لماذا اصرت الحركة الديمقراطية الاشورية على التسمية المركبة؟
وهو القسم الثاني من الجزء الخامس من موضوع:
حربنا الاهلية: حرب التسمية.[/b]
لقراءة الاجزاء السابقة انقر هنا:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=12153.0منذ تاسيسها عام 1979 والحركة تبنت والتزمت التسمية (الاثورية) اسما لها وفي ادبياتها وبرامجها ومواقفها السياسية.
واستمر هذا الاسم معها الى نهاية عقد الثمانينات عندما تحول تدريجيا الى التسمية (الاشورية) من دون ان يتم ذلك في مؤتمر محدد للحركة، وهذا بحد ذاته شاهد من الحركة نفسها على ما يسوقه البعض عن عدم تبديل الحركة لاسمها الى الكلداشورية (راجع الجزء السابق من المقال).
مثلما بقيت ملتزمة به بعد تحرير اقليم كردستان العراق عام 1991 واستفادت مما اتيح لها من تعاطف جماهيري ودعم مادي ومشاركة سياسية ومنابر اعلامية ليس في التبشير والالتزام به فحسب، بل وفي الرفض القاطع لاية تسمية اخرى.
الا ان الحركة ذاتها وبعد ان باتت التسمية استحقاقا لا يمكن الغاءه او تجاوزه او اهماله، وبعد ان فشل الفعل السياسي والقومي الاشوري في استيعاب الكلدان الذي اصروا، في معظمهم، على رفض الاقتصار على التسمية الاشورية في تعريف شعبنا والدلالة عليه، باتت من اشد المناصرين والمصرين على التسمية المركبة حتى باتت التنظيم السياسي الوحيد الذي يتبنى هذه التسمية.
يقول السيد اسحق اسحق في مقابلة عنكاوة كوم معه بتاريخ 6 اب 2005:
(أن الحركة الديمقراطية الأشورية هي التنظيم السياسي الوحيد الذي خرج أعضاءه بتسمية مشتركة)
فحتى المشاركين في المؤتمر القومي الاشوري من احزابنا السياسية لم تتبنى التسمية المركبة فيما بعد.
فالحزب الوطني الاشوري كان صريحا في موقفه في انه ربط موافقته وتبنيه لها كخيار ثان (بعد خياره الاول وهو التسمية الشاملة)، بموافقة مؤسسات وجماهير شعبنا عليها وهي الموافقة التي لم تتحقق والتي حدت بالحزب الى تنفيذ عدم التزامه بها لانها لم تحقق شرط موافقته عليها.
والمنظمة الاثورية الديمقراطية تعاملت مع التسمية اساسا على انها تسمية للحالة العراقية!! وليس الحالة القومية..
فلماذا اصرت الحركة على التسمية المركبة الكلداشورية رغم هذا الرفض المؤسساتي والقومي لها؟جملة اسباب تقف وراء هذا الاصرار، من بينها:
اولا: هاجس الانتصار الحزبي:فهاجس تسجيل الانتصارات الحزبية على الاحزاب القومية الاخرى واثبات القدرة الذاتية الكبيرة وتهميش الجميع كان ومنذ 1991 الهاجس الاكبر والشغل الشاغل للحركة وقيادتها واعلامها بهدف الغاء وتهميش الكل ولو تطلب الامر ممارسة التصفية الجسدية كما في حال محاولة اغتيال السيد روميل شمشون، عضو قيادة الحزب الوطني الاشوري، والتي اشار اليها ايضا السيد شمشون خوبيار العضو المستقيل من اللجنة المركزية للحركة الديمقراطية في رسالته المؤرخة 1 ايار 1996 الموجهة الى سكرتير الحركة والمتضمنة توضيحا مفصلا لاسباب استقالته.
اضافة الى الارهاب الفكري المستمر والقائم على تخوين كل من لا يتفق مع طروحات الحركة او ممارساتها.
ساعدها في ذلك الماكنة الاعلامية الضخمة والامكانات المادية الهائلة والمؤسسات التبعية ناهيك عن المريدين من الساعين لشهادة حسن السلوك تكفيرا عن ماضيهم الشخصي وارتباطاتهم بالبعث واجهزته، كما شخص الحال وبدقة عضو قيادة وممثل احد التنظيمات في اميركا.
والشواهد كثيرة، فاكثر الاعلاميين البنفسجيين اليوم واذاعاتهم في المهجر هم من مروجي النظام السابق.
والماساة اكبر عندما يتربع رفاق بعثيون معروفين على راس الهرم التنظيمي في اوربا وامريكا.
فالرفيق البعثي في كركوك يتحول الى مرجعية قومية وتنظيمية لاوربا ويطوف العالم مبشرا وقاصدا رسوليا للفكر القومي البنفسجي. والرفيق البعثي ومهندس التصنيع العسكري الملتحق بدورات الاسلحة في المانيا ايام النظام يصبح قائدا سياسيا قوميا في امريكا.
والى اخره من الشواهد في كل حدب وصوب.
والتسمية المركبة بما امتلكته من فرص الاقرار، كما سبق ايراده في التقرير، من جهة ورفض الاحزاب القومية (الاشورية والكلدانية على حد سواء) لها من جهة اخرى كانت الفرصة الذهبية الكبرى لتوجيه
"الضربة القاضية" لهذه التنظيمات، خاصة وان التسمية المركبة تم تسويقها للراي العام الاشوري على انها ولدت بشهادة ميلاد بنفسجية، ولا يشفع للحزب الشيوعي تبنيه لها منذ 10 سنوات، كما لا يشفع للكنيسة الكلدانية تبنيها لها منذ صيف 2003، فلا الحزب الشيوعي ولا الكنيسة الكلدانية يمتلكان الماكنة الاعلامية لذلك ناهيك عن عدم سعي الكنيسة الكلدانية، تحديدا، لتوظيف موقفها من اجل الكسب الاعلامي والجماهيري.
ان الاصرار على التسمية المركبة في احد اسبابه كان اصرارا على نهج التسلط والهيمنة والاحتكار، واستغلال لفرص التسمية المركبة والدعم الكنسي الكلداني لها في تحقيق انتصار حزبي.
وليس ادل على ذلك من عدم القيام باي مسعى او حوار حقيقي لتوحيد الجهد والموقف من التسمية الموحدة، حتى بالتسمية الكلداشورية، مع القوى والتنظيمات والاحزاب القومية.
فالاجتماعات التي تمت في بغداد (تموز 2005) قبل سقوط التسمية المركبة تحولت رغم النية الصادقة لمنظميها والعديد من المشاركين فيها الى ساحة لصراع الديكة وحوار للطرشان اكثر من كونها اجتماعات للحوار بغاية نزيهة ومخلصة للاتفاق كما ارادها الداعين اليها.
وما حصل في اللحظة الاخيرة من لقاءات و"توحيد" مواقف بين ممثلي شعبنا في الجمعية الوطنية ورسالة مشتركة للامناء العامين لتنظيمات شعبنا المؤمنة بالوحدة القومية لم يكن الا مساع يائسة بعد انتحار التسمية المركبة..
ويقينا لو كانت قد تحققت هذه اللقاءات ووحدة الموقف قبل ذلك لما كان الدستور شرعن تقسيمنا وتجزئتنا.
كما انه يقينا لو لم تنتحر التسمية المركبة لما كان السيد يونادم سعى الى الالتقاء اساسا بممثلي شعبنا الاخرين في الجمعية وما كان وقع رسالة مشتركة مع اخوته الامناء العامين لبقية التنظيمات القومية الذين طالما وصف تنظيماتهم بالخيانة القومية!!(اصر اعلام الحركة الديمقراطية الاشورية على ان لشعبنا ممثل واحد فقط في الجمعية الوطنية هو السيد يونادم كنا، راجع على سبيل المثال المنابر الاعلامية للحركة منذ الانتخابات ولاحقا، وراجع برقية التهنئة من السيد شيبا مندو الى مام جلال لمناسبة توليه رئاسة الجمهورية وغيرها من البرقيات والرسائل الموجهة من المؤسسات التبعية البنفسجية الى قيادات ومرجعيات العراق السياسية، رغم ان قائمتي التحالف الكردستاني والقائمة العراقية اللتان ضمتا مرشحين من ابناء شعبنا فازتا بالاغلبية المطلقة من اصوات شعبنا، فمن مجموع حوالي 200 الف صوت باقل التقديرات لابناء شعبنا في الوطن فازت قائمة الرافدين باقل من 20 الف صوت)
ثانيا: العلاقات الاستخباريةانها من الاهانة للعقل ان يمر مرور الكرام على ما افتضح من ارتباطات استخبارية للسيدين يونادم يوسف كنا وكيوركيس رشو زيا باستخبارات النظام.
وانه لاستخفاف بالعقل الاشوري وبعموم شعبنا ان يتم "تفسير" ما افتضح من علاقات بانه حملة انتخابية للنيل من قائمة الرافدين الوطنية انتخابيا عبر تشويه السمعة وتلويثها.
فالسيد كيوركيس رشو زيا اساسا لم يكن ضمن القائمة الانتخابية، ناهيك، وهذه نقطة مهمة جدا، ان اسمه الحقيقي (كيوركيس رشو زيا) ليس معروفا لجماهير الحركة وقاعدتها الانتخابية بل وللعديد من كوادرها ومسؤولي مؤسساتها وبخاصة من الجيل الجديد بالمقياس العمري، ناهيك عن جهل الاخرين في المعارضة العراقية لاسمه الحقيقي.. فالجميع وبضمنهم الحوزة العلمية يعرفه بانه نينوس بثيو.
ثم ان الجهة التي نشرت هذه الارتباطات لم تكن من قريب او بعيد ضمن دائرة المنافسة الانتخابية مع قائمة الرافدين الوطنية.
يضاف الى ذلك طبيعة المعلومات الاستخبارية التي تشير اليها الفضيحة من حيث المضمون والتاريخ.
واخيرا وليس اخرا، سكوت الحركة عموما والسيدين يونادم كنا وكيوركيس رشو تحديدا عن اية اجراءات تعيد الاعتبار لهما من "المسيئين" اليهما من قبيل التعويض القانوني المعنوي الاعتباري والمادي.
وعلى اية حال فان ما افتضح عن طريق جريدة الحوزة التي لم تكن الا قناة لنشر المعلومات وليست صاحبة المعلومات يضاف الى العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام السابقة في تاريخ الحركة وقيادييها والتي ما زالت تبحث عن اجابة منطقية وموضوعية لها من قبيل منح السيد يونادم كنا رتبة ضابط في الجيش رغم كونه ممن اطلق عليهم النظام في حينه "عائدون الى الصف الوطني" مما جعل هذا المنح "استثناءا" خارج العادة لتعامل النظام مع "العائدين"، ومن قبيل نشر (بهرا) في تشرين الثاني 1984 لاسماء التنظيمات الداخلية للحركة رغم كونهم غير معتقلين، ومن قبيل ما ورد في التقرير الخطي للسيد فردريك متي والمؤرخ 23 اب 1985، والعديد من التساؤلات التي استمرت بعد 1991، مرورا بـ"مصادفة" خروج السيد يونادم من اربيل الى سوريا عن طريق ايران عشية 31 اب 1996 من دون ان يكون هناك اي التزام موجب يقسره على الخروج.. ومن ثم تصريحه الاذاعي المشهور من سوريا الى الاذاعة الاشورية في شيكاغو بانه كان على علم مسبق بدخول جيش صدام الى اربيل!!!
وليس انتهاء بالتقرير المعنون (لماذا هجرت وطني؟) والذي كتبه المقدم أ. ب. ج. واكتفي بهاتين الفقرتين منه:
(في إحدى المرات قلت للرفيق يعقوب عن مجموعة من الرفاق أعضاء الحركة يُشَك بأنهم عملاء لمخابرات صدام حسين، ولكنه بدأ يقلل من قيمة المعلومات التي حصلت عليها وقال لي بان من أوصل لك هذه المعلومات كاذب وهو من المخابرات أصلا، علما أني اعرف اتصال هؤلاء الرفاق السابق بمخابرات النظام... شعرت بالخطر يحوطني من كل جانب خاصة بعد هذا الحديث وعلمت بان مصيري سيكون مصير الكثير من الشهداء الذين قتلوا غدرا ولم تشير الأصابع لأي متهم ولم يفتح أي تحقيق في الموضوع، فقط نعي في الجريدة وتصوير لمراسيم الدفن ويظهر فيها أعضاء المكتب السياسي وخاصة يعقوب يبكون بحرقة على رفيق الدرب الذي فقدوه طواعية. )
(لماذا يستطيع اقارب اعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية التنقل بحرية بين بغداد والمنطقة المحررة وبدون أي عوائق وبدون مسائلة وبل ايضا يجلبون معهم مواد لا يمكن لشخص عادي ادخالها ويدركون بانهم يخدمون الحركة، في حين لم اكن استطيع ارسال او تلقي رسالة من اهلي في بغداد مهما كانت بسيطة؟
لماذا داهمت السلطات الامنية في بغداد منزل ابي عدة مرات وتعرض للاستجواب عدة مرات، علما اني لم اكن اسكن معهم، في نفس الوقت يجلب اقارب الكوادر المتقدمة في الحركة الذهب والاشياء الثمينة بدون خوف؟؟؟ هل ان مخابرات صدام حسين ضعيفة المعلومات والمصادر الى هذا الحد، حيث كانت تفجر مكاتب وسكن قوى المعارضة اينما حلوا في الشمال ولكنها ليس لديها أي معلومات عن الرفاق المسؤولين واهلهم في الحركة، أم ان هناك ما خلف الاكمة ما وراءها؟)
واعتذر عن نشر النص الكامل للتقرير والاسم الصريح لكاتبه احتراما لرغبته، علما ان نص التقرير والاسم الصريح لكاتبه سبق وان نشر لفترة على صفحات الانترنت.
ومن ناحية اخرى، وكما سبق لنا الاشارة في مقالات سابقة، فان النظام، وبحسب الوثيقة الاستخبارية التي نشرتها الحركة نفسها، تبنى التسمية الكلدواثورية لشعبنا..
وكما قلنا، ونكرر القول، فان ورود التسمية المركبة في وثائق استخبارات النظام ليس مصادفة وليس سهوا..
فالمصادفة والسهو ليس لهما مكان في وثائق من هذا النوع وفي مواضيع كهذه..
فاذا كانت الوثائق الاستخبارية، كما نشرتها الحركة نفسها، تقول بتبني النظام للتسمية المركبة، فانه من المنطق والحتمي ان تطلب الاجهزة الاستخبارية هذه من وكلاءها ومعتمديها اعتماد التسمية المركبة حتى اذا تطلب الامر انقلابا على ذاتهم وعلى ما سبق وان اعتمدوه من تسميات.
ثالثا: استحقاق تبديل اسم الحركةفي حال نجاح الحركة في تمرير التسمية المركبة دستوريا كانت ستخطو خطوة لاحقة بتبديل اسمها من الحركة الديمقراطية الاشورية الى الحركة الديمقراطية الكلداشورية.
بل ولم يكن يفصلها عن ذلك الا اياما معدودة حيث كان موفدي مؤتمرها العام، من الوطن والمهجر، في غرف الانتظار في بغداد ودهوك وكركوك في الصيف المنصرم بانتظارانعقاد المؤتمر الذي يتبنى تبديل التسمية، لولا انقلاب الامور من حيث رفض اعتماد التسمية المركبة في لجنة الدستور.
وهذا الانقلاب حدا بالحركة لتاجيل مؤتمرها.. فتبديل اسم الحركة الى الكلداشورية دون اعتماد هذه التسمية في الدستور كان سيجعل الحركة في حال لا تحسد عليها.
ان عدم تبديل اسم الحركة الى الكلداشورية منذ 2003 لم يكن سببه عدم انعقاد المؤتمر بل عدم ضمان اعتماد الدستور للتسمية المركبة.
سبق وان مررنا على هذه النقطة في مقال سابق من الدراسة ولا نرى موجبا لتكرارها هنا.
وبالعكس من ذلك فان تبني الدستور للتسمية المركبة من جهة وتبديل اسم الحركة الى الكلداشورية من جهة اخرى كان سيعني تحقيق الحركة نصرا نهائيا وفتحا قوميا مبينا كان سيضمن لها، ليس فقط تنحية الاحزاب والمؤسسات القومية الاخرى التي ورغم توجهاتها الوحدوية فانها لم تكن (على ما يبدو) مستعدة لتبديل اسمها من اشوري او كلداني الى كلداشوري، بل كان سيضمن لها دعما جماهيريا واعلاميا وماديا الى ماء شاء الله وتحديدا من المهجر الكلداني الغني بمؤسساته وجماهيره ودولاره.
اننا لا نشك في ان الحركة الديمقراطية الاشورية رغبت وما تزال ترغب في تحقيق اتفاق على وحدة تسمية شعبنا.. ولكن المشكلة كانت وما زالت انها في مسعاها لتحقيق هذه الرغبة لم تستطع ان تتحرر من ذهنية ومساعي التسلط والاحتكار والغاء الاخر بكل الوسائل ومن بينها محاولات التصفية الجسدية وحملات التشويه والتخوين..
انها تريدها وحدة بقرارها هي وبمقاييسها وتفصالها هي وبتوقيعها هي ولا مانع من تجميل الصورة باضافة اسماء وتواقيع مؤسسات تابعة.
انها لا تريدها وحدة تتحقق عبر الحوار والشراكة.اكرر ما سبق لي مرارا قوله ان مؤسسات واحزاب وكنائس وشخصيات شعبنا منذ 1991 قالوا للحركة: اعملي فانت الاخ الاكبر.. وجواب الحركة كان دوما: انا الاخ الاوحد.. وبديهي فانه شتان بين ان تكون اكبر الاخوة وان تكون الاخ الاوحد الذي لا اخ له.
انه من نتائج هذا الاداء ان الحركة باتت تنظر الى كل ابناء شعبنا ومؤسساته ممن ليسوا في ركابها او متفقين معها او مقدمين لها ولاء الطاعة على انهم اعداء..
وهذا التقييم اسقط اية فرصة لاية جهة او شخصية قومية ان تقوم بدور الوسيط لتقريب وجهات النظر، لانه حتى من يمكن لهم ان يكونوا وسطاء بين الفرقاء الاشوريين (على طريقة الدكتور محمود عثمان وفخري كريم في الصراع الذي كان قائما بين البارتي واليكتي) هم مخونون بتقييم الحركة لان لهم علاقات احترام مع بقية الاحزاب الاشورية، فهذه العلاقات كافية للتخوين واغلاق الابواب امام اي مسعى او دور.
ومما يؤسف له ان الحركة بالية العمل التي اعتمدتها في تحقيق وحدة التسمية ساهمت في اخفاق التوصل الى وحدة التسمية واضاعة فرصها..
صحيح ان دعاة الكلدانية كتسمية منفصلة ساهموا في شق وحدة شعبنا دستوريا الى جانب دعاة الاشورية كتسمية منفردة، ويتحمل كلاهما مسؤولية فيما الت اليه الامور.. وهذا ما كنا حذرنا منه منذ القسم الاول من دراستنا هذه واسميناهم في حينها بالانتحاريين.
فانه من الصحيح ايضا ان الحركة الديمقراطية الاشورية، المحسوبة ضمن صف الوحدويين، شريكة في هذا الاخفاق وشق وحدة الشعب من خلال اسلوبها ونهجها واداءها وتعاملها مع الامور القومية ومؤسسات وقوى شعبنا، حيث ساهمت من حيث تدري او لا تدري في الكثير من الاخفاقات والاحباطات القومية وهدر الفرص، اضاقفة الى ما يتعلق بموضوعنا حيث ساهمت في تسعير حربنا الاهلية، حرب التسمية.
دور الحركة في تسعير حربنا الاهلية واجهاض اية فرصة للاتفاق على التسمية الموحدة:مع انتفاضة اذار 1991 وتحرير اقليم كردستان العراق والتعاطف والدعم الجماهيري الذي قدمه والتزمه ابناء شعبنا تجاه الحركة كونها التنظيم السياسي المعلن الوحيد حينها مما جعلها تستقطب عموم ابناء شعبنا بمختلف انتماءاته مدفوعين بذلك بعفوية غريزية وليس نتيجة دراية بالحركة وبرنامجها وقيادتها فهذه كانت مجهولة لشعبنا ما عدا العدد القليل من ابناءه.. فالعفوية والعاطفة القومية كانتا كافيتان للم شمل ابناء شعبنا وراء اي تنظيم وباي مسمى وباية قيادة.. كيف لا وقد عانى شعبنا من الاضطهاد السياسي والكبت القومي ما عاناه على ايدي اعتى نظام فاشي..
ومن ناحية اخرى فان تحرير الاقليم من النظام وتولي الجبهة الكردستانية اموره السياسية والادارية واليومية، ولكون الحركة احد اعضاء الجبهة الكردستانية منذ تشرين الثاني 1990 وفر لها امكانات مادية هائلة للعمل والتحرك..
وبهذين العاملين، الدعم والعاطفة الجماهيرية والامكانات المادية، تحقق للحركة ما لم يتحقق ابدا لاي من تنظيمات شعبنا، بل ولا نذكر حالة مماثلة في عموم الشرق الاوسط .
واتاحت هذه العوامل مشتركة: الجماهير، المادة، المشاركة السياسية مضافا اليها الدعم المعنوي والمادي والسياسي والاعلامي غير المحدود وغير المسؤول من جالياتنا المهجرية قدرة هائلة لقيادة الحركة في التبشير ببرنامجها السياسي وتسويق المواقف من مختلف القضايا.وقدر تعلق الامر بموضوعنا، فان التسمية الاشورية لاقت فرص النشر والتبشير والتعميم والفرض ما لم تحظى به من قبل. وليس في ذلك اية ملامة، فمن حق اي تنظيم ان يستثمر ما يتاح له من فرص للتبشير بما يؤمن به ويلتزمه.
الا ان الخلل في اداء الحركة في هذا المحور تمثل في كبوتين اساسيتين:
الاولى: على المستوى القانونيوالمتمثلة في اغفال الحركة عن اهم وثيقة في الاقليم في حينها، الا وهي قانون المجلس الوطني الكردستاني، حيث اغفلت الحركة عن ورود التسميتين الاشورية والكلدانية مفصولة بواو العطف في مسودة القانون، وهذا ما اعترض عليه في حينه الحزب الوطني الاشوري وسبق لي ايراد التفاصيل في مقال سابق من هذه الدراسة.
ورغم معالجة النقطة اعلاه في المتن القانوني لاحقا، الا ان اشكالية التسمية بقيت على المستوى الشعبي.
ليس المقصود هنا ابدا انه لم يكن هناك اشكالية على المستوى الشعبي وان النص القانوني اعلاه اثار الاشكالية.
فاشكالية عدم الاتفاق الشعبي على التسمية كانت موجودة قبل واثناء وبعد العملية القانونية اعلاه، ولكن بالتاكيد وكما سبق لي القول في حلقة سابقة ان هذا الاخفاق ومن ثم التعديل في النص القانوني اعطى دفعة و"سابقة قانونية" لتعريف شعبنا بتسميتين منفصلتين.
الثانية: على المستوى الشعبيحيث اصرت الحركة على اعتبار مطالبي ودعاة الكلدانية مجرد افراد قلائل هم خارج الاجماع الشعبي ويتحركون بدافع المصلحة الشخصية والانتهازية وهم ليسوا سوى دمى تحركها القيادت الكردية، وتحديدا الديمقراطي الكردستاني، بغاية شق الصف القومي الاشوري المتراص كالرصاص، وبغاية ضرب الحركة الديمقراطية الاشورية الممثل الشرعي والوحيد لهذه الامة والتي يشكل نضالها عائقا امام الطموحات الكردية والبارتية تحديدا!!!
من منا لم يطلع او يسمع عن هذا الخطاب الاعلامي للحركة في الوطن او المهجر.
ومن منا لم يطلع على حملات تاجيج العداوات والاحقاد القومية التي يروج لها القوميون الاشوريون البنفسجيون.
ومن منا لم يسمع حملات التخوين ضد الفاعلين في الساحة الكلدانية، سواء كانوا رجال دين او سياسة، في الوطن او المهجر، ووصفهم باسوأ الاوصاف والتهم..
ان طريقة رفض الحركة للتسمية الكلدانية وطريقة التعامل السياسي والاعلامي مع المنادين بها من الناشطين الكلدان كانت الخطا الاكبر والقاتل في ايجاد اية فرصة مستقبلية للاتفاق والتوافق.فمن البديهي ان تنتج حملة التشويه والاتهام والتخوين التي قامت بها الحركة شرخا عميقا وتخندقا عدائيا سوف يمنع مستقبلا اية فرصة او مسعى للتوفيق، وهذا ما شهدناه بالضبط ابان العملية السياسية في العراق منذ تحريره.
فقيادة الحركة الديمقراطية الاشورية وصلت الى نقطة اللاعودة في رفضها الفاعلين الكلدان... فكيف يمكن لقيادة مناضلة ان تتحاور مع الخونة والمرتزقة وعملاء الاعداء التاريخيين للامة!!
وواجهات الحركة ومؤسساتها وتحالفاتها الحزبية مع بقية احزابنا القومية، مثل المنظمة الاثورية الديمقراطية، كلها تبنت ومن دون اي نقاش ذات الموقف وذات تقييم الحركة للناشطين الكلدان.
اليس هذا التقييم سببا في عدم طلب مشاركة الاصوات الكلدانية في التحضير لمؤتمر بغداد والاستعاضة عنهم بدمى كلدانية بنفسجية.
بذلك تكون شعرة معاوية قد انقطعت بين الحركة ومريديها من جهة وبين الناشطين الكلدان من جهة اخرى والذين، وللاسف الشديد، تصرفوا ايضا بخطا كبير من خلال تحكم رد الفعل بهم في مواجهتهم المشروعة للاعلام والتسويق البنفسجي ضدهم.
فذهبوا بعيدا في الدعوة الكلدانية الانفصالية عوض الالتقاء في وسط الطريق على اساس وحدة الشعب وتعددية التسميات.
كما اصروا على التعامل مع الشعب الاشوري من خلال مواقف قيادة الحركة في حين ان في امة آشور اصوات عقل وحكمة لا تتفق مع المواقف العبثية لهذه القيادة، بل وعلى العكس يمكن لها ان تتفق مع صوت العقل والحكمة من الجانب الكلداني.فكان ما كان من تخندق عميق وحرب ما زالت رحاها مستمرة.
ان الهروب الى امام في الغاء الاخر والاستقواء بفرص وفرتها المشاركة السياسية في مجلس الحكم لفرض امر واقع على الشعب دون الحوار معه ومع الفاعلين فيه هو احد اخطاء قاتلة في مسيرة الفعل السياسي الاشوري في العقد الاخير والذي يتطلب الاقرار به والتراجع عنه اذا ما اردنا تصحيح اداء هذه المسيرة.
وبرايي فان واقع حال الحرب الاهلية التي نخوضها وما زلنا نقدم فيها المزيد من خسائر الجهد والوقت والفرص يتطلب من جميع قوانا السياسية ومؤسساتنا القومية ومرجعياتنا الكنسية قبول حقيقة مطلقة واحدة الا وهي:
اننا شعب واحد ومصيرنا واحد.
ومن اجل توحيد تسمية هذا الشعب الواحد فان واقع حال الحرب الاهلية يقول ايضا بان اي من التسميات المفردة (اشورية) او (كلدانية) او (سريانية) لا تلقى، وللاسف الشديد، القبول الجماعي.
كما ان التسمية المركبة انتحرت، بل والاصح اجهضت من قبل عرابيها.
فلا مناص من الاستماع الى صوت العقل والحكمة الذي اطلقه البعض منا منذ سنوات وبناء على فهم وتحليل ودراية بواقعنا القومي، الا وهو اعتماد التسمية الشاملة (الكلداني الاشوري السرياني).
فالتسمية الشاملة تحفظ لابناء شعبنا اعتزاز كل منهم بالتسمية التي ولد فيها وترعرع عليها.
والتسمية الشاملة لا تتطلب عمليات جراحة وتجميل لاعادة تسمية مؤسساتنا واحزابنا. فالكل يحتفظ باسمه.
والتسمية الشاملة تضمن توحيد جهدنا وامكاناتنا في تحقيق طموحنا القومي والوطني في الدول التي نعيش فيها في الوطن الام خاصة وان العديد منها هو على اعتاب التغيير.
والتسمية الشاملة هي الخيمة التي يمكن ان نجتمع تحتها ونستمر في الحوار والاتفاق المستقبلي، اذا ما اردنا وتمكنا، على تسمية منفردة من بين هذه التسميات بعد ان نكون قد تجاوزنا التخندق والتعصب.
مع كانون الثاني 2006 تنطلق العملية الدستورية مجددا بتقديم اقتراحات لتعديل الدستور..
فهل نحن واعين لهذه الفرصة؟[/b]
هل ادرك دعاة الاشورية كتسمية منفردة انه من حقهم ان يطلبوا تضمين الدستور للاسم الاشوري، وقد فعل الدستور.. ولكن ليس من حقهم ان يطالبوا الدستور بعدم ذكر الكلدان ما دام الكلدان يطالبون بحقهم.وهذه هي المشكلة الكبرى وقصر النظر الكبير لدعاة الاشورية كتسمية منفردة من حيث ان لهم مطلبين في الدستور وليس مطلب واحد.. فمطلبهم الاول هو الاعتراف بالوجود الاشوري وهذا حق لم ولا ينكره احد.. والمطلب الثاني انهم يطلبون الغاء الاعتراف بالطرف الاخر وهذا ما لن يمنحه لهم الدستور ما دام الطرف الاخر لم يتنازل عن حقه في الاعتراف به.
وهنا اتساءل لماذا لم يهللوا للدستور؟ الم يحقق لهم ما ارادوا من اقرار بالاشورية؟ ام تراهم وعوا سوء تقديرهم؟ ان كان ذلك فلا شماتة اذا ما توافرت الارادة لتصحيح الخطأ.
لم يكن مقالي الاول في هذه الدراسة نبوءة بل كان قراءة لمسار الاحداث.. وقد قلناها ان الدستور سيضم الاقرار بالتسميتين ولكن المهم ان ننتبه الى كيفية الاقرار هذا.. ونبهت في حينه الى ان الاصرار على الاشورية المنفردة وطلب رفض ادراج الكلدانية سيعني حتما ادراج الاثنين كشعبين منفصلين..
وهذا ما تحقق بالفعل..
وهل ادرك دعاة الكلدانية كتسمية انفصالية ان شعبنا، وفي مقدمته الكلدان منه، يرفض ما الت اليه الامور في الدستور؟ وهل ادركوا ان الاعتراف الدستوري بالكلدان ليس بالضرورة ان يكون كما جاء بشق الشعب الى شعبين؟ فهناك مخارج توفيقية تضمن الاعتراف بالكلدان والاشوريين والسريان وضمان وحدتهم في ذات الوقت.
وهل ادرك هذا الفريق ان خسائر شعبه من حربه الانفصالية هي اكبر من مكاسبها.وهل ادرك دعاة التسمية المركبة انهم يسعون لنفح الحياة فيها بعد ان قتلوها وباتت جزءا من الصفحات الاليمة للاستغلال والكسب الحزبي؟
ومن هؤلاء الفرقاء اتساءل:
هل من امل في ان تحققوا حالة "عودة الوعي"؟ (مع الاعتذار للكاتب الكبير توفيق الحكيم صاحب كتاب عودة الوعي).
وهل من امل في نهاية قريبة لحربنا الاهلية: حرب التسمية؟
وليبارك الرب الجميعالقس المهندس
عمانوئيل يوخنا
انتهت سلسلة المقالات ويبقى جزء واحد فقط وهو مخصص لتحقيق وعدي بالاجابة والتعقيب على ما ورد من اسئلة وملاحظات على المقالات.[/font][/size]