القضية والحواجز ............ !!
من يتجول في بغداد منذ السقوط ولحد اليوم يصاب بإنهيار عصبي لكثرة الحواجز التي جعلت من بغداد سجناً كبيراً .
بغداد التي كانت تتلألأ أنوارها في الليل وشارع أبو نؤاس والسمك المسكوف ... اليوم أنوارها إنطفأت وسمكها أحترق والحواجز الكونكريتية شلَت حركتها وألاسلاك الشائكة إلتفت حول عنقها ... شوارعها بين لحظة وأخرى تقفل وتمنع أبناءها من الحركة ... بغداد أصبحت حزينة ومكتئبة من جراء هذه الحواجز وكثرة نقاط التفتيش ... هنا حاجز أمريكي وهناك نقطة تفتيش حكومية تقابلها حواجز ونقاط وهمية فأختلط الهابل بالنابل وما على بغداد إلا الصبر وإنتظار رحمة رب العالمين .
حالة بغداد أشبهها اليوم بحالة قضيتنا المقدسة التي تشابكت خيوطها وتكاثرت الحواجز والنقاط ألتي تمنع القضية من تحقيق أهدافها ، فإذا ما برزت قليلاً تصادفها حواجز أحزابنا ومؤسستنا الدينية وكل حزب ومؤسسة يضع أسلاك شائكة يسد طريق ألقضية وإذا إجتازت القضية هذه الحواجز تصطدم بألكونكريت المسلح الذي يقف متحدياً ألقضية الرئيسية وزاعماً بأن القضية قد جزأت والقومية أصبحت عدة قوميات وكل قومية أصبحت لها حواجز وأسلاك فإختلطت أوراق قضيتنا المقدسة من جراء كثرة الحواجز وألاسلاك التي زرعها أبناء القضية أنفسهم من أجل مصالح وكراسي مريحة ... وقادة أحزابنا ومؤسستنا الدينية ينادون بشعار فرق تسد كي يحافظون على كراسيهم التي لا تدوم ولو دامت لبقي الظلم والاستبداد لحد اليوم .
نعم كل حزب ومؤسسة يضع الحواجز أمام الاحزاب والمؤسسات الدينية ألاخرى والضحية قضيتنا المقدسة التي إنطفأت أنوارها وشلَت حركتها من جراء هذه الحواجز والتي تختلف عن الحواجز التي حجزت مدينة بغداد بكونها حواجز غباء وحقد ونكران الذات .... حواجزنا لم تنصب في شوارعنا وإنما غرست في قلوبنا وإزالتها أصبح أمراً صعباً لأن قلوب قضيتنا أصبحت كثيرة فهنا القلب ألاشوري ألاصيل وهناك القلوب المنشقة عن القلب ألاشوري ولكل قلب من هذه القلوب المنشقة حواجز وأسلاك شائكة إضافة إلى أحزابنا ألاشورية والكلدانية والسريانية والتي كل منها تبكي على كراسيها المريحة من الضياع ... وخوفاً من هذا الضياع إلتجأت هذه ألاحزاب والمؤسسات الدينية إلى تنصيب الحواجز الكونكريتية وألاسلاك الشائكة لتحافظ على ألاوراق الخضراء التي جعلت الانسان الضعيف يبيع ضميره وقضيته في سبيلها وتباً لكل خائن قضية سولته نفسه الدنيئة أن يبيع القضية وتباً للكراسي المريحة التي سمحت لكل نفس حاقدة بالجلوس عليها وليكن واضحاً لكل خائن بأن التأريخ سوف لا يرحمه والكراسي المريحة لا بد وأن تكسر وترمى في النار أو في مزبلة ما ويرمى معها الخائن الذي باع قضيته في سبيل الجلوس على هذه الكراسي اللعينة .
أما القضية المقدسة فستبقى بدون حواجز وأسلاك لأنها قضية حق وتأريخ وحضارة ... رغم تعرضها للأنقسام والتمزق والتجزء الذي يخدم الخونة الذين إرتموا في أحضان القوي الذي جهزهم بالحواجز والاسلاك وتشجيعهم على سياسة فرق تسد ... يا أخوان حواجزنا ليست جماد وإنما هي أما حواجز سياسية أو دينية وخطورتها كبيرة وهي أشبه بألافيون والكوكائين وما أدراك ما ألافيون وما الكوكائين ... ناسين أنفسهم وناسين بأن هذه الحواجز ستكون ألاغطية التي ستغطي قبورهم ... وناسين إيضاً بأن لا الحواجز ولا ألاسلاك قادرة على وقف مسيرة حق وتأريخ وحضارة ... مسيرة قضيتنا المقدسة .
وبعون ألله عندما ينجلي الظلام عن عاصمتنا الحبيبة بغداد سينجلي إيضاً عن قضيتنا المقدسة وحينذاك سيجلس المخلصون على يمين القضية معززين مكرمين أما الخونة ناصبي الحواجز فستنحني قاماتهم خجلاً من أعمالهم الدنيئة وسيجلسون على يسار القضية منتظرين مصيرهم الاسود مصير كل خائن وحاقد ولئيم ... وإن غداً لناظره لقريب والسلام .
شموئيل نوئيل سركيس
aboremoon_2005@yahoo.com13 / 11 / 2007