|
بطرس خوشابا
|
 |
« في: 00:13 24/10/2007 » |
|
إخوتي في الأيمان تعالوا نتعرف على السبتيين من خلال هذا الشرح المنقول .
السبتيّون (The Adventists) هم شيعة أميركية (لها مراكز عدة في بلادنا) أسسها وليم ميلر (1782-1849)، وذلك بعد انفصاله عن "المعمدانيين". جاء بعده أشخاص عديدون أهمهم السيدة إلن. ج. هوايت (1827-1915)، وهي التي نظّمت أحوال هذه الجماعة ووضعت قوانينها. ويبدو أن السبتيين يعتبرونها الرسولة الملهَمة نظير "أنبياء التوراة". من المعلوم ان معتقدات السبتيين غير ثابتة وهي تختلف حسب الظروف، ولقد عدلوا عن تعاليم كثيرة أطلقوها في بدء ظهورهم. تهمّنا، في هذا المقال، التعاليم التي ما زالوا يتمسّكون بها ويروّجونها، ومنها 1- إيمانهم بأن الرب يسوع سوف يعود ثانيةً في فترة قريبة يحددونها . 2- تكريسهم يوم السبت بدلاً من يوم الأحد 3- قولهم إن كل ما في العالم هو مادة، وليس للروح أو النفس أي وجود بعد الموت، وأن الموتى لا شعور لهم. 4- رفضهم لمعمودية الأطفال 5- احتفالهم بالعشاء الشكري (السري؛ ويعتبرونه رمزيا) بعد غسل الأرجل (المعتقدات الأساسية، 15)، وذلك مرة كل ثلاثة شهور.
ضلالات السبتيّين حول المجيء الثاني أن لا شيء في الكتب المقدسة يمكنه أن يوحي للناس بأن يحدّدوا ما يجهلونه (وقت مجيء الرب ثانية). فالرب الذي قال لأخصائه إنه آتٍ ثانية لم يُطلع أحداً منهم على الوقت الذي سيعود فيه ليدين العالمين (متى 24: 42و 43؛ مرقس 13: 33؛ لوقا 12: 40, 17: 20 و21: 34؛ أعمال 1: 7؛ 1 تسلونيكي 5: 1- 3؛ 2 بطرس 3: 10؛ رؤيا 3:3) ولا يخفى أن الوصية التي تركها لهم, في ما دعاهم إلى انتظار يومه, هي: "اسهروا", فألمح إلى كيفية التهيّؤ لهذا اليوم من دون أن يحدد وقته. وحذّرهم من ظهور أنبياء كذبة سوف "يأتون بآيات عظيمة وأعاجيب" ويوهمون الناس أن المسيح "هنا أو هناك" (متى 24: 23 – 28). وواقع الحال أن السبتيّين خرجوا على الحق الإلهي, وذلك أن مؤسسهم "ميلر" حدّد وقت مجيء الرب مرات عدة (ما بين العامين 1842 – 1844), ودعا الناس إلى انتظاره (الصراع العظيم, ص 334 – 473, 448), فخذل وفق رأيه, وأتى بعده من صحّح تعاليمه فازدادت الانحرافات. أما ماذا قال (ميلر), في هذا الباب, فهذا يحتاج إلى بعض السرد. لمّا قال يسوع: " ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي حدّدها الآب بذات سلطانه " (أعمال 1: 7)، منع الناس – أياً كان حالهم ووعيهم الروحي – من أن يفتّشوا عمّا لم يُعطَ لهم.
يوم الاحد في تقليد الكنيسة القديم لا يجوز، بدءا، في ما نتكلّم على يوم الأحد في تقليد الكنيسة، أن نفهم أن المسيحيين أبدلوا يوما بيوم (السبت بالاحد) كما يقول السبتيون .وأما تقديسُهم يوم الأحد -وإهمالُهم "عقيدة السبت" القديمة- فيعود الى كونهم أدركوا أن الله، في العهد الجديد، صنع فيه (الاحد) "كل شيء جديدا" (يقول القديس يوحنا الذهبي الفم، في إحدى عظاته: إن المسيح تمّم الاحداث الخلاصية كلها يوم الأحد). ولا يخفى أن المسيح -المولود في مجتمع يهودي- (والرسل بعده) الذي نقض مفاهيم اليهود المتحجّرة (متى 12: 9-14)، كان يحافظ على عبادة الأجداد، إلا أن ذهابه الى المجمع في السبت لم تكن غايته تكريس سبت قديم، وإنما دعوة الناس (اليهود اولاً) الى قبول ملكوت الحرية والمحبة. لا ريب أن ثّمة نصوصا عدّة، في العهد الجديد، تدل على أن يوم الاحد هو اليوم الذي كان فيه المؤمنون الأوائل يحتفلون بذكرى قيامة الرب ويجتمعون ليأكلوا جسد ابن الانسان ويشربوا دمه (لوقا 24: 28-43؛ يوحنا 20: 19-26؛ أعمال الرسل 2: 1-2، 20: 6-11؛ 1كورنثوس 16: 1-2؛ رؤيا يوحنا 1: 9-11).
ضلالات السبتيّين حول الايقونة والقديسين وذخائرهم ليس تكريم القديسين (او الابتهال اليهم) وصوَرِهم وذخائرِهم عبادةً لهم، ولا هو "بضلال" او "مِن حِيَـل الشيطان"، كما يقول السبتيون .فمن يفسر عقائدنا ويحاربنا على أساس توهّماته. وهذا ما حاولَتْه، في هذا السياق، نبيّة السبتيين (هوايت)، اذ اعتبرت أن ما أقرَّه المجمع المسكوني السابع (787) لجهة تكريم صُوَر القديسين (وذخائرهم)، عملٌ غايته إعطاء "المهتدين من الوثنية الى المسيحية شيئا كبديل من عبادة الاوثان" لا نعلم من اين استوحت هذه السيدة هذا التفسير المنحرف، ولكننا نعرف تماما أن آباء المجمع أبرياء منه، وذلك انهم أمروا بتكريم صور الرب وقديسيه (وذخائر القديسين)، باعتبارها مسلّمة إلهية تؤكد حقيقة التجسد الإلهي . والحال أن القديسين هم ثمرة حب الله، ووجه من وجوه حضوره وتغلّبه على الخطيئة والموت، وكل إنكار لهم هو إنكار لدعوة الله: "كونوا قديسين لأني انا قدوس" (أحبار 11: 45؛ 1بطرس 1: 16). هذا الكلام الإلهي، وإنْ عنى الكنيسةَ "المجاهدة" في هذا الدهر، فهو يبقى يخصّ الذين أحبوا الله بصدق كبير ورقدوا على رجاء القيامة، لان الذي قهر الموت هو غالبه فيهم ومقدّسهم في كل حال ووقت. يقول بولس الإلهي: "اني واثق بأنه لا موت ولا حياة... بوسعها أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا" (رومية 8: 38و39)، وهذا الكلام يخرج على الحقيقة والتعزية إن لم يُفهم أن الله يحفظ أحباءه في حضرته الأبدية (الكنيسة المنتصرة)، وعلى هذا الأساس يجب أن نقبل كلام السيد: "حيث أكون انا يكون خادمي" (يوحنا 8: 26، 14: 3 و17: 24). وهذا يدفعنا توًّا الى القول إن العلاقة بين الكنيسة المنظورة وغير المنظورة قائمة على أساس وحدة جسد المسيح، فتكريم القديسين وطلب شفاعتهم، في تراثنا، يبنى على الإيمان بوحدة الكنيسة، اذ اننا نثق بأن القديسين الذين "تبرَّأوا من الخطيئة" التي ما زالت تحاربنا، وباتوا أقوى من المدى والزمان، هم ، في المسيح يسوع، معنا ونحن معهم، وتاليا يحفظونا ويشدّدونا بأدعيتهم وتسبحتهم غير المنقطعة التي تعلّي الله وملكوته وترفض كل شر في العالم (رؤيا 6: 9-11).
ضلالات السبتيّين حول القداس الإلهي تذكر السيدة إلن هوايت, في كتابها: الصراع العظيم, أن مارتن لوثر (1482-1546), وهو أول دعاة الحركة البروتستانتية, قال: " إن القداس شيء رديء والله يقاومه وينبغي إلغاؤه " (صفحة 209). وهم يقيمون هذا العشاء ( الرمزي) مرة كل ثلاثة شهور ( إيمان الأدفنتست السبتيّين, صفحة 349, الحاشية 19 ), ويستعملون فيه خبزاً فطيراً وخمراً غير مختمر, فالخمر محرّم عندهم, والخميرة " رمز للخطيئة" ( من صفحة 334 و341؛ مشتهى الأجيال , صفحة 129و 622؛من همْ الأدفنتست السبتيّون؟ , صفحة 20 ). تؤكد العبارات التي فاه بها يسوع في علّية الطهر أن الخبز والخمر المقدّمين في الأفخارستيا هما حقيقةً جسد الربّ ودمه. أن " فريضة غسل الأرجل ",كما رتّبها السبتيّون, تجعل المعمودية المقدسة أمراً ثانوياً, بخاصة أنهم يوهمون أنفسهم – بها- بنقاء هو مسعى الأبرار في هذه الحياة, ولا يُكشف صدقُه إلا في اليوم الأخير. واستطراداً أقول إن الذين نالوا نعمة الله, في معموديتهم, لا يحتاجون إلى نعمة أخرى قبل اقترابهم من " المناولة المقدسة", وذلك لأن المعمودية التي تبقى مفاعيلها أبداً, وما تفترضه من محبة وتوبة دائمين, هي وحدها تكفل الصادقين وتدفعهم دائما إلى التقدم إلى " عشاء عرس الحَمَل" (رؤيا 19: 9). يقول السبتيّون إن الرب يسوع المسيح استعمل, في عشائه الأخير, خبزاً فطيراً, وعصير العنب غير المختمِر (إيمان الأدفنتست السبتيّين, صفحة 334, 341, 348 – 350). وهذا ببساطة كلّية, يخالف الكتب المقدسة التي تكلّمت على أن يسوع استعمل, في عشاء العهد الجديد, خبزا مختمِراً (أنظر: متى 26: 26؛ مرقس 14: 22؛ لوقا 22: 19؛ يوحنا 6؛ 1كورنثوس 10: 16 و17, 11: 23, 26 – 28).
في المعموديّة المبكرة . ومن المعلوم بدءا أن الشرق المسيحي قديما كان يكمل سر المعمودية للطفل في اليوم الاربعين من ولادته0 وهذا له معانيه الجمة والعميقة، ولا يتوافق وكل تأخير للمعمودية مهما كان سببه. وذلك لأن تأخيرها يسيء الى خلاص الله الذي لا يؤجل قبوله او اقتباله... وترى أن الكثيرين يهملون المعمودية المبكرة لغير سبب: فمنهم من يتكاسلون عن إتمامها لأولادهم صغارا او لا يشعرون بضرورتها المبكرة، ومنهم من يخافون من تغطيس الطفل فيؤخرون معموديته، ومنهم من تأثروا بأفكار غريبة عن التراث المسيحي فينتظرون أن يكبر أولادهم ليفهموا السر أفضل، ومنهم يؤخرون المعمودية بحجة انهم لا يقدرون على إقامة احتفال (عشاء او ضيافة فخمة...) للمناسبة؛ ومنهم بحجة انتظار أحد أقاربهم المزمع أن يأتي من السفر بعد شهور عدة (بخاصة إن كان هو المختار عرابا للطفل). اذا تنطلق الكنيسة الرسولية من قول السيد " دعوا الاطفال يأتون إليّ ولا تمنعوهم " ومن الممارسة المسيحية الأولى حول معمودية الأطفال على إيمان أهلهم وعرابيهم .
حاولنا هنا باختصار بيان بعض ضلالات هؤلاء الجماعات المنحرفة ، وهي ليست كل ضلالاتهم بل بعضها ، لكن المقصود منها أن من يخطيء في البعض فقد أخطأ في الكل ويكفي ما تقدم للحكم بهرطقتهم وضلالهم وفصلهم من اي شركة مع المؤمنين .
سلام الرب معكم .
|