برلين تؤبن الشاعر الراحل سركون بولس GMT 15:45:00 2007 الخميس 1 نوفمبر
منير العبيدي
--------------------------------------------------------------------------------
منير العبيدي من برلين: بمبادرة من أصدقاء سركون بولس " البرلينيين " أقيم على (Rroma Aether Club Theater) في العاصمة الألمانية برلين حفلٌ تأبيني للشاعر الراحل سركون بولس الذي رحل عن عالمنا يوم الاثنين 22 تشرين الثاني في المدينة التي احبها و التي ظل يفتقدها. " ففي المقهى البرليني "على الشاطيء" يوجد كرسي يتذكر سركون، وهناك نادلة مازالت تستفسر عنه " كما ذكر صديقه الدكتور صالح كاظم في كلمة التأبين التي ألقاها و أضاف:
" ليس من الغريب أن يكتب المرء عن موت شاعر، لكن من غير المألوف أن تكون شاهدا على صراعه مع الموت، حاضرا في هذا الصراع كما لو كنت جزءا منه، ترى أمامك حَدَمة هذا الصراع أو تراجع حدته، وتشعر بنفسك واقفا الى جانب الطرف الأضعف، الطرف الإنساني الذي غالبا ما يكون خاسرا في النتيجة. هذا ما حصل معي إثناء إقامة الراحل سركون بولص في ألمانيا، فكنت كلما التقيه على انفراد أشعر بحضور الآخر الذي يراقب بسخرية نقاشاتنا، ويتطلع الينا بتشفٍ حين نحاول إسترجاع ذاكرة بغداد ".
عدا الدكتور صالح كاظم فقد حضر حفل تأبين الشاعر الكبير من أصدقاء الفقيد ومن الذين رافقوه حتى لحظاته الاخيرة: الشاعر مؤيد الراوي و الكاتبة فخرية صالح الراوي. كما حضر الافتتاح كممثل عن السفارة العراقية في برلين الملحقُ الثقافي العراقي البرفسور عصام عبد الأحد حلبية و جمهور من الشعراء و المثقفين و أصدقاء الشاعر من العراقيين و الألمان.
مع اجواء الحزن و الاستذكار انسابت بهدوء موسيقى غوستاف مالر خلفية لقراءات من قصائد الشاعر الراحل باللغة الألمانية بصوت الدكتور صالح كاظم الذي قام بترجمتها من العربية الى الألمانية. قامت بعدها الكاتبة فخرية صالح بقراءة القصائد باللغة العربية و كان القراءات تمثل مقاطع من قصائد مختلفة مثل: " سقط الرجل "، " نبي "، " كتاب " و " عود ".
في وسط الساحة
سقط الرجل
سقط على ركبتيه
ـ هل كان متعبا الى حدّ
أن فقد القدرة على ا لوقوف؟
.....
ربما كان ملاك الرحمة
جاء ببلطته الريشية عندما حان له أن يجيء.
كانت قصائد سركون بولس الأخيرة تحوم حول الموت.
وفي كلمتها قالت فخرية صالح أن سركون كان يحب الحياة و لكنه كان يخشى المرض أكثر مما يخشى الموت ثم ألقى السيد فراس الفتلاوي كلمة تأبينية ورد فيها:
"....وحيدا لكن عظيما حد التعري عن كل شيء، إلا عن نور وجده،، وجدِ الشاعر المتهدج في صوفيته و نسكه... يبدو أن هذا الطراز من النور و الوجد و النسك ليس مما يلفت إنتباه الوطن الغارق في عمائه الأبدي.. لا " برلين و لا مشافيها كان بمقدورها شفاء "سركون " من العراق، العراق سرطاننا الجميل الذي استمرأ حد الإلفة أن يغتالنا الواحد تلو الآخر...
ثم قرأ قصيدة لسركون بولس بعنوان " الأطفال المسحورون و المدينة " كان الشاعر الراحل قد اهداها الى فخرية صالح الرواي:
أبواب تلك المدينة عاليةٌ
كما لم نرَ من قبلُ، جدارياتها ملأى بمراكبَ
تعبر إلى بحرٍ، و جهتها ثمة موانئ
و في أطرافها، دوما، ملكوتٌ
مخصصٌ لأطفالٍ يلهونَ بلا رخصةٍ من صاحبِ الجنة.
و على خلاف جو الحزن و الهدوء صخبت في قاعة حفل التأبين أخيرا أغنية للمغني الامريكي " الشاعر " كما يصفه سركون الذي كان يحبه كثيرا (Lou Red).
في الختام ألقى الطبيب الشاب الدكتور (Drewis) الذي اشرف على علاج شاعرنا الراحل و قد بدا عليه التأثر كلمة ذكر فيها يأسف لأنه تعرف على سركون بولس و أعماله لفترة قصيرة سبقت رحيله، و كان الطبيب المشرف على العلاج قد عرف الكثير عن الشاعر الراحل من خلال مواقع الانترنت و رفض تلقي أي مقابل مالي لقاء الفحوصات و العلاج و لم يكن الشاعر الراحل سركون يمتلك تأمينا صحيا نافذا في ألمانيا و لكن الطبيب المعالج رفض تلقي اي مبالغ لقاء العلاج.
Munir_alubaidi@web.de http://www.elaph.com/ElaphWeb/Culture/2007/11/276544.htm