عقدة صدام والحزب الاوحد ... وتأثيرها على أحزابنا الوطنية والقوميةعقدة عمرها أكثرمن ثلاثة عقود ... مرض سريع ألانتشارأصاب كافة ألاطياف ومختلف ألاحزاب ولا تزال تعاني منه أحزابنا القومية أولاً ... وألاحزاب الوطنية ثانية .
نفس العقدة ونفس المرض وكأنه مرض عضال وراثي إنتقل من الحزب القائد إلى الاحزاب الاخرى .... خمسة وثلاثون سنة والمعارضة كانت تبكي على الديمقراطية والحرية وحقوق ألانسان والمساواة والعدالة وتطالب بأعتبارالذين أطلقوا عليهم تسمية ألآقليات غبن وظلم فيجب إلغاء هذه التسمية وإعتبارهم من ضمن القوميات الموجودة في الوطن وفي الدستور قسمت إحدى هذه القوميات إلى قوميتين!!
خمسة وثلاثون سنة والمعارضة يصفون الطاغية وحزبه بصفات كثيرة صفات ذميمة فمرة بألدكتاتور والمجرم ومرة أخرى بقائد الضرورة والعزيز انت وغيرها من الصفات التي لا تعد ولا تحصى .... ثلاثة عقود من الزمن والعراق في ظل العبودية والظلم وألاهانة وليست داخل العراق أي معارضة لشدة وقوة وبطش السفاح . كانت المعارضة في الخارج تمرح وتسرح وواجبها أما إصدار كتب استنكار أونداءات وعقد الندوات تهاجم من خلالها وتعارض الحكم الديكتاتوري علماً بأن الحكم كان غيرمقبول من العالم كله وليس من المعارضة العراقية فقط ، والعراقيون داخل الوطن يعانون الويل والعذاب فلا ليلهم ليل ولا نهارهم نهار ينتظرون الفرج من المعارضة التي تنادي بأسقاط الطاغية وبوحدة العراق ووحدة شعبه وبالعدالة والمساواة ونبذ العنصرية والطائفية وكتابة دستور دائم للدولة العراقية في حالة سقوط النظام.
وبعد مرور خمسة وثلاثون سنة سقط النظام وسقطت أصنام الدكتاتوروجاء الفرج وحرر العراق من الظلم وعادت أحزاب المعارضة العراقية من المهجر وقوبلت بأهازيج والتغاريد والشعب سعيد وفرحان لأن احزابنا ستتكاثف مع بعضها من أجل بناء العراق الجديد بأسرع ما يمكن ولكن مع ألاسف الشديد الحلم لم يتحقق، وليس كل ما يتمناه المرء يدركه والحسابات جميعها كانت مضروبه بفايروس خطير فايروس الخداع والشهرة والتسابق بالسيطرة على كرسي صدام ، وبأسرع وقت... سبحانك يا رب كشفت الاحزاب عن معادنها بكل سهولة وبدأ التناحر وعدم الوفاق فيما بينهم وجعلوا من العراق كعكة كل واحد يريد الحصول على أكبر قطعة منها وفرض القوانين حسب مزاجه ... فهذا يريدها فيدرالية ... وذاك يريد تطبيق الشريعة الاسلامية ... والاخريتمنى تقسيمها ... وهناك من يريدها علمانية ... والله يعلم كيف تريدها أمريكا .
وظهرت من خلال تصرفاتهم وكأنهم كانوا جميعاً في نفس مدرسة صدام فعقدته تلازمهم والتفرد بالسلطة شعارهم .... وأصبح العراق أول بلد في العالم من ناحية الفساد ألآداري والاجتماعي والخلقي ... وكأن التربية والاخلاق انتهت في العراق (مع إعتزازي وحبي للطييبين من أبناء الشعب لأنه يقال لو خليت قلبت) وعاد البعث بحلية جديدة وإن عقدة صدام والتفرد بالسلطة مسيطرة على تصرفات كافة الاحزاب الوطنية والقومية .... وثبت بالواقع الملموس بأن أحزابنا وبدون إستثناء يحاولون بشتى الطرق والحيل الوصول إلى كراسي الحكم لا حباً لخدمة العراق وشعب العراق المظلوم وإنما حباً بالسلطة والتفرد بها فما أحلاك يا كرسي الحكم وكم ظلمناك يا صدام لأنك كنت مغرماً ومتمسكاً ومجرماً من أجل الحفاظ على هذا الكرسي المريح الذي يجلب الشهرة والمال وفي نفس الوقت يكون عاراً على جالسه اذا خان أمانة الكرسي لأنه كرسي الشعب ومن يجلس عليه يجب أن يكون خادماً له وليس سارقاً ومجرماً بحقه.
لقد وصفناك بالدكتاتور وظهر بأن الديكتاتورية أساس كل حزب من الاحزاب التي كانت تدعي بالديمقراطية والحريه وقت المعارضة فهذا يفرض الحجاب بالقوة وذاك يمنع ويفجر محلات بيع المشروبات وهناك من يروج للمخدرات وهناك من يقتل ويذبح على طريقته الخاصة والاخطر من هذا كله هناك احزاب تهدد وتقتل كل من يعمل في شركة أهلية أو كل من يعين في سلك الدولة ( الشرطة/ ألجيش) وهذه هي الديمقراطية التي جلبوها معهم بدلاً عن الدكتاتورية بعد أن تم تحرير العراق.
والمشكلة الكبرى اليوم في العراق الجديد هوكثرة ألاحزاب ومن يمثل هذه ألاحزاب فقد وصل عددها ما يقارب 300 حزب لا تعرف ايهما يمثل الوطنية وكيف تستطيع اختيار الصالح من الطالح من هذه الاحزاب .... إنها ليست الديمقراطية يا بشر إنها حالة شاذة وفوضى فيجب وضع قانون الاحزاب ومنع كل ستة اشخاص من رفع قطعة على بناية، هنا مقرالحزب الوطني الفلاني ... وهنا مقر الحزب القومي الفلاني حتى وربما لا تصدقون بانه هناك بناية لمقرحزب يسمى ( حزب العاطلين عن العمل) وكل من يحصل على عمل يطرد من الحزب!!!
وكل حزب من هذه الاحزاب يحاول بأي طريقة كانت الحصول على كرسي ولو من الدرجة الثالثة يرتاح قليلاً ومن ثم يبدأ بعملية الحواسم المشهورة في العراق والتي تشمل السرقة والرشوة والفساد الاداري وكأنه ورث توارثناه من قائد الضرورة أوعدوى العقدة الصدامية.
مرت ثلاثة سنوات على سقوط النظام ماذا حصدنا وماذا بنينا للعراق الجديد ، البطالة نسبتها عالية جداً .... الحصة التموينية توزع على وجبات .... شوارعنا ربما لا تصدق البلد الوحيد في العالم الذي لاتوجد فيه شوارع لأن 80% منها مقفولة ومسدودة بقطع كونكريتيه .... التفجيرات حصتنا اليومية ... الفساد ألاداري ليست له نسبه مئوية ... السرقة والاختطاف هواية ... ألامن وألآستقرار يجب إستراده من الخارج .... الكهرباء حلم الطفولة .... الماء من كثرة نقاوته وكأنه ماء بئر زمزم ... ليل بغداد من كثرة سواده تراه في بكاء دائم ... هذا الذي جنيناه من احزابنا كل يبكي على مصلحته الخاصة ناسين العراق ... ناسين تضحيات الشعب ... ناسين القبور الجماعية ... ناسين الوعود ... الجمعية الوطنية العراقية في إجازة ... وأكثر من مسؤول على مستوى رفيع خارج الوطن ... الوطن يا ناس يا بشر بدون حكومة والمسيطر الوحيد في العراق الجديد هو ألارهاب والخوف وألاعصاب المنهارة وحتى الشهداء نسيناهم كل ذلك بسبب الكرسي الملعون وصدق من قال ( لو نظر الناس إلى عيبهم ما عاب إنسان على الناس ) والحليم تكفيه ألاشارة .
شموئيل نوئيل سركيس
aboremoon_2005@yahoo.com