عساها بحظ حارث الضاري !!
فالح حسون الدراجي
falehaldaragi@yahoo.comكالفورنيا
قبل كل شيء ، أود أن أعتذر لكل الأحبة والأصدقاء الذين أتصلوا بي ، أو أرسلوا لي رسائل خاصة ، خلال الأيام العشرة الماضية، ولم أتمكن من الأجابة على رسائلهم الصوتية ، أو الأنترنيتية، ولأنهم كثر، فسأكتفي بعطر محبتهم، وجزيل أعتذاري ، دون الحاجة لذكر أسمائهم جميعاً، راجياً قبول هذا الأعتذار بمودة ، خاصة وأن مشاغل العمل، قد أستباحت كل وقتي ، دون أن تنسني محبتهم حتماً . وأخص بالذكر الدكتور هاشم محمد المشرف على موقع البرلمان الجميل، والصديق العزيز عقيل قفطان المشرف على موقع الحالم بغد أفضل ، والصديق أركان السماوي المشرف على موقع موسوعة الرافدين،والأحبة في هيئة أجتثاث البعث ، وعذراً لعشرات الأحبة والأصدقاء ( الغالين جداً ) لكني، سأضطر للوقوف أمام رسالة واحدة ، فيها الكثير من المحبة والجمال ، لأتقدم لها ولمرسلها الصديق والشاعرالجميل (.....) بوافر محبتي وصداقتي الحميمة ، وبذات المحبة التي بدأها صديقي، أجيب على عتبه لي بعدم كتابة مقال ، أو رثاء عن (الشهيد شمس الدين الموسوي ) بالقول:- بأني أعدك ياصديقي ، وأنت تعرف بأن ( وعد الحر دين ) سوف أكتب ( حتماً ) عن أستشهاد ولده ( كرار ) خلال الشهرين القادمين ( أو ربما أكثر، أو قليل ) فأنت تعرف جيداً، بأن من (خلق) شمس الدين الموسوي(وقتله) بعد ذلك، والذي خلق ولده كرار بقدرة قادر ( سيقتله ) قريباً لامحال،بعد أن تنتهي مبررات وجوده!! فأطمئن ياصديقي، وأعتذرجداً عن وقاحتي هذه،فالطيب يلدغ من جحرألف مرة، فأنا لست طيباً فحسب، بل(ومعيدي وبيدك الحساب) واللبيب يفهم من الأشارة ، وعهدي بك لبيباً !! لنعد الى عنوان المقالة، أوللقضية التي دفعتني أن أكتب هذه المقالة ، بخاصة وأن الساعة الآن ، هي الرابعة فجراً بتوقيت كالفورنيا ، وللحق فأني ( محصور) بين سندان الظروف الخاصة بي ، وبين مطرقة الظروف الوطنية المحيطة بعراقنا الحبيب ، فالدستور الوطني العراقي يورق على صناديق التصويت ، لاسيما وأن ممثلي الشعب قد تجاوزوا الكثيرمن المحطات الصعبة ، حتى أنهم توصلوا ( في اللحظات الأخيرة) الى الكثير من المشتركات الهامة والضرورية، والتي قدمت فيها مكونات الشعب،الكثيرمن التنازلات من أجل أشراك (الآخر) في الأنسجام مع العملية السياسية ، بأعتبار أن هذا (الآخر) هو جزء مهم وحيوي من أساسية التكوين العراقي الباهر، وأيضاً من أجل أسقاط كل الذرائع التي يتحجج بها تجارهذا المكون العراقي الأصيل، بخاصة وأن ثمة الكثيرمن التيارات السياسية المهزومة ، والطائفية المقيتة، والعروبية البائسة (الجامعة العربية مثلاً ) وكذلك ،الدخلاء والأغراب ، والأجانب، يحاولون الأستفادة ( حتى اللحظة الأخيرة ) من ثغرات التباين الوطني ، لذلك عمد ممثلوا الشعب الى سحب البساط من تحت أقدام التجار، والقتلة ، والطائفيين والأرهابيين، ومن ثم وضع جماهير(المجموعة الرافضة للدستور، وللعملية السياسية ) أمام مصيرها الوطني وجهاً لوجه، ودفعها (باليقين الوطني طبعاً ) الى صناديق التصويت ، لتشارك بشرف (النعم) لهذا المشروع الوطني العظيم ،المشروع الذي لابديل له قطعاً !! وكم كانت فرحتي ، بل وفرحة جميع العراقيين ، وهم يرون أبناء الجنوب المضطهد ، وأبناء كردستان الأنفال وحلبجة ، وأبناء المقابر الجماعية ، من على شاشة الفضائية العراقية ، وهم يرقصون فرحاً وسعادة ، بهذا الأتفاق الحضاري ، لقد كان فرح العراقيين هائلاً ، حتى أن البعض لم يكن يصدق ، بأن شعباً تعرض لكل هذه المآسي والحروب والدمار، والحرائق، يملك كل هذه الطاقة للفرح والرقص والغناء، وهي رسالة علنية وصريحة أيضاً لكل من يظن بأن الشعب العراقي،قد نسي الفرح والرقص والأغاني، وهي رسالة أيضاً لكل من يعتقد بأن شعبنا ،هوشعب مختص( باللطم والأنف والحنجرة)!!
نعم ، لقد فرح العراقيون جميعاً ( وخاصة عراقيي الخارج ، رغم حرمانهم من فرصة التصويت على دستورهم الوطني ) بهذا الفرح الوطني ، وأبتهج العراقيون المنتشرون على كل ضفاف البحر الكوني، لبهجة الشباب والفتيان والشيوخ في عراقنا المحزون، وهم ينادون قبل التصويت ( بنعم ) لدستور الديمقراطية، ولكني ( ومعي الملايين ) فوجئنا ، بل ( فجعنا ) لغياب قطاعات واسعة وكبيرة من أبناء السنة،عن مهرجان الفرح العراقي الجميل، وقد أزددنا( فجيعة) عندما سمعنا ( ومن على شاشات الفضائيات العربية) بأن ثمة الكثيرمنهم سيصوت ضد الدستور، والأنكى من ذلك، أن ثمة الكثيرمن القيادات السياسية ، والدينية السنية ، من يدفع أموالاً طائلة (من جيب غيره) في الدعاية والأعلان والترويج والتحريض ضد الدستور( بخاصة تلك الأعلانات الكريهة، والمتكررة كل حين على القناة الفضائية العربية ) !! وأذا كان الوضع الديمقراطي الفريد في العراق يتيح لكل ذي رأي أن يبدي رأيه ، فأن الموقف من الدستور أمر يخرج كلياً عن هذا المفهوم ، فالدستور ليس أنتخابات برلمانية ، أو رئاسية ، أو لعبة سياسية لكي تقف معها ، أو ضدها ، بقدر ما أن هذا الدستور هو مشروع حياة أو موت للشعب العراقي ، وهو خيار لايقبل القسمة على أي رقم آخرغير نفسه ، فأما أن يظل العراقيون في مرحلة الأنتقال التي أصبحت (يخني)
وأما أن يضعوا دستورهم ، ويصوتوا له ، رغم الأختلافات ، بخاصة وأن هذا الدستور هو دستور مدني قابل للمناقشة والتغيير لاحقاً، بما فيه الأضافة والحذف ، بمعنى أنه ليس مقدساً ، أو (على راسه ريشة ) !!وللحق فقد بذل ممثلوا الشعب جهوداً مضنية ، وتساهلوا كثيراً،وخاصة خلال الأيام الأخيرة، في شطب وأضافة ، وتغييرالكثير من فقرات الدستور ، حيث تنازلوا عن الكثيرمن القضايا والتمسكات لصالح اللحمة الوطنية ، والأصطفاف الوطني، ومن أجل سواد عيون العراق، وليس من أجل سواد ، أو(زرقة) عيون الآخرين، ولكن، يبدو وللأسف الشديد،أن ممثلي التجارة الطائفية، ووكلاء البعث المهزوم، ومندوبي الزرقاوي وعصاباته، قد فهموا الأمر معكوساً، حيث أعتقدوا أنه ضعف، وخوف، وخنوع من صناع القرار، فراحوا يضعون أشتراطات فظيعة ، (لايقبل بها الله ولارسوله) !!
فوالله ، أن كل من رأى حارث الضاري ، وأستمع الى شروطه ، وعنجهيته عبر وسائل الأعلام ، لايعتقد قط ، بأن هذا الضاري، هو مجرد ( جربوع ) من جرابيع رأس المال الطائفي العفن، وأنه مجرد واحد من سقط المتاع الذين أبتلى بهم العراق ، بل سيظن أنه ، (شوارسكوف) المنتصر( والمتعجرف) وهو يفرض شروطه على ممثلي جيش صدام في خيمة صفوان!! فلماذا كل هذه ( الفخفخة ) الكاذبة ، ولماذا كل هذه الكراهية للعراقيين ، وللعراق الجديد ياحارثاً في الفتنة ؟! وأخيراً أقول ، سيمضي العراقيون غداً لصناديق الأقتراع ، رغماً على أنف الضاري ( وغير الضاري ) وسيصوت العراقيون من الشيعة والأكراد والسنة العرب الشرفاء لصالح دستورهم ، وسينتصر الدستور، أو بالأحرى سينتصر العراقيون حتماً في هذا الأختبار الصعب، كما أنتصروا في كل مواجهات التحدي السابقة، وسيظل الضاري وغيره من أعداء العراق ، صوتاً مبحوحاً، أو صدى كريهاً لعصابات الدم والقتل الطائفي، لايسمعه غير الحثالات من جرابيع رأس المال الطائفي ، بخاصة وأن الكثير من أبناء السنة الشرفاء سيصوت بنعم ، مع أبناء العراق للدستورالوطني ، نعم سينجح العراقيون في نيل شرف فرصتهم التأريخية ، وسيخسر من لايساهم في هذا الشرف الوطني والتأريخي، الذي قد لايتكرر ثانية في حياة جيلنا هذا!! سيربح العراقيون حتماً، وسيخسرالأعداء حتماً حتماً، ولكني سأظل حزيناً لغياب أي عراقي عن التصويت والمساهمة في هذا الأمتحان المقدس ، كما سأحزن لكل من سيقول ( لا ) لدستور مستقبله، بخاصة وأن هذه ( اللا ) لم تأت عن وعي وأدراك، بقدر ما هي ( أستحمار) طائفي بليد ، وأنا واثق بأن اللعنة الأبدية ستحل على الضاري وكل من يسند عداوته للعراقيين ، وواثق أيضاً بأن الذين يتبعون الضاري اليوم ، ويصدقون مبرراته المضحكة ، أو من يتبعون هواه النتن، ويصوتون ضد الدستور، بخاصة أولئك البسطاء المغرر بهم ، من أخوتنا أبناء السنة، سيكونون أول من يشتم الضاري ويلعن منهجه الطائفي المدمر، لذلك سأقول قبل ما سيقولونه لاحقاً : ( عساها بحظ حارث الضاري ) !! [/b] [/size] [/font]