مقاطع من تعاويذ مجنونة 1
رسالة حب الى سركون بولص وأهلي في العراق
ياقــو بلـــو
إثر طعنة رمح,صخب شيطاني
هذا الفيضان الآتي من العراق
يقتفي إثر خطانا
نتمى ذبالة قنديل شارع في كركوك
لو ساعة الغسق تشيعنا
نتمنى -ان ولو - في راحة القبر
الى وطن الجميع نرتحل
نتمى ان نرسم كركرات اولادنا ودعاباتهم
على خارطة وطن
لا تحده اغلال القومية
نجتهد ان ننسى ركلة الغزاة الحديدية
منذ البدء,دورة الزمان تتفيأ
كأسمائنا واشكال هيئاتنا
بظلال اسوار بابل ونيتوى
مثقل كما ضمائرنا الحبلى
خرج زواتنا العتيق
بشواهد الاجداد والحصون والقلاع
جعلوا لنا آلآف الاسماء
فنارنا ينبض في قلب اربيل
أكف عذارانا المسافرات الى الخلود
تزرع وردا
تنثر فرحا
يمسح الحزن عن شوارع كركوك
وصدى نشيج جراحاتنا
يربك ما برح
فرسان عصر الاحتلال في دهوك
آشوريون كنا آشوريون نحن
إجعلوا لنا كل الاسماء
نحن واحد
نبت البدء في خاطر الله والزمان
عراقيون آشوريون
حيث شواخص قبور اجدادنا
زهو التاريخ يهتف والمدونات
صبية المدارس ترتل
وملائكة السماوات ترنم
هذه حدود وطني,هذه حدود العراق
لماذا نموت غرباء؟
خارج اسوار الوطن
داخل اسوار الوطن
يموت العراقيون غرباء
أمن قهر النور ولسعات سوط الله
وضجيج مكبرات الصوت عند الفجر
وفوضى مهرجان صراخات المغصوبات؟
داخل اسوار الوطن
خارج اسوار الوطن
يختبأ اسم اله الحب المهزوم
بين شفتي امرأة وفرجها
وينام الشعراء ليموتوا غرباء
ألعلنا استمرءنا لعبة الاخصاء والاقصاء؟
جذع النخل في وطن الرافدين
قبل النبؤات والغوص في كنه الالهة
التحتانية او الفوقانية
كان اشهى من سيقان كل النساء
ما كان الشعراء يقضمون حروف الجر
ويلوكون القوافي والكلمات
ويموتون منسيين كما الغرباء
تدثرهم سطور القصيدة وعري النساء
يهجع عند هزيع الليل الاخير
يخشى لئلا يباغت خاطره منام
رنى الى تمثال امرأة مصنوعة من ابنوس
بين فخذيها العاجية
تمر مشاوير واسفار رجال العراق
لملم اشياءه القليلة وتذكاراته البعيدة
قرارات الموج المجنون جنحت
اجتازت الضفاف وأبتلعت اطفال العراق
تبعثرت أشيائه,جمحت تذكاراته
الحلم كان في خاطره وللتو قد مضى
:-استوقفته سائحة امريكية
كيف السبيل الى متحف برلين سيدي؟
كان قد وصل
الشوارع الطويلة تفضي الى فراغ
إذن برلين ليست دار قرار
جال حدب الارض وصوب السماء
طالعته آخر نشرة انباء العراق
مالك الارض غلب سلطان السماوات
جلس مقتعدا ركام قصائده
تفرعت قدمه اليمنى دروب
مسح الغبار عن وجه الملك لير2
جعل يقرأ ويقرأ
يا للهول
النسغ توقف عند منتصف الفتيل
الدروب تراكمت بوحشية
كما الدغل بين المذراة والبيدر
يا لاخاديد وجه جده
ترتسم في كل الانحاء
يهمس للممرضة:لا عليك
هو صدى وجع قديم
وجع الوطن في الوطن
وجع الوطن في الغربة
كان نهار وكان ظلام
جلسنا عشية نطارح الغربة الغرام
وقبل ان يدرك هسهسة الغابة سكون
وتذوي ذبالة فانوس الحانة
اقبل رجل من اوروك
-:قال لصاحبة الحانة
ادفعي عني عواء الذئاب يا سيدتي
تدور صاحبة الحانة حول ظلها
هدأ من روعك يا فتى-:
هل غلب الموت في دياركم
مدارات الريح والاكوان وقدر الرجال؟
أجلس يا فتى,دعني أتأمل أحداقك آلآشورية
دعني أطبب خدوش حجارة جسر الدلال في قدميك
ما خطبكم اهل العراق؟
أديم الارض بعض قبوركم
داخل اسوار الوطن
خارج اسوار الوطن
وتموتون كما الغرباء الغرباء
كان قد شد الرحال على جناح ثور
ظلال كلماته تفترش حضن ارطميس3
برسفون4 كما في وجد ازلي
من شفتيه ترتشف القبلات
كان الاول
ربما التالي
وصيا على عهدة سرمدية
إغتصبت ناموس التعابير واللغات
-:قالت صاحبة الحانة
اجلس يا رمز العصر
تعال نناجي ارواح فرسان المربد وعكاظ
دع عنك,لنعبر المدارات بلا سؤال
دموع غربتك الذ من اكسير الحياة
وحوارات وحدتك بذر نبت الخلود
تريث,الكلمات لا تسافر ساعة المساء
والريح لا تقرأ مراسيل العشاق
ارى وشم كلكامش بين حاجبيك
العلك في المنام عاشرت شميران؟
أأنت بعد أغا بطرس الاول ام التالي؟
اجلس,الشعراء في وادينا إنعتقوا
.من قيد الهوية وشرط الانتماء
ورمح الجهد في قلب سركون
مسكون بحيل الكلمات والغاز الالفاظ
ينازل الاستقرار وحدود المكان
يجعل ثمالة الكأس حلمة حبيبة
نداء ثم اختصام فنداء
يجول بين ثنايا ألاشوري المتقاعد
وضفاف بحر الحبانية ويشد السنارة
لبى النداء
كانوا ازواجا متزاوجة بحسب سنة الله
قال النوتي:-مأذون لك الابحار
منذ نبت البدء في خاطر الله
أنت والقصيدة زوجان
وسار المركب الهوينا
الحجرات تختنق بألاشياء والاجساد
جعل ينشأ رفوف الغربان والحمام
الكوة الصغيرة فضاء الارض والسماء
عدد الغربان والحمام تام
متى نصل أطلال ارارات؟
ثم نام ونام ونام
بغتة يجمح داخله صوت صهيل
مخالب المركب تمسك بالمكان
يفلب وجهه في الماء والارض والسماء
ينطر انباء الغربان والحمام
يجتاز افق ظل الشمس والقمر
-:تدنو منه نادلة عجوز
أنك في سان فرانسيسكو يا ولدي
يرتجف الوهم في وجدانه
لسور نينوى وجدار برلين حكاية
وجدار الاعظمية اليوم هو الحكاية
كان عائدا من عرس روتردام
مزين بتاج الورد كما ملوك الجان
عقده وأساورهالمحلات بألفضة
إذن مرور وجواز انتماء
إقتعد مقهى المحطة الاخيرة
-:تسأله النادلة
كيف تريد قهوتك سيدي؟
سوداء يا آنسة -:
.سوداء كنهارات الطيبين في بغداد
ومضى سركون تتعثر خطاه
يتوسط لوعة العودة
وصفوف الملائكة الايتام
-:تقول سارةومريم وآمنة تكفكفان دموعها
الامريكان قصفوا دارنا يا عمو سركون
-:يقول يعرب ورشو وبيداء وحنا وعائشة
المليشيات سلبوا بيوتنا
المجاهدون بأسم الله إغتصبوا امهاتنا
قالوا سبايا حربثم نحرونا وآهالينا
وأشتد الوجع في قلب سركون
-:وكان صوت يزلزل الارجاء
اني بريّ من دماء اهل العراق
وكان صوت الله
وغاب وجه سركون
وكان صباح ثم مساء
-----------------------------------------------------------------------------
:الهوامش
قرأت هذه المقاطع في الحفل التأبيني المقام بتاريخ 10 تشرين الثاني 2007 في لاهاي1
الاشارة الى مسرحية الملك لير التي كان المرحوم جبرا ابراهيم جبرا قد طلب من سركون حملها الى يوسف الخال في بيروت 2
هي الهة الصيد عند اليونان3
هي الهة الخصب والربيع عند اليونان4