دعوة ثانية لإنقاذ مسيحيي العراق وبقية الطوائف الصغيرة
ليلى ... شمعة في الظلام
زيد ميشوZaidmisho@gmail.comسيادة المطران مار سرهد جمو الجزيل الإحترام
كهنة الرعايا الأفاضل
كنيسة المسيح في عموم كندا والولايات المتحدة
والذي جلب إنتباهي أن ما احتوته هذه الرسائل لم يكن مجرد تهانيء أصولية في مناسبة تذكارية، بل كذلك مشاركة في قناعات ومواقف تخص شعبنا المسيحي وحقوقه الدينية ، وكنيستنا المشرقية وطابعها المميز وأمَّتنا الكلدانية وهويتها الثابتة في التاريخ . وإنني مقتنع تماماً أن الاصالة في كل حقول النشاط الانساني، دينياً ومدنياً ، عنصر لا يمكن التنازل او الاستغناء عنه لمن يريد المساهمة الجدية في بناء متكامل للوطن والمجتمع .
هذه كانت من كلمات سيادة المطران مار سرهد جمّو عندما شكر المهنئين لذكرى رسامته الأسقفية . ولا غرابة في ذلك ، فظرف العراق الحالي وما يجري من إضطهاد للمسيحيين وما نشعر به من مرارة ألم لما يصيب وطننا وشعبنا يجعلنا نعبِّر عن شعورنا في هذا البلاء حتى في مناسباتنا الجميلة والسعيدة . فما يجري في العراق من ظلم يعرفه العراقيون والإنتهاكات التي تُقترف بحق المسيحيين يعرفها المسيحيون العراقيون ، لكننا بحاجة لأن نُشعِرغير العراقيين بمآسينا . فالمواقف التي تخص شعبنا المسيحي وحقوقه الدينية يجب أن تُعلَن أمام الجميع. فكما عبَّر الكثيرون عن مواقفهم التي تخص شعبنا المسيحي وحقوقه الدينية في برقيات تهانيهم لسيادة المطران الجليل والتي تدل على هويتنا الكلدانية الثابته عبر التاريخ وأصالتنا المشرقية ككنيسة للمسيح الصامدة أمام كل الشرور عبر تاريخها المقدس والتي أرادت فناءها منذ تأسيسها مروراً بشتى أنواع الإضطهاد الذي مارسه الكثير من الإسلامويين، لتثبت كنيسة المشرق بأن ولاءها للثالوث وحده وقوتها التي حفظتها إلى الآن منه . لكن كيف لنا أن نستنكر الإعتداءات التي تُقترف بحقنا ؟ وكيف نستطيع أن نكسب الرأي العام العالمي لصالحنا ، أي لصالح الحق ضد الباطل ، أو لصالح االحب ضد الحقد الأعمى ؟
سيادة المطران مار سرهد جمو - الكهنة الأفاضل في عموم كندا والولايات المتحدة – إخوتنا المسيحيين كافة
نحن شعب مسالم ، لم ينعم بالسلام يوماً ، شبَّهَنا المسيح بالخراف لوداعتها؛ فصدَّق ذلك غير المسيحيين قبل المسيحيين أنفسهم، ليتحول قسم منهم إلى ذئاب تريد أن تنهش في لحومنا .
شبهنا ربُّنا بالحمام فأستطابوا طعمنا ليصبح كل هدفهم صيدنا ( الخطف ) وذبحنا بإتجاه القبلة ( القتل تحت راية ألله وأكبر ) . فهل يعلم سكان أميركا الشمالية بذلك ؟ نحن لانعرف التظاهرات الهمجية ولا حرق الصور والإعلام ، ولسنا من النوع الذي ينتقم بصورة وحشية ولا نحرق الأخضر بسبب اليابس . نحن سليل أعظم حضارة ، وأسمى ثقافة ، لاأقول الكلدانية ولاالسومرية فحسب بل حضارتنا وثقافتنا هي حب وتضحية وحياتنا سلام ، ومن تعدد الثقافات خرج خيرة المثقفين والفنانين ، واليوم لدينا أكثر من قبل .
في مدينة جورنيكا الإسبانية شنَّت طائرات هتلر أثناء الحرب الأهلية الإسبانية بقصف هذه المدينة الصغيرة التي خلت من الرجال بسبب إشتراكهم في جبهات القتال ولم يبقَ فيها سوى الأطفال والنساء والشيوخ وبعض المدافعين عن المدينة ، ومع هذا فإن هذه الطائرات في قنابلها سحقت المدينة وساوتها بالأرض وكل ذلك لغرض إختبار الأسلحة التدميرية الجديدة آنذاك . وامام الصمت العالمي تكلم الفن ، حيث رسم بيكاسو لوحته الشهيرة ( جورنيكا ) معبَّراً بها عن هول المأساة التي لحقت بالمدينة وشعبها ، وبقي تأثير رسمه إلى يومنا هذا .
سيادة المطران الجليل :-
المسيحيون في العراق مصيرهم مجهول ، والصمت العالمي تجاه مايُمارَس بحقِّهم من إجرام يثير الإستغراب . في الولايات المتحدة الأميركية مازال الكثير منهم لايعرف إن كان هناك مسيحيين أُصلاء في بلاد النهرين ، إذا كنت أنا شخصياً أثناء وجودي في لبنان أثير الإستغراب إذ يعتقد البعض وإن كان قليل بأنَّ العراق خالٍ من المسيحيين؛ فكيف الحال في دول الغرب ؟.
لهذا نتمنَّى عليك وأنت راعٍ للثقافة والفن ونشاطك في أبرشيتك يستحق الثناء: أن تساهم في إيصال ظلمنا إلى الشعب الأميركي في كاليفورنا ثاني ولاية بعدد الكلدان العراقيين عدا الأخوة من الطوائف المسيحية الأخرى . وخير وسيلة لذلك هو الفن الذي عبَّر عن مدى مآسينا وشدة محنتنا . وقد عاينت بنفسي المعرض الذي أقامه الفنان التشكيلي المعروف عامر حنا فتوحي والذي عُرض أمام الجميع في ولاية مشيغان بتاريخ الحادي والثلاثين من شهر تموز 2007م على ( قاعة العرض الخاصة بمكتبة رويال أوك العامة ) ليوم واحد ، ثم تواصل عرضها على ( قاعة ميسوبوتاميا في مدينة فرينديل ) .
إثنتا عشرة لوحة قاتمة تكلَّمت عن شهيدة عراقية إسمها ليلى، أُهرق دمها من أصولي له هيئة بشر أرداها قتيلة كونها علَّقت صليب المسيح على صدرها ولم ترضخ لأمره بخلعه .
ليلى هذه هي رمز لكل المسيحيين نساءً ورجالاً وأطفال . ليلى هذه ، هي أختك وإبنتك وأمي وأختى وقريبة كل من يرسم إشارة الصليب .
بإثنتي عشرة لوحة دوَّن الفنان فتوحي كل تاريخ بلاد النهرين إلى يومنا هذا جامعاً بها كل الأقليات التي تُنتهك وتُسلب حقوقها .
إثنتا عشر لوحة ، أتحدى بشراً يشاهدها ولايشعر بها أو يتأثر بكل جوارحه .
إثنتا عشرة عملاً ، هي رسالة عميقة نريدها أن تصل لكل من له قلب خصوصاُ من شعب الدولة التي في يدها مفتاح العراق .
إثنتا عشرة لوحة ، بذل الفنان جهداً مميزاً ، ليس للتجارة ، ولم تُعرَض للبيع ، بل خلقت من قلب عراقي يحترق حباً بوطنه وشعبه، وقدمها قرباناً لشهدائنا .
يتوجَّب أن يخرق الصمت العالمي ، فأذا كان الإستنكار لايجدي ، والقلم لايثمر وما يُقرأ ويُسمع يكون مؤثراً لوقته وبعدها يتلاشى ، إلا أن الفن يبقى تأثيره على الإنسان ، ومعرض ليلى خير تعبير عن مآسينا .
ننشادك سيادة المطران مار سرهد يوسب جموالجزيل الإحترام أن ترعى هذا المعرض في أبرشيتك وتدعمه بكل وسائل الإعلام المتاحة وان تدعوا له كل ولاية كاليفورنيا ، فهذا المعرض هو نحن ، المسيحيين العراقيين .



