مشاكل النوم عند كبار السن GMT 7:30:00 2007 السبت 27 أكتوبر
محمد حامد
--------------------------------------------------------------------------------
السبب ليس الشيخوخة بل الامراض
مشاكل النوم عند كبار السن
محمد حامد – إيلاف : يرى الباحثون في ظاهرة النوم أن الوسيلة الأكثر تأكيدا لمعرفة الشكاوى الخاصة بالنوم عند كبار السن هي أن تسألهم عنها، و يقول الدكتورمايكل فيتيللو الذي يبحث في ظاهرة النوم ويعمل أستاذا لعلم النفس والعلوم السلوكية في جامعة واشنطن، يشكو كبار السن كثيرا من مشاكل النوم النوم. وكان العلماء للعديد من السنوات يعتقدون أنهم يعرفون ما يحدث، يبدأ النوم في التدهور في آخر منتصف العمر ويقل تدريجيا خلال التقدم في السن بعد ذلك. ويبدو أن قليل من الباحثين هو الذين تصدوا للتحقق من مدى صحة تلك المعرفة السائدة. وتقود الأبحاث الجديدة الكثيرين إلى تغيير آرائهم. فقد غيرت الاعتقاد بأن النوم يتغير بدءا من عمر 60 وفيما بعد. وأن قلة النوم ليست بسبب الشيخوخة نفسها ولكن أغلبها بسبب الأمراض أو الأدوية التي تستخدم لعلاج تلك الأمراض.
وتقول "سونيا أنكولي" أستاذ علم النفس وباحثة في ظاهرة النوم في جامعة كاليفورنيا في سان دياجو... " كلما زادت الاضطرابات لدى كبار السن كلما زاد النوم سوءا. وإذا نظرت إلى كبار السن الأصحاء فستجد أنهم نادرا ما يعانون من مشاكل في النوم."
وتشير دراسات جديدة إلى أن قلة النوم ربما تعود إلى ضعف الصحة. فعلى الأقل عندما ننظر إلى الألم باعتباره سبب شائع لعدم النوم فإن عدم النوم خلال الليل أيضا من الممكن أن يجعل الألم نفسه أكثر سوءا في اليوم التالي. ولذلك فمع وجود الألم الشديد ربما يصبح النوم أكثر صعوبة – وهي سلسلة متعاقبة لدى الناس في ظل ظروف إصابة كبار السن بألم الظهر والتهاب المقاصل.
إن النظرة الجديدة للنوم ظهرت من خلال خطين متوازيين للبحث. الأول كان يبحث عما يحدث لأنماط النوم عندما يكبر الأشخاص الأصحاء. أما الثاني فقد بحث في الكشف عن العلاقة بين النوم والألم.
ولاكتشاف ما يحدث في الشيخوخة قام بعض الباحثين منهم الدكتور"فيتيللو" بدراسة مجموعة من كبار السن الذين يعانون من مشاكل في النوم. فقد قاموا بتكوين مجموعة كبيرة كان ما يقرب من نصفها تزيد أعمارهم على الخامسة والستين. ولم يكن هؤلاء الأشخاص يعانون بشكل ما من مشاكل في النوم. بل نومهم كان مختلفا عن نوم الشباب.
لقد كان نوما عميقا ولكنه كثيرا ما تقطعه لحظات قصيرة من اليقظة لمدة نصف ساعة أو ساعة .وقد فسر الدكتور "فيتيللو" ذلك بأن التغيرات المرتبطة بالسن في أنماط النوم ربما لا تكون قضية في حد ذاتها. فقد كان هناك شيئا آخر يجعل أولئك الأشخاص يعانون في نومهم.
وقد سأل أيضا الدكتور "فيتيللو" وزملاؤه ما الذي يحدث عادة للنوم خلال فترة الحياة. لقد كان معروفا لفترة طويلة أن النوم يتغير ولكن لم يقم باحث بشكل منهجي بدراسة متى تحدث تلك التغيرات أو كيف تظهر لدى الأشخاص الأصحاء.
ومن خلال تحليل 65 دراسة عن النوم والتي شملت حوالي 3577 شخصا من الأصحاء تتراوح أعمارهم ما بين 5 سنوات إلى 102 سنة توصل الباحثون إلى نتيجة مفاجئة وهي أن غالبية التغيرات التي تحدث في أنماط النوم تحدث للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و 60 عاما.
وبالمقارنة مع صغار السن والشباب فإن الأشخاص الأصحاء في منتصف العمر والشيوخ يقلون في نومهم بمعدل نصف ساعة إلى ساعة في الليل حيث أنهم يستيقظون قليلا بشكل متكرر أثناء الليل وكان نومهم خفيفا.
ولكن بعد سن الستين كان هناك القليل من التغير في النوم على الأقل لدى الأشخاص الأصحاء. وعلى الرغم من أن النوم يتغير خلال فترة البلوغ فإن العديد من تلك التغيرات كانت خفيفة فعلى سبيل المثال فإن الأشخاص في منتصف العمر والشيوخ لا تكون لديهم الكثير من الصعوبات في الاستغراق في النوم.
إن التغير الوحيد في عملية النوم ظهر عندما قارن الباحثون مرحلة النوم عند كلا الطرفين الأشد تطرفا من ناحية السن أي في عمر 20 و عمر 80 . وقد حصل من يبلغون الثمانين من العمر على متوسط حوالي 10 دقائق كي يستغرقون في النوم.
وعلى العكس من توقعاتهم وجد الباحثون أنه لا توجد زيادة في النعاس أثناء النهار لدى الأشخاص الأصحاء. ولا حتى أثرت الشيخوخة على طول الوقت الذي يأخذه أولئك الأشخاص حتى يبدؤوا في الحلم بعد استغراقهم في النوم.
ولقد كان التغير الأكبر هو عدد المرات التي يستيقظ فيها الأشخاص بعد استغراقهم في النوم. ويقول الدكتور "دونالد" الباحث في ظاهرة النوم في جامعة "ايموري" ... " إن الأشخاص البالغين الأصحاء ينامون حوالي 95 في المائة من الليل حيث أنهم يستغرقون في النوم ولا يستيقظون حتى يدق جرس المنبه، وعند بلوغ سن الستين ينام الأشخاص الأصحاء حوالي 85 بالمائة من الليل. ويقطع نومهم لحظات قصيرة من اليقظة والتي تستمر حوالي ثلاث إلى عشر ثواني وهناك مظهرا للنوم لا يكون على ما يرام عندما تكون في سن العشرين وهو عندما تتعدى فترات اليقظة مرحلة العتبة الفارقة وتصبح شكوى صعبة."
ويقول الدكتور "دونالد" وآخرون أن مشكلات النوم الحقيقية تظهر عندما يكون لدى الأشخاص عددا من الأسباب التي تجعلهم يقظين أثناء الليل مثل الأرق أو الألم المزمن أو متاعب في الساق أو مشاكل في التبول. و تلك هي المشاكل التي يعاني منها العديد من كبار السن.
ويؤكد أن عدد المشكلات التي تقابل لتحقيق نوم عميق لدى كبار السن هو عدد كبير من المشكلات. ولهذا فقد وصلنا إلى السؤال الهام ما هو المعدل الطبيعي للنوم؟ وما الذي نتوقع أن تقدمه الأبحاث ؟"
إن ما يمكن أن نتوقعه أو ما يمكن أن نفعله بشأن تلك الظاهرة هو العديد من الدراسات عن علاقة النوم بالألم. فليس غريبا أن الألم يمكن أن يؤدي إلى تقطع النوم. ولكن الجديد هو أن قلة النوم يمكن أن تؤدي بوضوح إلى زيادة الشعور بالألم.
ولقد وصل إلى تلك النتيجة من خلال دراسة مجموعة من الشباب الأصحاء "مايكل سميث الباحث ومدير التدريب في برنامج طب النوم السلوكي في كلية "جون هوبكنز" الطبية. حيث نامت مجموعة بشكل عادي لمدة ثماني ساعات في المستشفى. والمجموعة الأخرى كانت توقظ كل ساعة بواسطة الممرضة وتظل مستيقظة لمدة 20 دقيقة وذلك لجعل نومهم يشبه نوم كبار السن المتقطع. أما المجموعة الثالثة فقد سمح لها بالنوم العميق لمدة أربع ساعات.
ومن خلال مقارنة المجموعتين الثانية والثالثة توصل الدكتور "سميث" إلى تحديد أسباب المشكلات التي تظهر من النوم المتقطع: وهل كانت تلك المشكلات الناتجة بسبب قصر الفترة الكلية للنوم أم بسبب تقطع النوم؟
واكتشف أن النوم المتقطع قد أدى إلى تلف شديد في اليوم التالي في مسارات الألم. حيث شعر المشاركون في الدراسة بالألم بسهولة وكانوا أقل قدرة على مقاومة الألم وظهر لديهم ألم تلقائي مثل آلام خفيفة في الظهر وآلام الصداع.
كما اكتشف مدير مركز أبحاث اضطرا بات النوم في مستشفى "هنري فورد" في "ديترويت" أن الشباب الأصحاء يصبحون أكثر حساسية للألم بعد ليلة من النوم المتقطع. واكتشف أن النوم المفرط يؤدي إلى نتيجة عكسية. ولقد كان المشاركين في الدراسة معه من الشباب الأصحاء الذين قال عنهم بأنهم ينامون بشكل مزمن بحيث أنهم لا يكتفون بالحصول على قدر كاف من النوم أثناء الليل.
وقد جعلتهم التجربة يمكثوا نائمين لمدة عشر ساعات ليلا. وقال بأن النوم الزائد قلل من حساسيتهم للألم بنفس الدرجة التي يحدثها قرص مسكن من دواء الكودايين codeine المسكن للألم.
ويقول الدكتور "سميث" الآن أنه مع آخرين قد غيروا بشكل كبير اتجاههم عن مشكلات النوم والشيخوخة. فبالطبع إن النوم يختلف عند من يبلغون العشرين من العمر عنه عند من يبلغون السبعين. ولكنه يضيف... " ليس قاعدة أن يكون لديك اضطراب في النوم عندما تتقدم في العمر."
مصادر مختلفة : نيويورك تايمز – يو اس توداي . http://www.elaph.com/ElaphWeb/Health/2007/10/275027.htm