قلعة اربخا تعّمد جدرانها احتفاءً بشاعرها الكوني
سركون بولص
علي ريسان
المكان .. بيت في اقصى قلعة كركوك
الوقت .. الرابعة صباحاً بعد منتصف الوجع
ابطال العرض .. مؤيد الراوي , جان دمو، فاضل العزاوي , الاب يوسف سعيد
ابناء العرض .. النار الازلية في كركوك , القاص جليل القيسي , أستاذ المقام العراقي عبد الواحد كوزجي , ابناء فرقة المسرح التجريبي , ممثلة بالمسرحيين المبدعين عبد الرزاق محمد وياوز فائق يتوسطهم جعفر موسى , عن المتشظين في المنافي والرحيل الابدي .
قارىء المقام الحميم هابه وهو موشحُ ( ب خورياته التركمانية الحميمة) يرتل قصائد الشاعر الكبير فضولي ,
ضيوف العرض .. من البصرة شاعرها محمود البريكان
ومن نينوى الحدباء قاصها محمود جنداري
يتوسطهم لوركا العراق القاص حسن مطلك
يلتحف البيت حشد ُ من ابناء اربخا بزيهم الاشوري والتركماني والكردي والعربي، شاخصين رؤسهم الى سماء القلعة، يترقبون سطوع نجم اشوري، تشّكل اسمه قبل بدء الخليقة الاشوري سركون بولص.
من نبيذ أحيائها المتعبة خط على ابوابها السبعة بعض من قصائده:
كرسيّ جدّي ما زالَ يهتزّ على
أسوار أوروك
تحتَهُ يعبُرُ النهر، يتقلّبُ فيهِ
الأحياءُ والموتى .,,,
____
وجهي مُعَلّى للسماء وما من زاويةٍ للتنَحّي
____
(آه، يا أوجُهَ التواريخ الجريحة!)
هذا أنا: صوتُ أجراسي الخفيّة في اللحم،
أعلى من عاصفةٍ وشيكة.
____
ومن غير أن نولد، كيفَ نحيا مع الريح
دونَ كفالات: يدُ النوم مُدْلاةٌ على مَهد الوليد
حتّى تأتي الظلال .
____
تتبعُ رأسي حربةُ الساحر ذاتُ الرأسين
وأعرفُ أنني، رغمَ هذا، سأنجو لأروي الخبَر على الأحياء.
____
قُلتَ
أنك تكتب والقنابل تتساقط، تُزيلُ تاريخَ السقوف
تَمحقُ وجهَ البيوت.
قلت
أكتبُ إليك بينما اللّه
يسمحُ لهؤلاء أن يكتبوا مصيري.
هذا ما يجعلني أشكُّ في أنه الله.
____
اليوم أريد أن تصمتَ الريح
كأنّ كمّامة أطبقَت على فَم العالم.
حين دنا نجمه من سماء القلعة ,, تعالت اصوات محبيه منشدةً اغنية تركمانية حميمة على ابنائها ,اقترنت بتاريخ قلعته الارابخة العتيدة
( قلعنن دي بندان بيرداش اولايدم ,, جللن جيدار يولداش اولايدم ) *
حين احتضن نسائم اغنيتها..وكأنها تهدهد حزنه....
...............................
...............................
ابتسم الطائر الاشوري ورمى على الجموع اربعة وستون زهرة بيلسان،
أومى بيده وشّرع للرقص،
رقصت .. النار الازلية
فقراء المدينة
المنفيون والمنسيون .
رفع المحتفلون نبيذ قصائده الكونية،
فسال دمع القصائد على جدرانها،
حتى فاض (نهر الخاصة) وتموج ليتّعمد بقصائد شاعرها الاشوري سركون.
.............................
..ابتسم وغاب ..
حينها سطعت شمس تموز على كتفي القلعة
تطلعت حولي، لم اجد غير صدى سنين تهرول
وجسدا تأكله طعنات الغرباء .
كركوك ...
كركوك .. مالمو ..
( هيج بلمرم هره جيدم )* .....
كركوك _ مالمو2007
---------------------------------------------
- ابطال العرض . مؤسسي جماعة كركوك للشعر ,, مع الراحل سركون بولص وهم حركة تجديدة للشعر امتزجت صنعتها بالثقافة الاوربية.
- ابناء العرض .جليل القيسي , قاص وروائي من جيلهم , رحل قبل عامين ليحتفل مع جان دمو وليحتضنا سركون. له العديد من الروايات.
- عبد الواحد كوزجي ,, استاذ المقام التركماني رحل ايضا وترك منجزا موسيقياً ثراً.
- فرقة المسرح التجريبي ,, فرقة عريقة تأسست بداية السبعينات أسسها مجموعة من الشباب المتحرر والواعي , قدمت في حنايا مسرح الاعلام الداخلي الصغير الموازي (لمركز قوية القديم) اروع واجمل الاعمال المسرحية العربية والعالمية وكان لها جمهورا منتخب التلقي.
- جعفر موسى مسرحي عراقي رحل مبكراً لانه لم يتحمل الغرباء و الدخلاء ووجع المسرح.
- هابه ,, مطرب غنى لاوروك والعشق والرحيل اجمل المقامات التركمانية. كان لصوته الشجي حنين سنين ضائعات احبه كل ابناء اوروك.
- محمود البريكان ,, شاعر ذبحته الغربة والسكين في بصرته , ابان حكم الطاغية.
- محمود جنداري , قاص وروائي لم يتحمل سياط النسيان على اوروك وابنائها . فمات .
- حسن مطلك , قاص وروائي ,, يكنى ب لوركا العراق , عدمه النظام الفاشي . كيف لا وهو لوركا.
- المقاطع الشعرية من مجموعة الراحل ( عظمة أخرى لكلب القبيلة)
- * أغنية تركمانية وفلكلورية قديمة ترجمتها ( اتمنى ان اكون حجراً يقبع قرب القلعة كل من يمظي ويرجع , ساصادقه ).
- * وهي لازمة في نهاية اجمل المقامات التركمانية ترجمتها( لاادري الى أين امضي ) .