هل يحاكم تشيني أم يستقيل؟
يستند هذا التقرير إلى مجموعة مقالات صدرت من مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو
19/10/2005
إن الحملة التي بدأها ليندون لاروش في الولايات المتحدة لإقالة نائب الرئيس ديك تشيني رأس حربة حزب الحرب والمحافظين الجدد قد بدأت تؤتي ثمارها. عندما تكتب صحيفة واشنطن بوست ، وهي صحيفة المؤسسة الحاكمة عبر العقود الماضية، بنفسها عن احتمال تورط مكتب نائب الرئيس تشيني في فضيحة تسريب اسم العميلة السرية للمخابرات المركزية الأمريكية لوسائل الإعلام مما يعتبر جريمة خيانة عظمى في واقع الحال، فإن ما يمكن قوله هو أن أسماك القرش في واشنطن بدأت تشم رائحة الدم السياسي وبدت تدور في دوائر حول الفرائس المنتخبة.
قائمة الاتهامات طويلة
إن إدارة بوش تعيش منذ شهور حالة من الانهيار الكلي والفضائح والمشاكل الاستراتيجية والاقتصادية تتجمع عليها كالجراد. الورطة الأولى والأهم هي الحرب في العراق ابتداء بالتخطيط لها عن طريق نشر الأكاذيب وابتزاز المجتمع الأمريكي ومجلس الشيوخ للموافقة على شنها ووصولا إلى الخسارة العسكرية في العراق، بشهادة قادة عسكريين أمريكان سابقين مثل الجنرال وليام أودوم.
في يوم 29 سبتمبر الماضي شارك الجنرال اودوم (Gen. William Odom) ، وهو الرئيس السابق لوكالة الأمن القومي الأمريكية، مع النائب الجمهوري في الكونجرس والتر جونز والنائب الديمقراطي نيل آبركرومبي وأعضاء آخرين في مجلس النواب في مؤتمر صحفي دعما لمشروع قرارهم الداعي إلى الانسحاب من العراق. بالإضافة إلى دعمه مشروع القرار قام الجنرال اودوم بوصف غزو العراق على أنه "أكبر كارثة استراتيجية في تاريخ الولايات المتحدة". وأضاف اودوم: "نحن بحاجة إلى تحالف واسع من الأوربيين وحلفائنا في آسيا لوضع الأمور في نصابها من جديد.. لن نتمكن من القيام بذلك طالما بقينا في العراق. أن الشرط الاساسي لبناء عملية استراتيجية جادة لتثبيت الاستقرار في المنطقة هو الانسحاب والاعتراف بأننا ربما ارتكبنا خطأ". هذا هو بالضبط ما اقترحه لاروش قبل أكثر من عام ونصف. إلا أن لاروش طالب بانسحاب منظم بعد تأسيس اتفاقية أمنية مع ممثلي الشعب العراقي ودول الجوار لضمان استقرار وإعادة بناء العراق. على ان تشمل هذه الاتفاقية حل القضية الفلسطينية بشكل عادل.
لكن علاوة على ذلك كتب الجنرال اودوم مقالا بعنوان "ما العيب في الهرب" يوم 3 أكتوبر قال فيه "لو كنت صحفيا لأدرجت جميع الأعذار التي نسمعها ضد فكرة انسحاب القوات الأمريكية من العراق، جميع الأشياء الفظيعة التي يقول الناس أنها ستحصل، ثم أسأل: أليس هذا ما يحصل فعلا الآن؟ هل الانسحاب فعلا سيجعل الأمور أسوأ مما هي عليه؟ ربما سيجعل الانسحاب الأمور أحسن". ثم يفند اودوم جميع مقولات إدارة بوش المعتادة، على سبيل المثال التهديد بوقوع حرب أهلية إذا انسحبت القوات الأمريكية وأن ذلك سيشجع الإرهابيين، لكنه يرد بأن هناك فعلا حرب أهلية اليوم. "لقد قتل المسلحون المناهضون للقوات الأمريكية عددا من العراقيين أكبر بكثير من القتلى من الأمريكان. هذه حرب أهلية. لقد خلقنا الحرب الأهلية عندما غزونا البلد. لن يمكننا ان نمنع حربا أهلية ببقائنا."
من بريطانيا أيضا ذكر المؤرخ العسكري المعروف تيم كولنز في مقالة مثيرة في صحيفة صنداي تلجراف البريطانية في 2 أكتوبر أن القوات البريطانية قد هزمت بشكل حاسم في جنوب العراق، وقد تتم مطاردها قريبا عبر الحدود إلى إيران. وهاجم كولينز حكومة بلير لإدخالها بريطانيا والجيش البريطاني في هذا المأزق مشيرا إلى أن القوات البريطانية قد تصبح عاجزة عن وقف هجوم كبير ضدها إذا وقع ذلك. وشدد أن هذه ستكون هزيمة تاريخية بكل المقاييس لبريطانيا.
من جهة أخرى أكد خبراء عسكريون أمريكيون لصحيفة إكزكتف إنتلجنس ريفيو صحة ما ذهب إليه الجنرال اودوم وكولينز مضيفين أن حتى طرق الهرب من العراق إلى الأردن أو الكويت قد تصبح قريبا تحت رحمة نيران المسلحين العراقيين، وقد تواجه القوات البريطانية والأمريكية انتفاضة شيعية مسلحة في جنوب ووسط العراق إذا مضى تشيني وإدارة بوش قدما في خططهم لمهاجمة إيران الشيعية عسكريا.
إسقاط إدارة بوش قانونيا
إن إدارة بوش والمافيا السياسية المحيطة بها من لوبي إسرائيلي ومسيحيين متطرفين قد بدأوا يقعون في شر أعمالهم، لأن ردة الفعل المؤسساتية التي توقعها لاروش قد جاءت من داخل مؤسسات الدولة وبطريقة قانونية. حيث صدرت إدانات بحق الجاسوس الإسرائيلي في وزارة الدفاع لاري فرانكلن واثنين من كبار مسؤولي لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائلية أيباك وهي أكبر منظمة لوبي إسرائيلي في الولايات المتحدة بتهمة تسريب معلومات سرية إلى إسرائيل. الأهم من ذلك هو أن فرانكلن، على العكس من الجاسوس جوناثان بولارد، اعترف بالجرم وقبل بالتعاون مع المدعي العام لكشف المزيد المعلومات وربما الاشخاص المتورطين في ما يعتقد معظم المراقبين أنها شبكة واسعة من العملاء داخل وزارة الدفاع وإدارة بوش.
في شهر سبتمبر الماضي صدرت إدانتان بحق النائب الجمهوري من ولاية تكساس توم ديلاي رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأمريكي وهو من المسيحيين المتصهينيين المتطرفين وسوط في يد تشيني وإدارة بوش لإرهاب كل من يحيد عن طريق سياسات الإدارة في الكونجرس. تمت إدانة ديلاي مرتين مرة يوم 28 سبتمبر وثانية يوم 2 أكتوبر بتهم احتيال مالي مرتبطة بتسلمه تبرعات من جهات مرتبطة بمافيا القمار وغسيل الأموال وتمريرها إلى حملته وحملات مرشحين جمهوريين آخرين. هذه كانت نهاية توم ديلاي شخصيا إذ أجبر على التخلي عن موقعه في الكونجرس، لكن الحبل على الجرار. ثم ما لبث أن تمت إدانة مجموعة مهمة من ممولي ديلاي وحملات بوش واللوبي الصهيوني مثل جاك أبراموف الذي أدين مؤخرا في عملية نصب واحتيال في محاولته السيطرة على كازينو وسفينة القمار "صن كروز" في ميامي وربما قد يدان في جريمة قتل صاحب الكازينو الاصلي كونستانتينوس باوليس الذي قتل بعد رفضه عرض أبراموف للسيطرة عليها. وقد تقود عملية التحقيق في هذه القضية إلى كشف شبكة الجمهوريين اليمنيين المتطرفين المتحالفين مع الجماعات الإنجيلية المتصهينة المؤيدة لسياسات إسرائيل الحربية ضد العرب وسياسة إدارة بوش في الشرق الأوسط.
الضربة القاضية بلايم
لكن الضربة القاضية التي تفتح أبواب الجحيم أمام رؤوس الإدارة وأهمهم نائب الرئيس تشيني هي قضية تسريب إسم العميلة السرية لوكالة المخابرات الأمريكية المركزية فاليري بلايم (أو فاليري ولسون) زوجة الدبلوماسي الأمريكي جو ولسون إلى الصحافة. طبعا من المعروف في عرف المجتمع السياسي الأمريكي والقانون أن هذا الفعل يعتبر خيانة عظمى بحق الأمن القومي للولايات المتحدة، لأنه ليس يعرض حياة بلايم للخطر فحسب بل وحياة عدد كبير من العملاء السريين الذين يعملون معها تحت أغطية متعددة منذ سنين طويلة. وكانت جهة أو جهات ما في البيت الابيض قد سربت اسمها وطبيعة عملها في المخابرات إلى صحفيين في يونيو 2003 بغرض، كما قيل في البداية، الانتقام من زوجها جو ولسون الذي فند علنا في صحيفة نيويورك تايمز في يوليو عام 2003، أي بعد غزو العراق بشهور قليلة، أكاذيب إدارة بوش حول استيراد العراق لمواد نووية خام من النيجر لصنع قنابل نووية. وذكر ولسون في مقالته تلك أنه هو الذي تم تكليفه في عام 2002 من قبل المخابرات الأمريكية بالسفر إلى النيجر للتأكد من صحة وثائق اتضح أنها مزورة تقول أن العراق استورد كميات كبيرة من الكعكة الصفراء من النيجر. وعاد ولسون من النيجر وأخبر المخابرات المركزية أن لا صحة لتلك الإدعاءات إطلاقا. لكن الإدارة الأمريكية تجاهلت تقريره ومضت قدما في أكاذيبها حتى تاريخ الغزو. لكن يبدو أن البيت الأبيض كان يحضر للرد على ولسون حتى قبل ان ينشر مقالته في الصحف.
لقد قام المحقق الخاص في القضية باتريك فيتزجيرالد بالتحقيق في هذا الأمر لشهور ودخلت الصحفية في التايمز جوديث ميلر السجن لفترة 85 يوما لرفضها الإفصاح عن من في البيت الابيض زودها بالتسريب عن فاليري بلايم، وقد دفعت ثمنا لحمايتها الأشخاص المتهمين في إدارة بوش، لكن تم إطلاق سراحها في آخر شهر سبتمبر بشرط أن تدلي بمعلومات لم تذكرها من قبل عن الشخص المعني في البيت الابيض. هذا الشخص هو لويس ليبي مدير مكتب نائب الرئيس ديك تشيني. وقد ثبت أيضا أن مستشار الرئيس بوش الأول كارل روف هو الآخر قد سرب معلومات للصحفيين عن فاليري بلايم. ليس هناك أدنى شك في أن لويس ليبي قد يدان بتهمة تسريب معلومات أمنية سرية ومحاولة إعاقة مجرى العدالة بسبب ضغطه على ميلر أن لا تعترف باسمه. لكن ما هو أهم هو أن المحقق باتريك فيتزجيرالد قد يكون ينظر في حقيقة أن هذا العمل ليس عملا فرديا، بل أن هناك مؤامرة حيكت في البيت الأبيض باشتراك عدد من الاشخاص. مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو ولاروش أشارت منذ البداية إلى تورط ديك تشيني شخصيا ومساعدة ليبي في الموضوع عبر ما يسمى "مجموعة العراق" وهي المجموعة المسؤولة أولا وآخرا عن التخطيط لغزو العراق وتنفيذه، وعمل كل شيء غير قانوني للوصول إلى ذلك الهدف. لكن هذه الاتهامات من قبل لاروش كانت تورد دائما تحت باب "نظريات المؤامرة".
لقد ركز تحقيق المدعي الخاص فيتزجيرالد منذ بدايته على "مجموعة العراق" التي كان قد تم تشكيلها في يوليو _أغسطس عام 2002 لتنسيق جميع جهود إدارة بوش – تشيني للحصول على التأييد لغزو العراق. كانت "مجموعة العراق" تشمل كل من لويس ليبي (مستشار تشيني الأول) وكارل روف (مستشار بوش الرئيسي) بالإضافة إلى رئيس موظفي البيت الأبيض أندرو كارد ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ونائبها ستيفن هادلي والمستشارة القانونية للبيت الأبيض كارين هيوز ونصف دزينة من موظفي البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي.
وكانت مراسلة صحيفة نيويورك تايمز الصحفية جوديث ميلر أداة بيد "مجموعة العراق" حيث قامت بنشر سلسلة من المقالات مبنية على أساس معلومات مضللة قدمها ما كان يزعم أنهم خبراء عراقيون هاربون، قام بجلبهم أحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي إلى جوديث ميلر. هذه المقالات تم استخدامها بدورها من قبل كوندوليزا رايس وآخرين كمبرر لدق طبول الحرب ضد العراق.
"نظريات مؤامرة"؟ لكن الآن والموضوع قد تحول إلى المحاكم، والاعترافات بدأت تتوالى فإن الموضوع هو متى سيتم إجبار تشيني على الاستقالة ومن الذي سيدفعه إلى ذلك. ردا على استفسارات قدمت إليه من أحد مكاتب مجلس الشيوخ حول هذا الموضوع في مؤتمر عقد في واشنطن يوم 12 أكتوبر الجاري، قال ليندون لاروش ما يلي: "الكل يعرف أنه طالما ان سياسة بوش وتشيني مستمرة فإنه لا أمل للولايات المتحدة. الكل يعرف أن الوقت قد حان لإخراج تشيني إذا كانوا يريدون انقاذ اقتصاد الولايات المتحدة... أن جميع الظروف والشروط مهيئة لإجبار تشيني على مغادرة البيت الأبيض. نحن لا نريد الانتظار حتى وقت إجراءات محاكمة الإقالة، لأننا نريد نريده أن يستقيل طوعيا الآن. وحتى يمكن فرض الإستقالة عليه، فلا بد من صدور المبادرة من قبل الحزب الجمهوري، بمساعدة من الديمقراطيين. لأنه سيكون علينا أن نتوصل إلى صفقة من نوع ما، ليس صفقة عفنة وقذرة، بل صفقة جيدة. علينا أن نفكر بالرئيس. الرئيس شخص أحمق، وهو أحمق خبيث وعدواني. لكنه أحمق لا يدري حتى ما هو معنى الكلمات التي تخرج من فمه. إنه معوق فكريا وعاطفيا وعاجز عن الفهم.. لكن تشيني هو المشكلة الكبيرة. لذلك، من أجل إنقاذ الولايات المتحدة، عليكم أن تضمنوا إزالة ديك تشيني من الحكومة حالا. فإذا اتبعنا الإجراءات المعمول بها، كما حصل مع الرئيس نيكسون سابقا، فلا بد من وجود اتفاق بين الديمقراطيين والجمهوريين على أن هذه هي مسؤولية الجمهوريين بالدرجة الأولى. هذا يعني أن على مجموعة من الجمهوريين القياديين أن يتوجهوا إلى تشيني ويقولوا له: "إن الرئيس يريد منك أن تستقيل من أجل مصلحة البلد". هكذا يجب أن يكون هناك تعاون بين الحزبين حتى يتم تنظيف هذه الفوضى. وربما سيمكن إرسال الرئيس بوش إلى مزرعته في كراوفورد ليربي الخنازير، عسى ان يكون ذلك مناسبا أكثر لأسلوب حياته."
نهاية اللعبة
إن تشيني يحاول جاهدا هو وأعوانه من المحافظين الجدد التخطيط لهجوم عسكري على سوريا أو إيران للتغطية على مأزقه الشخصي وعلى الهزيمة العسكرية في العراق. ويبدو أن سنده الوحيد في هذا هو رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والمخابرات العسكرية البريطانية التي يبدو أنها منهمكة بتلفيق (زرع قنابل) تهم لإيران في داخل العراق وزعزعة أمن إيران داخليا (من الأهواز) لاستفزاز إيران لفعل حماقة عسكرية ضد بريطانيا يمكن استغلالها لتصعيد عسكري ضد إيران. في هذه الظروف يشير مراقبون إلى تزايد احتمالات وقوع عمل إرهابي كبير داخل الولايات المتحدة قد يتم استخدامه كطوف نجاة من قبل إدارة بوش وتشيني.
لكن الواقع وطبيعة الولايات المتحدة تاريخيا ودستوريا ربما سيلعبان الدور الحاسم في هذا الوضع. إن إصرار لاروش على حدوث تغيير من داخل الولايات المتحدة ينبع من فهمه العميق لتاريخ ونشأة الولايات المتحدة كأول جمهورية دستورية في التاريخ الحديث استطاعت انتزاع سيادتها وحريتها من الامبراطورية البريطانية انتزاعا، لا لأن تصبح أمبراطورية شريرة كما يحلم بوش وتشيني والمحافظين الجدد، بل أن تكون شعلة للأمل ومعبدا للحرية. كما أراد لها قادة الثورة الأمريكية.
إن دور الولايات المتحدة سيكون حاسما في ظل انهيار النظام المالي والنقدي والاقتصادي الأمريكي والعالمي، وانهيار نظام العولمة المدمر الذي آخر منتجاته هو وباء انفلونزا الطيور. إن على من لا يصدق أن العولمة هي أداة دمار شامل للاقتصاد العالمي وللأمم القومية ما عليه سوى أن يطالع انهيار البنية التحتية للولايات المتحدة أمام إعصار كاترينا، أو عدم قدرة الولايات المتحدة أو بلد "متقدم" مثل السويد على انتاج لقاح ضد وباء انفلونزا الطيور بشكل عاجل. إن إعادة بناء الاقتصاد العالمي سيتطلب تغيير مجمل السياسة الأمريكية الاستراتيجية والاقتصادية. وإطلاق مبادرة من الولايات المتحدة تدعو إلى تأسيس نظام مالي واقتصادي جديد أساسه إخضاع رأس المال النقدي للاحتياجات التنموية للشعوب وليس الربح كما هو جاري اليوم، سيحصل على تأييد أوربا وآسيا ومعظم أقاليم العالم. هذا النظام وفق خطة لاروش المسماة "نظام بريتون وودز الجديد" تسير على خطى آخر رئيس أمريكي اتبع مبادئ الثورة الأمريكية والنظام السياسي والاقتصادي الأمريكي الحقيقي. ذلك الرئيس هو فرانكلن روزفيلت الذي قاد نهضة الولايات المتحدة من الكارثة الاقتصادية للعشرينات وساعد في هزيمة النازية والفاشية في العالم أثناء الحرب العالمية الثانية. روزفيلت هو مصمم نظام بريتون وودز الذي جاء بعد الحرب العالمية الذي على علاته أنتج خطة مارشال ونظام مالي واقتصادي مستقر حتى الستينات. لكن تحول الولايات المتحدة نحو اليمين من ساعة وفاة روزفيلت عام 1945 بدء عملية الانحطاط الاقتصادي والسياسي والأخلاقي للولايات المتحدة حتى وصلت إلى هذه الحال المدمرة اليوم. هذا هو مايدور الصراع حوله في واشنطن اليوم: أما دولة فاشية عسكرية وحروب عالمية أو نظام اقتصادي عالمي عادل جديد. الخطوة الأولى الأساسية هذا الأسبوع والأسابيع القادمة هي إزالة تشيني وزمرة المحافظين الجدد من الطريق.