قراءة في كتاب "الصرخة"
الأب إيهاب نافع البورزان
صدر حديثاً في بغداد كتاب الصرخة الذي قامة بترجمته من الإيطالية سيادة المطران مار شليمون وردوني المعاون البطريركي، وهو للمؤلفة كيارا لوبيك، وهي المؤسسة والمسؤولة عن عمل مريم الفوكولاري. فأراد المترجم من هذه الترجمة أن يعكس ويوصل الخبرة التي أختبرها، وذلك من خلال الأفكار الروحية واللاهوتية العميقة التي تحملها مواضيع الكتاب، وذلك لأن مؤلفة الكتاب تحمل بصيرة حياتية واقعية جعلتها تختار هذا الموضوع الأساسي في برنامج الله الخلاصي، ومحبته للبشر إلى حد أنه بذل ابنه الوحيد لأجلنا جميعاً.
هذا الابن الذي عشق البشر، وتجسد، وأصبح كواحد منهم في كل شيء ما عدا الخطيئة، وقدم ذاته ذبيحة فوق الصليب، وتخلى عن كل شيء حتى ذاته، وعن أبيه ولهذا صرخ: "إلهي إلهي لماذا تركتني" (متى46:27). وتريد المؤلفة والمترجم بأن تتجذر هذه الصرخة في حياتنا اليومية، وفي حياة كل متألم لكي تصبح حياة مشاركة مع حياته فوق الصليب.
فعالم اليوم بأمس الحاجة إلى التفكير الجاد بآلام المخلص وذلك بعدما ضاع العالم في التفكير في التسليح المدمر لشن الحروب الفتاكة وكأنه يقول البشر لله: اتركني، اتركني وشأني متوقعاً إنه يستطيع أن يعيش بدون الله، لكنه لا يدري ماذا يعمل في وسط التخبطات عندما يقع في حيرة كبيرة تجره نحو الهاوية، ولهذا فإنه معلق على الصليب وأياديه مفتوحة، ويطلبان العون من الله رب الكل، ويصرخ بأعلى صوته: "رحماك يا أبتاه ألا انشلني من سقطتي هذه ولا تتركني".
فاليوم نحن بحاجة أكثر من أي وقت أخر إلى إله المحبة المعلق فوق الصليب ليعرف حقاً ما معنى الألم والترك، فيرجع إليه ثانية ومعه يصرخ بأعلى صوته كالابن الشاطر: "يا أبتاه بين يديك أستودع روحي إذ لست مستحقاً أن أدعى أبناً لك، ألا اقبلني بين عبيدك لأفرح بحضورك". فحينئذ سيسمع صوته الحنون ويقول: "ألبسوه الحلة الفاخرة وضعوا الخاتم في إصبعه". هذا هو الفرح الحقيقي، وهنا القيامة الحقيقية، والوحدة الكاملة بين يسوع وأبيه السماوي وبين الأب، وبيننا.
فهذا ما يريده المصلوب منا أن يتحقق، وهذا ما علينا أن نعمله بكل جهدنا ليفرح به فادينا، ولنضع كل ذلك تحت حماية تلك التي ذاقت أمر العذاب وهي تحت الصليب، وهي التي أهداها لتكون أماً لنا جميعاً.
الأب إيهاب نافع البورزان
بغداد 24/10/2005 [/b] [/size] [/font]