ألاســتفتاء على الدستور
وقــــــــــرار
نفـذ ثم ناقــــــــــــــــش
خلال أيام أو شهور تم صياغة دستور دائم للعراق وبغياب شريحة كبيرة من الشعب العراقي .. وخلال أيام أو شهور تمت الموافقة على هذه الصيغة الدستورية من قبل الجمعية الوطنية العراقية وبعدها بأيام تم ارسالها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وتمت الموافقة علية إيضاً ...
كل هذا تم والشعب العراقي لا يعرف ما هو المكتوب وما هي المواد التي أدرجت في هذا الدستور، وما هي نوعية الدستور العراقي وما هو الدستور اصلاً !!....
دساتير العالم صيغت خلال سنين ونوقشت كل مادة من هذه المواد من قبل شعوبها من خلال المحاضرات والندوات لايصال الدستور لكل فرد من أبناءها وبعد الموافقة خلال هذه السنوات من النقاشات صيغ الدستور سواءاً بعد خمسة او عشرة سنوات وأصبح الدستوردستور دائم يرضى أغلبية أو كل الشعب .
في بلادي صيغ الدستور على طريقة المثل العراقي (( شبيك عباس مستعجل)) وصيغ بفترة زمنية محدودة من قبل ألاحتلال ... صيغ الدستور بغياب شريحة لها وزنها وقوتها بين الشعب العراقي .... عشرات السنين ليس لنا دستورفما الضرر لو أضيفت على هذه السنين سنتان أو ثلاثة سنوات أخرترى ما الضرر في ذلك ... ماذا كان سيحصل لوأقيمت وألقيت محاضرات لأفهام الشعب العراقي المسكين ما يعني الدستوروما تعني مواد الدستور.... ما الضررلوتم مناقشة الدستوروألاستفتاء عليه قبل عرضه على الجمعية الوطنية ومن ثم ألأمم المتحدة من قبل كافة أطياف وشرائح الشعب العراقي وربما كان يضاف أو يحذف مواد من الدستور بموافقة أبناء الوطن وحينئذ كان يعرض على الجمعية وألأمم المتحدة للمصادقة عليه ويكون دستوراً دائمياً يفتخربه كل عراقي بمختلف قومياته وأديانه.
ولكن أن يصاغ الدستوركيفما يشاء وكل على هواه وننتظر ثانية ألانتخابات وتشكيل البرلمان ومن ثم مناقشة كل مادة من الدستور وتعديلها في حالة طلب إحدى الجهات بتعديل المادة الفلانية إنها حقاً الضحك على الذقون وإضاعة الوقت لان مواد الدستورلاتعدل يومياً وفي حالة تعديلها سيطالبون من الشعب باستفتاء على المادة الجديدة وهذا سيكون حالنا ليوم القيامة!!
واليوم الشعب مطالب بالمشاركة في عملية ألاستفتاء بعد أن نفذ الدستور وكأن التأريخ يعيد نفسه ويقول للشعب ثانية كما كان في النظام السابق قرارهم الدكتاتوري (( نفــذ ثم ناقش )) ولتكن مشاركتك أما بنعم للدستور أولا للدستور....... ولكن يا سادة يا صائغي الدستور ليكن في علمكم بأن الشعب العراقي ليس شعب سهل كما تتصورنه ، الشعب العراقي شعب دارك وشعب سياسي يخرج من بطن أمه وهو يناقش بألامورالسياسية .... ماذا تريدون من الشعب أن يقول أيقول نعم للدستوروهومقتنع بأن هناك مواد يجب صياغتها وتعديلها وينتظر سنين أخر إلى أن يشكل البرمان ليقوم بالواجب .... أم يقول لا وهومقتنع إيضاً بأن هناك مواد جيدة في الدستور وينتظرأيضاً بعض السنين لتعدل وتصاغ من جديد وعلى قول أبو المثل ( موت يا ! إلى أن ياتي الربيع ). إن يوم 15 / 10 / 2005 هو يوم مهزلة الدستور وليس يوم الموافقة على الدستور لأن ألاستفتاء لا يقدم ولا يؤخر شيئاً بعد أن تمت الموافقة على الدستور من قبل الولايات المتحدة وليس ألامم المتحدة وما ألاستفتاء إلا إضاعة الوقت وشل الحركة الاقتصادية في البلد المجروح!
هناك وسائل ألاعلام الحكومية وألاهلية تنادي وتطالب الشعب بتصويت بنعم للدستور وهناك أحزاب مسيطرة ولها تأثيرها في الحكومة الحالية يناشدون العراقيين بأن يقولوا نعم للدستور فأذن أين الديمقراطية الذي ينادي بها الدستور وقد وضعت كافة وسائل الاعلام المرئية والسمعية لحث العراقيين على القبول بألدستور وبتأثيرمن القوتين المسيطرتين في الجمعية الوطنية العراقية.
لماذا لا يتركون الشعب ليقول كلمته .... ولماذا كل مؤسسة او حزب او قومية مستفادة من هذا الدستور تطالب الشعب بتصويت بنعم ومن يضمن للشعب نزاهة الاقتراع ولربما تكررمأساة سهل نينوى وليس ذلك بمستحيل .....
وإذا كانت هذه ألاطياف كلها موافقة على كلمة نعم فلماذا هذه المخاطرة والمجازفة في هذه الظروف الصعبة والذهاب إلى صناديق ألاقتراع .... إلغوا ألاستفتاء يا سادة لأن الشمال والجنوب موافقون على صيغة الدستورمقدماً وقسم ضئيل من أهل السنة موافقون إيضاً فمن بقي ليقول لا للدستور، المنطقة الغربية التي لا تزال النيران مشتعلة فيها ... أم القوميات ألاخرى التي لا تحل ولا تربط وهي راضية بأضعف ألايمان والتي فعلاً هضمت حقوقها في الدستور.
فهناك قومية لها تأريخها وحضارتها تمثل العراق الذي يعتز ويفتخربحضارته وليس ابناء القومية وحدهم لأن الذي ينكر هذه القومية ينكر تأريخ العراق تأريخ بلاد ما بين النهرين .. ومع ذلك تم تقسيم هذه القومية في الدستور إلى قوميتين !!...
ثم هل هناك مادة في الدستور تعيد لهؤلاء الذين تم تجزئتهم وهم العراقيون الاصلاء أراضيهم التي سلبت في سهل نينوى واقليم كردستان ، وهل هناك مادة في الدستورتطالب بحقنا وتعويضنا عما حصل لنا من مجازر في سميل وصوريا وألانفال أم ننتظر تشكيل البرلمان ليقول كلمته ويعدل ويصيغ المواد من جديد .... ماذا فعل لنا الدستور لنقول له نعم ؟ هل قال يحق لباقي القوميات التدريس بلغتهم في المناطق التي تسكنها الاغلبية منهم ؟ هل هذه منحة أم صدقة إن حقوقنا القومية ليس التدريس فقط لأننا حافظنا عليها الالاف السنين وإنما لنا حقوق في أرضنا أرض اشور.... لقد فعلها قبلكم صدام حسين وأعطى نفس الحقوق الثقافية فقط وتحت تسمية الناطقين بالسريانية من ( الكلدان والاشوريين والسريان ) ولكنه لم يتجرأ إلى تقسيمنا رغم قوته وبطشه ودكتاتوريته إلى قوميتين كما فعلتم انتم يا صائغي دستور العراق فهل تريدون أن نقول نعم للدستور إنه حقا قرار (( نفــــــذ ثم ناقــش )).
شموئيل نوئيل سركيس
Aboremoon_2005@yahoo.com