أبن تيمية قال: (ان الله ينزل الى السماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من المنبر)


المحرر موضوع: أبن تيمية قال: (ان الله ينزل الى السماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من المنبر)  (زيارة 2711 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل TOMA SHAMANI

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 200
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أبن تيمية قال:     (ان الله ينزل الى السماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من المنبر)
 و (ان الله يتكلم بحرف وصوت)


ولد أحمد بن عبدالحليم تقي الدين ابو العباس أبن تيمية الحراني الحنبلي بحران  بعد خمس سنوات من سقوط بغداد بايدي المغول. وكانت مدينة حران التي نشأ أحمد بن تيمية فيها عامرة بالصائبة منذ أقدم العصور بالاضافة الى المسيحيين لقربها من الرها ذات الاغلبية المسيحية وهي المدينة التي ولد فيها هرقل امبراطور بيزنطة. تقع هذه المدينة بين الدجلة والفرات، زارها الرحالة أبن جبير فوصف أجوائها وطبيعتها بعباراته المسجوعة. فقال (بلد لا حسن لديه، ولا ظل يتوسط برديه فلا يألف البرد ماؤه، ولا تزال تنقد بلفح الهجير ساحاته وأرجاؤه ولا تجد فيها مقيلا، ولا تتنفس فيها الا نفسا ثقيلا، قد نبذ بالعراء. و وضع في وسط الصحراء، فعدم رونق الحضارة وتعرت أعطافة من ملابس النضارة. منطقة حران بعد الفتح الاسلامي اشتهرت بولاؤها الشديد لبني أمية، وتوارثت هذا الولاء الاعمى جيلا بعد جيل الى عصر أبن تيمية. وفي حادثة تاريخية مهمة، أمر عمر بن عبدالعزيز بوقف لعن الامام علي بن أبي طالب على المنابر، فاستاء أهل حران هذا المنع وقالوا (لا صلاة الا بلعن أبي تراب). كانت حران موطن الحنابلة دون منازع تخرج منها كثيرون من فقهاء ومحدثين، لا تجد بينهم غير الحنبلي الا ان يكون مولده ونشأته بعيدا عن حران. اضطر أبن تيمية الهرب من حران، المدينة وعائلته للاستقرار في دمشق، فرارا من طلائع الجيش المغولي التي أضحت على ابواب حران والمناطق المجاورة لها. في دمشق استقر وبدأالتحصيل والمطالعة في كتب التراث الاسلامي، وصولا الى مرحلة الاستاذية والتدريس في مدارس دمشق وجوامعها. ولد ابن تيمية في بيت مشيخة حنبلية، من عائلته محمد بن خضر بن تيمية وكان شيخا للحنابلة وخطيب حران طيلة حياته. ثم جاء بعده ابنه عبدالغني وابن عمه عبدالسلام بن عبدالله بن الخضر وهو جد تقي الدين بن تيمية. وقد توالت سلسلة المشايخ الذين تعاقبوا على رئاسة هذا المذهب بحران الى أن تولى الخطابة والمشيخة بها والد احمد بن تيمية، عبدالحليم بن عبدالسلام.

تتلمذ ابن تيمية اولا في حلقات ابيه لينتقل بعدها الى مجموعة من المشايخ الكبار منهم أحمد بن عبدالدائم المحدث الحنبلي، وأبن ابي اليسير التنوخي، وعبدالرحمن بن أبي عمر ابن قدامة المقدسي الحنبلي وغيرهم من المشايخ كما تتلمذ تحت مجموعة من النساء المحدثات منهن زينب بنت احمد المقدسية، و زينب بنت مكي الحرانية. درس على هؤلاء، دروس الحديث واللغة والتفسير والاصول والفقه، وقرأ بنفسه ونسخ كتبا بيده منها سنن ابي داود. وكان حاد الطبع و حديد الذهن، قوي الحافظة، برز على أقرانه و لم يتجاوز العشرين من عمره وكان ابوه يعلمه الافتاء ويدربه عليه ليعده لخلافته بعد موته. ارتقى ابن تيمية كرسي التدريس بجامع دمشق بعد وفاة والده مباشرة، وكان اول درس القاه في التفسير فشرح وفصل وأطال وأظهر محفوظاته وتخريجاته مما جعل الحاضرين يستحسنون طريقته ويثنون عليه. استمر ابن تيمية في القاء الدروس بالجامع، ولم يعد تدريسه يقنصر على التفسير بل امتد الى الفقه ليخوض ميدانه ليس مقلدا وناقلا للفتاوي، بل مجتهدا جريئا يطلق رأيه ويتفرد بفتاوي جديدة لم يخالف بها المذهب الحنبلي فقط بل خالف ما اجمعت عليه المذاهب الفقهية الاربعة. فاذ كانت تلك الفتاوي الجديدة قد منحته الشهره، فانها في ذات الوقت سببت له المحن. وكانت تلك شرارة اشعلت نار الصراع المرير الذي خاضه مع مخالفيه من اتباع المذاهب الاصولية والفقهية المتواجدة على الساحة والدينية.

 

أهالي حماة سألوا أبن تيمية في رسالة (قول السادة العلماء أئمة الدين أحسن الله اليهم جميعا في آيات الصفات كقوله تعالى "الرحمن على العرش استوى" وقوله ثم "استوى الى السماء" وغير ذللك من الآيات والصفات. وأيضا لقوله (ص) "ان قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن" وقوله "يضع الجبار قدمه في النار" الى غير ذلك، وما قالته العلماء فيه، وليبسطوا القول في ذلك مأجورين انشاء الله) فكان ان أجاب بما نص في (التجسيم). أي بما تعتقده الحشوية في مسألة الصفات الخبرية سواء ما صح منها أي ما ورد في القرآن، وما صح من سنة الرسول أو ما جاء في الاحاديث التي اختلقها الوضاعون او مرويات اهل الكتاب خاصة اليهود. كان ابن تيمية سلفيا، ودافع عنها بكل ما اوتي من قوة بيان وحجج. وناصر فيها عقيدتهم حيث نسبوا الى الله صفات هي من صفات الاجسام، كالوجود في جهة واحدة والاستواء على العرش حقيقة. والحركة والانتقال، وان الوجه والايدي والاعين والارجل المذكورة في بعض الايات والاحاديث انما هي على الحقيقة دون المجاز.

كانت الفتوى (الحموية) سببا رئيسيا لمحنته وشهرته معا، وذلك لان ابن تيمية يبدأ بعرض هذه العقيدة على العامة ومن على منبر الجامع في دمشق. يقول ابن بطوطة في رحلته تحت عنوان (الفقية ذي اللوثة) ويقصد أبن تيمية، (كان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين ابن تيمية. كبير الشام يتكلم في الفنون، الا ان في عقله شيئا..الى ان قال، وكنت اذ ذاك بدمشق فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس من على منبر الجامع، فكان من جملة كلامه أن قال"ان الله ينزل الى السماء الدنيا كنزولي هذا ونزل درجة من المنبر"). هذه الحادثة ذكرها أكثر من مؤرخ. الا انها ليست المأخذ الوحيد لدى خصومه من أهل السنة، لان اغلبهم سيعتمد على ما ورد في الفتوى (الحموية) وكذلك ما يتناقله الطلبة والعامة من مستمعيه في المسجد الجامع. الا ان عقيدة ابن تيمية وفتاواه بلغت مسامع معاصريه فردوا عليه في مذهبه في الصفات الخبرية التي تفضي الى التشبيه والتجسيم، خلاف التنزيه الذي يعتقده أهل السنة والجماعة من الاشاعرة. ان اعلان ابن تيمية لعقيدة التجسيم وغيرها من الآراء الفقهية المخالفة قد اثارت الرأي العام حوله فوقعت بعض الفتن، تدخلت اثرها السلطات آنذاك فعقدت لهذا الفقيه الحنبلي عدة محاورات و مناظرات، بحضور المذاهب الفقهية والاصولية باشراف السلطات. ذكر ابن كثير عن حوادث سنة 698هـ (قام عليه اي على ابن تيمية جماعة من الفقهاء وارادوا احضاره الى القاضي جلال الدين الحنفي فلم يحضره. فنودي في البلد في العقيدة التي كان قد سأله عنها أهل حماة المسمى بالحموية). لم تهدأ ثائرة الفقهاء مع كثرة الردود والتعرض والنقد لعقيدة هذا المجتهد الحنبلي. وذلك لان ابن تيمية لم يتوان و لم يتراجع عن افشاء وعرض ما يراه من آراءه، وان كانت خلاف ما تراه غالبية اهل السنة والجماعة وفقهائهم.

 

في 705 هـ احضر ابن تيمية الى نائب السلطنة بالقصر واجتمع القضاة لمناقشة (عقيدته الواسطية) وانتهت المساجلات بين ابن تيمية وخصومه كما يقول ابن كثير (بأن ادعى عليه عند ابن مخلوف المالكي بأنه يقول: ان الله فوق العرش حقيقة، وان الله يتكلم بحرف وصوت. فحكم عليه القاضي بالسجن في برج أياما، ثم نقل منه الى الحبس المعروف بالجب، وكتب كتاب نودي به في البلاد الشامية والمصرية وفيه الحط على الشيخ تقي الدين). حدثت فتن كثيرة منتشرة بقي  ابن تيمية مسجونا في مصر قرابة السنة والنصف، الى ان افرج عنه ولكنه ادخل سجن القضاة ثانية، بدعوى ان في آراءه قلة أدب بساحة النبي. ولما افرج عنه أخذ للاقامة في مدينة الاسكندرية حيث وقعت بينه وبين طوائف الصوفية مساجلات وفتن كثيرة. عاد ابن تيمية الى موطنه دمشق فاشتغل بالتدريس و الافتاء، وفي 726هـ حدثت فتن كبيرة في دمشق بسبب فتواه بتحريم شد الرحال لزيارة قبور الانبياء والاولياء، فأمر السلطان بادخاله القلعة حيث تفرغ للتأليف والرد على خصومه مما جعل الفتنة غير قابلة للاخماد، حتى منع الورق والدواة واخرجت كل كتبه من عنده.

كفر ابن تيمية الكثير من رجال الدين الذين لهم مكانات في الاسلام كالتلمسانى الذي كان يعظم اليهود والنصارى والمشركين ويستحل المحرمات ويصنف للنصيرية كتبا على مذهبهم يقرهم فيها على عقيدتهم الشركية وكذلك ابن سبعين كان من أئمة هؤلاء وكان له من الكفر والسحر الذى يسمى السيميا والموافقة للنصارى والقرامطة والرافضة ما يناسب أصوله فكل من كان أخبر بباطن هذا المذهب ووافقهم عليه كان أظهر كفرا وإلحادا وأما الجهال الذين يحسنون الظن بقول هؤلاء ولا يفهمونه ويعتقدون أنه من جنس كلام المشايخ العارفين الذين يتكلمون بكلام صحيح لا يفهمه كثير من الناس فهؤلاء تجد فيهم إسلاما وإيمانا ومتابعة للكتاب والسنة بحسب إيمانهم التقليدى وتجد فيهم إقرارا لهؤلاء وإحسانا للظن بهم وتسليما لهم بحسب جهلهم وضلالهم ولا يتصور أن يثنى على هؤلاء الا كافر ملحد أو جاهل ضال. كان مذهب ابن تيمية التوفيق بين المغقول والمنقول واهم تصانيفه (فتاوى ابن تيمية) و (الجمع بين العقل والنقل) و (منهاج السنة النبويه في نقض الشيعة والقدرية) و (الفرقان بين أولياء الله والشيطان) أنكر على فقراء الاحمدية في مشيهم على النيران المشتعلة وأكلهم الحيات ولبسهم الأطواق الحديدية في أعناقهم ووضعهم السلاسل في أعناقهم والأساور الحديدية في أيديهم ولفّهم شعورهم وتلبيدها. اهم فتاوي أبن تيمية (جواز طواف الحائض ولا شيء عليه) و (جواز التيمم خشية فوات الوقت مع وجود الماء) منها قوله إن طلاق الثلاث إذا صدر في جلسة واحدة هو طلاق رجعي بمنزلة الطلقة الواحدة، اما اهم ما اثار اقرانه والعامة فهو نهيه عن زيارة القبور والتوسل بأصحابها. اقتلع ابن تيمية الصخرة بمسجد النارنج التي كان يتبرك بها الناس على أنها الأثر لقدم النبي وقد أنكر عليه الناس ما فعله. كان جريئا فيما يعتقد أنه الحق ومن قوله أنه لا يصح الاستغاثة بأحد من الخلق ولا بمحمد سيد الخلق وإنما يُستغاث بالله وحده، ونادى بذلك في جموع حاشدة.

 

ويفسر (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)، قائلا معناه وما أوصلت إذ حذفت ولكن الله أوصل المرمى، فان النبى كان قد رمى المشركين بقبضة من تراب وقال شاهت الوجوه فأوصلها الله إلى وجوه المشركين وعيونهم وكانت قدرة النبى عاجزة عن إيصالها إليهم والرمى له مبدأ وهو الحذف ومنتهى وهو الوصول فأثبت الله لنبيه المبدأ بقوله إذ رميت ونفى عنه المنتهى وأثبته لنفسه بقوله ولكن الله رمى والا فلا يجوز أن يكون المثبت عين المنفى فان هذا تناقض والله تعالى مع أنه هو خالق أفعال العباد فانه لا يصف نفسه بصفة من قامت به تلك الأفعال فلا يسمى نفسه مصليا ولا صائما ولا آكلا ولا شاربا سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

من (فتاوى ابن تيمية)، (الماء القليل لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه) و (تارك الصلاة عمدا لا يجب عليه القضاء) و (من أكل في شهر رمضان معتقدا انه ليل، وكان نهارا فلا قضاء عليه) و (الحلف بالطلاق لا يقع وعليه كفارة) و (أن طلاق الحائض لا يقع وكذلك الطلاق في طهر جامع فيه زوجته) و (أن المائعات لا تنجس بموت الفأرة ونحوها فيها وأن الصلاة إذا تركت عمدا لا يشرع قضاؤها) و (وأن الجنب يصلي تطوعه بالليل بالتيمم ولا يؤخره إلى أن يغتسل عند الفجر وإن كان بالبلد) و (فالزنديق يجب قتله والجاهل يعرف حقيقة الامر فإن أصر على هذا الاعتقاد الباطل بعد قيام الحجة عليه وجب قتله). ويقول (لهذا تجد كثيرا من عوام أهل الدين والخير والعبادة ينشد قصيدة ابن الفارض ويتواجد عليها ويعظمها ظانا انها من كلام أهل التوحيد والمعرفة وهو لا يفهمها ولا يفهم مراد قائلها وكذلك كلام هؤلاء يسمعه طوائف من المشهورين بالعلم والدين فلا يفهمون حقيقته) و (وهكذا يقولون في الأنبياء ونهيهم عن عبادة الأصنام وهذا كله وأمثاله مما رأيته وسمعته منهم فضلالهم عظيم وافكهم كبير وتلبيسهم شديد والله تعالى يظهر ما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا والله أعلم). وسئل عن جواز بيع أمهات الأولاد فرجحه وأفتى به. كان ابن تيمية من انصار بني أمية والمداع المستميت ليزيد بن معاوية قاتل الحسين بن علي وتلك واحدة من وصماته. .                                       

توما شماني – تورونتو                                                                                                     عضو اتحاد المؤرخين العرب