لقاء القاهرة: استدراكات مبكرة
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com اذا لم تكن اية فائدة للقاء القاهرة المقترح من قبل الامين العام لجامعة الدول العربية فان مجرد الاعتراف بجدوى الحوار وتبادل الرأي بين فرقاء سياسيين عراقيين متخاصمين، لكن مستعدين لنبذ العنف والتزام العملية السياسية، في محفل له خصوصية "مراقبة اقليمية" يقترب من دور الراعي والمحكّم..اقول..فان مجرد اللقاء في الزمن الحرج والمكان المهم، واعتماد خيار البحث عن مناسيب مشتركة للمواقف والخيارات سيكون بمثابة تحول ايجابي في مجرى الازمة العراقية..تحوّل نحو الاعتراف بتعدد الخيارات وباستحالة شطب الآخر.
وحتى يتحقق الحد الادنى من هدف هذا اللقاء، وهو تبادل الاراء بين ممثلي الفعاليات السياسية العراقية كمدخل الى تقريبها وتضييق المسافات بيت تضاعيفها في مرحلة لاحقة عند منسوب سياسي مقبول للجميع، فانه من باب المسؤولية التحذيرمما يدفع اليه البعض لعقد اللقاء من اجل اللقاء، او اللقاء لرمي الكرة في ملعب الاخرين، او اللقاء لدفع المسؤولية عن النفس، او اللقاء لتحويل المناسبة الى تمرين خطابي، او اللقاء لكشف ثغرات الخصوم السياسيين وتوظيفها في الصراع المقبل، او اللقاء لاختطاف الاضواء الاعلامية، او اللقاء لتسويق الاسماء ذات الحظوظ القيادية المتواضعة، او اللقاء لاغراض المزايدة والمجاملة والسياحة والتقاط الانفاس والتقاط الفرص والتقاط العروض.. والتقاط الصفقات.
تلك النزعات التي ستعبّر عن نفسها في ما بين السطور، وستجد ترجمة لها في مواقف قد لا تقتصر على معسكر من المعسكرات ولا على محور من المحاور ولا على بيت من البيوت، وسيلعب الاعلام عابر الحدود، اغلب الظن، دورا في اغواء لاعبين من جميع الاطراف لتخريب المناسبة، برفع سقوف المستحقات، وتهميش الدلالات الايجابية للمبادرة، فوق تسويق الفقاعات الاعلامية لانصار صدام حسين وخلايا الارهاب التكفيرية لجهة تسفيه اللقاء وتهديد المشاركين فيه.
التحديات كثيرة امام لقاء القاهرة، لعل اخطرها يمكن قراءته في ارتباط مصالح البعض من النافذين في اللقاء، بمن فيهم المعارضين للعملية السياسية بحالة انعدام الوزن العراقية، وخوفهم من العودة الى دولة المؤسسات والقانون والعدالة، لزوم انطلاق السؤال المشروع يوما:"من اين لك هذا؟".
على ان التحدي الاكثر خطورة لهذه المبادرة، بالاضافة الى كل ذلك، يتمثل في ما يحيطها من انواء اقليمية كيدية وتآمرية، يشار لها باصابع اليد، حيث تستشعر خطر انتقال العراق الى حالة من التطبيع السياسي والامني، فقد تضيق دائرة المناورة التي تتحرك فيها، وقد تغلق ابواب العراق امام بضائع ازماتها الداخلية المهربة، وهي ستقوم، لتدارك هذا المنحى، بابتزاز انصارها واتباعها وثنيهم عن المضي قدما في تسهيل نجاح اللقاء، سعيا من تلك الدول الى نقل محفل البحث عن الحلول الوسط الى استعصاءات ومسالك مغلقة.
ليس رجما بالغيب اذا ما قلنا بان لقاء القاهرة سيمشي على خيط رفيع يفصل بين الفشل والنجاح، لكن اللوم في هذا كله ان يجد العراقيون مفاتيح ازمتهم خارج الحدود، ولربما يحتاجون، هنا، الى جرعة مُرّة من الحِكَم، فان "العاقل يترك ما يحب ليستغني عن العلاج بما يكره" كما يذهب الحصري القيرواني في زهر الاداب..وعسى تكرهون شيئاً.
ـــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــــ
"اتناول لحم فخذي، ولا اقبل منّة القصاب".
مثل كردي [/b] [/size] [/font]