محاكمة الدكتاتور قضية وطنية و ديمقراطية
سامي بهنام المالح
ان يظهر الدكتاتور الجرذ الجبان قزما في قفص الاتهام، ليواجه العدالة التي حرم منها شعب بأكمله، في وطن حوله الى قفص كبير، هو حلم عزيز و امل كبير يتحقق للعراق و لابنائه من الشمال الى الجنوب.
ان محاكمة رأس نظام شمولي، اقترف ابشع الجرائم، و اشعل حروب دموية مدمرة، و مهد بحماقاته للاحتلال و انهيار الدولة و مؤسساتها، و تسبب في تحطيم المعنويات و قتل الامل و خراب النفوس و القيم، هي مهمة وطنية و عملية ديمقراطية يحتاجها عراقنا الجريح، المثقل باللالام و المرارات و المعاناة، و هو يخطو الى امام.
أن اشد ما يحتاجه العراق وهو يحاكم الدكتاتور، هو محاكمة منظومة من الافكار الانتقائية و التنظيرات و الايديولوجيات الغريبة البائسة، التي ارتكز عليها البعث العراقي و قيادته لتبرير استيلائه على السلطة عن طريق حمامات الدم، و لتنفيذ سياساته الشوفينية و ممارسة افعاله الفاشية، لتشديد قبضته و سحق المعارضة و تدمير مستلزمات التغير و الخلاص.
من الهام ان تتحول محاكمة الدكتاتور الى بانوراما لادانة الدكتاتورية و الشمولية، و لكل ما هيأ لبروزها و ثم ساهم في تقوية بأسها و ادامتها لتحكم بالحديد و النار لنصف قرن تقريبا.
ان هذه المحاكمة ضرورية جدا لقطع حبل التراجيديا الطويل في هذا الموقع و في هذه اللحظة التاريخية. و الانطلاق صوب الغد، نحو بناء وطن امن مستقر حر، وطن ينبذ ابنائه جميعا، بوعي و من خلال استيعاب الدروس و مغزى محاكمة الجلادين، كل النعرات و النزعات الدكتاتورية و عبادة الفرد و تمجيد القادة، و رفض كل ما يحقق رغباتهم في التشبث بالسلطة و استخدامها للتحكم بمصائر الوطن و الشعب.
ان العراق الجديد، و عملية بناء نظام ديمقراطي حقيقي، تستدعي محاكمة علنية شفافة و عادلة، كي تتحول مجرياتها الى مدرسة و منبر وطني، لاثارة المواطن و تحفيزه و رفع وعيه من خلال مشاهدة الوقائع و معايشة هذه الدراما التاريخية التي كان هو، المواطن العراقي، طرفا فيها.
ان الضمان الاكبر لقطع الطريق على ظهور دكتاتورية جديدة، و غرق البلاد ثانية في بركة جديدة من الدماء، تحت اية يافطة كانت، قومية او دينية او طائفية و غيرها، هو وعي الجماهير و خيارها.
فالدكتاتورية أخضعت الجماهير ليس فقط عن طريق العنف و الارهاب، بل و عن طريق شراء الذمم و النفوس، و كذلك عن طريق الكذب و الديماغوغيا و الدعاية و الاعلام. لذلك من الهام جدا كشف و تعرية و محاكمة كل هذه الاساليب و الادوات القذرة، لخلق المناعة الشعبية و الحصانة و الموقف الواعي لدى الناس، ضد الارهاب بكل اشكاله، و لمواجهة كل الحالات الشاذة من الفساد الاداري و المزايدات الطائفية و التعصب القومي و التجاوز على القانون و اساءة استخدام السلطة.
لتكن محاكمة الدكتاتورية البائدة في العراق محاكمة لكل الانظمة الدكتاتورية في العالم و خاصة في المنطقة.
لتكن المحاكمة درسا بليغا للعراقين جميعا و للقادة المتنافسين للوصول الى مقاعد السلطة و الحكم.
الوطن و الشعب باقيان، و الويل لمن يسيْ اليهما و لمصالحهما العلياو ينصب نفسه سلطانا الى الابد.[/b][/size][/font]