هل يفشل الجعفري سيناريو موسى؟
علي الدلفي
Ali_delfy@yahoo.comليست هي المرة الأولى التي تتعرض فيها العملية السياسية في العراق الى انتقادات وهجمات اعلامية معادية مكشوفة او مبطنة من قبل الاعلام العربي وقياداته السياسية التي يعمل بوحي افكارها وليس من منطلق الموضوعية والحيادية التي تفرضها اصول المهنية.
و لم يعد خافيا على أحد أن شكل الحكم الجديد في العراق ونظامه الديمقراطي المستند الى صناديق الاقتراع التي تعكس بدورها مكونات المجتمع العراقي بشكل حقيقي ومنصف لايتماشى مع الستراتيجيات العربية،و لاينسجم مع توجهات انظمتها التي تعرف جيدا حقيقة النسيج العراقي وحجم كل مكون فيه ولكنها مع ذلك عملت ومازالت تعمل على خلط الاوراق من اجل التلاعب بالحقائق لصالح احد مكونات الشعب العراقي والذي لاتتجاوز نسبته الـ (030%)من نسبة السكان ولكنه ظل يحتفظ بالسلطة طيلة (82)عاما كانت الدبابة هي صاحبة الشرعية فيها وليس صناديق الاقتراع ، وهي دبابة شرعية حظيت حركاتها بمباركة واعتراف الاشقاء العرب لالشيء سوى انها تأتي بنتائج لاتصطدم باجندتها المبنية على( تسنين)الحكم في العراق وابقاء دائرة المنافسة على حكمه مقتصرة على السنة العرب دون شريك.
والكل يعرف كيف ثارت ثائرة جمال عبد الناصر ضد ثورة 14تموز وزعيمها الشهيد عبد الكريم قاسم مع ان الاخير لم يكن شيعيا ولكنه كان يعمل من منطلقات وطنية بعيدة عن العنصرية وتطييف السلطة وهو اتجاه كان سيفرز على المنظور البعيد قفز الاغلبية الشيعية الى السلطة ،حيث ان زوال العقبات عن طريقهم سيسمح لهم بدخول السلك العسكري وارتقاء المسؤوليات العليا ومن ثم حكم الدولة وهو اتجاه يصطدم مع الاجندة العربية التي عدت وطنية قاسم خروجا على المألوف وتجاوزا للخطوط الحمراء ولذا سارعت للتآمر عليه ومن ثم اسقاط ثورته.
وذات النهج نراه واضحا لدى الانظمة العربية اليوم باستثناء الكويت( بعض الشيء) والتي التزمت موقف يختلف عن موقف الاشقاء بفضل حنكة ومهارة دولة رئيس الوزراء الدكتور ابراهيم الجعفري الذي تمكن من بناء علاقة ثقة متبادلة مع الجارة الصغيرة وهي علاقة تعكسها المعونات المقدمة من قبل الجارة للشعب العراقي.
وان كان هناك من يعترض على ربطنا لتحسن العلاقة مع الكويت بحنكة الجعفري ويرجعها الى ايام مجلس الحكم نرد عليه بأن الازمة الحدودية التي اثيرت قبل اشهر بين البلدين قد اكدت سعة افق الجعفري وقدرته على التعاطي مع هكذا ازمات والخروج منها ليس باقل الاضرار بل بنتائج ايجابية ايضا، ونعود للاجندة العربية التي مازالت تتجاوز كل المعايير والادبيات في التعامل فيما بين الدول من خلال تدخلها السافر في الشأن العراقي والذي كان مقتصرا على الاعلام الذي عجز عن التأثير فانبرى للمهمة وزراء وشخصيات حكومية بارزة في الحكومتين المصرية والسعودية والذين حين ملوا من لغة التصريحات والجعجة عملوا على نسج سيناريو جديد اشركوا فيه بقية الاشقاء من احفاد عدنان وقحطان ليتفقوا جميعا على ايكال دور البطولة فيه الى عمرو موسى امين عام المفرقة العربية المبنية على اسس طائفية ،والذي بدأبتصوير اول حلقات المسلسل العربي المذهبي في القاهرة حين قال وببجاحة بانه غير معني بنتائج الاستفتاء على الدستور ولاانتخابات الجمعية الوطنية وان مشروعه سائر رغم انف الجميع وكأنه يقول للشعب العراقي (انني ساضرب رأيكم عرض الحائط).. فياله من طائفي بجح ووقح، يعرف حجم كل المكونات ومع ذلك يريد رسم خارطة العراق وفق هواه واهواء حكامه .
ولكن هل يفلح ادب الجعفري وخلقه الرفيع في عرقلة مساعي هذا الوقح ومن يقف خلفه ؟ام ان الادب لاينفع مع هكذا نماذج صلفة؟ثم هل يملك الجعفري خيارات اخرى؟
ومع اننا لانريد استباق الامور والتهكن بالنتائج ونميل الى تركها للايام لتقول قولها الفصل الااننا نقول بأن من قارع نظام البعث وتمكن من تسيير سياسة العراق منذ سقوط الصنم وحتى اليوم،وهي فترة شهدت تحقيق طفرات كثيرة اوصلتنا الى مرحلة متقدمة ،وكيف لاتكون متقدمة وهي تشهد سن الدستور الدائم والكشف عن اموال الشعب المهدورة والمسلوبة من قبل وزراء حكومة علاوي ومتوجة بمحكمة القرن التي ستقتص من طغاة البعث ،نقول ان هكذا قائد سيفاجيء الجميع ويعرقل مساعي موسى ومن خلفه بضربة ذكية محنكة ترجع موسى خائبا فاشلا الى وكره الطائفيء ليتمتع بتناول الملوخية الخالية من الشطة هذه المرة !! [/b][/size][/font]