الجهاز التنفسي... أمراضه وعلاجاته (1) GMT 11:00:00 2007 الأربعاء 5 ديسمبر
مزاحم مبارك مال الله
--------------------------------------------------------------------------------
يتأثر بظروف الأجواء الجوية والطبيعية
الجهاز التنفسي... أمراضه وعلاجاته (1)
د. مزاحم مبارك مال الله: أمراض الجهاز التنفسي والمسالك التنفسية كثيرة وعديدة، وكون الجهاز التنفسي يتعامل مع الهواء والأجواء المحيطة به، فمن المؤكد أنه يتأثر بظروف هذه الأجواء الجوية أو الطبيعية، أي بدرجة الحرارة والرطوبة والتلوث. إن غالبية أمراض الجهاز التنفسي تنتشر في فصل تتغير فيه درجات الحرارة نحو الإنخفاض والأسباب تكمن بأن غالبية هذه الأمراض هي فايروسية، والفيروسات دومًا تتفعّل وتنشط بتغير درجات الحرارة، كذلك تغير درجات الحرارة لا تقتصر على الجو الخارجي فقط، وإنما تشمل الأجواء الداخلية سواء في البيت أم في أماكن العمل وحتى في الشارع.
ثالثًاـ طبيعة الطقس البارد تجعل الناس يركنون الى البقاء في داخل البيوت والغرف المغلقة، وبالتالي ستتوفر الفرص الملائمة لنشاط وفعالية وإنتقال هذه الفيروسات.
رابعًاـ وبسبب الأجواء الباردة أيضًا تزدحم المواقع السكنية بتواجد الناس، والسمة العامة ستزداد سوءًا حينما يتواجد المدخنون بين هؤلاء الناس.
خامسًاـ ولكن هذا لا يعني عدم وجود أمراض تنفسية تسببها البكتيريا، بالعكس فأمراض الجهاز التنفسي البكتيرية كثيرة ومتنوعة وشديدة.
ولأجل الفهم الأوسع لأمراض الجهاز التنفسي فلنلقي بعض الضوء على طبيعته التشريحية والفسيولوجية:
يتكون الجهاز التنفسي من الجهاز التنفسي العلوي ومن الجهاز السفلي، العلوي يشمل الأنف والمجرى الأنف ـ بلعومي ومن الحنجرة، وكلها مبطنة بغشاء مخاطي وعائي دموي. المنطقة مجهزة بأوعية غنية جدًا بالدم، وذلك لتأمين دخول الهواء المستنشق الى الرئتين وهو بدرجة حرارة الجسم ومشبع تمامًا ببخار الماء. إن كل الطبقة المبطنة الأولى من بداية الجهاز التنفسي وحتى القصيبات النهائية تكون مزودّة بالأهداب، الأهداب والطبقة المخاطية الخفيفة التي تغلفها لها دور فعّال في طرد كل الأجسام الغريبة الدقيقة والمجهرية والتي من الممكن أن تدخل فتقذفها بأتجاه الحنجرة.
أما الجيوب الأنفية الأربعة (الوجنية،الجبهية،المصفوية،الأسفنية) تشترك مع المجرى الأنف ـ بلعومي بوساطة فتحات ضيقة، وهي غالبًا ما تصاب بإلتهابات الجهاز التنفسي العلوي. هذه الجيوب حينما تصاب وتتقيح فستؤدي الى تورم الفتحات والتي بالنتيجة تؤدي الى بطئ في شفاء الجيوب أو الى شفاء ولكنه غير تام، والحنجرة إضافة الى كونها الجهاز الذي ينتج الصوت فلها وبالوقت نفسه مهمة منع الأجسام الكبيرة (التي لا تستطيع الأهداب من تلقفها) من المرور والوصول الى الجهاز التنفسي السفلي.الحنجرة والشعبتين القصبيتين مزودة بمستقبلات عصبية خاصة بالسعال، وكذلك بمحفزات التعامل مع التقلص القصيبي. الحنجرة تصاب بالألتهابات وأحيانًا ربما تتضيق بالتورمات أو بالمواد أما المفرزة عن الإلتهابات أو ربما بجسم غريب. شلل الحنجرة يحدث جراء أصابة العصب الحنجري الراجع وهو فرع من العصب القحفي العاشر، ومن جملة تلك الإصابات العمليات الجراحية ومنها تلك التي تجرى على الغدّة الدرقية، إن هذا العصب يتأثر كثيرًا بسرطان الغدة الدرقية مسببًا شلل الأوتار الصوتية لكلا الجانبين.
أما الجهاز التنفسي السفلي فيبدأ بالقصبة الهوائية(والتي تبدأ بالغضروف الحلقي ـ غضروف في أعلى القصبة) وينتهي بالزاوية القصية، حيث تتفرع الى فرعي (شعبتي) القصبة الرئيسين. بالإمكان لمس القصبة الهوائية (عمومًا في وسط المنطقة التي تقع أعلى عظم القص).إن فرع القصبة الهوائية الأيمن أكثر عموديًا من الأيسر، لذلك نتوقع أن نجد الأجسام الغريبة التي تجتاز القصبة الهوائية في الجزء الأيمن أكثر منه في الجزء الأيسر. الفرع الأيمن ينقسم إلى ثلاثة فروع أخرى، لأن الرئة اليمنى تتألف من ثلاثة فصوص، بينما الأيسر ينقسم الى قسمين كون الرئة اليسرى فيها فصان. إن هذه الفروع الخمسة تنقسم الى فروع أصغر وأصغر مكونة شجرة القصبات، ويستمر إنقسام هذه الفروع حتى تنتهي بالقصيبات متناهية بالصغر. إن التركيبة الرئوية التي تدخل إليها القصيبة الدقيقة جدًا تسمى بالكييس الرئوي والذي يعّّد الوحدة الرئوية الوظيفية الأساسية، القصيبة الدقيقة هذه ستتناهى بالصغر فتتشابك مع عناقيد من الحويصلات الرئوية.والحويصلات الرئوية يبطنها صف واحد من الخلايا المجهرية الرئوية والتي تتلاقى مباشرة مع الأوعية الدموية الشعرية. إن عملية التبادل الغازي تحصل بين الحويصلات الرئوية وبين هذه الأوعية الدموية الشعرية.الرئتان مبطنتان ومغلفتان بغشاء رقيق جداً نطلق عليه غشاء الجنب تفصلها طبقة خفيفة من اللمف. إن عملية التنفس تتضمن العمليات الفسيولوجية التالية:
1.التهوية: وتشمل أ) عمليتي الشهيق والزفير ، ب) تنظيم العملية التنفسية بما يتناسب مع ما يحتاجه الجسم أثناء تمثيل الطاقة.
2.تناضح الرئتين مما يضخه البطين الأيمن من دم.
3.توزع التهوية والتناضح في داخل الرئتين.
4.إنتشار الأوكسجين وثاني أوكسيد الكاربون، إنتشارهما يحصل بين القصيبات الهوائية النهائية والحويصلات الرئوية، ويحصل بين الحويصلات الرئوية والأوعية الدموية الشعرية الرئوية.
الشهيق:هي عملية دخول الهواء الى داخل الرئتين أما الزفير فهي عملية أخراجه منها وهواء الزفير يكون محمّل ببخار الماء إضافة الى غازات ضارة بالجسم يتم تبادلها مع الأوكسجين الذي يدخل مع هواء الشهيق بعملية تعرف بالتبادل الغازي، أي أخذ الأوكسجين الى مجرى الدم وطرح ثاني أوكسيد الكاربون منه عن طريق إنتشار الأوعية الدموية الشعرية على تجمعات الحويصلات الرئوية حيث تتم عملية التنافذ الجزئي من خلال الغشاء الحويصلي، وبوساطة التغير الموجود في الضغط الجزيئي(من الضغط الأعلى الى الأقل). لذا فإن التغيرات التي تحصل في سمك الغشاء الحويصلي ستؤثر مباشرة، وخير مثال في ذلك التدخين الذي يزيد من هذا السمك وبالتالي على عموم العملية التنفسية. إن عمليتي الشهيق والزفير تخضعان لمجموعة من الضوابط الفيزيائية تتداخل فيها عمليات الضغط الموجب والضغط السالب في نسيجَي الرئيتين، لذلك فإن هاتين العمليتين تشترك بهما عضلات القفص الصدري والبطن. إن عمليتي الشهيق والزفير لدى الصغار أسرع منها لدى الكبار وتتباطأ كلما تقدم الإنسان بالعمر، ولكنها تتأثر بمجموعة من العوامل وخصوصًا تلك التي تؤثر على الخاصية الإلاستيكية للنسيج الرئوي والذي يتاثر سلباً فيصبح مقاوماً للتوسع والتمدد كما في حالة الوذمة الرئوية(وجود السائل المائي)، أو في حالة التلييف الرئوي، أو في حالة وجود تشوه في القفص الصدري، أما الحالات التي تتأثر بهما هاتين العمليتين ولكن ليس بسبب الخاصية الألاستيكية وإنما بسبب تضيق أو إنسداد المجرى الهوائي،فهي الربو، ألتهاب القصبات المزمن، الأنتفاخ الرئوي وكذلك الأورام. التنفس يكون سريع في مثل هذه الحالات غير الطبيعية.
الدم يحتوي على الكريات الحمراء والتي تحتوي على الهيموكلوبين، والهيموكلوبين ذو جاذبية كبيرة للغازات كالأوكسجين، ثاني أوكسيد الكاربون وأول أوكسيد الكاربون ..ألخ فثاني وأول كاربوكسي ـ هيموكلوبين سيتبادل غازيًا عن طريق الحويصلات الرئوية مع الأوكسجين والذي سيحمله الهيموكلوبين مكوناً تركيباً أسمه أوكسي ـ هيموكلوبين فيسير بالدم عن طريق الوريد الرئوي الى الأذين الأيسر ليندفع الى البطين الأيسر وبالتالي عن طريق الشريان الأبهر ليتوزع لكل أنحاء الجسم.
إن كل العملية التنفسية تكون تحت سيطرة الجهاز العصبي المركزي(الدماغ) في موقع منه يسمى:مركز السيطرة على التنفس،هذا المركز يتأثر ويؤثر بحوافز ومحفزات(أي يصدر أيعازاته) من مصدرين: مصدر المستقبلات العصبية(في الأعصاب المنتشرة في كل أنحاء الجسم وخصوصاً في الجهاز التنفسي)، فيسمى الحافز العصبي، والمصدر الثاني هو من المكونات والتراكز الكيمياوية في الدم أو السائل الشوكي(السائل المحيط بالحبل الشوكي)، فيسمى الحافز الكيمياوي.
الوحدة الأساسية للحياة هي الخلية والخلية لأجل ان تبقى حيّة فيجب أن يتوفر لها أوكسجين بأستمرار(حيث بوجود الأوكسجين تستمر نشاطاتها الحيوية)، مجموع الخلايا تكون النسيج ومجموع الأنسجة تكون العضو ومجموع الأعضاء يتكون الجسم، هذا يعني إن كل هذه السلسلة المترابطة لايمكن لها أن تحيا وتستمر بالحياة بلا تنفس، لذا فإن عمليات التنفس الأربع(أعلاه) تتأثر مباشرة بالإستجابات العصبية والتراكيز الكيمياوية لكل الخلايا والأنسجة والأعضاء، وخير مثال على ذلك التمارين الرياضية حينما يحصل الحافز العصبي(الأعصاب المحيطية) فتزداد حاجة الجسم للتنفس والتبادل الغازي، ومثال آخر، فإن التعرض لثاني أوكسيد الكاربون يزيد من التركيز الكيمياوي لهذا الغاز مما يستثير الحافز الكيمياوي فتزداد حاجة الجسم إلى التنفس والتبادل الغازي. http://www.elaph.com/ElaphWeb/Health/2007/12/285689.htm