الابله .. قيدَ الهذيان
مزهر بن مدلول
سياسي متقاعد ..
يضاجعُ ذاكرته كلّ ليلةٍ ، فتلد عقربا
دبيبها اصم ، وزفيرها كامل الدسم ..
رأيتهُ في حانةٍ
ضاجةٍ بالدخان والعيون
يخفي صلعته تحت قبعة سوداء عتيقة ، يعلوها التراب
يلتصقُ بالكرسيِّ ، كأنّ عجيزته مطلية بالغراء ..
لا احد ينادمه الكأسَ
لا احد يقاسمه وحشة الايام القادمة
جسدهُ مرمي في تلك الزاوية المهملة
يحملقُ في السائل الابيض
ويهيمُ في شتات ابدي ..
انا اعرفه ُ
اعرفهُ جيدا
منذ ان كان يمشي تحت استار الليل
وقد ورث عن ذويهِ
النهيقَ الصاخبَ والاحتفاء بمأتم الحقيقة
يقفُ على انقاض هياكلنا
نحن الذين لا عروش لنا ، غير قمم احلامنا ..
وجههُ المتخشب ، يشبهُ قحفَ سلحفةٍ
تفترشُ داخله تجاعيدٌ محفورة ومرسومة بانتظام
كأنها انفاقاً من الكراهية واللئامة
حتى انك تظنّ
انهُ مثلَ من يحمل جنازة ويبحث عن حفار ٍ ليقبرها ..
يعيش في صهريج الزمن المنسي
الزمن الزائف
الزمن المدجج بالممنوعات
الزمن المعفر بالغيوم والضباب
الزمن الخاتل في كهوف وثنية الروح ..
حبيساً بيقينهِ ، بانهُ وحده وليس سواه
مَنْ يقرأ الايحاء في لغة الارصفة
ويكتشفُ الخفيّ الغامض في معنى الخطوات ..
يتشدقُ بالجمل التافهة
ويرى ، انّ الحبَ والشعرَ والطيرَ والغزلَ ، مجرد هرجة سوق
وانّ العلاقة والصداقة والادب واللياقة ، ثرثرة كلمات ..
تمردُ السماء يفقدهُ الاتزان المطلوب
وتبدو ذاكرته مثل مقبرة
وعقله ملئ بالفراغ
رأيتهُ كغراب ٍ بلونِ حلكة ِ هذا المساء
ينعقُ وحدهُ
(عندما اموت ، سيصبح الجميع اصدقائي ) !!.