تحقيق : المولدات الخيرية في القوش.. لم تعد خيرية
ريان نكَارا _ عنكاوا كوم / القوشاستبدلت مولدات القوش الأهلية العام الماضي بمولدات خيرية تبناها مكتب شؤون المسيحيين في القوش، ويطلق عليها محلياً بمولدات (سركيس)، وكان المكتب قد واعد الأهالي بتشغيل المولدات بشكلٍ مرضي، وإدارتها بكفء وصيانتها والحفاظ عليها كونها تخدم أهالي المنطقة، بالإضافة إلى مجانيتها (أو جمع الاشتراكات الرمزية من المشتركين بأسوأ الأحوال)، وأعتقد الجميع أن ملكية هذه المولدات تعود لأبناء القوش سواسية ومن دون استثناء، وزمن ملكية المولدات قد ولى، إلا أننا عايشنا تيار المولدات الجديدة في الصيف الماضي ولم ننعم حتى بهواء المروحة منه، فكتبنا حينها تقريراً حمل عنوان (بين مطرقة سركيس وسندان الحكومة) بتاريخ 19/8/2006، وكان لهذا التقرير – حسب معلوماتنا – الأثر الكبير في معالجة المشكلة وبتدخل مباشر من قبل السيد سركيس آغا جان، واليوم إذ تعاني القوش مرة أخرى من مشكلة المولدات الخيرية التي لم تعد خيرية من جهة ومن جهة أخرى لم تلبي طموحات المواطنين في القوش إذ تعمل المولدات هذه الأيام بمعدل 6 ساعات يومياً دون تعويض عنها حال وجود التيار الكهربائي الوطني (العام)، وهذا ما يثير سخط الشارع الألقوشي، والذي هو اليوم على خلافٍ كبير مع مسؤول المولدات الجديد السيد فوزي قلو، والدليل على ذلك كتابة مقالين في الفترة الأخيرة أولهما حمل عنوان (أمالك واهب أم خادم أمين؟) والثاني جاء بعنوان (المولدات في القوش ودورها في تشويه صورة سركيس اغا جان) عبر موقع عنكاوا كوم ولم تنشر (لأسباب سنذكرها لاحقاً)* أضف إلى ذلك كلام الشارع بهذا الخصوص والذي لاينتهي عند نقطة محددة، فأعتقد أنه من واجبنا في مكتب عنكاوا كوم في سهل نينوى إجراء تحقيق شامل حول القضية، ليكون الجميع على بينة من مجريات الأمور..
كي يحصل القارئ الكريم والمهتم بالأمر على صورة دقيقة وقريبة من المجريات حاولنا استقاء المعلومات من مصادرها، فتوجهنا أولاً إلى السيد فوزي قلو المسؤول عن المولدات الخيرية في القوش، وهي 8 مولدات (7 منها بقوة 275 كيلو فولط والثامنة 400 كيلو فولط) تؤمن التيار الكهربائي لما يقارب العشرة آلاف شخص في مركز الناحية، وهي مسؤولية كبيرة تقع على عاتق السيد فوزي، قصدناه وحملنا إليه الكثير من أسئلة الشارع..
•
بداية سيد فوزي من أختارك ولماذا أخترتَ أنت لتكون مسؤولاً عن المولدات؟فوزي قلو هو أحد أبناء القوش سكن لعقود في بغداد... تركتها قبل 3 سنوات بسبب الظروف المعروفة لدى الجميع، وأنا رجل ميكانيكي أتمتع بخبرة 30 عاماً في مجال صيانة المكائن الثقيلة، بالإضافة إلى امتلاكي وإدارتي لمولدتين أهليتين في بغداد لمدة 5 سنوات، واليوم كلفت من قبل مكتب شؤون المسيحيين في دهوك (مكتب سركيس) لإدارة مولدات القوش، وأتابع عملي بشكلٍ يومي في المولدات حتى ساعات متأخرة من الليل.
•
لماذا هذا السخط من شخصك في عموم الشارع الألقوشي؟_ هناك بعض النقاط المهمة، دعني أشرحها لك، أولاً بتاريخ 24/9/2007 استلمت المولدات من مكتب شؤون المسيحيين في القوش (الذي كان يديرها سابقاً)، وكانت هذه المولدات تعاني الكثير الكثير من الإهمال، وكان من بينها خزاني وقود خاليين تماماً من الوقود (الكازأويل)، بالإضافة إلى وجود عجز في ميزانية المولدات بمقدار 12 مليون دينار سددتها وعالجت الموضوع خلال فترة شهرين ونصف الشهر، وذلك عن طريق الفائض من اشتراكات المواطنين. وقمت بإصلاح 3 مولدات لم تكن تعمل بالشكل المطلوب بسبب سوء الإدارة والصيانة، وخففت الحمل عن بعض المولدات التي كانت قد حملت أكثر من طاقتها التحميلية، فعلتُ كل ذلك بغية المحافظة عليها، وأنا الآن بصدد تجهيز (الكرفانات) للمشغلين الذين عانوا الشتاء الماضي من البرد القارص، وأنجزنا لحد الآن ثلاثة منها. وقبل فترة ليست ببعيدة عقدنا اجتماع حول المولدات بطلب من (لجنة تنسيق شؤون قصبة القوش)** المُشكلة حديثاً وبحضور سيادة المطران ميخائيل مقدسي ومدير الناحية السيد فائز جهوري، والمختارين السيد نعمان أبونا والسيد منصور كادو، وهناك في المطرانية توصلنا إلى بعض النقاط الهامة بخصوص المولدات واتفقنا على تشغيل المولدات لمدة 8 ساعات يومياً دون تعويض حال وجود التيار العام، والمشكلة هي أن حصة النفط التي أستلمها شهرياً من كوردستان لم أستلمها هذا الشهر، وقمت بشراء النفط التجاري وذلك بسبب أزمة المحروقات في الوقت الراهن، لذا اضطررت لإنقاص ساعات التشغيل إلى 6 ساعات دون تعويض، وأعتقد أن هذا ما أثار سخط الجميع، ولكن ليس في اليد حيلة ما دام الوقود تجاري. وإن الحالة ستكون مؤقتة.. وليعلم الجميع أنه ليس لدي أية صلاحيات بخصوص ساعات التشغيل لأنني أتلقى الأوامر مباشرة من مكتب دهوك.
•
يؤخذ عليك كونك شخص لا يقبل الحوار وشديد اللهجة، ويطرد على هواه بين فترة وأخرى عدد من المشغلين ويأتي بغيرهم، ماذا تقول عن ذلك؟_ الشخص الذي لا يناسبنا والشخص غير الكفوء لا يجد له مكاناً بيننا، لأنني جاد في عملي وصارم في قراراتي، ويبدو أن هذا ما يضايق الجميع، ولكن هل ترضون بتشغيل المولدات ثم تركها دون مراقبة والعودة إلى بيوتهم أو إلى أعمالهم الخاصة؟ هذا ما كان يفعله بعض المشغلين، وبالمناسبة سأضيف هذا الشهر مبلغ 25 ألف دينار أضافي لكل مشغل نتيجة الفائض من اشتراكات المواطنين.
•
لماذا لا تقبل تعيين شخصين أو ثلاثة يتحملون معك عناء الإدارة والصيانة والإشراف على المولدات؟_ إذا أتى أحدهم بموافقة من مكتب دهوك، فما عليّ سوى القبول بذلك، ولكن مكتب دهوك لديه الثقة الكاملة في شخصي ويعلمون جيداً من هو فوزي، وكيف يعمل، وما قدمه لحكومة كردستان، وحكومة كردستان تعي جيداً مصلحتها. وأود أن يعلم الجميع أنه من اليوم وصاعداً سوف لن أتلقى اية شكوى من المواطنين، إذ اتفقنا أنا والسيد مدير الناحية على أن تحال جميع الشكوات (المتعلقة بالمولدات) إلى مكتبه.
•
ما دخل حكومة الإقليم في المولدات الخيرية؟_ أ ليست المولدات تابعة للسيد سركيس آغا جان، وهو وزير لمالية إقليم كردستان، ثم أن هذه المولدات هي دعم من حكومة الإقليم للمنطقة ليس إلا...
•
حسناً.. شكراً لوقتك سيد فوزي..._ أشكركم الشكر الجزيل على تحقيقكم هذا...
ومن جانب متصل ذكر أحد منتسبي لجنة شؤون المسيحيين في القوش أن لا دخل لهم إطلاقاً بالمولدات، ولكنه أبدى عن استعداد لجنتهم الجديدة بإدارة المولدات الخيرية، وبشكل يضمن للمواطن حقوقه..
أما لجنة (تنسيق شؤون قصبة القوش) فعلقت على الموضوع بالآتي "أننا عقدنا خلال الفترة السابقة أكثر من لقاء مع مسؤول المولدات السيد فوزي قلو، وفي اللقاء الأخير المنعقد في مطرانية أبرشية القوش وبحضور سيادة المطران ميخائيل مقدسي والسيد فائز جهوري مدير ناحية القوش والمخاتير، خرجنا في ذلك اللقاء باتفاق على جدولة أوقات تشغيل المولدات وكانت كالآتي
: (من الساعة 6:30 صباحاً إلى 7:30 صباحاً، ومن 10 صباحاً إلى 12 ظهراً، ومن 5:30 إلى 8:30 مساءاً، ومن 9 إلى 11 ليلاً) وأستمر التشغيل على هذا المنوال لفترة لم تتجاوز الأسبوعين، ثم علمنا أنه يعاني من مشكلة قلة الوقود، وأن حصة النفط الخاصة بالمولدات لم توزع لهذا الشهر بسبب أزمة الوقود، حسب قوله، وإنه الآن يشتري الوقود التجاري للمولدات، لذلك أستقطع ساعتين من أوقات التشغيل، وحاولنا معه بكل السبل إيجاد الحلول للمشكلة إلا أنه لم يصغي لأحد، وما زالت المشكلة عالقة"
ومن جانبٍ آخر ذكر أحد المواطنون أنه قام بحساب ساعات التشغيل خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الفائت وقد وصلت إلى 139 ساعة تشغيل، والمفروض أن يصل التشغيل إلى 180 ساعة شهرياً، فنلاحظ أن هناك فارق مقداره 41 ساعة حرم منها المواطن من التيار الكهربائي الذي يدفع أجره 5 آلاف دينار لكل أمبير شهرياً، وهذا يعني استقطاع 5 أيام من المواطنين شهرياً، وإذا حسبنا قيمتها المادية تصل إلى أكثر من 12 ألف لتر من الكازأويل أي ما يعادل 7.5 مليون دينار في الشهر، وتَساءل هذا المواطن عن مشروعية هذا الأداء، وعما إذا كان هناك ثمة لجنة استجوابٍ وتحقيق بالموضوع..
ومن الجدير بالذكر أن هناك قرارٍ نافذ من محافظة نينوى يلزم أصحاب المولدات الأهلية تأمين الكهرباء للمشتركين من الساعة الواحدة من بعد الظهر إلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وهناك أيضاً حملة احتجاج على المولدات في القوش تضمنت التريث في دفع أجور الاشتراك للشهر الحالي.
هكذا يعيش أهالي القوش النهار كله دون كهرباء وينتظرون الليل ليسرقون من ساعات راحتهم وينهمكون في أعمالهم المؤجلة، الكل مستاء من الوضع الذي هو عليه الآن، ويشعر الجميع هنا بالغيظ أو الغبن كثيراً، والأسوأ من ذلك هو أنهم لا يعرفون لمن يحملون شكواهم.. في حين أن البعض منهم يقول (الشكوى لغير الله مذلة)، والشارع الألقوشي يرى أن المشكلة تكمن في الإدارة... واياً كان السبب فالمولدات الخيرية في القوش لم تعد خيرية، ولم تعد تعطي للمواطنين حقهم المشروع... --------------------------------------------
* المقالان المشار إليهما لم ينشرا للأسباب التالية:
- المقالان لم يحملا أسما كاتبيهما، أي نسبا إلى مجهول.
- حملا كلمات تجريح وتشهير، لاسيما المقال الأول.
- لم يفصحا عن شخصيتيهما حتى لإدارة موقع عنكاوا، التي تحافظ على سرية المعلومات وتوعد بذلك.
لهذه الأسباب فقط لم ينشر الموقع المقالين (وهذا التعامل متفق عليه في الوسط الصحافي) .
** لجنة تنسيق شؤون قصبة القوش : لجنة تشكلت حديثاً بغية متابعة شؤون القوش الداخلية ومحاولة حلحلة المشاكل والأزمات، وتكونت هذه اللجنة بتوافق من ثلاث منظمات مجتمع مدني في القوش (جمعية القوش الثقافية الفنية والاجتماعية، نادي القوش العائلي وجمعية الثقافة الكلدانية) وعضوية مختاري القوش، وكان ذلك بمباركة سيادة المطران ميخائيل مقدسي ومساندة السيد فائز جهوري مدير ناحية القوش. (حسب تعريف اللجنة لنفسها)
