هرمون الهيكل العظمي لعلاج مرض السكر

المحرر موضوع: هرمون الهيكل العظمي لعلاج مرض السكر  (زيارة 2150 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل samir latif kallow

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 50554
    • MSN مسنجر - samirlati8f@live.dk
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هرمون الهيكل العظمي لعلاج مرض السكر 

GMT 16:30:00 2007 السبت 15 ديسمبر
 محمد حامد
 
 

--------------------------------------------------------------------------------


البحث في الاسباب يقود إلى العلاج
هرمون الهيكل العظمي لعلاج مرض السكر
ترجمة محمد حامد – إيلاف : ظهر بحث جديد أحدث تغييرا هائلا في فهم العلماء لمرض السكر وأعطاهم مؤشرات عن كيفية تجنب ذلك المرض. حيث يعتبر مرض السكر خامس مرض قاتل بين الأمريكيين لأنه يؤدي إلى وفاة ما يقارب 73 ألف شخص سنويا، وعلميا فإن مرض السكر هو فشل الجسم في تنظيم الجلوكوز أو سكر الدم والذي من الممكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة وقاتلة.
وحتى وقت قريب كان تنظيم الجلوكوز – أي كمية الجلوكوز الموجودة في الدم والكمية التي تأخذها الخلايا من أجل التزود بالوقود وكمية الطاقة التي يتم إطلاقها من مخزن الطاقة – كان ينظر إليه على أنه عملية تحدث بين البنكرياس والكبد والعضلات والدهون.
 
والآن فإن تلك العملية يبدو أنها أكثر تشابكا وتعقيدا مما كنا نعتقد من قبل. حيث يعتقد البحث الجديد أن هناك هرمون من الهيكل العظمي ربما يؤثر على كيفية تعامل الجسم مع السكر. كما يوضح الدليل أن هناك إشارات من الجهاز المناعي والمخ والقناة الهضمية على أنهم يلعبون دورا هاما في التحكم في الجلوكوز وعملية التمثيل الغذائي. ( وإن تلك النتائج متعلقة بمرض السكر من الدرجة الثانية وهو النوع الأكثر شيوعا والذي يحدث للشخص عندما يصبح بالغا.)
 
ويقول الدكتور "رونالد كان"الباحث في مرض السكر والأستاذ في كلية "هارفارد" الطبية بأن التركيز على العملية المتبادلة بين الأعضاء المختلفة والخلايا والجزيئات تمثل تغيرا هاما في نموذج فهمنا لكيفية تعامل الجسم مع الجلوكوز.
 
 ويقول الدكتور "روبرت ريزا"الأستاذ بكلية "مايو كلينك" الطبية الشهيرة ..."إن خاصية مرض السكر هو ارتفاع نسبة السكر في الدم. ولكن أسباب اختلال السكر يبدو أنها تختلف من شخص إلى آخر وإن فهم العلامات التي توجد مع هذا المرض يزيد من الأمل في تقديم العلاج المناسب لكل شخص في كل يوم أفضل من إعطاء نفس العلاج لكل الأشخاص."
 
وفي الصيف الماضي نشر الباحثون في المركز الطبي لجامعة كولومبيا نتائج مذهلة توضح أن الهرمون الذي تطلقه العظام ربما يساعد على تنظيم جلوكوز الدم.
 
ويقول الدكتور "مالوزوويسكي" المستشار في فسيولوجيا الغدد الصماء في المعهد الوطني لأبحاث مرض السكر وأمراض الجهاز الهضمي والكلى والذي شارك في البحث ... "عندما وصف الباحث الرائد الدكتور جيرارد كارسنتي لأول مرة النتائج في المؤتمر غرق العلماء المجتمعون في التعقيدات الشديدة واعتقد الأشخاص أن ذلك شيئا جديدا فعلا. ولأول مرة نرى أن الهيكل العظمي هو في حقيقة الأمر عضو ينتج هرمونا له عمل خارج نطاق العظام"
 
كما أوضح الدكتور "كارسنتي" قائلا بأن هرمون اللبتين leptin  الذي تنتجه الدهون هو منظم هام لعملية التمثيل الغذائي للعظام. وفي هذا البحث اختبر فكرة أن العملية التي تتم هي عملية متبادلة حيث افترض الباحثون أنه إذا كانت الدهون تنظم تكوين العظام فإن العظام نفسها لابد وأنها تنظم الدهون.
 
ومن خلال التجارب على الفئران وجد أن المادة المعروفة مسبقا باسم Osteocalcin والتي تنتجها العظام تتكون من خلال الاتصال  بين الخلايا الدهنية والبنكرياس. وإن النتيجة النهائية لذلك هي تحسين كيفية إفراز الفئران ومعالجتها للأنسولين ذلك الهرمون الذي يساعد الجسم في نقل الجلوكوز من الدم إلى خلايا العضلات والكبد، حيث يستخدم للحصول على الطاقة أو يخزن للاستخدام المستقبلي. ويعتبر الأنسولين هو الآخر هام في تنظيم عملية التمثيل الغذائي.
 
ففي مرض السكر من النوع الثاني لم يعد جسم المريض ينتبه إلى توجيهات الهرمون. حيث أن خلاياه تصبح مقاومة للأنسولين وتزداد معدلات الجلوكوز. وفي النهاية يقل إنتاج الأنسولين في البنكرياس أيضا.
 
وقد وجد الدكتور "كارسنتي" أن الفئران التي تعاني من مرض السكر من الدرجة الثانية وهو زيادة في مادة Osteocalcin قد ظهرت عندها مشكلتي مقاومة الأنسولين ثم انخفاض إنتاج الأنسولين. وهذا جعل الفئران أكثر حساسية للأنسولين مما يؤدي إلى خفض معدل السكر في الدم. كما أدى ذلك أيضا إلى جعل الفئران السمينة أقل سمنة.
 
وإذا كانت مادة Osteocalcin تعمل بنفس الشكل لدى البشر فإنه يمكن أن تتحول إلى علاج جديد فريد لمرض السكر من الدرجة الثانية.( إن أغلب أدوية علاج مرض السكر الآن إما أن تعمل على زيادة إنتاج الأنسولين أو ترفع حساسية الأنسولين ولكن لا يوجد علاج يؤدي الوظيفتين. حيث أن الأدوية التي تعمل على زيادة إنتاج الأنسولين تميل إلى جعل مقاومة الجسم للأنسولين سيئة.)
 
كما أن نقص مادة Osteocalcin يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بمرض السكر من النوع الثاني. ومن المخاوف الأخرى الخاصة بتنظيم الجلوكوز في الدم هو الخوف على الجهاز المناعي. ففي عام 2003 اكتشف باحثون من معملين للأبحاث أن نسيج الدهون في الفئران السمينة يحتوي على عدد كبير بشكل غير عادي من الخلايا المناعية التي تساهم في حدوث الالتهابات. ولقد أثار ذلك الاكتشاف شغف الباحثين. حيث قال الدكتور "جيرولد أوليفسكي"من كلية الطب  بجامعة "كاليفورنيا" في "سان دياجو"..."أتذكر أنني قرأت البحث وفكرت: ماذا يفعل كل هذا العدد من الخلايا المناعية؟"
 
وقد كان العلماء يشكون لوقت طويل في أن الالتهاب كان يرتبط بشكل ما بمقاومة الأنسولين والذي يسبق تقريبا كل حالات مرض السكر من النوع الثاني. وفي أوائل فترة 1900 كان مرضى السكر يتعاطون جرعات عالية من الأسبرين كمضاد للالتهابات.
 
ويقول الدكتور طألان سالتيل" مدير معهد علوم الحياة في جامعة "ميتشيغان" ... "وخلال السنوات القليلة الماضية فقط أصبح البحث في العلاقة بين السمنة والالتهابات ومقاومة الأنسولين أكثر نشاطا."
 
ويتفق العديد من الباحثين على أن السمنة تصحبها حالة من الالتهاب المزمن من الدرجة المنخفضة والتي تنشط فيه الخلايا المناعية وربما تكون تلك حالة أولية من مقاومة الجسم للأنسولين. كما يتفقون على أن النوع الرئيسي من الخلايا المسئولة عن الالتهاب هو خلية الجهاز المناعي.
ولكن الأسئلة الهامة التي مازالت قائمة هي... لماذا تنجذب تلك الخلايا إلى الدهون والكبد والعضلات أولا؟ ما الذي تفعله تلك الخلايا؟ وما الذي تفرزه؟ وما هي الخلايا المناعية الموجودة في بقية أعضاء الجسم؟
 
ويفترض البحث الجديد أيضا أنه لا يتم تخليق كل الخلايا المناعية بنفس الشكل. فهناك خلايا جيدة وخلايا رديئة تتنافس داخل النسيج الدهني والتي قد تؤدي إلى نتائج كبيرة من الالتهابات ومرض السكر وفي تلك الأثناء فإن المركبات المضادة للالتهابات تجذب الانتباه كعلاج.
 
حيث يقول دكتور "أوليفسكي" ... " ربما تكون الخلايا البروتينية المضادة للالتهابات ذات أهداف هامة الآن من أجل اكتشاف عقار لعلاج مرض السكر. ولكن إهمال الجهاز المناعي يعتبر مخاطرة حيث أن منع خلايا الجهاز المناعي من الالتهاب يعتبر هاما لمقاومة الأنسولين ومرض السكر. ولكنه ربما لا يكون مفيدا للأشخاص المشكوك في أنهم معرضين للإصابة بمرض السكر. وإن الهدف الرئيسي هو تطوير علاج يقضي على التهاب الخلايا المناعية الذي يؤدي إلى مقاومة الجسم للأنسولين دون أن يكون له أية آثار جانبية.
 
وإن أحد أنواع الأدوية الموجودة حاليا دواء يسمى Thiazolidinediones  والذي قد يعمل على تقليل الالتهاب جزئيا والذي ربما يؤدي إلى تحسين حساسية الأنسولين. ولكن من أحد أنواع تلك الأدوية دواء Avandia  الذي وجد أن يزيد من خطورة الأزمات القلبية. حيث يعتبر من الأدوية التي تساعد على تحويل الجلوكوز في المخ وقد كان دوره مشكوكا فيه لفترة طويلة .
 
ومنذ أكثر من قرن مضى ذكر عالم الفسيولوجي الفرنسي "كلود برنارد" بأن المخ يلعب دورا هاما في عملية تنظيم السكر في الدم. حيث فحص مخ العديد من حيوانات التجارب في مناطق معينة من المخ ونجح في تشويش عملية التمثيل الغذائي لسكر الدم وجعلها تصاب بمرض السكر. ولكن لسنوات عديدة تلت, لم يتابع أحد نتائجه. ويعتقد الناس أن الجلوكوز هو وقود حيوي للمخ ولكنهم لم يفحصوا دور المخ في تنظيم الجلوكوز. ومؤخرا فقط  ومن خلال التقنيات المعملية المتقدمة أصبح دور المخ واضحا ومعروفا.
 
ويقول دكتور "ريزا" من "مايو كلينك" بأن التقنيات الجينية الحالية هي التي دفعت في الواقع تلك العملية من الفحص.فعلى سبيل المثال بمجرد أن طور العلماء القدرة على معالجة الفئران لكي تنقصهم مستقبلات معينة في أنسجة معينة استطاعوا أن يوضحوا أن الفئران بدون مستقبلات الأنسولين في المخ لا تستطيع تنظيم الجلوكوز بشكل صحيح وتصاب بمرض السكر.
 
وقد أوضح باحثون آخرون أن الأحماض الدهنية الحرة بالإضافة إلى هرمون اللبتين leptin  الذي تنتجه الأنسجة الدهنية يشير مباشرة إلى جزء من المخ يسمى hypothalamus  والذي ينظم الشهية ودرجة حرارة الجسم والدافع الجنسي.
 
وتفترض العديد من الأبحاث الحالية أن الإشارة المباشرة بواسطة الجلوكوز نفسه إلى الخلية العصبية في منطقة hypothalamus  تعتبر هامة جدا من أجل تنظيم سكر الدم العادي في الفئران. ويقول الدكتور "مايكل شوارتز" بجامعة واشنطن... " إذا تلقى المخ إشارة بأنه يوجد لديك كميات مناسبة من تلك الهرمونات والمواد الغذائية تجعله يقلل من إنتاج الجلوكوز في الكبد ويحافظ على جلوكوز الدم منخفضا نسبيا. ولكن إذا شعر المخ بأن الكميات غير كافية فإنه سوف ينشط الاستجابات من أجل دفع الكبد إلى إفراز كمية كبيرة من الجلوكوز وهناك دليل جديد يفترض أن ذلك يساهم في حدوث مرض السكر وسوء عملية التمثيل الغذائي للجلوكوز في الدم."
 
ولهذا يبدو المخ وكأنه ينصت ويقدر ويكون معنى من الإشارات التي تأتي من الأنسولين واللبتين والأحماض الدهنية الحرة والجلوكوز نفسه. وعند الاستجابة يبدو وكأنه يرسل إشارات إلى الكبد وخلايا العضلات بواسطة العديد من الأعصاب. كما يبدو أن القناة الهضمية تعطي إشارة بأن عملية تنظيم السكر سوف تتم.
 
يمر الطعام من خلال القناة الهضمية ولهذا يجب أن ننظر إلى الجزيئات التي تدخل في عملية تنظيم الجلوكوز ولكن القليل من الناس هم الذين أدركوا ذلك حتى وقت قريب. وتقوم هرمونات من الأمعاء تسمى هرمونات Incretins   بالتواصل مع المخ مباشرة والبنكرياس بطرق تساعد على تقليل سكر الدم وتجعل الحيوانات والأشخاص يأكلون أقل وتخفض وزنهم.
وقد استخدمت  في التجارب الإكلينيكية العديد من الجزيئات التي تشبه هرمونات incretins  من أجل أن تمنعها أو تقلل من تأثيرها . ومن تلك الأدوية دواء Byetta  والذي يشبه هرمون incretin  وتنتجه شركة Amylin  للأدوية ودواء Januvia  الذي تنتجه شركة Merck والذي يمنع تدمير هرمون incretin  . وكلا الدوائين أجازتهما هيئة الغذاء و الأدوية .
ولكن مازال صعبا التنبؤ بكيفية تفاعل الأدوية المختلفة في الجسم. ومن الممكن أن يكون للعديد منها آثارا جانبية حيث قد تفيد عضو ولكنها قد تضر آخر. وتبدو الصورة أكثر تعقيدا ولكن دعونا نواجهها.
 
المصدر : نيويورك تايمز




http://www.elaph.com/ElaphWeb/Health/2007/12/288442.htm

 
مرحبا بك في منتديات



www.ankawa.com