الى سركون بولص...
(في وسط الساحة سقط الرجل على ركبتيه................سقط الرجل فجأة مثل حصان
حصدوا ركبتيه بمنجل.فعلا سقط سركون بولص من فوق ثوره المجنح
حزينا أنا وروحي منكسرة لموتك يا سركون بولص
يا سركون:
سعدي يوسف‘عباس بيضون,أدونيس ,عبدة وازن ,صبحي الحديدي,هاتف الجنابي ,بسام حجار ,كاظم جهاد................وغيرهم مع أحترامي للجميع
ه
هؤلاء الكتاب والنقاد والشعراء لم يقفوا يوما على منبر ولم يكتبواقصيدة في مدح سلطان أو حاكم أو دكتاتور
.أغلبهم أمتطوا الريح تاركين أوطانهم الى بلاد الأغتراب كتبوا مثلك الشعر لأوطانهم ولانسانهم وللأنسانية جمعاء.
أعزي نفسي ونم نومك الأبدي قرير العين يا سركون لأنهم كتبوا عنك بمرارة المكلومين بعد موتك الأليم حيث أفترسك الألم ولم يتحمل القلب على الانقباض ولا الرئتين على استنشاق الهواء.
سركون: لا تعرفني فأنا أيضا آشورياً مثلك وأحب قراءة الشعر فقد جذبني اسمك بشقيه الآشوري و المسيحي فتعقبت أثرك مثل صياد يطارد طرائده.
رحت ألملم كل مقالة او مقابلة في جريدة أو أي ديوان من دواوينك القلائل ,ألملمها :كأنها أسفارمن اناجيل مقدسة أقرأ كل قصائدك كلمة كلمة .
مرة زار الأب يوسف سعيد مدينتنا القامشلي جاء أيضا من السويد و تكلم في جمع من مثقفي القامشلي عن جماعة كركوك و ذكر اسمك(سركون بولص) مبدياً اعجابه الشديد بك فقالو له عندنا طبيب اطفال اشوري قد دوخنا بسركون بولص و بأشعاره فخابروني و اتيت الى المكان حيث الأب يوسف سعيد كان يقيم شممت من اكمامه رائحتك الزكية مثل بخور صومعة راهب متعبد وقال لي:اتعرف سركون بولص ؟ بعد ان حييته قلت له نعم بالبدء ساقني انتمائي القومي كأشوري اليه بعدها ساقني هو باشعارة, انما لم اره الا في صورته المنشورة في ديوانه الأول الذي حصلت عليه (السفر إلى مدينة أين)وعرفته ايضا في (الحياة قرب الأكروبول)
وتعمقت معرفتي فيه (الاول و التالي) و عرفته أيضا في(حامل الفانوس في ليل الذئاب)وعرفته وهو (راكبا في سفينة نوح) وقرأت ترجماته للشعر الأمريكي المعاصر في مجلة الكرمل الفلسطينية.
من اين جلبت كل هذه الدواوين سألني الأب يوسف سعيد قلت من بيسان ليس بيسان الفلسطينية بل مكتبة بيسان في الحمراء\بيروت.
في كل زيارة لبيروت أزور بيسان فأسأل صاحب المكتبة عن سركون فيقدم لي كل ما كتب و كل ما كتب عليه.
لقد تتبعت في السنوات العشرة الاخيرة كل تحركاتك بين الصحف والمنتديات الشعرية العالمية و المواقع الاكترونية و خاصة (كيكا)ل صاموئيل شمعون الذي خصه بأجمل قصيدة بأسم (شموئيل) المتسكع في باريس هذا الشيطان الذي أحبه جداً و الذي كانت كل صور سركون بولص بعدسته اعزيه من القلب لأنني اعرف كم كان وقع موت سركون بولص على قلبه اليما و الذي خصص موقعه الالكتروني كيكا بالطول و العرض بصورسركون بولص بدت لي كايقونات للمسيح الذي صلب في برلين...
(ضيعني ابي صغيرا ...اجل ضيعني و لن استريح) سركون بولص صورة الأب هي بوصلته للحياة حضور الأب كان عنيفا و قويا في كل قصائد سركون بولص قد اغتزل صورة الأم و الأب في صورة أباَ فقيراً كادحا مثقلاً بهموم عائلته (كان يدخن يحدق في الجدار و يعرف ان جدراناً اخرى عندما يترك و يقابل وحوش النهار و انيابها الحادة) سركون بولص:ابٌ لشعراء كثر و أغلبهم( أولاد حلال)يعترفون بهذه الابوة.
وغيرهم استقرضوا من دواوينه و غزوها في وضح النهار.أيها المسافر الابدي(اسافر اسافر حتى تحترق البوصلة)يابن كركوك ابن المدينة العراقية المعجونة بخليط من البشر الفقراء عرب-آشوريين-أرمن- و تركمان و أكراد.
لقد سافرت برحلتك الابدية و خسر الشعر قامة كقامتك الشعرية حقيقةً: (كل انملة فيك شعر) ما كتبته كان مدرسة في الشعر (وقد دخلت يا سركون بولص الشعر من بابه الضيق إنما دخلته مجهزاً بكل ادواتك دخلته مفاجئا و حكيما.
لم يكن سركون بولص شاعرا سياسيا و لم تمسسه السياسة ابدا انما وقف ضد الغزو الامريكي لبلادة في قصيدته الكبيرة (السيد الامريكي)فكيف لا فالشعراء ضمير الوطن.ترك وطنه لأن وطنه لم يقبله و لم يوظف في دائرة الإعلام لأن هذه الوظيفة في وطنه كانت محرمة على الآشوريين فترك كركوك إلى بيروت و منها الى سان فرانسيسكو انما لم يترك عراقه كعراقي و لا اشوريته كآشوري.
الدكتور :طانيوس أيو القامشي