prose piece, blank verse, and so that one was attacked too - it was considered just prose.
Then a magazine called Shi'r (Poetry) came out in the late fifties established by Yousef Al-Khal and Adonis in Beirut which carried this whole thing forward - a real giant step. Now, these were people who had read the western canon, Adonis in French and Yousff Al-Khal in English. Compared to their contemporaries they were far advanced in their look toward poetry, towards Modernism, towards revolutionising poetry. Today, when you study Arabic poetry, Shi'r magazine stands at the heart of the matter.
When I was in Kirkuk in 1961 I sent poems to Yousef Al-Khal, 16 poems, which were published, opening the magazine, and I was hailed in Al Nahar newspaper as a new discovery, a young poet - which was true, I was very young. And so Yousef Al-Khal and me started a correspondence and that is the start of my relationship with the magazine.

Sound and images
In fact, that decided my fate - the strong relationship I had with Beirut, where I could publish things I could never dream of publishing in Iraq, which was strict and still did not accept the new poetry. You know, in Iraq there is a complete establishment of defenders of classic poetry, and I was a real revolutionary at that time. I wrote in metrics but in such a strange way - beyond Al-Sayab, beyond what was written then, no rhyme, just strict, almost Surrealistic sound and images but truly furious the poems are still there.
Well, I have never stopped, I published a lot in Shi,r magazine because as I say, Yousef Al-Khal and Adonis encouraged me so much to a point where I'm dedicating the book I am working on right now (which is poems collected from the seventies to eighties) to them both. In a way, these people decided my fate. When I had this connection with the magazine I kept dreaming and, of course Beirut was there, behind the whole scene, behind the words. Beirut was for us a dream, a golden capital, especially in the sixties - it's history now, after the war, after the ruins.
Now I used to know jabra Ibrahim jabra in Baghdad, who worked for IPC, the Iraqi Petroleum Company, and who edited a company magazine, a nice literary magazine. I published poems in it because they paid and because Jabra was such a nice man. He had of course studied at Oxford and Cambridge and I loved to go there just to talk to him.
By then, I was reading like a madman - I had discovered the whole English language: my brother used to speak English and had a nice small library at home and my father of course spoke a little English because he worked for the English in the same way most Assyrians, I think, had some connections to it.
Reading like that is what decided my views on literature and poetry.
Me and a friend of mine, Jan Dammo, a beautiful poet, found some English anthologies of poetry sold very cheaply on the streets of Baghdad. So we both started discovering the poets and what I didn't completely understand, I imagined, and so my imagination was being sharpened. When you are very young, your imagination is so alive, anything like that could fire it like in a crucible. I think that is the most important thing in a poet's life.

'Your place is in Beirut'
One day Yousif Al-khal came to Baghdad and jabra Ibrahim jabra called me to say: -Yousif Al-Khal is coming tomorrow and he wants to see you.' Well, I go to his house and meet the man who for me was truly not only an idol but an example of the true poet who went to the West and came back and established a magazine. He was a truly big name, a magical name with a great aura. He told me: "Your place is in Beirut. Come to Beirut. You are one of us.' And after two months I was in Beirut.
How I got to Beirut is a very long and interesting story. In '67 1 was 22 or 23, the perfect age for adventure, for cutting north, because you are afraid of nothing. No money! Nothing! You have to go! At the time, jabra (poor guy, mercy on his soul),

thought like anybody else, I was going by airplane, with a ticket and passport. He had no idea I had no ticket. In fact I had no money. I sold a few books and made about 44 dinars. And no passport of course! No-one would give me a passport!

Crossing the desert
jabra gave me the manuscript of King Lear (his translation of it) to give to Yousef Al-khal to be published - which I took for two months across desert. I crossed the desert to Hassaca and then to Homs and then to Damascus - and then to Beirut and that's a tremendous adventure in my life. I'm still writing about it. It's a very symbolic thing in the life of all the prophets and poets - what they call the dark night of the soul. Well, the desert you cross is like another world! Truly it was like that and I was living a vision.
When I walked into Dar Al-Nahar publishing house in Beirut with the manuscript of King Lear in my hands, and saw Yousef Al-Khal sitting at his desk, it was like yesterday. He said: 'I told you!" He looked like he was expecting me, it was incredible.

I had crossed the desert on foot, with no suitcase, nothing, only a small bag with the manuscript of King Lear and some of my poems in a notebook I still have with me here today. This notebook is still the source of magic to me. It contains the poems I wrote when I was young, most of them not published. It has "Baghdad 1961" written on the cover which is leather and indestructible and I carry it everywhere with me it's like my magic icon. When I need a poem, when I'm dry, I just open that book and look at the paper and the lines, and it gives me the vision of that source.
My days in Beirut were divided between Yousif Al Khal, the newspaper where Adonis worked, and Horseshoe, that fantastic café in Beirut (which still exists!), where on evening you'd have everybody there, even international figures like Samuel Beckett. I worked with Al Nahar newspaper, and with Yousif Al-Khal on Shi'r magazine until I left in 1969 for America. Yousif Al Khal especially, was thus involved in shaping my destiny.
Beirut at that time was at the peak of its golden time, that was the golden age of the Arabs, and there is really nothing like it now, no way. was an open city and its beauty, it beaches like Long Beach, enthralled us. We used to go there, Adonis Yousef Al Khal and I, with many other people. It was a gorgeous place where bikinis were worn like on the Riviera.
I lived there with my aunt, my father's sister. But most of the time were so wild, there were so many writers and poets we'd never get home.

Leaving Beirut ...
But Beirut became too small for me. I had incredible dreams. After all I had come to Beirut with the idea of going to America - America was always in my mind, and the West. In the beginning, I started reading book by Sherwood Anderson called Weinsberg, Ohio, it's a classic of American fiction. And then of course, Faulkner, Hemingway and Fitzgerald, with their fantastic, fabulous worlds that I could imagine.
Whatever I read I imagine -it becomes absolutely visual. It becomes real!I even live it!
It is this dimension of my imagination has pulled me all my life. In fact, I'm here at this moment talking to you in Germany because of that. I do believe so! You see, I read and Rilke and H?lderlin, and these great German poets and I always wanted to know Germany, to live there. And here we are, although I had to go to America first and it took me a while to fix things.
However, before I could leave Beirut, they got me in jail in because I had no papers. One day I went to Shi'r magazine and Yousif Al Khal said: "What is this?" There are secret police looking for you. "What have you done?" But I never told him the story. I never told him that I had crossed the borders without papers. In fact, I started sleeping on the Rocha, the place where lovers jump from, like the Golden Gate Bridge in San Francisco, and in friends' apartments.

One day, when I was really sick of it all, I went to the police station. They put the handcuffs on me and told me: "We were looking for you!" I stayed in jail for a few days - it was full of Palestinians at the time as the Palestinian resistance movement was just starting and they were being caught at the borders. We became friends, we were about 300 in one room and they were all telling me their stories.

Out of jail to New York!br> Ghada Al-Saman, who was a very powerful writer at the time, knew the Lebanese president, and through him she brought the captain of the jail in his pyjamas one midnight to release me, but there was one condition -I had to leave Lebanon, and either go back to Iraq or somewhere else. 'Somewhere else!" I said.
Yousif Al Khal helped me a lot. We went to the American Embassy and he told them about this young man who had translated two anthologies of American poetry in Shi'r magazine and introduced the beat generation of poets to Arab readers. He told the American Ambassador: 'All you have to do is talk to this young man, just talk to him!"

American literature
So the Ambassador asked me about American literature. I started with Walt Whitman, and then came to the new names which the Ambassador had never heard of and probably will never hear of, and he said: "Enough! You got it." So they gave me a paper, although I still had no passport.

That is how I got to New York. I borrowed $50 or $60 and went to New York without knowing anybody, no money, nothing, alone. Imagine that! I cannot believe even now, how I survived, nor how I got to San Francisco, which was my final destination because I had read and written about San Francisco before even seeing it.When I wrote about the Beat Generation in Shi'r, the introduction had to be about North Beach, San Francisco. When I finally got there, I discovered that all I had said was true, the way I had imagined it! And the hippies and the beats - well, I immediately joined, long hair, beads, the whole thing!
When Yousf Al Khal heard about me he said: 'Sargon now is finished, lost completely, he'll never come back." His idea was that I would go to America and get educated, get a few PhDs or something and come back.
Etel Adnan helped me get from New York to San Francisco. I had met her one day at Shi'r magazine -this small sweet lady. She used to send her works to Yousff Al-Khal and I translated them. All her works published in Shi'r are translated by me, although most of the time I didn't put my name. She said: 'Sargon, if you come to America, please come and see this beautiful town, San Raphael, where I live."

She sent me a ticket, and welcomed me at night with another lady and it was beautiful because Etel was a hippy. She thought she was Indian, in fact she is half Syrian, but she acted and thought like she was an Indian.

The first few days when I was there we sat in a famous cafe which is still there, called Buena Vista, it's right on the bay and from it you can see Alcatraz jail, the famous prison. We were with some American Indians who were having a revolution there and trying to take over Alcatraz.

Anyway, I joined the Indians with Etel Adnan. They were a dream for me. We had only seen them in movies when John Wayne used to kill a few thousands - I think in one go! On the screen the white cowboys shot them like flies, so we always felt pity for them. For me they were fabulous people, and here they were for real, in San Francisco, with feathers and blankets and beads.

I was an Indian
I was fascinated and made friends with many of them. The Indians were in real poor shape, they still are, they had some kind of vulnerability to alcohol of which the whites took full advantage, and many, men and women, were alcoholics. But I don't blame them, do you, when you have your whole land taken away, the white man is taking over your land and he doesn't want to give it back - they don't want to give them that tiny rock. They beat the hell out of them and chased them out. Sure, at that time I was an Indian and felt like one.

San Francisco is the center of creativity in America, the center of America. There is East Coast, New York, the publishing world, the business of literature and there is the West Coast, which is San Francisco and that is where all the new movements emerge from, always, even today, so there was the so-called San Francisco Renaissance, a tremendous movement with Kenneth Rexroth, whom I met, as master of ceremonies. Through him all the great poets of the beat generation came out, like Gary Snyder, and then Ginsberg, Kerouac, then Gregory Corso, Bob Kaufman, Lawrence Ferlinghetti. I knew his daughter Mary, who became an exotic belly-dancer and was the girlfriend of a friend of mine, Gary Gach, a poet who still lives in San Francisco.


We used to go and see Kenneth Rexroth, but that's on one condition that you don't say a word, he's the one who talks! He was such a genius, such a man of knowledge. He's an encyclopaedia. In fact he's famous for reading the Encyclopaedia Britannica from cover to cover every two years - he's an incredible man. San Francisco is the place of awareness because writers there are the most open. They are not like the New Yorker writer and poet, the sophisticated Europeanised type. No, they are cosmopolitan. San Francisco is the city that is actually made up of all the cities in the world: You have Paris, you have London, you have Rome, and you have Berlin, in this city you have China. It is international and culture is absolutely open. I think for an artist, especially a poet, that is the city. I mean, I spent a quarter of a century, more, in San Francisco, never getting bored one minute - the readings, the fantastic trips, especially in the seventies and the eighties. It was the time for me, that is the thing that I treasure, the adventures, the open spirit, and then Berkeley, which in the late sixties was THE place for revolution, for stopping the war in Vietnam.

The first night I arrived in Berkeley, I saw a procession of students with candles singing against the war, to stop the war in Vietnam and what they were reading but the poems of Ho Chi Min, which I had just translated into Arabic and published in Dar Al-Nahar in Beirut. Prison Diary (Youmiat fi Sijin), it's my first book.

it was a great thing for me and in that procession I immediately made wild friendships with these students and for the first time with beautiful hippy girls, you know the ones with beads and flowing hair, with little kids. They took me with them and we lived on an abandoned ship in the bay, near San Sausalito, which is a city of the stars, the movie stars. The hippies lived in the harbour side by side with the yachts of these stars. This ship of ours was from the time of Mark Twain, you know the one with the crazy propellers and pedals, a paddle steamer. We had a juke box in it and a grill for making hamburgers. So, it was hippy girls, with their kids, naked, following them, making hamburgers and dancing to the music of Bob DyIan and Janis Joplin - it was a dream, an incredible dream.

This tremendous energy


The book I am working on right now is called Edha kunta Na'eeiman fi Markab Nooh (If You Were Asleep in Noah's Ark) which is taken from two lines of poetry by Ruhmi, the great Persian mystic poet. He says: "If you were sleeping in Noah's Ark, drunk,/what do you care if the flood has come?" The book contains the poems I wrote in America exactly at this time we have been talking about. I had found out that all I knew about writing - before I came to America it was nothing - was unequal to the occasion, just techniques and ways of writing that couldn't contain the tremendous energy I was living, so I started asking myself, how I'm gonna express this' In these violent poems in America I felt I was controlled by language, instead of me controlling the Language- So I had to create this flowing rhythm, this mad flowing rhythm of language and then everything is being dragged by this fantastic current. Well, I'm reading the poems now and I feel that I'm analysing myself through them.
For me, from the start till now, writing poetry was and is a very crucial, very intimate thing and deeply connected with my inner making, my inner life. Otherwise, why would I write poetry, why not fiction, why not essays? I tried to invent new ways to force the Arab language to contain the tremendous flow of new information, of new realities, and I wrote these fabulous poems, which I am collecting right now, some of them are 25,30 pages. I'd never dare write a poem that long these days. I don't know how I did it. But I couldn't be bothered to publish any of these poems then and I thought no-one would publish them. So I lived, immersed in this life and writing, all this time without publishing.

A letter from Adonis
Well, one day an Assyrian lady from Beirut, Violet Yacoub, came to San Francisco, and she said: "I have a letter for you from somebody called Adonis." "Adonis!" I said - it was like a bell ringing. This is in '72 or '73 and I was completely cut off from the Arab world. I read the letter, it is a beautiful letter and in it Adonis told me: 'You are present among us, you are never absent, although you are not here and I want you to give me for Muwaqif [his magazine] all that, you have, anything that you have."

I gave Adonis whatever I had and he published it all, in newspapers, in magazines, in Morocco, everywhere.

Well, these poems came out and a lot of people have told me that probably they're my best, in the sense that you can't write things like that consciously, they just have to come out somehow.

My first collection (Al-Wasool ila Medinat 'Ain (Arrival in Where City) is revolutionary in its style. Most of the poems were written in America and they were part of what I was trying to write about the absolutely modern situation, trying to capture it. After its publication in 1985, I started a different period and although these poems were published in '85, some had been written in the late 60s, 70s, 80s. I published a second book of poems in Morocco, which I wrote mainly in Greece. I tried to capture in it the Mediterranean feeling, which was why I called it Al-Hayat Qurub Al-Acrypol (Living by the Acropolis), and it is true I was living very near the Acropolis. Every day I would walk through the Acropolis, and climb there and walk through the Plaka, so the seas and scents, feelings and details are mostly Mediterranean.

Coming from Assyria ...
Is there any influence in my work from my Assyrian background? Well, as a child I was writing in Arabic, although I have written certain things in Assyrian. But I soon realized that Assyrian is a very limited language in the sense of an audience. First of all, throughout the whole Middle East where Assyrians exist their language is suppressed - they don't have schools, they don't have magazines, they don't have books, but almost secret societies. The first school I went to was in a church in Al-Habbaniya where the priest used to teach us and I read Assyrian. It's a beautiful language, it's a great language and sometimes I feel like writing a fantastic elegy for the Assyrian language, how it's dying and I'm seeing its death.

But then I realized, when I was struck by the Arabic language, when the gift came to me, that all languages are really one. I mean, Arabic is almost like Assyrian to me, that's strange, but it's really true. For me the sound of Arabic is like some kind of cover for what's beneath it - meaning all these ancient languages never really die. They are there. This might sound like an illusion but they are there, they are steamed up into Arabic and they are right there.

They changed their names
Of course, throughout the years I went and studied these things, I studied Turath, which is the classics of Arabic language. I found out that some of the greatest Arab poets were in fact Assyrians. They changed their names, they're all in history. Emr Al-Quais was Assyrian and Nabi Al Dhubiani, who was the poet of the kings, of the palace, was actually Assyrian. He was Monovesian, a kind of Christian at that time. Now who could be Christian in Iraq and not be Assyrian - either Assyrian, or Syriac or Chaldean, Assyrians considered all these people one. Then, Abu Tammam was Christian - he changed his name. Ibn Al-Abri, a great historian, is Ben Khafri in Assyrian, so he's Assyrian. I can tell you hundreds of names like that. Ibn Ar-Ruhmi, he was in fact Greek and Christian. These things are facts in Arabic literature. So, the way I see it is that there is no such thing as pure Arabic literature. It all is from here and there, especially from Iraq and Syria where the tremendous movements of classic poetry took place, the revolutions of Abu Tammam in Syria and Al Muttanebi in Iraq, these movements just dragged with them all the past of mixed origins, mixed languages, mixed knowledge, mixed terminology - and this past is all there in the poetry and the prose.

I think that s what most of the poets, throughout history, have done. They have done exactly that. Because what finally counts is not the language, it's what the languages say.

In my books, particularly the last three, I have been doing exactly that. I've been putting in Assyrian phrases or sentences, such as "Shimmet baba bruna rukhet kutcha" (In the name of the Father, the Son and the Holy Ghost), sometimes without translating them. They're obviously Assyrian, but not in the sense of being just Assyrian, that would be just chauvinistic.

I want to make the language, which for me is the Arabic language, carry everything. I'm putting things from Robert Lowell, from Paves, from Caesar Vallejo. For the first time I'm indicating that this Arabic language can take anything from the world. That is the point really, the rest is just details.

The language is not dead, it can take anything. As far as I know, no one has done it before. They can't, they don't dare, and plus they can't -as simple as that. It's a matter of how to do it, and to do it right (not just to do it for the sake of doing it, no, that's meaningless), but do it creatively. That way it's necessary, it is contributing to the idea of poetry and the enrichment of the language.

Arabic is unexplored
For my own work, from my own experience of the language, I have been doing these experiments with the Arabic language for a very long time, in fact from the start, and I still feel that the Arabic language is material unexplored as yet. Let's put it this way - it's unmined. You know, it's like raw material for me. I feel that this language could be ex-tended endlessly into some new idiomatic formulations - which I'm doing all the time. Look, I have a series of poems which I have been publishing in the London Al-Hayat newspaper, which are translations, but I don't call them translations, I call them "poems after the poet".

I believe that the art of translation is to get into rewriting the text. For instance, I've published sonnets by Shakespeare, poems by Shelley re-written into the modern idiom of Arabic, plus Haikus, Chinese, Poets like Po Chui-i, others plus Greek poets classics Sappho, all these came out through the years and they are still coming out. I am still doing experiments in a sense. what I do is take the text and imagine how would it sound if it was written originally in Arabic. That's the whole idea. That's what I do. My imagination goes into the sound of it. How would an Arab poet write such a sense, write such emotion?

A sonnet by Shakespeare? What I discovered is that the power of the sonnets is in their flow - uninterrupted. In Arabic that is almost impossible. Why? Because of the line ends. They stand as obstacles to the flow.

The flow of breath
So what do I do? I establish a new kind of line, which is continuous and at the same time I do this in my own poetry. I'm working with sounds and I'm working with the line that extends into the other line non-stop to get the flow of breath. This has never been done in Arabic. Why? Because of the metrics.

So what am I doing? I am compressing the language in such a way that it takes the place of the old metrics. It would be another metrics, as did western poets like Ted Hughes. Ted Hughes wrote what you can call syllabic poetry and before him Auden, of course. Syllabic - it depends on the syllable.

Now I've talked about this many times in interviews in Arabic, but they can't understand it. They don't know what I'm really doing, so every critic who writes about me never mentions these things because they aren't even aware of them. They don't know the mechanics, the techniques, they just don't know. When they do write - and they have written extensively about these books and poems of mine, they talk, of course, about the material and what I'm saying, but what I'm saying is not so important to me as HOW I am saying it. That's the whole point.

The other major side of my activities is translation. Through translation I can penetrate and in fact I have heard, many, many echoes and reactions from people who have told me face to face, or by phone, or by letter that I'm striking something there.

A beautiful shock
At the Oman Festival in the summer I truly, personally, physically saw the reactions with my own eyes, heard them with my own ears. In such desert places like these small places in Abu Dhabi and Dubai and Sharjah, even towns in the desert, I found people who knew my poems and are actually aware of what I am doing, people from a godforsaken village, in a desert. It was a shock to me, a beautiful shock.

Let me tell you something. Every poet, throughout their life, actually looks forward to something like that. It's a fantastic moment. All these years that I have put in, thinking at the same time that no-one would be even aware of what I was doing (and it's a fact that the damn critics are not), and suddenly you find a simple student somewhere who has been probing through your doings and your techniques and actually has grasped something of that thing that you have been trying to develop. For me it's such a bliss, such a reward, in fact it's the only reward. That's enough for me. That's the only reward a poet ever looks forward to.

When they tell me this modern poetry is too complex for this simple man, that's all bullshit, it's not true. Because who is this simple man? There is no such thing as a simple man, all human beings have their complications and inner depths. I believe this, and so when something touches them they know it, maybe by instinct, maybe by knowledge. Sometimes knowledge is Intuitive. That's what we're talking about.

Arabic is always shy
When we say that about poetry in Arabic, we are talking about something very remarkable, very vitalising, because Arabic is a language that resists, a language of resistance. It's like it's being raped. It's very true. Arabic is always shy, it's a shy language. In fact, it's a language which is almost virgin, even in its terminology. At the end of the 20th century - we're gonna have the year 2000 very soon - the Arabic language still doesn't accept simple erotic words. They can't name for instance the penis or the cunt, which in other literatures is just a very regular, natural thing to say.

We can't say that in Arabic, so I try to build into the language the sense of being absolutely free and powerful in the way I handle the syllable, the meaning, the structure of the poem, of the sentence. Through that, I think you can say anything. in fact I tried to do that, you know, in the Oman Festival last summer and I put all that meaning into a few lines.

By insinuation you can do that, by sound - everybody knew what I was talking about. So I'm talking about all these things without mentioning the names. That's how you can develop poetry - by insinuation, by sound. When I say certain sounds, the connotations are there. They know what I am talking about on another level, and that's the mystery of poetry.


That's why poetry is a unique language, completely separate from the language of fiction, essay, the regular prose. In poetry you can do that because every sound counts. And I'm doing that precise and very economic thing with language, with a language like Arabic which is always too full of decoration, unnecessary words and fat - linguistic fat. I'm cutting it like a butcher and I'm trying to show the bones behind the flesh and I think that' s something worth doing.

Yes, this is really mind-blowing. It is really hard. I spent nights and days thinking how, how to do it. How? What do you do as a poet, as a truly working poet, is do incredible endless experiments. And you do. Some of them fail. I'm not saying you succeed just like that, there is no such thing as that. Hundreds of them fail but one succeeds, and if, from 200 pages, you can get five pages that are good, then I consider it some kind of success. 'that's the way.

A little bit of frustration
It's long work, always thankless. After a while, after writing for 30 years, you feel a little bit of frustration because here is a whole world where idiots are taking over things and some rich sheikh or someone, with billions of dollars and oil can live such a fabulous life, and own all the papers and magazines and here is a poet sweating and laboring to advance the language. You know what that means, I think that is one of the most honorable missions in life, and they're totally neglected, so sometimes a poet, if he gives up, he is really justified. But then you try to fight against despair.

We try all the different ways we can to push the wheel of poetry into the future, the real future in that sense. For me, that's the true revolution - from inside. Not from outside. Not shouting, but working silently and seriously with such a prolonged effort from inside - and that's how things are to me, that's my belief, it's what keeps me going in this fantastic solitude in Sh?ppingen.

Sometimes I find oases like this sweet small German village or anywhere else in fact, just to pursue these fascinating, complex ideas of mine.

MARGARET OBANK
was born in Leeds, UK. She has a BA in Philosophy and English Literature from Leeds University and MA in Applied Linguistics from London University. in 1992 she organised a Festival of Iraqi Culture, one year after the Gulf War. She worked in publishing and printing and was a lecturer in Further Education. She is marred to Iraqi writer Samuel Shimon.
 

سركون بولص، يقظة المسافر

( ملف )

الموهبة المصقولة كطريق للخلق




حانة الكلب
لن أنتظر أكثر
بورتريه للشخص العراقي في آخر الزمن
سركون بولص، عين على قوميته والأخرى على وطنه
جاءني الشعر مبكرا كالضربة
 

******

الموهبة المصقولة كطريق للخلق

ديما شكر
الموهبة المصقولة كطريق للخلق

نشر العدد 69 من مجلة "الكرمل" ثماني قصائد جديدة للشاعر العراقي سركون بولص. وإذ كانت العادة جرت ان ينشر الشاعر قصائده في ديوان لاحقاً، فالحال هنا مختلفة بالنسبة الى شاعر عرف عنه التريث الى حد العزوف أحيانا عن ضم القصائد أو جمعها ونشرها في ديوان. ليس أدل على ذلك من ان الشاعر قد تريث حتى عام 1998 لينشر قصائده في كتاب عنوانه "إذا كنت نائماً في مركب نوح" (منشورات الجمل) الواردة في مجلات ودوريات مختلفة ما بين الفترة 1969 و.1982
يعد سركون بولص من أهم شعراء "الرعيل الثاني" لما يعرف بقصيدة النثر.
بعد أربعين عاما يكون السؤال مشروعا، والجرد مطلبا حيويا كي نرى الى أين وصلت هذه التجربة ذات الطموح في الشعر العربي الحديث من جهة، وما إذا كانت قد أرست قواعد ما، أو أنظمة معينة من جهة أخرى؟ أم ان التجربة، في كلام آخر، الانقلاب الشعري الذي نهضت به مجلة "شعر"، لم تتبلور بما يكفي، واصطدمت حقا بجدار اللغة، على ما ذهب اليه يوسف الخال في افتتاحية العدد الأخير من المجلة نفسها. بالطبع غيّرت هذه التجربة في مفهوم الشعر ونجحت في خلق تيار عام، واستمرت في معزل عما ذهب اليه يوسف الخال، واذا نظرنا اليوم الى النتاج الشعري العربي نجد ان جله ينضوي تحت تسمية قصيدة النثر.
إذا، حدث الانقلاب الشعري وحصل التغيير في مفهوم الشعر في شكل لا يقبل الشك، بيد ان الثمن كان باهظا ليس اقله اختلال العلاقة بين القارئ والشاعر. اختلال أفضى الى عزوف عدد كبير من القراء وانصرافهم عن قراءة الشعر كبداية قاسية وامتحان حقيقي لهذه التجربة. رغم اختلال العلاقة هذا، قطعت قصيدة النثر أشواطا كبيرة، بل كرست أسماء كبيرة وقامات شعرية، في معزل نسبي عن القراء وعن النقد أيضا. ربما يمكن القول ان تجربة الشاعر سركون بولص تحمل في طياتها ما يلزم للنظر في أحوال قصيدة النثر، أولا، لأنها تجربة طويلة نسبيا، فبدايتها تتقاطع مع أوج الانقلاب الشعري الذي نهضت به مجلة "شعر"، وفي معزل عن التأثير القوي، والتنظير المحكم لأدونيس ويوسف الخال على وجه الخصوص. وثانيا لأنها استمرت ونضجت بعيدا عن التأثير القوي ذاته. فقد اختار سركون بولص الذهاب الى أميركا عام:1969 "أردت ان اعرف بحق من انا وماذا أريد، ان أناقش كل شيء، ان ابتعد واكتشف وأعود بجواب. هكذا وجدت نفسي في أميركا. وتلك قصة أخرى"، على ما قال في "أعلام الأدب العربي المعاصر - سير وسير ذاتية".
في المنفى اذاً - إنْ جاز التعبير - طوّر بولص أدواته الشعرية، ولعل ديوانه "حامل الفانوس في ليل الذئاب" (منشورات الجمل) يفصح عن نضج في التحكم بما يسمّى الإيقاع الداخلي في قصيدة النثر، كما يفصح عن مقدرة كبيرة في تفجير مكامنها الموسيقية. ففي الديوان المذكور وضع الشاعر موضع التنفيذ فكرة مفادها التمازج بين البناء الفني للقصيدة وإيقاعها، وأوجد حلولا معقولة لتوليد الإيقاع والسيطرة عليه، من طريق التكرار المرهف أحيانا، وعبر افتتاح القصيدة بإيقاع أليف يوحي أنها مكتوبة على وزن البحور الخليلية أحيانا أخرى. بيد انه سرعان ما ينفلت منها، ويختط لنفسه مساره الخاص وصوته الشخصي. هذا الصوت الشخصي هو في كلام آخر إيقاع شخصي، والإيقاع مرتبط بالوزن، فكيف يمكن ان نقول ان قصيدة النثر تتضمن إيقاعا ما، إذا كانت النظرية المحكمة التي شرعت قصيدة النثر قد استثنت الوزن بل نبذته؟
يبدو ان لدى سركون بولص أجوبة عن أكثر الأسئلة تعقيدا في خصوص قصيدة النثر، اذ ان مراسه في التجريب والتغريب، لم يتوقف عند الشكل، كأن تكون القصيدة مرسلة السطور، أو تتضمن أرقاما وأشكالا توضيحية ان جاز التعبير ("دليل الى مدينة محاصرة" من ديوان "إذا كنت نائما في مركب نوح"). بل دأب على إدخال ما من شأنه ان يبلبل الذائقة الشعرية من اجل هدف واضح هو فتح لأشكال تعبيرية جديدة. فاقتراحه الأكثر سطوعا هو لانهائية التشكيلات والتعبيرات.
ان التداخل الزمني بين تجربتي قصيدة التفعيلة (نهاية الأربعينات) وقصيدة النثر (نهاية الخمسينات)، واستمرارهما معا منذ الخمسينات من القرن الماضي، قد حكم في شكل كبير واثّر في تطور اتجاهات الشعر العربي الحديث، فبعيدا عما كتب وقيل عن التناقض بينهما، يمكننا ان نتلمس اليوم نوعا من التقارب والتجاذب بينهما، بل يمكن ان نذهب ابعد من ذلك، حين ننظر الى ما نتج في المحصلة من هذا التلازم الزمني بينهما وكيف استفادت كل تجربة من الأخرى لتطوير ذاتها وتجاوز بعض من مآزقها، خصوصا في ما يتعلق بقصيدة التفعيلة التي كان لها السبق في الاستفادة مما طرحته قصيدة النثر بالنسبة الى صوت الفرد الهامشي، كمقاربة ذكية لما يسمّى الحداثة في الشعر.
اذ ليس خافيا ان التفعيلة قد طورت نفسها على أيدي أهم الشعراء العرب اليوم، وتجربة محمود درويش تحديدا في مقاربته قصيدة "السطر الشعري الطويل الذي يبدو كأنه يتحرك بالنثر" من ناحية، وقدرته المرهفة على اللعب على سياج "الداخلي" و"الخارجي" والمواربة بينهما لجهة الانتقال الخفي والذكي من صوت الفرد الى صوت الجماعة أو بالعكس من ناحية أخرى، هي مثال ساطع على هذا التطور الخلاق. في المقابل نجد ان تجربة ادونيس بكل زخمها التنظيري لم تستطع ان تخرج من إطار التفعيلة رغم أنها تحمل لواء قصيدة النثر كمدخل أساسي وحتمي للحداثة في الشعر العربي.
وسركون بولص لم ينبذ في شكل نهائي الوزن، وهو اعتبر في مقابلة مع "السفير" (عدد 8736 عام 2000) ان النثر في الحقيقة موزون، وهنا الطامة، كيف نجد الوزن الخبيء في النثر؟".
في هذه المنطقة بالذات يلعب سركون بولص لعبته الآسرة، من حيث مقاربته الخاص
تنبيه للمراقب   سجل

مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com
Hannani Maya
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 16930


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #34 في: 00:40 25/10/2007 »

--------------------------------------------------------------------------------
             بسم الثالوث الأقدس ... الآب ... والأبن .. والروح القدس ... الأله الواحد ... امين .


             انـا هو القيامة ... والحق... والحياة .......... من امن بي ... وان مـات فسيحيـا



عائلة المرحوم الأخ العزيز الشاعر المبدع سركون بولص الكريمة المحترمة .


الأعزاء ابنـاء شعبنـا العراقي الكريم في الوطن المحتل الجريح والمهجر المحترمون .


                               * حكم المنية في البرية جـار ..... مـا هذه الدنيــــا بدار قرار *

سلام من الله ورحمة ...

بعيدا عن وطنه الحبيب انتقل الى رحمة الله تعالى رائد الشعر العراقي الشاعر المبدع سركون بولص وذلك في برلين العاصمة الالمانية بعد صراع طويل مع المرض ، لقد توفي الشاعر الكبير وهو خارج وطنه كمـا توفي غيره ايضا من الشعراء امثال شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري ، وعبد الوهـاب البيـاتي ، ونـازك الملائكة ، واخرين .

وسركون بولص غني عن التعريف فتجربته الشعرية تكاد تكون قد مست معظم التجارب الشعرية الطالعة منذ ثلاثين عاما . له مجموعات شعرية عديدة . ترك العراق أواخر ستينات القرن الماضي الى بيروت ، ثم الى سان فرنسيسكو حيث استقر فيها . وفي الآونة الأخيرة كان يتجول في اوروبا مشاركا في مهرجانات عالمية .

تغمد الله عز وجل الفقيد الغالي برحمته الواسعة واسكنه فسيح جنـاته مع الأبرار والصديقين والهم عائلته الموقرة ومحبيه جميل الصبر والسلوان .



     جورج داود ميــــــا والعائلة


عنكاوا ــ اربيل ــ كردستان العراق


تنبيه للمراقب   سجل
samir latif kallow
الاداري الذهبي
عضو مميز جدا
*******
غير متصل غير متصل

رسائل: 50372


samirlati8f@live.dk
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #35 في: 07:55 25/10/2007 »



سركون بولص



--------------------------------------------------------------------------------

لم يبق من بياض.
طردتِ الأرضُ النادلَ الكبيرَ

لتدخل شيخوختها بأمان.

فلتكن هناك..

أقصد جالساً بين الجبال.

فآخر نهرِ،

سيمرُ بكَ محمولاً على عربة ٍ

تعمل بطاقة الأنين.

كن هناك..

أقصد ُ ظلاً يتفشى على سبورةٍ

يقيمُ عليها خطُ الاستواء.

أو تعال.

ترى المناجمَ فارغةً.

الطيورَ بوالينَ بغاز العزلة.

الكتبَ مُجمدّات لهوائيات الدماغ

فيما ستكون الأمشاط ألسنةً

للذكريات.

القطار الأخير،

بعد ساعة ودون سكة هذه المرة.

النبعُ،

زجاجةٌ فارغةٌ دون إقامة

بعد اليوم.

يا للهوّل..

أن يصبح الوداعُ متقاعداً.

أن تدخل التفاحة المشرحة َ.

أن يصبح الليل فروّة محترقة.

**

[[أرقُ المنفى.. ماءٌ وكلأ ودستورٌ دائمٌ وبجعٌ في الأسرةِ.]]
 




http://www.alimbaratur.com/All_Pages/Sho3ara2_Stuff/61_70/Sho3ara2_68.htm
تنبيه للمراقب   سجل

مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com
samir latif kallow
الاداري الذهبي
عضو مميز جدا
*******
غير متصل غير متصل

رسائل: 50372


samirlati8f@live.dk
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #36 في: 08:03 25/10/2007 »

وداعا سركون بولص




فاروق سلوم
farouqsalloum@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 2078 - 2007 / 10 / 24



في الفجر الكابي الذي يطوّق برلين ، ذهب الشاعر خالد المعالي لزيارته في المستشفى القديم ، وهنا كانت الفاجعة ، فبألأمس كان سركون يعد حقيبته للعودة الى سان فرانسيسكو نهاية الأسبوع الأخير من اوكتوبر / تشرين الثاني 2007.. لكن وعكة مفاجأة المت به ليلة اول من امس جعلته يعود الى سرير العلاج في المستشفى البرليني الذي منحه الأمل منذ بدأ علاجه في الصيف الماضي في ان يعود يوما ..
لكن سركون بولص لم يكن شاعرا متشبثا بالحياة ، حيث يرى ان جدلية الموت ، موت الشاعر هي فكرة الحياة التي اجترحها العالم البسيط ليمضي على اجداث الناس صنّاع المعنى والجمال كما دأب سركون خلال سني حياته الضاجّة بالتفاصبل والمتغير..
ولااخطيء ان اقول ان قصيدة النثر العربية وجدت في شغل سركون ، الجالس على اطراف جيلين من الرواد والشباب ، صورة الباحث المكرّس اللجوج بعناية منذ ان انكب على التلويح بخواص النثر .
ثمة من يظن ان سركون هو ابن الترجمة التي مارسها بدقة وعمق ، قدر اختياره النادرمن الترجمات لرواد الحداثة والكلاسيكية ، من اللورد بايرون الى تي اس اليوت الى نيرودا في تجلّياته للأختيار الحر من القصائد الفريدة من الشعر العالمي .
ولاشك ان حرفة الشاعر وهو يترجم ستشكل انزياحا للأشكال الفنيّة في نمط من الحلول الفني المحتمل .. ولكن ذلك لايعني ان سركون بولص هو وليد احتكاكه بثقافات عالمية معروفه فقط .. لأنه لاينفك في قصائده يعبر عن انتما ء صحيح وغير اعلاني عن علاقته بشرقه القديم .. لكنه استطاع كما كونديكتور يقود سمفونية لخلاصه الشعري ، يكرس صوته الذي يعرّف بشاعر مقبل ونادر .. وانطوائي الى درجة العزلة ..
لقد تأخر في نشر مجاميعه الشعريه ( الذاهب الى مدينة اين – الشؤون الثقافية بغداد 1985 ) / وخمس مجموعات اخرى وسيرة حياة ومجموعة قصص / غرفة ضيقة وغيرها .. ولقد دأب على حضور المربد الشعري في بغداد لمرة او مرتين لتوكيد نظرته في ان خروجه لايشكل انفصاما عن انتمائه للعراق وهو الآشوري الحامل لكل تواريخ الصراع والأسى العراقي الذي تعرضت له الأقليات والتشكيلات القزحية العراقية عبر جنوح التاريخ في كل قرن . كما كتب رافضا الحرب على العراق منذ 1991 حتى الجنون الأخير للأحتلال الأمريكي 2003موجها النقد المر لرجل الغرب الذي سيشرب النفط من العطش ..منتقدا الأعلام الأمريكية وهي ترفرف في شوارع سان فرانسيسكو وهي تلوح بقدوم الحرب القاتلة نحو العراق .. فيما تلوح له طفلة الحرب الباكية ، ذكرياته التي تؤكد انتمائه الآشوري العراقي القديم من سهل نينوى الى شجرة آدم عند القرنه الحانية على اطراف البصرة ..
ونعرف ونحن نقول وداعا .. اننا لايمكن ان نذكر جماعة كركوك دون لن نتذكر سركون بولص .. فلقد ضمت هذه الجماعة أهم تجارب الشعر العراقي الستيني طليعيةً وموهبة:( سركون بولص وفاضل العزاوي ومؤيد الراوي وجان دمو وصلاح فائق... كذلك فإن اجتماع هذه الكوكبة من الأسماء الشعرية الموهوبة في مدينة صغيرة وبعيدة عن بغداد، منح الجماعة خصوصيةً وفرادةً إضافية. ومعظم هؤلاء كان يتقن اللغة الإنكليزية، وهذا ما أفسح لهم المجال للذهاب مباشرة إلى المصادر والتجارب التي كانت الحداثة العربية بالكاد بدأت بترجمتها وتبنّيها، بوصفها مؤثراً ضرورياً وفاعلاً في صنع النسخة العربية من الحداثة وقصيدة النثر.)
لقد كان النص الأجنبي اكثر حضورا في القصيدة العراقية الحديثة وذلك ليس مغايرا لجدل الثقافات وعلاقاتها مذ كانت بغداد مركزا للترجمة والنشر من سوق الوراقين الى بيت الحكمة . ولابد من التلويح بثقافة اجيال نشأت وهي تبحث عن خلاصها الثقافي نحو الأشكال الجديدة التي كانت تولد في العالم كما فعل السياب وجبرا ابراهيم جبرا وسعدي يوسف وعراقيون آخرون كانت بغداد تعد بهم كرواد للحداثة والأشكال الجديدة في الشعر والكتابة .
وسركون بولص كان واحدا من ممثلي جيل اشتغل على تأسيس صوت ستيني جديد استطاع ان يؤثر في تكريس الأشكال التالية لقصيدة النثر العربية من جبران الى يوسف الخال وانسي الحاج ومحمد الماغوط وغيرهم حتى الجيل الستيني العراقي الذي اسهمت مجلة الكلمة النجفية التي اصدرها الشاعر حميد المطبعي ، كشاعر ريادي لفكرة الخروج على التفعيلة السيابية نحو آفاق عالمية تمتزج فيها الترجمة والنوع الفني الشعري العراقي الخاص ..
بألامس ذهب سركون بولص الى خياره الأخير ، ولست هنا اعيد بكائياتنا على موتانا قبل ان نعز حضورهم وهم احياء ، لكني اعترف ان سركون استاذا اخلاقيا من الطراز الأول لم ينجرف في أنوية الشاعر الى ادعاء ريادة كما لم يؤلف في اللغو التنارعي عن موجة هنا .. او بحر هناك مؤثرا ان يبقى في فردوس خصوصيته دون صراع مع الشرق الذي لايحب القوّالين والأدعياء .. الشرق الأجرد الجحود ..الذي لاينصف الصامتين والمتعففين .. والنادرين من امثال سركون بولص ..
اما وقد غادرنا سركون فأن مجاميعه الشعرية وسيرته وكتبه النادره تمنحنا الفكرة الممكنة عن حضور المبدع وموته المختصر دون جلبة .. تاركا فضاء ابداعه لنا دون وصاية .. وهكذا هم المبدعون غير الأدعياء من القليل القليل من اشباه سركون بولص .. الشاعر الحداثي العميق الشاعر الكتوم المنعزل بحب سركون بولص الذي نقول له .. وداعا سركون !!
------------------------------
الحوار المتمدن




http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=113112

تنبيه للمراقب   سجل

مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com
samir latif kallow
الاداري الذهبي
عضو مميز جدا
*******
غير متصل غير متصل

رسائل: 50372


samirlati8f@live.dk
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #37 في: 08:08 25/10/2007 »

سركون بولص.. ترك لنا قصيدته وغادر! 
عدد القراء: 352


 
سركون بولص

 
24/10/2007  كتب محمد النبهان:
مات غريبا، كما عاش.. في مدينة غريبة (برلين) لم يكن يريد أن تكون نهايته فيها، فقد كان يتمنى الموت في مدينة أخرى، غريبة أيضا (سان فرانسيسكو) حملت غربته الأولى، وتلقفته، تماما كولادة أولى، يصبح فيها المنفى وطنا، والمرارة أشد في فراقه أو الموت بعيدا عنه.
فبعد صراع طويل مع المرض توفي الشاعر العراقي سركون بولص عن ثلاث وستين عاما أمضاها في الشعر، مشعلا فتيله من زيت أيامه وغربته التي سفحها على مدن كثيرة، ختمها في برلين صباح الاثنين الماضي 22 أكتوبر.
ولد سركون بولص عام 1944، في الحبانية، ثم انتقل إلى كركوك في العام 1956، وشكل هناك مع فاضل العزاوي ومؤيد الراوي وجان دمو وصلاح فائق 'جماعة كركوك' بعيدا عن بغداد، وقد منحهم ذلك فرادة وخصوصية وقوة. وفي عام 1969 غادر إلى سان فرانسيسكو مرورا ببغداد ثم بيروت باحثا عن حلم في مكان ما على أرض ليست إلا غربة مضاعفة، وصولا إلى سان فرانسيسكو التي أصبحت بمنزلة وطن بديل في جنون البلاد التي هرب منها وهربها في قصيدته.
أحب سركون سان فرانسيسكو، وتعرف هناك على أشهر الأدباء الأميركيين الذين يمثلون جيل البيتنكس أمثال ألن غينسبرغ، كرواك، غريغوري كورسو، بوب كوفمن، لورنس فيرلينغيتي، غاري سنايدر وغيرهم. وكواحد من 'جماعة كركوك' الذين اهتموا بالترجمة بسبب إتقانهم اللغة الإنكليزية، وذهابهم مباشرة إلى المصادر الأولى والتجارب التي تمثل الحداثة، فقد أسهم برفد المكتبة العربية بترجمات مهمة وأمينة لشعراء كثر.
أصدر سركون بولص ديوانه الأول 'الوصول إلى مدينة أين' (1985) ثم أعقبه بمجاميعه الشعرية الأخرى 'الحياة قرب الأكروبول' (1988)، 'الأول والتالي' (1992)، 'حامل الفانوس في ليل الذئاب' (1996)، 'إذا كنت نائما في مركب نوح' (1998). وصدرت له مختارات شعرية مترجمة بعنوان 'رقائم لروح الكون'، وسيرة ذاتية بعنوان 'شهود على الضفاف' ومختارات قصصية نشرت بالعربية والألمانية بعنوان 'غرفة مهجورة'.
وكشاعر، وإن كان له وطنان، يظل الشعر وطنه الحقيقي، ومن خلال هذا الشعر نفهم حياته وشخصيته وسيرته الحقيقية التي قال عنها مرة: 'مهمة الشاعر الذي تقتصر أدواته على الكلمات مختلفة. فبالنسبة إليه يبقى الباب مغلقا حتى ينجح هو من خلال تفان كلي في دخول أحجيات اللغة ذاتها. ولأن الفن خالد وحياة الإنسان قصيرة، فليس هناك من شاعر استطاع الوصول إلى إتمام هذه المهمة الرائعة، حتى كبار الشعراء. فما يحدث هو أن كل شاعر تاريخيا، سواء بوعي أو لا، في الواقع يكمل عمل من سبقه من الشعراء، شيء يشبه قصيدة لامتناهية أو سلسلة حروف تمتد إلى الأبدية، أو إلى نهاية الزمان'.
سركون، وإن رحل اليوم جسدا، فقد ترك لنا قصيدة لامتناهية تتمدد ببهاء، وتعبر إلى جيل لاحق، سيعبر بها بدوره إلى نهاية الزمان.
من قصائد الراحل
تحولات الرجل العادي
أنا في النهار رجل عادي
يؤدي واجباته العادية دون أن يشتكي
كأي خروف في القطيع لكنني في الليل
نسر يعتلي الهضبة
وفريستي ترتاح تحت مخالبي

حمامة مسافرة.. إليك
لك كل الدفء،
'هذه الساعة التي ستدنينا
أو تفرقنا، أو تذكرنا بأن ليلتنا هذه
قد تكون الأخيرة، وتعرف أنها خسارة أخرى
سيعتاد عليها القلب مع الوقت'
فالوقت ذلك المبضع
في يد جراح مخبول سيعلمنا ألا ننخدع
بوهم الثبات:
'أقل مما يكفي، أكثر مما نحتاج'.
أقل مما يكفي هذا الأرث الفائض من مكمنه
في صيحة الحب الأولى
أولى في كل مرة.
أكثر مما نحتاج طعم الرغبة هذا
كما لم نذقه من قبل
لم نذقه من قبل.






http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperPublic/ArticlePage.aspx?ArticleID=324718




 
تنبيه للمراقب   سجل

مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com
samir latif kallow
الاداري الذهبي
عضو مميز جدا
*******
غير متصل غير متصل

رسائل: 50372


samirlati8f@live.dk
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #38 في: 08:12 25/10/2007 »





سركون بولص : الثقافة شيء جميل لكنها غير كافية لتفسير التجربة البشرية : حاوره: عدنان حسين أحمد
حين حاولت ان اطل على الهاوية :
حمامة مسافرة.. اليك : سركون بولص
ضياء : سركون بولص
"تحولات الرجل العادي : سركون بولص
بستان الآشوري المتقاعد : سركون بولص
حبة رمل : سركون بولص
اللحم - الصيرورة - الزوبعة او انكسار النظارة : سركون بولص
"البيت الايروتيكي" متخيل العبور نحو الرغبة قراءة في ديوان "حامل الفانونس في ليل الذئاب" : نبيل منصر
محلولة، سلفا، كل الأحاجي : سركون بولص
سـكّـة : سركون بولص
طفلة الحرب : سركون بولص
الكـوّة : سركون بولص
طـنجة : سركون بولص
شارة الانبعاث : سركون بولص
لا شئ منذ آدم : سركون بولص
في بغداد : سركون بولص
عرّافة أزمّـور : سركون بولص
لحظات في الحديقة : سركون بولص
صوت أيّامي ، أزمنة الآخرين : سركون بولص
يوميّـات من قلعة فيبرسدورف : سركون بولص
حديث مع رسّـام في نيويورك بعد سقوط الأبراج : سركون بولص
لك كلّ الريش : سركون بولص
جبل القدّيس : سركون بولص
الأطفال المسحورون والمدينة : سركون بولص
مرثية إلى سينما السندباد : سركون بولص
لم يبق من بياض : سركون بولص
هذا السيد الأمريكي : سركون بولص
بورتريه للشخص العراقي في آخر الزمن : سركون بولص
المرأة الجانحة مع الريح : سركون بولص
الترجمة الشعرية وسحر الإيصال : سركون بولص
بورتريه للشخص العراقي في آخر الزمن : سركون بولص
لن أنتظر أكثر : سركون بولص
للشِعر وطَنَان : سركون بولص
مانفعلهُ الآن : سركون بولص
أنا الذي : سركون بولص
حانة الكلب : سركون بولص



http://www.alhafh.com/author/index.php?p=ID-119.html
تنبيه للمراقب   سجل

مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com
samir latif kallow
الاداري الذهبي
عضو مميز جدا
*******
غير متصل غير متصل

رسائل: 50372


samirlati8f@live.dk
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #39 في: 08:17 25/10/2007 »





سركون بولص


حانة الكلب 

لا أخفي عليكم أنني أنا أيضا
أفكر أحيانا بماهية الشعر بخطورة القضية
بنوع من التوبة كما هي حال الجميع وفقر العصافير الأسطوري وفي أغلب الأحيان وأنا نائم أحلم أنني أتعثر برجل نائم تحت جبل وأركله لأوقظه برفق أولا ثم بتهور وصراخ حتى يستيقظ، و يوقظني وأحيانا يكون الفرق الوحيد بين الحياة والنوم هو هذه العلاقة الزجاجية بين المصادفة والقصد بين أن تستيقظ بنفسك، أو أن توقظ، بواسطة حذاء حتى إذا لم يكن هناك جبل حتى إذا لم يكن هناك!

ذات فجر يقع المحذور برمته ودون مصالحة

كما يقول صديقي الذي كتب أطروحة عن صمت أبي الهول لنيل شاهدة الدكتوراه باليانصيب ذات فجر يقع المحذور ينتقل فيه نبع القرية من وراء السياج إلى فم رجل نائم يرصّعه الظمأ يحلم أن فرقة مدربة من الأعداء تهيل الصحراء بالرفش وطوال الليل في قصبته الهوائية، دون كلل، ذات فجر عندما يقع المحذور ويحظر التجول ويفشى السر تحت شبكة الأحكام العرفية غيمة واطئة تركب أبخرة النهر تتلصص على النائمين في ضفتيه بثقوبها المطرية الاثني عشرة، أو ربما كنت أؤمن ببساطة، أن هذه التورية هي المسؤولة ترفع بالسطل مخلوقاً أخضر كان ينام بانتظاري في بئر السبعينات ومنذ الطفولة أو ربما كنت أؤمن ببساط الريح إيماناً أعمى لا يشفيني منه علماء الجاذبية حيث القصائد لا تحتاج إلى مجذاف لتعبر بنا جميعاً إلى الضفة الثانية وكل كلمة فيها، كوّة سرية يتجسس منها الماضي

على الأحياء. في حالات كهذه عادة أحوم حول أسوار العالم حيث أسجل في دفتري مواقع الثغرات بدقة وأضيفها إلى الخارطة بالمسامير أفكر بجبران بن خليل يسير في نيويورك بشجاعة الحالمين، بأبي فراس أسيراً في بلاد الروم يخاطب (على بحر الطويل) الحمامة وعندما أكاد أنسى العربية اغمض عينيّ وأحلم لأستحضر المعجم من الذاكرة في رأسي مركب نوح في بحبر متلاطم من المخلوقات تدوزن كل سمكة فيه حراشفها وهي تسبح في / على عتبة / خارج نافذة مشرعة على مصراعيها وسط لساني موسيقى ربع اللحن بيات أصفهان سيكا همايون الشرق يدندن على العود في آبار الجهة الغربية وعلى حين غرة

وعنوة وبالكاد ولكن تماماً كأنما في موسم للرجم بالحجارة يصب فيه الجميع سخطهم على النوافذ في قصور الذئاب المالكة يظهر راوية ذئب مهلهل الثياب حاد يهلهل هامساً يهمهم بالهلاك يروي عليّ كالسيل ويل الشعر: رأس مشعث يثب من مناماتي من قراب ذاكرتي من حجارة المعرّات حيث الشعراء يطالبون بأن يسمَلوا ليفتحوا حواراً مع رهين المحبسين أو أقرب العميان يهمهم بالهمس يهلهل بالهلاك كأنني فتحت حنفية المحيط بمطرقة

يروي عليّ كالسيل ويل الشعر رعش الليل وقيل إن شاعرا جاب ممالك مؤرقة تحكمها بمشاعل من ذهب خالص رعشة وحيدة

تحاول الفرار من ثغرة في رسغه كان يجلس في الإيوان المهيأ لذوي المظالم البعيدة كان يجلس في الديوان المهيأ لرمل لا يعرف مستقراً
ينتظر قافلة منسية في بئر الآلاف بيدين ضارعتين ديباجاً ترفوه يداه اللتان تتجاهل إحداهما الأخرى وحبراً وفيراً يسيل على حين بغتة إلى وريد البائية الأبهر من قبر الحائية الكبرى من يديّ الأعمى الذي نظر إلى أدبي بعينه الثالثة وبكى

كان رحمه الله يصبّ العزلة في إناء من الفضة كل مساء أو نحوه و ما إن يشرف الغروب على الهروب وإذ يرفعه إلى شفتيه (أي الإناء لا المساء) كانت والله أعلم (هنا قد يهر الراوية كتفيه أو يقهقه بجنون أو ربما يجهش بالبكاء) أفعى رقشاء مكحولة العينين بتوابع الزوابع الرمادية تصعد بدلال

وغنج من باطن الإناء وتقصد الراحة في حاجبيه الكثين= رأس يثب فجأة من خندق فمي حين أفتح شفيّ من الظمأ يتسلق أسناني أكياساً من الرمل هاجماً إلى الأمام شعره مشعث ولكن في فمه كالإعجاز تتذأبن الحمامة يهدل الذئب يذكرني بالحروب بالحصارات وأحياناً بحزن ينصب منجنيقات الضوء الصدئة حول قلعة أوهامي التي نهضت وتركت مكانها على التلة ذات ليلة

ذئبي الذي يهدل بين الخمائل بعذوبة، حمامتي التي تصيد الحملان لتذكرني بالطرق الطويلة التي قطعتها لتصل وتنقذني بوصولها من التبول في فوانيس القطارات ومضاجعة التلال المجنزرة بأفخاذ العذارى. ثم نامت الصحراء، واستراح التراب.
وجدت نفسي نائما في حانة السلحفاة والأرنب في حانة الكلب والثعلب ورجل الأعمال في حانة الخلد والفراشة والعظاءة والقرد بجانبي مقامر نائم تتدلى ذراعه من الكرسي وفي يده ملكة دينارية وجوكر. أطباء ملتحون، حلاقون وعارضات أزياء أساتذة وتجار ماشية وتجار أسلحة ومهندسون يدللهم الحاكم والنائب والله

وتحرسهم الدولة بالمدافع بحياة آلاف الشعراء والعاطلين إذا اقتضى الأمر يتقاضون أجورا عالية لن أطالها حتى في أكثر أحلامي تفاؤلاً في عطلة رخية على المحيط الهادي تحت القمر الغربي الذي يحمل كتابات بالإنكليزية وبالروسية في جانبه المظلم، لافتات في "بحر الهدوء" تعلن مالكيه

وجدث نفسي نائماً في الجانب المظلم من العالم أثقب كل صباح في مكتبة الآلام العامة عن جذر يربطني بك، أنت، دائما وحتى أنني أتردد في أن أسميك لأنك، لست امرأة أو الأرض أو الثورة ، شجرة فقيرا حذاء في الطوفان لا أسمي أحدا بالضبط لكنني أريدك أن تشعر بخطورة القضية! لكننا نبدأ عادة بالبداية أي الخروج بكل ما نملكه من الصدق نحو الفريسة التي ستقودنا إلى قلب المعنى لأن المعنى دائما هناك يدخن صابرا في نهاية القصيدة

منتظرا وصولك وهو يبتسم باحتقار وأنت تلهث أو تبكي أو تصل بقدم واحدة أو مشلولا من النصف أو ميتا من التعب يطاردك الدائنون بهراوات القانون أو في نقالة المرضى أردت أن تكون هذه قصيدة تجرب فيها أن تهاجم نفسك بالقلم والجوع و المشاعل والحجارة؟ ليصب بعض الدم في حضن القارئ؟ لكنني ويجب أن تصدقني (أعلم انك ستصدقني) أؤمن بأنها ضرورية إيمانا غريبا يفاجئني لأنني لست واثقا من نفسي حين أقول هذا!

لذلك أخرج لأشتري علبة سجائر في أعماق الليل وأزور صديقي لنناقش الشعر ونقذف المسبات في وجه الغرب حيث نعيش كلانا مؤقتا بالدين وبنوع من الشعور العميق بالعمى والتبول بإسهاب على تابوت الرأسمالية الباهظ التكاليف كأننا شربنا برميلا كاملا من البيرة الرخيصة.

أطرق على الباب ثم أطرق على الباب ثم أصيح ولك قواد! لك أخي افتح يا هذا وأسمع حركة متراجعة كالريش نحو الأعماق ثم صوتا بإنكليزية زنجية تشوبها لكنة فلسطينية لا تخطأ ولوا يا أولاد القحبة ماذا تريدون لن أعترف لكم لن أعترف ك، س، م، ح، (غمغمة غير مفهومة بأية لغة (ضحكات يائسة بالعربية)

الصباح أذهب إلى فلمور وهو حيّ الزنوج في سان فرنسيسكو على طريقة هارلم في نيويورك لأزور صديقي الفلسطيني في دكانه المسيج بالقضبان (جميع الدكاكين في أحياء الفقراء بأمريكا مسيجة بالقضبان) صباح الخير كيف الصحة أبو الشباب؟ وكأنه يقذف باتجاهي قرحة مزمنة: بلاد العرصات بدك تشنق حالك، مش هيك؟

بيخلوك تروح تستأجر شجرة! وإلا عمود تلغراف؟ كيف حال الشعر هذي الأيام؟

لعلك أدركت قصدي، من الواضح كما ترى أنني أهدف إلى شيء غامض قليلا لأنه لم يكتمل بعد وأقول هذا بمنتهى البساطة أيها الصديق لا أريدك أن تسيء فهمي هذه كلمات بسيطة مكتوبة بالعربية بالمناسبة أذكر هذا لكي لا تتهمني بأنني تأثرت في كتابتها، بشاعر "عالمي!"
أي شاعر يخاطر بالكتابة على هذا النحو لن يكون حتى محليا! وسيقضى سنواته الباقية
بعيني نسر محموم أو رجل ينتظر زيارة صاحب البيت الشهرية وهذا يعرف جيدا أن الرجل الفقير لا يستطيع أن يدفع الإيجار لكنه مع ذلك وللتسلية، أو إشباعا لنزعة غريبة في الإرهاب، أو ربما لأن الكلب يعرف أن شرطة العالم والتاريخ كلها تقف من ورائه يقرع الباب بحذائه، وخصوصا بالكعب المليء بالمسامير...

سيقضي سنواته الباقية إذن بانتظار الجلاد الذي سيأتي متنكرا ببدلة ممرض رسمي طيب القلب يخفي وراء ظهره سلسلة حديدية وسترة للمجانين.
ابتسامته الكاذبة ستملأ الأرض بموضوع هذه القصيدة.

(سان فرانسيسكو1975)

 

من كتاب (إذا كنت نائماً في مركب نوح) الطبعة الأولى - منشورات الجمل- ألمانيا- 1998



http://www.albayt.org.ma/bayt_arabe/poetes_ar/sarkon_bold.htm


تنبيه للمراقب   سجل

مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com
naramsinbalou
عضو
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 17


مشاهدة الملف الشخصى
« رد #40 في: 10:34 25/10/2007 »

       بسم الثالوث الاقدس

تعازينا الحارة لاهل وذوي المرحوم سركون بولص ولشعبنا العراقي والمسيحي بفقدانه اسطورة الكلمة الجميلة .... ندعوا من الرب وامنا العذراء ان يكون مثواه الجنة .

assyrian poet

ramzi balou
united  state of america
تنبيه للمراقب   سجل
Hannani Maya
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 16930


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #41 في: 02:25 26/10/2007 »

--------------------------------------------------------------------------------
             بسم الثالوث الأقدس ... الآب ... والأبن .. والروح القدس ... الأله الواحد ... امين .


             انـا هو القيامة ... والحق... والحياة .......... من امن بي ... وان مـات فسيحيـا



عائلة المرحوم الأخ العزيز الشاعر المبدع سركون بولص الكريمة المحترمة .


الأعزاء ابنـاء شعبنـا العراقي الكريم في الوطن المحتل الجريح والمهجر المحترمون .


                               * حكم المنية في البرية جـار ..... مـا هذه الدنيــــا بدار قرار *

سلام من الله ورحمة ...

بعيدا عن وطنه الحبيب انتقل الى رحمة الله تعالى رائد الشعر العراقي الشاعر المبدع سركون بولص وذلك في برلين العاصمة الالمانية بعد صراع طويل مع المرض ، لقد توفي الشاعر الكبير وهو خارج وطنه كمـا توفي غيره ايضا من الشعراء امثال شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري ، وعبد الوهـاب البيـاتي ، ونـازك الملائكة ، واخرين .

وسركون بولص غني عن التعريف فتجربته الشعرية تكاد تكون قد مست معظم التجارب الشعرية الطالعة منذ ثلاثين عاما . له مجموعات شعرية عديدة . ترك العراق أواخر ستينات القرن الماضي الى بيروت ، ثم الى سان فرنسيسكو حيث استقر فيها . وفي الآونة الأخيرة كان يتجول في اوروبا مشاركا في مهرجانات عالمية .

تغمد الله عز وجل الفقيد الغالي برحمته الواسعة واسكنه فسيح جنـاته مع الأبرار والصديقين والهم عائلته الموقرة ومحبيه جميل الصبر والسلوان .



   نجـاح تومــا ميــــــا والعائلة


عنكاوا ــ اربيل ــ كردستان العراق

تنبيه للمراقب   سجل
Hannani Maya
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 16930


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #42 في: 13:16 26/10/2007 »

بسم الثالوث الأقدس ... الآب ... والأبن .. والروح القدس ... الأله الواحد ... امين .


             انـا هو القيامة ... والحق... والحياة .......... من امن بي ... وان مـات فسيحيـا



عائلة المرحوم الأخ العزيز الشاعر المبدع سركون بولص الكريمة المحترمة .


الأعزاء ابنـاء شعبنـا العراقي الكريم في الوطن المحتل الجريح والمهجر المحترمون .


                               * حكم المنية في البرية جـار ..... مـا هذه الدنيــــا بدار قرار *

سلام من الله ورحمة ...

بعيدا عن وطنه الحبيب انتقل الى رحمة الله تعالى رائد الشعر العراقي الشاعر المبدع سركون بولص وذلك في برلين العاصمة الالمانية بعد صراع طويل مع المرض ، لقد توفي الشاعر الكبير وهو خارج وطنه كمـا توفي غيره ايضا من الشعراء امثال شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري ، وعبد الوهـاب البيـاتي ، ونـازك الملائكة ، واخرين .

وسركون بولص غني عن التعريف فتجربته الشعرية تكاد تكون قد مست معظم التجارب الشعرية الطالعة منذ ثلاثين عاما . له مجموعات شعرية عديدة . ترك العراق أواخر ستينات القرن الماضي الى بيروت ، ثم الى سان فرنسيسكو حيث استقر فيها . وفي الآونة الأخيرة كان يتجول في اوروبا مشاركا في مهرجانات عالمية .

تغمد الله عز وجل الفقيد الغالي برحمته الواسعة واسكنه فسيح جنـاته مع الأبرار والصديقين والهم عائلته الموقرة ومحبيه جميل الصبر والسلوان .


      بطرس بولص والعائلة


عنكاوا ــ اربيل ــ كردستان العراق

تنبيه للمراقب   سجل
elias matti mansoor
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 226



مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #43 في: 09:01 27/10/2007 »

 لقد صدمت ولفني الحزن والالم قبل دقائق ... وصرخت  لا...لا...لا.... رحل سركون بولص الانسان المتالم  والمجنون بالشعر  ... تعازينا القلبية  لاهله  وذويه ولاصدقائه وخاصة جماعة  كركوك ...



      الياس  متي  منصور
تنبيه للمراقب   سجل
Hannani Maya
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 16930


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #44 في: 18:06 27/10/2007 »

إتحاد أدباء العراق ينعى الشاعر المعروف سركون بولص
.. ويبقى النسر معتلياً هضبة القصائد

بحزن عظيم ، تلقى الإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق نبأ الخسران الفادح للحداثة الشعرية بغياب أيقونتها الستيني , وحامل لوائها , الشاعر المبدع المعروف سركون بولص يوم 22 ت1 2007 في أحد مشافي برلين .
رحل المجدد البارز سركون بولص , مثلما عاش , غريباً , وربما تعددت الأوطان لديه ، لكنما الشعر كان موطنه الأثير , وبذا تكون معاناته ومأساته الذاتية هي الراحلة والمنتهية , فيما هو مقيم مع قصيدته :
أنا في النهار
رجل عادي
يؤدي واجباته دون أن يشتكي
..............
لكنني في الليل
نسر يعتلي الهضبة
وفريستي ترتاح تحت مخالبي

هو مقيم بشعره بترجماته , بأناقته , بجميل نطقه , بترحاله , بزهده , بإنتمائه لآشور وأكد وسومر ومديد الرافدين , بموقفه النبيل من مآسي شعبه جراء الدكتاتورية والاحتلال والارهاب .

سركون بولص
•       إسم كبير في رحلة الشعر العراقي
•       1944 ولد في الحبانية
•       1956 انتقل الى كركوك
•   أسس "جماعة كركوك" التجديدية مع فاضل العزاوي ومؤيد الراوي وصلاح فائق وجان دمو , وكان موقعه فيها المحور.
•       1968 انتقل الى بغداد
•   1969حط في بيروت فبرز إسمه في مجلة "شعر" , ثم قصد سان فرنسيسكو التي تعرّف فيها على أشهر الأدباء الأمريكيين ونشر ترجمات راقية لأعمالهم .
•       صدر له :
1.     الوصول الى مدينة أين – شعر 1985
2.    الحياة قرب الأكروبول – شعر 1988
3.    الأول والتالي – شعر 1992
4.    حامل الفانوس في ليل الذئاب – شعر 1996
5.    إذا كنت نائماً في مركب نوح – شعر 1998
6.    رقائم لروح الكون – ترجمة لمختارات شعرية
7.    شهود على الضفاف – سيرة ذاتية
•       بعد أذى مرضي جسيم رحل عن 63 عاماً
•   لم تكن وفاته مفاجأة حسب وضعه الصحي الحرج ، لكن النبأ الأليم نزل كالصاعقة على مثقفي العراق برغم اعتيادهم الموت اليومي , لأنهم يعرفون سركون بولص , الشاعر والانسان المتميز ، وصاحب المنزلة العالية في الشعرية العربية .

            الاتحاد العام للأدباء والكتاب

                       في العراق

           بغداد في 23 / 10 / 2007 

أتى هذا الخبر من الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق
http://www.iraqiwritersunion.com

عنوان الرابط لهذا الخبر هو:
http://www.iraqiwritersunion.com/modules.php?name=News&file=article&sid=11171
 
تنبيه للمراقب   سجل
Hannani Maya
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 16930


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #45 في: 03:03 28/10/2007 »

بسم الثالوث الأقدس ... الآب ... والأبن .. والروح القدس ... الأله الواحد ... امين .


             انـا هو القيامة ... والحق... والحياة .......... من امن بي ... وان مـات فسيحيـا



عائلة المرحوم الأخ العزيز الشاعر المبدع سركون بولص الكريمة المحترمة .


الأعزاء ابنـاء شعبنـا العراقي الكريم في الوطن المحتل الجريح والمهجر المحترمون .


                               * حكم المنية في البرية جـار ..... مـا هذه الدنيــــا بدار قرار *

سلام من الله ورحمة ...

بعيدا عن وطنه الحبيب انتقل الى رحمة الله تعالى رائد الشعر العراقي الشاعر المبدع سركون بولص وذلك في برلين العاصمة الالمانية بعد صراع طويل مع المرض ، لقد توفي الشاعر الكبير وهو خارج وطنه كمـا توفي غيره ايضا من الشعراء امثال شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري ، وعبد الوهـاب البيـاتي ، ونـازك الملائكة ، واخرين .

وسركون بولص غني عن التعريف فتجربته الشعرية تكاد تكون قد مست معظم التجارب الشعرية الطالعة منذ ثلاثين عاما . له مجموعات شعرية عديدة . ترك العراق أواخر ستينات القرن الماضي الى بيروت ، ثم الى سان فرنسيسكو حيث استقر فيها . وفي الآونة الأخيرة كان يتجول في اوروبا مشاركا في مهرجانات عالمية .

تغمد الله عز وجل الفقيد الغالي برحمته الواسعة واسكنه فسيح جنـاته مع الأبرار والصديقين والهم عائلته الموقرة ومحبيه جميل الصبر والسلوان .



   جورج داود ميــــــا والعائلة


عنكاوا ــ اربيل ــ كردستان العراق

تنبيه للمراقب   سجل
عدنان داود السناطي
عضو
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 11


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #46 في: 12:46 28/10/2007 »

تعازينا الى عائلة المرحوم واسكنهم الله وامنا العذراء فسيح جناتهم

                    عدنان داود السناطي


                    فادي عدنان داود السناطي
تنبيه للمراقب   سجل
Hannani Maya
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 16930


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #47 في: 03:52 30/10/2007 »

 

سركون بولص مغادرة البلاد لايعني انفصاماً عن الوطن

شاعر ذهب الى الخيار الأخير قبل الآوان

فاروق سلوم

السويد

في الفجر الكابي الذي يطوّق برلين ، ذهب الشاعر خالد المعالي لزيارته في المستشفي القديم ، وهنا كانت الفاجعة، فبألأمس كان سركون يعد حقيبته للعودة الي سان فرانسيسكو نهاية الأسبوع الأخير من اوكتوبر / تشرين الثاني 2007.. لكن وعكة مفاجأة المت به ليلة اول من امس جعلته يعود الي سرير العلاج في المستشفي البرليني الذي منحه الأمل منذ بدأ علاجه في الصيف الماضي في ان يعود يوما،.
لكن سركون بولص لم يكن شاعرا متشبثا بالحياة، حيث يري ان جدلية الموت ، موت الشاعر هي فكرة الحياة التي اجترحها العالم البسيط ليمضي علي اجداث الناس صنّاع المعني والجمال كما دأب سركون خلال سني حياته الضاجّة بالتفاصبل والمتغير..
ولااخطيء ان اقول ان قصيدة النثر العربية وجدت في شغل سركون، الجالس علي اطراف جيلين من الرواد والشباب، صورة الباحث المكرّس اللجوج بعناية منذ ان انكب علي التلويح بخواص النثر،
ثمة من يظن ان سركون هو ابن الترجمة التي مارسها بدقة وعمق، قدر اختياره النادرمن الترجمات لرواد الحداثة والكلاسيكية، من اللورد بايرون الي تي اس اليوت الي نيرودا في تجلّياته للأختيار الحر من القصائد الفريدة من الشعر العالمي،
ولاشك ان حرفة الشاعر وهو يترجم ستشكل انزياحا للأشكال الفنيّة في نمط من الحلول الفني المحتمل،. ولكن ذلك لايعني ان سركون بولص هو وليد احتكاكه بثقافات عالمية معروفه فقط،. لأنه لاينفك في قصائده يعبر عن انتما ء صحيح وغير اعلاني عن علاقته بشرقه القديم،. لكنه استطاع كما كونديكتور يقود سمفونية لخلاصه الشعري، يكرس صوته الذي يعرّف بشاعر مقبل ونادر،. وانطوائي الي درجة العزلة،

الذاهب الي مدينة أين

لقد تأخر في نشر مجاميعه الشعريه (الذاهب الي مدينة اين ــ الشؤون الثقافية بغداد 1985) / وخمس مجموعات اخري وسيرة حياة ومجموعة قصص / غرفة ضيقة وغيرها،. ولقد دأب علي حضور المربد الشعري في بغداد لمرة او مرتين لتوكيد نظرته في ان خروجه لايشكل انفصاما عن انتمائه للعراق وهو الآشوري الحامل لكل تواريخ الصراع والأسي العراقي الذي تعرضت له الأقليات والتشكيلات القزحية العراقية عبر جنوح التاريخ في كل قرن، كما كتب رافضا الحرب علي العراق منذ 1991 حتي الجنون الأخير للأحتلال الأمريكي 2003 موجها النقد المر لرجل الغرب الذي سيشرب النفط من العطش،.منتقدا الأعلام الأمريكية وهي ترفرف في شوارع سان فرانسيسكو وهي تلوح بقدوم الحرب القاتلة نحو العراق،. فيما تلوح له طفلة الحرب الباكية، ذكرياته التي تؤكد انتمائه الآشوري العراقي القديم من سهل نينوي الي شجرة آدم عند القرنه الحانية علي اطراف البصرة،.
ونعرف ونحن نقول وداعا،. اننا لايمكن ان نذكر جماعة كركوك دون لن نتذكر سركون بولص،. فلقد ضمت هذه الجماعة أهم تجارب الشعر العراقي الستيني طليعيةً وموهبة:(سركون بولص وفاضل العزاوي ومؤيد الراوي وجان دمو وصلاح فائق... كذلك فإن اجتماع هذه الكوكبة من الأسماء الشعرية الموهوبة في مدينة صغيرة وبعيدة عن بغداد، منح الجماعة خصوصيةً وفرادةً إضافية. ومعظم هؤلاء كان يتقن اللغة الإنكليزية، وهذا ما أفسح لهم المجال للذهاب مباشرة إلي المصادر والتجارب التي كانت الحداثة العربية بالكاد بدأت بترجمتها وتبنّيها، بوصفها مؤثراً ضرورياً وفاعلاً في صنع النسخة العربية من الحداثة وقصيدة النثر.)

التلويح بثقافة اجيال

لقد كان النص الأجنبي اكثر حضورا في القصيدة العراقية الحديثة وذلك ليس مغايرا لجدل الثقافات وعلاقاتها مذ كانت بغداد مركزا للترجمة والنشر من سوق الوراقين الي بيت الحكمة، ولابد من التلويح بثقافة اجيال نشأت وهي تبحث عن خلاصها الثقافي نحو الأشكال الجديدة التي كانت تولد في العالم كما فعل السياب وجبرا ابراهيم جبرا وسعدي يوسف وعراقيون آخرون كانت بغداد تعد بهم كرواد للحداثة والأشكال الجديدة في الشعر والكتابة،
وسركون بولص كان واحدا من ممثلي جيل اشتغل علي تأسيس صوت ستيني جديد استطاع ان يؤثر في تكريس الأشكال التالية لقصيدة النثر العربية من جبران الي يوسف الخال وانسي الحاج ومحمد الماغوط وغيرهم حتي الجيل الستيني العراقي الذي اسهمت مجلة الكلمة النجفية التي اصدرها الشاعر حميد المطبعي، كشاعر ريادي لفكرة الخروج علي التفعيلة السيابية نحو آفاق عالمية تمتزج فيها الترجمة والنوع الفني الشعري العراقي الخاص،.
بألامس ذهب سركون بولص الي خياره الأخير، ولست هنا اعيد بكائياتنا علي موتانا قبل ان نعز حضورهم وهم احياء، لكني اعترف ان سركون استاذا اخلاقيا من الطراز الأول لم ينجرف في أنوية الشاعر الي ادعاء ريادة كما لم يؤلف في اللغو التنارعي عن موجة هنا،. او بحر هناك مؤثرا ان يبقي في فردوس خصوصيته دون صراع مع الشرق الذي لايحب القوّالين والأدعياء،. الشرق الأجرد الجحود،. الذي لاينصف الصامتين والمتعففين،. والنادرين من امثال سركون بولص،.
اما وقد غادرنا سركون فأن مجاميعه الشعرية وسيرته وكتبه النادره تمنحنا الفكرة الممكنة عن حضور المبدع وموته المختصر دون جلبة،. تاركا فضاء ابداعه لنا دون وصاية،. وهكذا هم المبدعون غير الأدعياء من القليل القليل من اشباه سركون بولص،. الشاعر الحداثي العميق الشاعر الكتوم المنعزل بحب سركونبولص الذي نقول له،. وداعا سركون !!

 
 ابو فرات
              مع الود
تنبيه للمراقب   سجل
نزار حنا الديراني
عضو فعال
**
غير متصل غير متصل

رسائل: 66



مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #48 في: 23:50 30/10/2007 »

الى اسرة الفقيد سركون بولص

ياسف شديد تلقينا  خبر وفاة الشاعر الكبير سركون بولص الذي استطاع بكلل جدارة ان يسجل اسمه بماء الذهب في حقل الحداثة الشعرية لا في الوطن العربي فحسب بل في الادب العالمي ورحيله كان خسارة لجميع الادباء

لذا نشارككم احزانكم

رحمه الله

نزار حنا الديراني

رئيس اتحاد الادباء والكتاب السريان
تنبيه للمراقب   سجل
sabah saffar
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 3384



مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #49 في: 06:01 02/11/2007 »

                         انا هو القيامة والحق والحياة من آمن بي وان مات فسيحيا
الى اسرة وذوي الفقيد الشاعر الكبير سركون بولص الكرام
ببالغ الحزن ومزيد الاسى تلقينا نبا رحيل شاعرنا المتالق سركون الذي كان رحيله خسارة كبيرة للشعر والادب العراقي .تغمده الله برحمته الواسعة واسكنه فسيح جناته مع الابرار والصالحين .
 
                   الراحة الدائمة اعطه يارب ونورك الدائم فليشرق عليه
اخوتكم الشمامسة
صباح السناطي
صباح كويسا
صباح صفار

مالبورن/ استراليا 
تنبيه للمراقب   سجل
jaky
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 471

*الحب الالهي هو الزهره ،والرحمه الالهيه هي ثمرتها*


مشاهدة الملف الشخصى
« رد #50 في: 07:26 02/11/2007 »

انا هو القيامة والحق والحياة من آمن بي وان مات فسيحيا
الى اسرة وذوي الفقيد الشاعر الكبير سركون بولص الكرام
ببالغ الحزن ومزيد الاسى تلقينا نبا رحيل شاعرنا المتالق سركون الذي كان رحيله خسارة كبيرة للشعر والادب العراقي .تغمده الله برحمته الواسعة واسكنه فسيح جناته مع الابرار والصالحين .
 
                   الراحة الدائمة اعطه يارب ونورك الدائم فليشرق عليه

شركاء احزانكم
تنبيه للمراقب   سجل

اذا جلست وقت المغيب وتذكرت القريب والبعيد فا جعل لي في الذكرى نصيب
Hannani Maya
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 16930


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #51 في: 03:01 05/11/2007 »

بسم الثالوث الأقدس ... الآب ... والأبن .. والروح القدس ... الأله الواحد ... امين .


             انـا هو القيامة ... والحق... والحياة .......... من امن بي ... وان مـات فسيحيـا



عائلة المرحوم الأخ العزيز الشاعر المبدع سركون بولص الكريمة المحترمة .


الأعزاء ابنـاء شعبنـا العراقي الكريم في الوطن المحتل الجريح والمهجر المحترمون .


                               * حكم المنية في البرية جـار ..... مـا هذه الدنيــــا بدار قرار *

سلام من الله ورحمة ...

بعيدا عن وطنه الحبيب انتقل الى رحمة الله تعالى رائد الشعر العراقي الشاعر المبدع سركون بولص وذلك في برلين العاصمة الالمانية بعد صراع طويل مع المرض ، لقد توفي الشاعر الكبير وهو خارج وطنه كمـا توفي غيره ايضا من الشعراء امثال شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري ، وعبد الوهـاب البيـاتي ، ونـازك الملائكة ، واخرين .

وسركون بولص غني عن التعريف فتجربته الشعرية تكاد تكون قد مست معظم التجارب الشعرية الطالعة منذ ثلاثين عاما . له مجموعات شعرية عديدة . ترك العراق أواخر ستينات القرن الماضي الى بيروت ، ثم الى سان فرنسيسكو حيث استقر فيها . وفي الآونة الأخيرة كان يتجول في اوروبا مشاركا في مهرجانات عالمية .

تغمد الله عز وجل الفقيد الغالي برحمته الواسعة واسكنه فسيح جنـاته مع الأبرار والصديقين والهم عائلته الموقرة ومحبيه جميل الصبر والسلوان .


فريد ججو عبد الأحد واخوانه وعـائلاتهم


  اوكفيل ــ تورونتو ــ اونتـاريو ــ كنـــــدا
تنبيه للمراقب   سجل
Hannani Maya
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 16930


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #52 في: 06:24 09/11/2007 »

سركون بولص: ذاك العراقي القادم من آشور

بقلم الدكتور فالح عبد الجبار 01/11/2007

دخل سركون بولص اخيراً في ذلك المستطيل الدامس من العدم، الذي نسميه الموت، والذي كان يقول عنه انه الحقيقة الصلدة الوحيدة في الوجود. قبل أيام كان يتحدث على التليفون الى فاطمة بصوت واهن، وبدا لها، بسبب تقطع الجمل، بين غيبوبة ووعي. رضخ اخيراً لحكم الاجساد الهشة، اقفاص الفناء المحكمة، دون اعتراض، وغاب في مشفى برليني.

هي ذي بيروت تحتفي به، حياً أو ميتاً. وهي ذي بغداد تنساه، حياً او ميتاً. هي ذي مسافة بين المدنية والبربرية.

ينتمي سركون بولص الى ما اصطلح عليه (في الرطانة الشائعة) بجيل الستينات، جيل التمرد واللايقين، جيل قصيدة النثر ومجلة شعر، والثورة الطلابية، عصر الهيبيز والبيتلز، والثورة الجنسية. شاعت موضة الاجيال في العراق شيوعاً مزرياً، فراحت كل زمرة تضع على صدرها شارة جيل السبعينات فالثمانينات، فالتسعينات، حسب تواريخ الميلاد، ظانة ان الروزنامة دالة (ما اكثر القرون الخلو من أي مائز) على الابداع ناسية ان المدرسة الادبية أو الفكرية الجديدة هي التي تعطي للروزنامة معناها. وهذا قدر «جماعة كركوك» الستينية: سركون بولص، فاضل العزاوي، انور الغساني، مؤيد الراوي، جليل القيسي، صلاح فايق، وآخرين. لعلّي أضيف اليهم الآشوري الاخير: جان دمو. لم يكتسب جيل «الستينات» أحقيته إلا بصناعة تيار ادبي جديد.

الكل قرض الشعر، عدا القيسي الذي اتجه الى المسرح. الكل ارتحل، عدا القيسي. جان دمو وضع ديوانا واحداً أسماه: أسمال؟ وكان في حياته، وملبسه، ومأواه، ومأكله، يشبه أسمال ديوانه حتى مات في استراليا مهاجراً، مفقراً ابداً، فقد اسنانه كلها قبل بلوغ الخمسين. وبقي قطعة مصفاة من براءة طفولية لازمته حتى الكهولة ومن صراحة عفوية، جارحة، تبغض الرياء، والتصنع، وضروب «الداندية». وكان سركون يقول عنه: «قرأ روايات دستويفسكي كثيرا حتى صار جان يشبه شخصيات هذه الروايات».

مؤيد الراوي قرض الشعر هو الآخر. وضع ديوانا واحداً بعنوان: احتمالات الوضوح. ولما وجدها غامضة كفّ عن القريض، وراح يمارس الشعر في الحياة اليومية، في عيشه التفصيلي، في مكاتب صحيفة معارضة ببغداد، أو مكاتب صحف محاربة ببيروت، لينتهي اخيراً في برلين، محتفظاً بتلك السخرية الشفيفة، وبقايا تلك النزعة الدونجوانية من شبابه. صار «الختيار» مختار برلين وكان سركون يقول عنه: برلين مدينة اسمنتية بحاجة الى شيء من شعر دافىء».

لعل سركون بولص وفاضل العزاوي هما الوحيدان اللذان جمعا الشعر بالقصة، بالرواية، بالترجمة. وكان انتاج الثقافة عندهما معنى الوجود ذاته. وكانا يحققان هذه الصبوة بأساليب متعارضة تماماً. فالعزاوي معتكف دوما في مكتبه، منكب دوما على اوراقه، بالكاد يرى النور. سركون بولص، بالمقابل، جوّال، جوّاب، بلا مستقر، ولا قعود، هائم دوماً، هائم ابداً.

ترعرع سركون بولص في مدينة النفط كركوك، لعائلة آشورية، مسيحية بالتعريف، عائلة مفقرة تماماً، في المدينة القائمة على بحر النفط. نما سركون في مدينة اختلاط الاثنيات والثقافات: التركمان، الآشوريون، الكرد، العرب، والانكليز (نعم، الانكليز، اصحاب وموظفي شركة النفط) متقناً فن التعايش، مدركا نوائب الاختلاف، وحالماً بفرص التعرف على اللغة والادب.

شركة النفط العراق في كركوك أسدت اليه، بذلك، صنيعاً دون قصد، فهي اكبر مؤسسة تعنى بالترجمة (لسدّ حاجاتها)، وبالأدب، فأصدرت مجلة «العاملون في النفط» بإشراف جبرا ابراهيم جبرا. نشرت الشركة النفطية في المدينة، عفو الخاطر، ذلك التوق لتعلم الانكليزية الذي تلقفه سركون، وجل جماعة كركوك، مدخلاً الى رحاب عالم كوزموبوليتي بلا حدود.

بعد انقلاب 1963 تقاطر اعضاء مجموعة كركوك على بغداد الواحد بعد الآخر، وكانت هذه «الهجرة» الى بغداد نوعا من فتح او انسحاب. فالانتقال من مدينة الى مدينة، بالنسبة الى العراقي الهياب المتردد، مأثرة. ومن محاسن الحظ ان بغداد الجماعات العصبوية المغلقة كانت، وقتذاك، تتآكل وبغداد الكوزموبوليتية تعلن عن حضورها.

إنخرط سركون، شأن أقرانه، في اكثر الجماعات كوزموبوليتية، المثقفين، حيث اللامبالاة شبه التامة بالإثنية او الدين او المذهب كدّالة على الهوية. ومن ألطاف المصادفات ايضاً، ان المناخ السياسي في عهد الاخوين عارف، بدأ يفقد قسوة اليمين القومي بعض الشيء، ويفكر في خلع البزة العسكرية عن جسد الدولة، فلاحت بشائر ليبرالية مدنية، إتضح انها مؤجلة، بل مقبلة على الهلاك.

في كرنفال «الحرية» الشحيح ذاك أسس سركون بولص، هو وفاضل العزاوي، لقصيدة النثر بفرعها العراقي (بقي الفرع اللبناني امتياز يوسف الخال بلا منازع).

كان سركون، النحيل، الحليق دوماً، يتأبط اوراقه: دواوين وروايات بالانكليزية، مما كانت تجود به مكتبة المركز الثقافي البريطاني، ليوطد مسار ثقافته المنفتحة، وليتحول بعد عقدين ونيف الى ايقونة للشعراء الشباب. وبإزاء سخرية مؤيد اللاذعة او الهازلة، ونقد العزاوي، المحتدم او الشكّاء، كان سركون ميالا الى ذلك الصمت المهذب، المشوب بحذر دفين، حاملاً اعتداد وقلق الاشوري «المريب». وكان يسفح قلقه، أحياناً، في النصوص. ثمة مقالة (صفحة كاملة في جريدة على ما اظن) وضعها عن «زوربا اليوناني» احتفى فيها سركون بعاشق الحياة، زوربا، المبتل برذاذ الارض، بازاء سيده المثقف اليابس، البائس. كان سركون يكتب عن خيار وجود سيلازمه حتى النهاية: عشق الحياة، والابتلال برذاذ الارض.

وثمة قصة قصيرة (لا اتذكر عنوانها) نشرها سركون في مجلة العاملون في النفط، يصف فيها مظاهرة سياسية يرقبها البطل من الرصيف، مواكباً اياها بوجل، متأرجحاً بين الانخراط الحميمي او الانصراف اللامبالي. وسيظل سركون وفيا لبطل الرصيف.

لعلنا نجد في هاتين القطعتين من نثره مفتاح شخصية تختزن الرهبة من ارتيابات الهويات الصغيرة التي تنخر جسد المجتمع العراقي اليوم، والرغبة في المشاركة ولكن عن بعد.

جاء سركون الى بغداد حاملاً موهبته الشعرية واجادته اللغة الكونية (الانكليزية) باحثاً عن موئل نشر وزاوية عمل، للخلاص من اللاجدوى، ومن العوز في آن.

كان عالمه الاول كوزموبوليتيا، شأن كل مثقف، ابطاله ديستويفسكي، وفرويد، بلزاك وفوكنر، سارتر وكامو، عزرا باوند وكافافيس واليوت، رامبو وبودلير. وكان له شغفه الخاص باللغة: صفاء العربية، ودقة الانكليزية. هو عالم الادب الكوزموبوليتي بضوابط الجمال الصارمة الكونية، المفعمة بتلك الاخوة الانسانية. لكن حكم التوتاليتارية اعاده من هذا التحليق في الفضاء الكوني المتخيل الى اشواك الارض، انقسامات الدين والاثنيات، ووجد، وهو الباني لقصيدة عربية جديدة، والمبتدع لنشر عربي جديد، نفسه بازاء العروبة التوتاليتارية المتسيّدة. حاول وهو المعتاش على الترجمة ان يجد وظيفة مترجم في وكالة الانباء العراقية (وهي من اتفه مؤسسات الدولة) دون جدوى. همس أحد حراس الحزب الحاكم في اذنه «الآشوريون لا يدخلون المؤسسات الحساسة». ثمة تاريخ دفين من الريبة مسدد الى صدره.

بعد أشهر عبر الحدود الى لبنان، ثم غادر مهاجراً الى الولايات المتحدة، ملتحقاً بربع مليون عراقي.

الاحساس باستلاب الهوية لازمه مثل ندوب جرح غائر. بعد عقدين من نقل الشعر العربي الى الانكليزية، تلقى لطمة اخرى اميركية هذه المرة. بعد حرب الخليج 1991 ادرجت سلطات أعتى بلد في العالم الآشوريين الاميركان (شأن كل العراقيين من حملة الجنسية الاميركية) على اللائحة السوداء كمشبوهين محتملين في التواطؤ مع «العدو» ( العراق ) في حرب النفط تلك. قال لي سركون مستذكرا: «قال الآشوريون المهاجرون لأنفسهم: نحن عراقيون اذاً!». بحثوا عن نحات ليصنع تمثال آشور بانيبال، رمزا لهوية مزدوجة: آشورية – عراقية.

لعل تلك هي رحلته الباطنية، في مسالك الانتماء الوعرة، هو الباحث عن اخوة كونية، ومستقر محلي، هو العراقي القادم من آشور، ابن كركوك، وزائر برلين، المرتحل في دروب الشعر، الحامل لكل هذه الهويات. لكن معنى الهوية في عالم السياسة يربأ بالتعدد. فالمبدأ الاسمى في مملكة القسوة هذه هو ان الهوية واحدة، موحدة، لا تتجزأ، فالألف هو الألف، وليس الباء. الهوية هي ما هي. وقوة التحديد للصفة الواحدة هذه هي قوة نفي الصفات. فألف في التحديد الخالص، ليست باء ولا جيماً، ولا تاءً... وهذا النفي المتسلسل يمضي الى ما لا نهاية. وحين يطبق هذا النفي اللامتناهي على الوجود، يلقيه في مهاوي اللاتعيّن. عاش سركون هذا اللاتعيّن في المكان، في الترحال المتصل، في العودة الى الماضي، وتجاوزه في ابداعه النثري والشعري، هو القاطن في «مدينة أين؟»، والمغتذي على «قوت الأرض».


http://www.aljeeran.net/wesima_articles/index-20071101-84177.html

تنبيه للمراقب   سجل
Hannani Maya
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 16930


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #53 في: 06:48 09/11/2007 »

--------------------------------------------------------------------------------
رسالة سركون بولص إلى وديع سعادة 

GMT 11:00:00 2007 الخميس 8 نوفمبر
 شوقي مسلماني
 
--------------------------------------------------------------------------------
 
رسالة سركون بولص إلى وديع سعادة

موازنة بين البرد المسموم واليقظة العنيفة

شوقي مسلماني من سيدني: وفاة الشاعر سركون بولص صاحب "الوصول إلى مدينة أين" و"حامل الفانوس في ليل الذئاب" و"إذا كنتَ نائماً في مركب نوح"... أحدثت ارتدادات عميقة في وجدان شريحة واسعة من المثقّفين والأدباء والشعراء في العالم العربي والمنافي، ونتيجة ذلك صدر عدد كبير من المقالات في الصحف والمواقع الألكترونيّة، وكلّها يشيع فيها الألم والفخر في آنٍ معاً: الألم لرحيل الشاعر فجأة بالنسبة للكثيرين، والفخر بمنجزه الشعري المكتنز بالسحر والجواهر، مثلما أُقيمت له احتفالات تأبينيّة في عواصم مختلفة أُلقيتْ فيها الكلمات والقصائد.
وشهِدت سيدني حفلين تأبينيين الأوّل دعا إليه الشاعر أنيس غانم والثاني أشرف عليه الشاعر غيلان. وكان للشموع حضور، وللمسرح منبر تألّق فيه المسرحي المعروف منير العبيدي ورفيقاه "ميركو وباهر" مع عدسة صباح فنجان. وكانت كلمات وقصائد وموسيقى: وديع سعادة، غيلان، أنيس غانم، شوقي مسلماني، عبّاس الحربي، واصف شنون، عباس بوسكاني، ماجد عدّام، موفّق شاوا، أحمد الياسري، مكّي الربيعي، ابن البصرة ونينوس. وقرئتْ مقالة الشاعرة جمانة حدّاد: "أسد آشور الجريح" التي صدرت في النهار البيروتيّة قُبيل ساعتين من وفاة الشاعر وعُقيب نداء من الشاعر عبّاس بيضون لكلّ صوت بأن يلهج باسم سركون بولص. وقرأ الشاعر وديع سعادة رسالة كان الشاعر الراحل قد أرسلها إليه من سان فرانسيسكو سنة 1971:
 
بولص وسعادة ونبيل مطر في بيروت عام 1968
أخي‮ ‬وديع
لم‮ ‬أنتظر‮ ‬الليل‮ ‬بل‮ ‬تقدمت‮ ‬نحوه‮ ‬وأنا‮ ‬أعرف‮ ‬عدوي‮ ‬وبلا‮ ‬درع‮ ‬أو‮ ‬شهادة‮ ‬أو‮ ‬تردد‮. ‬ولكنني‮ ‬حين‮ ‬دخلتُ‮ ‬كثافته‮ ‬العدوّة‮ ‬كانت‮ ‬يداي‮ ‬ترتجفان‮ ‬وكان‮ ‬عناقي‮ ‬حلماً‮ ‬كهربائياً‮ ‬يعبر‮ ‬على‮ ‬المحيط‮. ‬من‮ ‬حين‮ ‬الى‮ ‬حين،‮ ‬وجهي‮ ‬المعلق‮ ‬في‮ ‬مرآة‮ ‬محاكمة‮. ‬وأنا‮ ‬دائماً‮ ‬قاضي‮ ‬هذا‮ ‬العالم‮. ‬أريد‮ ‬أن‮ ‬أتكلّم‮ ‬مع‮ ‬أصدقائي،‮ ‬لا‮ ‬بل‮ ‬اليهم‮ ‬ولكنني‮ ‬أجدهم‮ ‬في‮ ‬صحراء‮ ‬أخرى‮. ‬أحاول‮ ‬أن‮ ‬أركّز‮ ‬نظري‮ ‬لأرى‮ ‬الملامح‮ ‬ولكنها‮ ‬لا‮ ‬تستطيع‮ ‬أن‮ ‬تقتل‮ ‬قوانين‮ ‬البعد‮. ‬القانون‮ ‬الوحيد‮ ‬الذي‮ ‬قتلته‮ ‬هو‮ ‬قانون‮ ‬الزمان،‮ ‬ولكن‮ ‬الفضاء‮ ‬ما‮ ‬زال‮ ‬عدواً‮. ‬إنني‮ ‬الآن‮ ‬في‮ ‬المركز‮ ‬والأيام‮ ‬تدور‮ ‬من‮ ‬حولي‮ ‬ككواكب‮ ‬نارية‮ ‬من‮ ‬الاحتمالات‮ ‬والعبر‮ ‬والمغامرة‮. ‬وبعد‮ ‬ذلك‮ ‬هذه‮ ‬هي‮ ‬القاعدة‮: ‬الأيام‮ ‬ليست‮ ‬سوى‮ ‬أيام‮.‬
مجرد‮ ‬أن‮ ‬أستلم‮ ‬رسالتك‮ ‬يا‮ ‬وديع،‮ ‬مغامرة،‮ ‬حفلة،‮ ‬عاصفة‮ ‬غجرية‮. ‬لو‮ ‬عرفت‮ ‬ماذا‮ ‬تعني‮ ‬رسالة‮ ‬ما‮ ‬بالنسبة‮ ‬لي‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬القارة‮ ‬المطفأة،‮ ‬ومن‮ ‬صديق‮ ‬من‮ ‬وطني‮! ‬ولكنك‮ هناك‮ ‬أيضاً‮ ‬كالمنفيّ،‮ ‬كما‮ ‬يبدو‮ ‬لي‮. ‬لا‮ ‬تكن‮. ‬أقول‮ ‬لك‮ ‬بكل‮ ‬صوتي‮: ‬لا‮ ‬تكن‮. ‬أخرج‮. ‬من‮ ‬هذه‮ ‬الطبقة‮ ‬الكثيفة‮ ‬من‮ ‬الجلد‮ ‬التي‮ ‬بنيت‮ ‬حولك‮ ‬دون‮ ‬أن‮ ‬تعرف‮: ‬أخرج‮. ‬لا‮ ‬تكن‮ ‬مثقفاً‮ ‬يجمع‮ ‬أقنعة‮ ‬ويقرأ‮ ‬المشهورين،‮ ‬ويفكر‮ ‬بنماذج‮ ‬كأنسي‮ ‬الحاج‮ ‬أو‮ ‬لست‮ ‬أعرف‮ ‬من،‮ ‬أو‮ ‬كامو‮ ‬أو‮ ‬بودلير‮ ‬أو‮ ‬الله‮ ‬أو‮ ‬بوذا‮ ‬أو‮ ‬الشيطان‮: ‬ولا‮ ‬تكن‮ ‬حتى‮ ‬أنت‮! ‬وابصق‮ ‬على‮ ‬المثقف‮ ‬الغبي‮ ‬الذي ‬يحاضرك‮ ‬عن‮ "‬معرفة‮ ‬النفس‮" ‬والبحث‮ ‬عن‮ ‬الله‮ ‬وباقي‮ ‬الخرق‮ ‬الثقافية‮ ‬الاخرى‮. ‬هل‮ ‬فكرت ‬لحظة‮ ‬بأن‮ ‬من‮ ‬المضحك‮ ‬أن‮ "‬نكون‮" ‬شيئاً؟‮ ‬إننا‮ ‬لا‮ ‬نكون‮ ‬شيئاً‮ ‬أو‮ ‬أحداً‮. ‬لأننا‮ ‬هذا‮ ‬الشيء‮ ‬وهذا‮ ‬الأحد‮. ‬ولأننا‮ ‬كل‮ ‬شيء‮ ‬وكل‮ ‬أحد،‮ ‬من‮ ‬قبل‮. ‬أعتقد‮ ‬انك‮ ‬ستفهمني‮ ‬يا‮ ‬وديع‮ ‬لأنني‮ ‬أعرف‮ ‬ان‮ ‬لك‮ ‬عقلية‮ ‬نظيفة‮ ‬وان‮ ‬دماغك‮ ‬لم "يُغسل" ‬بعد‮ ‬بالرايات‮ ‬الثقافية‮ ‬الشائعة‮ ‬هناك‮ ‬الآن‮. ‬إن‮ ‬ما‮ ‬يجعلني‮ ‬أقول‮ ‬كل‮ ‬هذا‮ ‬هو‮ ‬غضبي‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬أستطيع‮ ‬أن‮ ‬أقاومه‮ ‬حتى‮ ‬هنا‮ ‬حين‮ ‬أفكر‮ ‬بجميع‮ ‬الأفكار‮ ‬الخاطئة‮ ‬التي‮ ‬تتسرب‮ ‬في‮ ‬وطننا‮ ‬وبين‮ ‬مثقفينا‮ ‬عن‮ ‬الفكر ‬الاوربي‮ ‬وعن‮ ‬الثقافة‮ ‬الاوربية،‮ ‬وذلك‮ ‬عن‮ ‬طريق‮ ‬مجموعة‮ ‬معدودة‮ ‬من‮ ‬الكتّاب‮ ‬المسيطرين‮ ‬على‮ ‬المجلات‮ ‬والذين‮ ‬ليس‮ ‬لهم‮ ‬حق‮ ‬في‮ ‬ذلك‮. ‬أما‮ ‬اذا‮ ‬كنت‮ ‬مخطئاً،‮ ‬فقل‮ ‬ذلك‮ ‬في‮ ‬وجهي ومباشرة‮. ‬ولكن‮ ‬من‮ ‬المضحك‮ ‬أن‮ ‬أبذّر‮ ‬هذه‮ ‬الصفحة‮ ‬كلها‮ ‬في‮ ‬الكلام‮ ‬على‮ "الثقافة‮"‬،‮ ‬الحلم‮ ‬الذي‮ ‬يتغذى‮ ‬عليه‮ ‬تلاميذ‮ ‬الجامعة‮ ‬ذوو‮ ‬النظارات‮ ‬الطبية‮ ‬والشعراء‮ ‬الذين‮ ‬يعالجون‮ »‬مسائل‮ ‬العصر‮« ‬بجبين‮ ‬مقطب‮. ‬الشيء‮ ‬الوحيد‮ ‬الذي‮ ‬يستحق‮ ‬المعالجة‮ ‬هو‮ ‬أن‮ ‬تفتح‮ ‬فمك ‬فجأة‮ ‬وأنت‮ ‬في‮ ‬الشارع‮ ‬ومن‮ ‬حولك‮ ‬طنين‮ ‬الخلية‮ ‬الانسانية‮ ‬وتقذف‮ ‬من‮ ‬أحشائك‮ ‬ذلك‮ ‬البركان‮ ‬الذي‮ ‬هو‮ أنت‮. ‬وبعد‮ ‬ذلك‮ ‬تستطيع‮ ‬ان‮ ‬تقف‮ ‬لمدة‮ ‬نصف‮ ‬ساعة‮ ‬مراقباً‮ ‬بدهشة‮ ‬أناك‮ ‬المحترقة‮ ‬وهي‮ ‬تتسلق‮ ‬أكتاف‮ ‬البشر‮ ‬وتدخل‮ ‬أنوفهم‮ ‬الضائعة‮. ‬ربما‮ ‬كنت‮ ‬قد‮ ‬خطوت‮ ‬كثيراً‮ ‬في‮ ‬الليل،‮ ‬ولكن‮ ‬ذلك‮ ‬هو‮ ‬بالضبط‮ ‬وبدون‮ ‬لف‮ ‬أو‮ ‬دوران،‮ ‬واجب ‬الكاتب‮: ‬فإنك‮ ‬لم‮ ‬تولد‮ ‬ولن‮ ‬تولد‮ ‬في‮ ‬نهار‮ ‬العالم‮ ‬بمجرد‮ ‬أن‮ ‬تنتظر‮ ‬واقفاً‮. ‬بل‮ ‬إن‮ ‬الليل‮ ‬هو‮ ‬الذي‮ ‬يخفي‮ ‬نهارنا‮ ‬الحقيقي‮. ‬وعلينا‮ ‬أن‮ ‬نخترق‮ ‬هذا‮ ‬الدرع‮ ‬المميت؛‮ ‬ثقب‮ ‬أو‮ ‬ثقبان‮ ‬ينبثق‮ ‬منهما‮ ‬الضوء‮ ‬ونعرف‮ ‬بيقين‮ ‬أن‮ ‬النهار‮ ‬هناك،‮ ‬إنه‮ ‬هناك‮! ‬هذا‮ ‬ما‮ ‬حدث‮ ‬لي،‮ ‬ويمكنني‮ ‬القول‮ ‬انني‮ ‬قد‮ ‬رأيت‮ ‬عدة‮ ‬ثقوب‮ ‬في‮ ‬ذلك‮ ‬الدرع‮ ‬وعلى‮ ‬النور‮ ‬المتسرب‮ ‬منها‮ ‬أحيا‮ ‬الآن‮.‬
ساعد‮ ‬الشعر‮ ‬على‮ ‬إنقاذي‮ ‬كثيراً‮. ‬منذ‮ ‬ان‮ ‬وطأت‮ ‬هذه‮ ‬الأرض‮ ‬الأجنبية‮ ‬والشعر‮ ‬يلتهب‮ ‬في ‬باطني‮ ‬ليوازن‮ ‬بين‮ ‬البرد‮ ‬المسموم‮ ‬في‮ ‬الخارج‮ ‬واليقظة‮ ‬العنيفة‮ ‬في‮ ‬الداخل‮. ‬أحياناً ‬يدخل‮ ‬البرد‮ ‬رغم‮ ‬كل‮ ‬شيء،‮ ‬كما‮ ‬يحدث‮ ‬في‮ ‬قرية‮ ‬ما‮ ‬في‮ ‬شبطين‮ ‬مثلاً‮ ‬حين‮ ‬يحاول‮ ‬فلاح‮ ‬ذو عائلة‮ ‬من‮ ‬الأطفال‮ ‬أن‮ ‬يغلق‮ ‬النوافذ‮ ‬جيداً‮ ‬في‮ ‬وجه‮ ‬عاصفة‮ ‬من‮ ‬الثلج،‮ ‬وقبل‮ ‬أن‮ ‬ينجح‮ ‬يدخل‮ ‬بعض‮ ‬البرَد‮ ‬ولكنه‮ ‬ينجح‮ ‬دائماً‮. ‬على‮ ‬انني‮ ‬حافظت‮ ‬على‮ ‬تلك‮ ‬العائلة‮ ‬من‮ ‬الأطفال‮ ‬التي‮ ‬تعيش‮ ‬فيّ‮. ‬وسأفعل‮ ‬دائماً‮. ‬وطيلة‮ ‬هذه‮ ‬المدة‮ ‬أيضاً‮ ‬لم‮ ‬أتوقف‮ ‬عن‮ ‬الكتابة‮. ‬أحياناً‮ ‬فعلت،‮ ‬ولكنني‮ ‬لم‮ ‬أتوقف‮ ‬عن‮ "‬الكتابة‮" ‬في‮ ‬داخلي‮ ‬لحظة‮ ‬واحدة‮. ‬وكل‮ ‬ما‮ ‬هناك،‮ ‬انني‮ ‬فعلت‮ ‬ما‮ ‬يجب‮ ‬أن‮ ‬يفعله‮ ‬كل‮ ‬كاتب‮ ‬حقيقي‮: ‬القدرة‮ ‬على‮ ‬الصمت‮. ‬قريباً‮ ‬جداً‮ ‬سأبعث ‬الى‮ ‬لبنان‮ ‬بكتاب‮ ‬ليُنشر‮. ‬لديّ‮ ‬الآن‮ ‬عدة‮ ‬كتب‮ ‬حاضرة‮ ‬للنشر‮. ‬وأعمل‮ ‬على‮ ‬رواية‮ ‬إسمها‮ "صحراء‮ ‬العالم‮" ‬وهي‮ ‬كل‮ ‬ما‮ ‬أعيش‮ ‬من‮ ‬أجله‮ ‬الآن‮ ‬لانها‮ ‬ستكون‮ ‬معادلاً‮ ‬كاملاً‮ ‬لحياتي‮ ‬الداخلية‮. ‬ولا‮ ‬يمكنني‮ ‬أن‮ ‬أقول‮ ‬لك‮ ‬أي‮ ‬شيء‮ ‬عنها‮. ‬كما‮ ‬انني‮ ‬أعددت‮ ‬كتاباً‮ ‬آخر‮ ‬باسلوب‮ ‬ليس‮ ‬شعراً‮ ‬أو‮ ‬قصة‮ ‬أو‮ ‬أي‮ ‬شيء،‮ ‬بل‮ ‬هو‮ ‬كل‮ ‬هذه‮ ‬العناصر‮ ‬التي‮ ‬تقف‮ ‬في‮ ‬مواجهتنا‮ ‬من‮ ‬الداخل‮ ‬والخارج،‮ ‬أو‮ ‬الوجود‮ ‬في‮ ‬أشعة‮ ‬نظرة‮ ‬واحدة‮. ‬والكتاب‮ ‬الذي‮ ‬أعده‮ ‬منذ‮ ‬مدة‮ ‬طويلة‮ ‬وأقرأ‮ ‬من‮ ‬أجله‮ ‬كل‮ ‬يوم‮ ‬منذ‮ ‬سنتين،‮ ‬هو‮ ‬دراسة‮ ‬في‮ ‬الرواية‮ ‬الحديثة،‮ ‬وأعني‮ ‬الحديثة‮! ‬سأعطيك‮ ‬فكرة‮: ‬عناوين‮ ‬بعض‮ ‬الفصول‮:‬
 هيرمان‮ ‬هيسه‮: ‬العين‮ ‬الثالثة‮.‬
سيزار‮ ‬بافيس‮: ‬الجدار‮ ‬الخامس‮ ‬للسجن‮.‬
لو‮ ‬كليزيو‮: ‬هالة‮ ‬حول‮ ‬العالم‮/ ‬الرواية‮ ‬الكوسمولوجية‮.‬
كورتازار‮: ‬تركيب‮ ‬المتاهة‮.‬
بيكيت‮: ‬جلود‮ ‬العزلة‮ ‬السبعة‮.‬
وقد‮ ‬قرأت‮ ‬كل‮ ‬ما‮ ‬يمكن‮ ‬من‮ ‬مواضيع‮ ‬الدراسة،‮ ‬بالاضافة‮ ‬الى‮ ‬التآليف‮ ‬الاصلية‮. ‬واخيراً،‮ ‬مجموعة‮ ‬جديدة‮ ‬من‮ ‬القصص‮. ‬والآن‮ ‬لنتحدث‮ ‬عن‮ ‬شيء‮ ‬آخر‮.‬

جان‮ ‬دمو‮ ‬هناك،‮ ‬وهو‮ ‬في‮ ‬دير‮! ‬لا‮ ‬استغرب‮ ‬ذلك‮ ‬من‮ ‬جان‮. ‬ولكن‮ ‬يا‮ ‬عزيزي‮ ‬حاول‮ ‬بشدّة‮ ‬أن‮ ‬تتصل‮ ‬به‮ ‬وقل‮ ‬له‮ ‬أن‮ ‬يكتب‮ ‬لي‮ ‬واعطه‮ ‬عنواني‮. ‬أحياناً‮ ‬هنا،‮ ‬أكلّم‮ ‬جان‮ ‬وكأنه‮ ‬معي‮ ‬حين‮ ‬أرى‮ ‬شيئاً‮ ‬او‮ ‬شخصاً‮ ‬معيناً‮ ‬أعرف‮ ‬اننا‮ ‬كنا‮ ‬سنعلّق‮ ‬عليه‮ ‬ونسبره‮ ‬حتى‮ ‬المركز‮. ‬في‮ ‬كثير‮ ‬من‮ ‬الاحيان‮ ‬وحين‮ ‬أكون‮ ‬يائساً،‮ ‬مجرد‮ ‬محاورة‮ ‬من‮ ‬هذا‮ ‬النوع‮ ‬تعيدني‮ ‬الى‮ ‬حالتي‮ ‬السعيدة‮ ‬واضحك‮ ‬عالياً‮ ‬في‮ ‬الشوارع‮ ‬دون‮ ‬ان‮ ‬أستطيع‮ ‬السيطرة‮ ‬على‮ ‬نفسي‮. ‬إن‮ ‬ما‮ ‬بيني‮ ‬وبين ‬جان‮ ‬نادر‮ ‬وخالد،‮ ‬ويقف‮ ‬ما‮ ‬وراء‮ ‬جلد‮ ‬العلاقات‮ ‬وجدار‮ ‬البشرية‮. ‬أعرف‮ ‬بعمق‮ ‬اننا‮ ‬سنلتقي‮. ‬لذلك،‮ ‬دعه‮ ‬يكتب‮ ‬لي‮ ‬وبعد‮ ‬ذلك‮ ‬ربما‮ ‬أمكن‮ ‬أن‮ ‬ندبر‮ ‬طريقة‮ ‬لسفره‮ ‬الى‮ ‬هنا،‮ ‬وسأفعل‮ ‬كل‮ ‬ما‮ ‬أستطيع‮.‬
 والأب‮ ‬يوسف‮ ‬سافر‮. ‬اعطني‮ ‬عنوانه‮ ‬في‮ ‬رسالتك‮. ‬وسأكتب‮ ‬اليه‮. ‬ولكنني‮ ‬لم‮ ‬أفهم،‮ ‬هل‮ ‬سافر‮ ‬وحده‮ ‬أم‮ ‬انه‮ ‬أخذ‮ ‬عائلته‮ ‬معه؟‮ ‬قريباً‮ ‬جداً‮ ‬سأبعث‮ ‬الى‮ ‬يوسف‮ ‬الخال‮ ‬برسالة‮ ‬ومواد‮ ‬للنشر،‮ ‬بعد‮ ‬هذا‮ ‬الغياب‮ ‬الطويل‮. ‬هل‮ ‬يمكن‮ ‬أن‮ ‬تبعث‮ ‬إلي‮ ‬بعنوان‮ ‬أدونيس،‮ ‬وكذلك‮ ‬عنوان ‬مجلة‮ ‬الآداب؟‮ ‬سلّم‮ ‬على‮ ‬أدونيس‮ ‬بحرارة‮. ‬سأكتب‮ ‬اليه‮ ‬قريباً‮. ‬وأرجو‮ ‬ان‮ ‬أهيء‮ ‬رسالة‮ ‬طويلة‮ ‬عن‮ ‬السياسة‮ ‬والفكر‮ ‬في‮ ‬أميركا‮ ‬لتنشر‮ ‬في‮ "مواقفه‮". ‬وكذلك‮ ‬مواد‮ ‬جديدة‮ ‬من‮ ‬كتاباتي‮. ‬وربما‮ ‬بعثت‮ ‬اليه‮ ‬بكتاب‮ ‬كامل‮ ‬والمال‮ ‬اللازم‮ ‬لنشره‮. ‬ولكن‮ ‬أولاِ،‮ ‬بلّغه‮ ‬حبي‮ ‬واعطه‮ ‬عنواني‮ ‬وأرجو‮ ‬أن‮ ‬يبعث‮ ‬الي‮ ‬بنسخة‮ ‬من‮ ‬مواقف‮ ‬حتى‮ ‬يتيسّر‮ ‬لي‮ ‬أن‮ ‬أبعث‮ ‬اليه‮ ‬ببدل‮ ‬اشتراك‮. ‬وأفكر‮ ‬أيضاً‮ ‬بإعداد‮ ‬مقابلات‮ ‬طويلة‮ ‬مع‮ ‬شعراء‮ ‬هذه‮ ‬المنطقة‮. ‬وقد‮ ‬قابلت‮ ‬عدداً‮ ‬منهم‮ ‬وتشاجرت‮ ‬معهم،‮ ‬وترجمت‮ ‬بعض‮ ‬قصائدي‮ ‬الى‮ ‬الانكليزية‮. ‬وبدأت‮ ‬اكتب‮ ‬بالانكليزية‮ ‬منذ‮ ‬مدة‮. ‬وفي‮ ‬المستقبل‮ ‬أنوي‮ ‬أن‮ ‬أكتب‮ ‬رواية‮ ‬واحدة‮ ‬ووحيدة‮ ‬بالانكليزية‮ ‬اضع‮ ‬فيها‮ ‬كل‮ ‬شيء‮. ‬ولدي‮ ‬الآن‮ ‬مجموعة‮ ‬من‮ ‬الشعر‮ ‬بهذه‮ ‬اللغة،‮ ‬وكذلك‮ ‬قصة‮ ‬اسمها‮ "‬الصحراء‮" وهي‮ ‬عن‮ ‬مهرب‮ ‬على‮ ‬الحدود‮ ‬العراقية،‮ ‬وربما‮ ‬ترجمتها‮ ‬عن‮ ‬الانكليزية‮ ‬إلى‮ ‬العربية‮.‬
عزيزي‮ ‬وديع‮. ‬لقد‮ ‬تكلمت‮ ‬كثيراً،‮ ‬اليوم‮ ‬هو‮ ‬السبت،‮ ‬عطلة‮. ‬ولديّ‮ ‬موعد‮ ‬مع‮ ‬إمرأة‮ ‬أميركية،‮ ‬ولكنني‮ ‬أعتقد‮ ‬انني‮ ‬متأخر‮ ‬الآن‮ ‬لانني‮ ‬قضيت‮ ‬هذه‮ ‬الساعة‮ ‬الاخيرة‮ ‬أكتب‮ ‬اليك‮. ‬على‮ ‬انني‮ ‬سأذهب‮ ‬فالمرأة‮ ‬قد‮ ‬انتظرت‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬اللازم‮. ‬وهي‮ ‬ستصاب‮ ‬بهستيريا‮ ‬اذا‮ ‬لم‮ ‬أذهب،‮ ‬لانها‮ ‬ظلت‮ ‬ثلاثة‮ ‬أسابيع‮ ‬تبعث‮ ‬اليّ‮ ‬برسالة‮ ‬مضمونة‮ ‬كل‮ ‬يوم‮ ‬وهدايا‮ ‬حتى‮ وعدتها،‮ ‬وذلك‮ ‬منذ‮ ‬ان‮ ‬تركتها‮ ‬منذ‮ ‬شهر‮ ‬دون‮ ‬سابق‮ ‬إنذار‮ ‬أو‮ ‬سبب،‮ ‬يائساً‮ ‬من‮ ‬العلاقات‮ ‬والجنس‮ ‬عائداً‮ ‬الى‮ ‬الشعر‮. ‬على‮ ‬كل‮ ‬حال،‮ ‬سأكتب‮ ‬لك‮ ‬قريباً‮. ‬تحياتي‮ ‬الى‮ ‬والدتك،‮ ‬والى‮ ‬اخيك‮ ‬وزوجته‮ ‬اللطيفة،‮ ‬وقل‮ ‬لها‮ ‬أن‮ ‬تقرأ‮ ‬فألي‮ ‬واخبرني‮ ‬بالنتيجة‮.‬


       اخوك

   سركون‮ ‬بولص

  27 / 3 / 1971

سان‮ ‬فرنسسكو

shawki1@optusnet.com.au

 أية إعادة نشر من دون ذكر المصدر إيلاف تسبب ملاحقة قانونية
 

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Culture/2007/11/278363.htm
تنبيه للمراقب   سجل
Hannani Maya
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 16930


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #54 في: 06:52 09/11/2007 »

برلين تؤبن الشاعر الراحل سركون بولس 

GMT 15:45:00 2007 الخميس 1 نوفمبر
 منير العبيدي
 
--------------------------------------------------------------------------------
منير العبيدي من برلين: بمبادرة من أصدقاء سركون بولس " البرلينيين " أقيم على (Rroma Aether Club Theater) في العاصمة الألمانية برلين حفلٌ تأبيني للشاعر الراحل سركون بولس الذي رحل عن عالمنا يوم الاثنين 22 تشرين الثاني في المدينة التي احبها و التي ظل يفتقدها. " ففي المقهى البرليني "على الشاطيء" يوجد كرسي يتذكر سركون، وهناك نادلة مازالت تستفسر عنه " كما ذكر صديقه الدكتور صالح كاظم في كلمة التأبين التي ألقاها و أضاف:
" ليس من الغريب أن يكتب المرء عن موت شاعر، لكن من غير المألوف أن تكون شاهدا على صراعه مع الموت، حاضرا في هذا الصراع كما لو كنت جزءا منه، ترى أمامك حَدَمة هذا الصراع أو تراجع حدته، وتشعر بنفسك واقفا الى جانب الطرف الأضعف، الطرف الإنساني الذي غالبا ما يكون خاسرا في النتيجة. هذا ما حصل معي إثناء إقامة الراحل سركون بولص في ألمانيا، فكنت كلما التقيه على انفراد أشعر بحضور الآخر الذي يراقب بسخرية نقاشاتنا، ويتطلع الينا بتشفٍ حين نحاول إسترجاع ذاكرة بغداد ".
 عدا الدكتور صالح كاظم فقد حضر حفل تأبين الشاعر الكبير من أصدقاء الفقيد ومن الذين رافقوه حتى لحظاته الاخيرة: الشاعر مؤيد الراوي و الكاتبة فخرية صالح الراوي. كما حضر الافتتاح كممثل عن السفارة العراقية في برلين الملحقُ الثقافي العراقي البرفسور عصام عبد الأحد حلبية و جمهور من الشعراء و المثقفين و أصدقاء الشاعر من العراقيين و الألمان.
مع اجواء الحزن و الاستذكار انسابت بهدوء موسيقى غوستاف مالر خلفية لقراءات من قصائد الشاعر الراحل باللغة الألمانية بصوت الدكتور صالح كاظم الذي قام بترجمتها من العربية الى الألمانية. قامت بعدها الكاتبة فخرية صالح بقراءة القصائد باللغة العربية و كان القراءات تمثل مقاطع من قصائد مختلفة مثل: " سقط الرجل "، " نبي "، " كتاب " و " عود ".

في وسط الساحة
سقط الرجل
سقط على ركبتيه
ـ هل كان متعبا الى حدّ
أن فقد القدرة على ا لوقوف؟
.....
ربما كان ملاك الرحمة
جاء ببلطته الريشية عندما حان له أن يجيء.

كانت قصائد سركون بولس الأخيرة تحوم حول الموت.
 وفي كلمتها قالت فخرية صالح أن سركون كان يحب الحياة و لكنه كان يخشى المرض أكثر مما يخشى الموت ثم ألقى السيد فراس الفتلاوي كلمة تأبينية ورد فيها:
"....وحيدا لكن عظيما حد التعري عن كل شيء، إلا عن نور وجده،، وجدِ الشاعر المتهدج في صوفيته و نسكه... يبدو أن هذا الطراز من النور و الوجد و النسك ليس مما يلفت إنتباه الوطن الغارق في عمائه الأبدي.. لا " برلين و لا مشافيها كان بمقدورها شفاء "سركون " من العراق، العراق سرطاننا الجميل الذي استمرأ حد الإلفة أن يغتالنا الواحد تلو الآخر...
ثم قرأ قصيدة لسركون بولس بعنوان " الأطفال المسحورون و المدينة " كان الشاعر الراحل قد اهداها الى فخرية صالح الرواي:

أبواب تلك المدينة عاليةٌ
كما لم نرَ من قبلُ، جدارياتها ملأى بمراكبَ
تعبر إلى بحرٍ، و جهتها ثمة موانئ
و في أطرافها، دوما، ملكوتٌ
مخصصٌ لأطفالٍ يلهونَ بلا رخصةٍ من صاحبِ الجنة.

و على خلاف جو الحزن و الهدوء صخبت في قاعة حفل التأبين أخيرا أغنية للمغني الامريكي " الشاعر " كما يصفه سركون الذي كان يحبه كثيرا (Lou Red).
في الختام ألقى الطبيب الشاب الدكتور (Drewis) الذي اشرف على علاج شاعرنا الراحل و قد بدا عليه التأثر كلمة ذكر فيها يأسف لأنه تعرف على سركون بولس و أعماله لفترة قصيرة سبقت رحيله، و كان الطبيب المشرف على العلاج قد عرف الكثير عن الشاعر الراحل من خلال مواقع الانترنت و رفض تلقي أي مقابل مالي لقاء الفحوصات و العلاج و لم يكن الشاعر الراحل سركون يمتلك تأمينا صحيا نافذا في ألمانيا و لكن الطبيب المعالج رفض تلقي اي مبالغ لقاء العلاج.

Munir_alubaidi@web.de

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Culture/2007/11/276544.htm
تنبيه للمراقب   سجل
Hannani Maya
عضو مميز جدا
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 16930


مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #55 في: 00:34 11/11/2007 »

بسم الثالوث الأقدس ... الآب ... والأبن .. والروح القدس ... الأله الواحد ... امين .


             انـا هو القيامة ... والحق... والحياة .......... من امن بي ... وان مـات فسيحيـا



عائلة المرحوم الأخ العزيز الشاعر المبدع سركون بولص الكريمة المحترمة .


الأعزاء ابنـاء شعبنـا العراقي الكريم في الوطن المحتل الجريح والمهجر المحترمون .


                               * حكم المنية في البرية جـار ..... مـا هذه الدنيــــا بدار قرار *

سلام من الله ورحمة ...

بعيدا عن وطنه الحبيب انتقل الى رحمة الله تعالى رائد الشعر العراقي الشاعر المبدع سركون بولص وذلك في برلين العاصمة الالمانية بعد صراع طويل مع المرض ، لقد توفي الشاعر الكبير وهو خارج وطنه كمـا توفي غيره ايضا من الشعراء امثال شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري ، وعبد الوهـاب البيـاتي ، ونـازك الملائكة ، واخرين .

وسركون بولص غني عن التعريف فتجربته الشعرية تكاد تكون قد مست معظم التجارب الشعرية الطالعة منذ ثلاثين عاما . له مجموعات شعرية عديدة . ترك العراق أواخر ستينات القرن الماضي الى بيروت ، ثم الى سان فرنسيسكو حيث استقر فيها . وفي الآونة الأخيرة كان يتجول في اوروبا مشاركا في مهرجانات عالمية .

تغمد الله عز وجل الفقيد الغالي برحمته الواسعة واسكنه فسيح جنـاته مع الأبرار والصديقين والهم عائلته الموقرة ومحبيه جميل الصبر والسلوان .


تومــا متي ايشو واولاده وعـائلاتهم


      تورونتو ــ اونتـاريو ــ كنـــــدا
تنبيه للمراقب   سجل
K A R O L
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 128

Karol.Sarok@Gmail.CoM Karol_Sarok@Yahoo.CoM
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #56 في: 08:30 15/11/2007 »

تعازينا الحارة لاهل وذوي المرحوم سركون بولص ولشعبنا العراقي والمسيحي بفقدانه اسطورة الكلمة الجميلة .... ندعوا من الرب وامنا العذراء ان يكون مثواه الجنة ...



Karol B. Sarok
Ankawa
تنبيه للمراقب   سجل
Fady Faiz
عضو فعال
**
غير متصل غير متصل

رسائل: 60


مشاهدة الملف الشخصى
« رد #57 في: 18:11 16/11/2007 »

انا هو القيامة والحق والحياة من آمن بي وان مات فسيحيا


الى اسرة وذوي الفقيد الشاعر الكبير سركون بولص الكرام
ببالغ الحزن ومزيد الاسى تلقينا نبا رحيل شاعرنا المتالق سركون الذي كان رحيله خسارة كبيرة للشعر والادب العراقي .تغمده الله برحمته الواسعة واسكنه فسيح جناته مع الابرار والصالحين .
 
                   الراحة الدائمة اعطه يارب ونورك الدائم فليشرق عليه


      Fady Faiz

      Ankawa
تنبيه للمراقب   سجل
K A R O L
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 128

Karol.Sarok@Gmail.CoM Karol_Sarok@Yahoo.CoM
مشاهدة الملف الشخصى البريد
« رد #58 في: 12:55 19/11/2007 »

الى اسرة وذوي الفقيد الشاعر الكبير سركون بولص الكرام
ببالغ الحزن ومزيد الاسى تلقينا نبا رحيل شاعرنا المتالق سركون الذي كان رحيله خسارة كبيرة للشعر والادب العراقي .تغمده الله برحمته الواسعة واسكنه فسيح جناته مع الابرار والصالحين .
 
                   الراحة الدائمة اعطه يارب ونورك الدائم فليشرق عليه..


Karol B. Sarok
Ankawa
تنبيه للمراقب   سجل
nahren78
عضو
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 27


مشاهدة الملف الشخصى
« رد #59 في: 11:12 28/11/2007 »

                                  بسم الثالوث الاقدس

    للفقيد الرحمة وجنات الخلد          ولاهله الصبر و السلوان




   
        نهرين
       العراق
تنبيه للمراقب   سجل
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  





 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

Ankawa.com samarbetar med www.adoperator.com
 när det gäller annonsering på Internet, geo-location och mångkulturell marknadsföring.

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.214 ثانية مستخدما 21 استفسار.