كلمة آشورية صادقة ، إلى السيد رياض حمامة ؟
استاذنا الموقر رياض حمامة :
في البداية أشكرك على رأيك المتواضع ، الذي يدل على تعمق القوي في التاريخ عموما ، وتاريخنا العراقي خصوصا وأهم مرحلة منه ( التاريخ الآشوري ) ، ولكن اسمح لي كآشوري بأن أرد عليك ، و لست محام دفاع عن أحد ، لكن
ردك هذا غمز جانب من خصوصيتي الآشورية ، فكان واجب علي أن أوضح لك ما هو منطقي وتاريخي في تعقيبك (على السيدة جاكلين) وما هو من ترسبات المرحلة السياسية الماضية التي مرت على العراق منتهية بالدكتاتور صدام :
أولا : تحدثت عن الصمت الذي التزم به الآشوريين طيلة (35) عاما المنصرمة 0على الرغم من الانتهاكات الإنسانية الفظيعة التي مارسها النظام السابق على شعبنا العراقي بكافة شرائحه وقومياته وانتماءاته المختلفة والشروخ الرهيبة التي أحدثها في بنية المجتمع ونفسية الفرد العراقي بسبب التمايزات التي فرضها النظام إبتداءأ من العائلة الى العشيرة ثم القرية فالمدينة وصولا الى الحزب الذي جرد من كل المعايير السياسية والإنسانية وسخر لتنفيذ أقذر المهام وأحطها ضد أبناء الشعب الأعزل ، لم يقف الآشوريين مكتوفي الأيدي ، إلا إذا كان قصدك من أن الحركة الديقراطية الآشورية و الأحزاب الآشورية الأخرى ( في الوطن و دول الشتات ) التي تعرفها جيدا بأنها غير ذلك ، فأرجوا منك أن تحصي عدد الشهداء الآشوريين فقط في هذه المرحلة ، لتحصل بذلك على جاوب مقنع ، وتزيل غبار الأنانية والرؤية الضيقة ( التي ترى من خلالها تاريخك الكنائسي الديني ) من عيونك ، أما بالنسبة إلى التغيير الذي حصل في المواقف بعض السياسيين وانحراف أحزابهم عن الجبهة الوطنية الآشورية في العقد الآخير ،أي المطالبة بتمزيق القومية الآشورية إلى قوميات أو تعميدها بأسماء مزورة بعيدة عن المنطق والتاريخ ، فكان من أجل بعض المصالح الخاصة ،بعد دعم الأكراد لكل من ينادي بذلك ، ويجب أن تكون على يقين بأن المسألة التي تتحدث عنها ( أي القوميات المبنية على أسس مذهبية هشة و الأسماء المركبة) لا تخدم سوى من يريد إضعاف الآشوريين بكل مذاهبهم ، أي المشروع الصهيوني الليكودي اليهودي ( إفراغ العراق من الآشوريين ) ، طبعا تلك الأمور مدعومة من الأمريكان الذين لا يهمهم من العراق سوى من يخدم مصالحهم في الشرق الأوسط الكبير كما يدعون 0
أما بالنسبة إلى التهميش العلني للآشوريين في الدساتير العراقية السابقة قوميا ودينيا !- لقد نصت جميع الدساتير العراقية السابقة منذ الدستور الاول الدائم (القانون الأساسي) الصادر عام 1925 ومروراً بالدساتير الجمهورية المؤقتة ابتداءً من دستور 27 تموز (يوليو) الذي صدر بعد ثورة 14 تموز (يوليو) عام 1958 وقانون المجلس الوطني لعام 1963 ودستور عام 1964 ودستور عام 1968 وانتهاء بدستور عام 1970، ذهبت لتحديد عروبة العراق باعتبارها الصفة الغالبة التي طبعت هويته تاريخياً.
- كنت أتمنى منك لو ذكرت لماذا أصرت تلك الدساتير على تهميشنا ، والسبب يا سيدي الموقر تعرفه كما تعرفه القوميات العراقية كلها
أي تعريب كل القوميات العراقية ( الآشورية ، الكردية ، التركمانية ، الأرمنية و لخ 00 ) ، مستغلين الدعم الغربي لهم مقابل تلبية مطالبهم في العراق ( النفط وموقع العراق الاستراتيجي في المنطقة ) ولاسيما بريطانية وأمريكا ، والزمن يعيد نفسه هذه الأيام ولكن مع الأكراد ، ليصبح تهميشنا من الدستور الجديد بضغط و ثقل مزدوج ( العربي و الكردي ) 0
ثانيا : أما بالنسبة لما ذكرته في تعقيبك عن : طمس وتزييف وتشويه تاريخ القوميات الاخرى؟ وكيف أن الحضارة الاشورية ارث انساني ؟ و عن حضارة الكلدان العظيمة والمميزة ؟ وسلتنا الاشورية الفارغة؟ و من هم الكلدان البابليين ؟- كنت أتمنى منك لو أنك طرحت على السيدة جاكلين هنا السؤال التالي : ماهي الأسس التي اعتمدت عليها في
أن التسمية القومية الاشورية ( بكلدانها وسريانها ) ظلت حاضرة في اجندة المعارضة العراقية 00 ، وان تشويه التسمية القومية الآشورية بتسميات مركبة ( الكلدواشورية ) تارة أو بخلطها أو تفكيكها الى تسميات مذهبية ( الكلداني الآشوري السرياني او الكلداني والآشوري والسرياني ) تارة اخرى هو تشويه لتاريخ العراق من حيث ان التسمية القومية الآشورية والتاريخ الآشوري هو عمق تاريخي للعراق والعراقيين والحضارة الآشورية إرث إنساني للبشرية جمعاء حري بالعراق وهو الوريث الشرعي له ان يتباهى ويفتخر بهذا الإرث لا أن يعمل على تشويهه.!
وهنا أجاوب كآشوري وأنا مفترض بأنك سألتني عن تلك الأسس والحقائق التي تدعم ما ذكرته السيدة جاكلين
وردا على تعقيبك الثاني بما هو منطقي ومبني على الوقائع التاريخية : سأذكر لك بعض ما جاء في مقال الباحث الآشوري آشور كيواركيس في بحثه ( الهوية الآشورية والتسميات 00 ) :
بالنسبة للمذهب الكلداني ،"كلدان" التي دَرَجت في الآونة الأخيرة بقالب قومي، فهي عبارة عريقة في التاريخ مثلها مثل "ربشاقي" (رئيس السقاة) و"أشاكو" (الكاهن) و"شانغو" (مُدبِّر الهيكل) ... وإلى ما هنالك من أسماء استعملها آشوريّو بابل ونينوى في حياتهم اليومية، ولكن هذا لا يعني بأن نحوّلها إلى أسماء قومية كلما ألصقها بنا الغرباء، وعلينا الحذر من الإستغلاليين والوصوليين من أبناء الشعب الآشوري الذين يحاولون الحصول على بعض المناصب بعد سقوط صدام، فما يثير الدهشة اليوم هو انقلاب هؤلاء على مبادئهم السابقة، مُستغلين طيبة بعض أبناء طائفتهم، وعلى سبيل المثال رئيس ما يُسمّى "المجلس القومي الكلداني"، والذي كتب إحدى مقالاته الرائعة – طبعاً قبل سقوط صدام - والمُعَنوَنة: "نحو استراتيجية آشورية تجاه القضية الكردية في العراق"، والتي ينهيها بالجملة التالية: [إننا كآشوريين نأمل الوصول إلى أهدافنا بأقل قدر ممكن من التضحيات] والذي تتصدّر اليوم مؤسسته، الدعوة لقومية "كلدانية" في العراق، ولكن بدون أية رؤية مُستقبلية "قومية كلدانية" (لو سلمنا جدلاً). 0(1 )
وكذلك عن السريان الذين يدعون بأنهم بابليين آراميين : أي أن التسمية السريانية (السوريانية)، فهي تعبّر عن ثقافة كنسيّة انتشرت في ما سمّاه اليونانيون خطأ بـ"سوريا" من آشوركون آشور (الدولة التي ضمّت المجتمع القومي الواحد، وليس الإمبراطورية) كانت أصغر بكثير من المنطقة التي ألصِقت بها عبارة "سوريا" اليونانية ولكن طالما لدينا تاريخنا الخاص ولغتنا المميزة، لسنا مُضطرين لأن نلبس ما يُفصّله اليونانيون وغيرهم، ثم إن الإسم السرياني لم يعن أية قومية في يوم من الأيام بل ثقافة أو طقس أو تراث كنسي، ونستطيع القولَ بأن جميع كنائسنا (الشرقية والسريانية والكلدانية) هي ذات طقس "سُرياني" (حسب التفسير الليتورجي الآكاديمي المعترف وليس حسب الحقيقة التاريخية لأصول "الثقافة" السريانية) – والقومية لا تنحصر بكنيسة مُعينة كما أن الكنيسة لا تنحصر بقومية مُعينة، ولا ننسى بأن جميع كنائسنا تضم هنوداً وعبر التاريخ ضمّت عرباً وآشوريين وفرساً ومغولاً و .. و .. وألخ ... وليس هؤلاء "شعباً واحداً"، لذلك ليس من الممكن أن يكون الإسم السرياني قومياً بل من الممكن أن يكون لـمجموعات مسيحية بغضّ النظر عن انتمائها القومي ولا مانع لأن ينضمّ عربياً سعودياً إلى الكنيسة السريانية اليوم، ويُسمّى "سُريانياً" – وإنّ ما نقرأه “Surios” بالتواريخ الإغريقية أو “Syrian” بترجماتها الإنكليزية لا يُقصَد بها "سُريان" كما يحلو للبعض تفسيره، بل "سوريّون" نسبة إلى جغرافية "سوريا" اليونانية (وليس سوريا اليوم) كون المؤرخين الإغريق القدماء لم يستعملوا عبارة "سريان" بتاتاً. إذاً هناك سُريانٌ من الآشوريين وغيرهم، ولكن يجب دائماً تحديد ذلك وفقاً للإنتماء الجغرافي لهذه التكوينات البشرية "السريانية" في منطقة معيّنة، فلو أخذنا السريان في تركيا مثلاً، نرى المؤرّخ التركي البروفسور شمس الدين غونالتاي في كتابه "تاريخ الشرق" يقول بأنّ مدينة الرهى (أورهاي – أورفا) أسستها القبائل الآشورية (On-Asurilar) ويقول أيضاً بأن "أبناء كنيسة السريان القديمة" (Qadim Surianilar) هم أحفاد الآشوريين السوبارتيين (Subari Asurilar ( 2 )
ثالثا : بالنسبة للأصوات الآشورية في الانتخابات العراقية وعن ضآلتها !
أقول لك وأنا مستغرب من شخص يقرأ التاريخ مثلك يا استاذنا الموقر :أية انتخابات تتحدث عنها وأية أصوات ، إذا كنت تقصد الانتخابات الديموقراطية الأولى في تاريخ العراق فلا حظنا بشكل صريح الدور السلبي الذي لعبته الميليشيات و بعض الصور القديمة العالقة في أذهان الكثيرين من النظام الرجعي السابق، لقد منعت عشرات القرى و البلدات الآشورية من حق الاقتراع كما ألغيت صناديق الاقتراع من بعضها و ألحقت بالمناطق الكردية البعيدة وانسحاب السنة و000، هذا بالإضافة إلى الأعمال التخريبية التي كانت وما تزال مشتعلة في أرض عراقنا الغالي، وإن اللغة التي كتب بها الدستور كانت مبنية على أساسين:
الأولى لغة الميليشيات المسلحة بالقوة( البشمركة الكردية و بدر الشيعية) ودور قوات التحالف بزعامة أمريكا والثانية التستر بالدين باستخدام المرجعيات الدينية بدلا من كتابته بلغة قانونية بعيدا عن كل الضغوطات و بكل حرية لضمان حقوق جميع العراقيين على حد سواء بدون الذرائع المبنية على أسس غير شرعية أي بطغط الأغلبية و بلغة استلاب القوميات و تقليل من أهمية الطوائف الثانية بتسميتهم ( بعض الأقليات الصغيرة أو المذاهب الأخرى) كما حصل مع القومية الآشورية تلك القومية التي يجب أن يفتخر بها كل عراقي شريف بأنها من أرضه و بانية لتاريخه و مجده 0
كلمة أخيرة :
لقد تناولت في تعقيبك و تحدثت عن المنطق و الحقائق و عن التزوير و التشويه بما يخص الكلدان و السريان وكأنهم قوميات بحد ذاتها ، و ليست جزأ من القومية الآشورية 0 فأرجوا أن تسأل نفسك بعض هذه الأسئلة :1-لماذا لم نسمع بالقومية الكلدانية قبل القرن 15 م ؟
2-ما هو الفرق بين اللغة الكلدانية واللغة الآشورية ؟
3-و ما العادات التي يختلف كل منهما عن الآخر بها ؟
4-وما هو النضال السياسي الذي يخص الكلدان فقط ( إذا جزمنا بأنهم قومية مستقلة ) منذ انتهاء
الحكم العثماني أقل تقديرا ؟
5-ما هي الحقوق السياسية التي ستجنيها القومية الآشورية إذا انقسمت إلى ثلاث أو أربعة أو
التحمت و تعمدت باسم جديد ، بعيد عن وجودها التاريخي ؟
6-ماهو الحل الأمثل لكي نجتمع كلنا تحت سقف واحد ؟ و هل أنت مقتنع بأن الكلدانية و السريانية قومية والآشورية أحد مذاهبها ، فأرجوا أن تجد جوابا ، ربما أنضم إلى قوميتكم إذا اقتنعت بالمنطق والحقيقة التاريخية التي تستندون إليها 0
شليمون بت مرخايي-------------------------------------------------------------------------------
(1) + (2) و للمزيد عن المذاهب الآشورية ( الكلدان و السريان 00 ) أقرأ :
أ- بطرس تشابا ، التسمية الآشورية علمية تاريخية خالدة ، أرشيف عنكاوا ، تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد ، 4 أجزاء 0
ب- انقر هنا مقالة للباحث الآشوري آشور كيوركيس
http://www.betnahrain.org/articles/articles_1000.htm