|
nazar malakha
|
 |
« في: 17:21 23/10/2005 » |
|
الكلدان و الدستور
نزار ملاخا / الدنمارك
نعم سوف نذهب لندلي بأصواتنا للدستور الجديد , ونقر صراحةً بأن هذا الدستور ليس طموحنا , لأن طموحنا أكبر من ذلك , وهذا لا يعني بأي شكل من الأشكال بأننا موافقون على كل ما ورد في بنود الدستور , وبنفس الوقت لا يعني بأننا نرفض كل مواد الدستور , فلنا تحفظاتنا على بعض المواد ولنا موافقتنا على المواد الأخرى . المهم فإن الحصيلة الأولى التي حصلنا عليها هي بأننا تمكّنا من إدراج إسمنا القومي التاريخي الكلداني العظيم في الدستور, وهذا بحد ذاته يعتبر مكسباً عظيماً لا يمكن الإستهانة به , فازدان الدستور العراقي بالقومية الكلدانية مدرجةً فيه , وتعددت أنواع الورود فيه, ومما زاد من شَدَّة الورد جمالا ً هي إنضمام القومية الكلدانية إليها , وفاح أريج الورود وأزدادت مساحة الهواء المعبق بعبير الورود, إن الكلدان بحصولهم على هذا المكسب لا يعتبرون بأن نشاطهم بأتجاه تحقيق الأهداف قد يتوقف, ولا نعتبر هذا المكسب هو هو نهاية الحقوق , كلا وألف كلا , إنه مكسب صغير قياساً بأمة تاريخية تمتد جذورعمرها إلى عمق ستة آلاف سنة في تربة التاريخ التليد , لا بل هو بداية الطريق لتحقيق المكاسب و الأهداف القومية الأخرى, وهذه المكاسب تأتي تباعاً وذلك بهمة المناضلين الكلدانيين الغيارى على قوميتهم الكلدانية , والنشامى الشهمين من الحريصين على مستقبل هذه الأمة العريقة وترتيب البيت الكلداني بما يليق لكي لا نجلب حنق أجدادنا العظام أمثال حمورابي إذا ما تهاونّا في تحقيق أي مكسب يمثل مصلحة من مصالح أمتنا الكلدانية العظيمة .إننا نستلهم الدرس ونشحذ الهمم من جهود أجدادنا العِظام الذين أسسوا التاريخ ذاته , إن للكلدان تاريخاً لم يُكتب البارحة , ولا في القرن الماضي , وإن للكلدان تاريخاً لم يجري عليه التعديل ولا يمت إعادة كتابته بما يتلاءم مع مواقف ورغبات البعض , بل للكلدان تاريخاً مشرفاً نعتز به ونفتخر , تاريخاً تستشهد به كل أمم الأرض , لا يجوز ولا نقبل و لا نرضى بإعادة كتابته , فهو مكتوب بمداد حمورابي , ولا يمكن لمثل تلك الكتابة أن تتغير أو يعاد صياغتها بما يتلاءم مع الرغبات, ولكن من الممكن بل من الضروري أن تستمر فيه الكتابة , لأنّه على الأقل تاريخ أمة الكلدان . ف للكلدان تاريخ مقدّس , وللكلدان أسم مقدس , والكلدان شعب مقدّس , وبالكلدان تتقدس أمم الأرض كلها, والقداسة فاحت من الكلدان أرضاً وشعباً ومقدسات, فنقول إنّه يستحق وبكل جدارة وبدون منافسة نار جهنّم كل مَن يَتَكلَّم بكلمة سوء على الكلدان . ومن هذا المنطلق , وبما أن الكلدان مؤمنين بحقيقة تاريخية ثابتة وراسخة وهي أن الكلدان هم الشعب الأصيل للعراق , وإن العراق هو موطن الكلدان الأصلي , ولم يأتوا إليه ضمن الموجات البشرية النازحة التي تركت أراضيها لتبحث لها عن أرض , ولم يأت الكلدان للعراق نتيجة غزوات أو حروب أو موجات تبشيرية , بل إن الكلدان هم سكان العراق الأصليين , والعراق موطنهم الأصلي , وحضارة العراق تبقى غير كاملة ومزورة إذا عُزلت عنها حضارة الكلدان , وتاريخ العراق يبقى ناقصاً إذا لم ترد فيه إشارة إلى الكلدان , وجميع الحكومات تبقى التي تعاقبت على حكم العراق مطعونة في وطنيتها إذا لم تعترف بأن آخر حكم وطني حَكَمَ العراق ق.م كان كلدانياً صرفاً .إذن وبناءً على ما تقدم وعلى ضوء هذه المعطيات , وبما أن الكلدان وطنيّون أصلاً قلباً وقالباً ولا تسبقهم في ذلك مواطنة مطلقاً , وبما إنهم متمسكون بالوطن أرضاً ومقدسات لذلك سوف نصوت للستور , لن نرفض التصويت ولكننا لنا تحفظاتنا وهذا من حقنّا , لأن حضارتنا يشهد لها الأعداء قبل الأصدقاء لذا فإنه أصبح لزاماً علينا بأن نصوت , مهما كانت الدوافع و الأسباب ومهما تعالت الأصوات المضادة , ولكن نقول من الممكن التصويت بنعم أو لا , لأنه من واجب لا بل لزاماً على كل مواطن مخلص بأن يدلي برأيه في الستور لأنه يشمل الجميع , فكل دساتير العالم أخذت مواد بنودها من الدستور الأول وهو دستور الكلدانيين , وجميع أمم العالم تعلمت كيف تسن قوانينها من معلم القانون الأول الحكيم الكلداني الكبير حمورابي, نحن أحفاد هؤلاء العظام, نحن أحفاد تلك العقول التي سنّت أولى القوانين لخدمة الإنسانية, الكلدان الأمة الوحيدة من بين كل أمم الأرض وبدون أستثناء شقّت الطرق لبناء المجتمع الإنساني العادل بعيداً عن الحروب والقتال, لقد سنّت الأمة الكلدانية قانونها قبل أن تسن الأديان قوانينها, نحن أحفاد حمورابي القانوني الكلداني العظيم , ذلك الرجل الذي وضع اللبنات الأساسية الأولى لأول كلية للعلوم السياسية والأجتماعية والقانونية في العالم . هنيئاً لأمة الكلدان بإدراج القومية الكلدانية في الدستور العراقي الجديد وأول الغيث مطر, نأمل من مثقفينا الكلدانيين أن يبرزوا دور الكلدان العظيم في هذه المرحلة , علماً بأن الجهد الكبير و المضني لم يأت هباءً , بل بهمة كبيرة وعناء نابع من عِظَم المسؤولية الملقاة على عاتقهم وعلى رأس الجميع غبطة أبينا البطريرك الجليل مار عمانوئيل الثالث دلّي وقيادة أحزابنا السياسية , والمجالس القومية الكلدانية والأتحادات و الجمعيات و المنظمات الشعبية والجماهيرية . تحية حب و تقدير إلى غبطة أبينا البطريرك الجليل وسائر السلك الكهنوتي بكل درجاته. وأمامنا مهمة شاقة ومسؤولية تاريخية كبيرة لأثبات حق شعبنا التاريخي في الأرض والوطن . ملاحظة : لقد جاء المقال متأخراً بعض الشئ وذلك بسبب عطل الموقع وثانياً عطل في جهاز الكومبيوتر العائد لي , ولكن لا بأس من النشر .
نزار ملاخا / الدنمارك 15/10/2005
|