ماذا يقول شباب سهل نينوى عن الهجرة


المحرر موضوع: ماذا يقول شباب سهل نينوى عن الهجرة  (زيارة 7307 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 30604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ماذا يقول شباب سهل نينوى عن الهجرة

واجهت شعبنا خلال كل تأريخه الحديث مشاكل مصيرية عانى منها كثيرا ولازال وتركت أثارا عميقة على واقع المجتمع وهددت الفرد في الصميم وفرضت عليه ظروف قاهرة، مجبرة أياه أن يبحث عن حلول لمشاكله المستعصية، وكان الثمن غالبا باهظا جدا...
ان التفكير في الاقتلاع من الجذور ومغادرة الدار أو البلدة أو الوطن عموما ليس بالأمر الهين، ولكن للظروف أحكامها وليس بإمكان الفرد ان ينتظر وينتظر الى ما لا نهاية وهو لا يرى بصيصا من الأمل في الأفق ...
فمنذ عقود مضت وكما هو معروف، ينتشر مئات الالوف من أبناء شعبنا في كل بقاع العالم، مشتتين ومنقطعين عن بعضهم البعض، بل وأحيانا منعزلين كليا عن أهلهم وذويهم ومحبيهم ... وقد يصعب على المرء أن يجد دولة في العالم المتحضرلا تسكنها أعداد غير قليلة من أبناء شعبنا، من الذين هجروا ديارهم، مكرهين وهاربين من الواقع المرير على مر السنين...
أما في السنوات الأخيرة فقد تفاقمت ظاهرة الهجرة بشكل مخيف وتشمل بالدرجة الأولى الفئات الشابة وتليها عوائل كاملة، تترك الغالي والنفيس وتشد الرحال الى مصير مجهول في الوهلة الأولى على الأقل...
وقد يقول البعض، لماذا وما الذي يجبرهم على ذلك ؟ وهل هم وحدهم من يعاني من أثار الوضع المنفلت والمتدهور وتداعيات الصراعات بين القوى ومراكز النفوذ للحصول أكبر قطعة من الكعكة المقطعة وعلى المزيد من الغنائم والأرباح والامتيازات، تلك القوى التي لا هم آخر لها سوى تحقيق مآربها وأهدافها الخاصة...؟
ولكن مادامت عجلة العنف تواصل الدوران ومازالت القوى الفاعلة في الساحة تراوح في مكانها  والخدمات الأساسية للمواطن معدومة والأمل بفرج قريب بعيد المنال، سيكون من المستحيل ايقاف هذا النزيف القاتل، نزيف الطاقات والامكانيات والقدرات والقابليات والكفاءات العلمية من الوطن الجريح والمنهك الى أقصى الحدود ...
ولكي نلقي الضوء على جانب من هذه المعضلة وما يدور في خلد شبابنا، سواء من الذين يفكرون بمغادرة أرض أجدادهم والابحار في الظلام، اليوم وقبل الغد، والذين قد اختبروا الهجرة في الغربة، أجرينا عدة لقاءات حول هذا الموضوع ... لنستمع معا الى أحاديثهم ...


* يقول السيد (فادي اسماعيل) الذي عاد أخيرا من أثينا وبعد مكوثه هناك أكثر من عامين:
- ان الوضع الذي يعيشه العراقيون بصورة عامة من عدم توفر فرص العمل و الوضع الامني المتردي بالاضافة الى ما كنا نسمعه عن دول الخارج ومن المتطلبات التي توفرها هذه الدول ولا تتوفر في العراق كانت مجتمعة هي السبب وراء هجرتي... وبالنسبة لحالة المعيشة هناك، فمن ايجابياتها انها تعلمك أساليب جديدة في الحياة وتعلمك لغة جديدة و تتعود على فسحة الحرية الممنوحة في الدول الغربية. لكن وبالرغم من ذلك، فحياة الاغتراب صعبة جدا وخصوصا في السنوات الاولى منها ... صحيح أنها حياة جديدة ولكن هناك من الناس من لا تلائمهم الهجرة. اما عن سبب عودتي الى الوطن ثانية، فهو انني قد عدت لسبب الزواج ومن المؤمل ان أعود الى أثينا فيمابعد. ولكن اذا ما تحسن الوضع في العراق فانا اول العائدين الى الوطن وبشكل دائم.

* أما السيد (سام شاكر يونس) من مواليد كرمليس 1986 فيقول:
 - ان الاسباب التي تدفع الشباب الى الهجرة بصورة عامة هي قبل كل شيء الوضع المعيشي في البلد والأوضاع الامنية المتردية وغيرها من العوامل التي تدفع الشباب للهجرة الى مناطق يعرفونها او لا يعرفونها... ان الاوضاع المعيشية في العراق تؤثرعلى مجرى حياتنا نحن شريحة الشباب بصورة خاصة وخاصةً عندما نشاهد ونقرأ عبر الانترنيت والقنوات عما يستفيدون منه شبابنا في الخارج من الامان او حتى الدراسة، فشهادات العراق ليس معترفا بها دولياً، ومن يملك الشهادة وحتى لو كانت من سوريا مثلا فهي معترفة، وهذا يؤثر سلبا على نفسياتنا كشباب ... وعندما يسافر شخص ما  الى الخارج فانه يبحث اولا عن وطن يحميه ويؤمن له راحة البال، لان الامان معدوم في العراق وسيظل معدوما، وهذا ما أرادته بالذات قوات الاحتلال لكي تنهب بحرية ثروات العراق.



* وللسيد (أنور) العائد من اليونان قبل عام  وبعد ست سنوات من الهجرة رأي آخر يختلف عما ذهب اليه الأخرون، فانه ينظر الى المسآلة من زاوية أخرى:
" أسباب هجرة الشباب هنا هي مختلفة باختلاف حالة الشخص المهاجر، فالحسد هو من الأسباب الشائعة في مسألة الهجرة ... فلمجرد أن احد أصدقائك قد هاجر الى الخارج، فهناك من يعتقد انه سيرى الجنة بعينيه، او قد يكون سببا ماديا بحتا. أما بالنسبة الي فقد كان السبب الأول هو حبي للاستقلالية  رغبتي في الاعتماد على نفسي في بناء حياتي...  وفي الغربة تصادف حياة جديدة لم تكن تتوقعها، فالذي يهاجر وليس له من يساعده ستكون البداية صعبة للغاية ...
نعم هناك للغربة ايجابيات منها انك تتمتع بالاستقلالية والاعتماد على النفس، أضف الى ذلك انك ترى الحياة من جانب أخر وتفهمها كما لم تفهمها من قبل ...  كما انك تتمتع هناك بالراحة النفسية وبعيدا عن الوضع الساخن هنا في العراق، لكنك ستصطدم بالمقابل بالارهاق الفكري ... ولذا أود أن أقول بأن الغربة صعبة جدا مهما تكون حياتك هناك جيدة ومفعمة بالملذات الحياتية ... لأنك عندما تتذكر اهلك وأصدقائك وكل من تحب، فانك ستتمنى ان تراهم ولو للحظة واحدة ... وقد تكون الأجواء هناك جيدة لعدد قليل من المهاجرين، لكن الوحدة هي ملازمة للجميع.
ونحن الشرقيين نتميز بصفة التعطش، لأننا في بلداننا محرومون من الكثير من الرغبات والحاجات الانسانية، فغالبا ما يكون المهاجر شابا، و هو يحاول دائما إشباع حاجاته من كافة النواحي .

ومن جانب اخر هناك خطر كبير يهدد عدد غير قليل من الذين يهاجرون الى الدول الغربية وهو خطر الانحراف، فمن لا يدرك حقيقة حياته هناك قد يلقي هذا المصير، وهناك أيضا من ينجرف الى اديان وعقائد غريبة عن إيماننا، فمن لا يملك الإيمان القوي يسقط في  فخ هذه الاديان والتيارات والاتجاهات والعقائد، لان المغريات التي يعطوها للشباب تكون مختلفة. او قد ينحرف باتجاه اخر وهو اتجاه المخدرات وفتيات الشوارع  والعربدة في البارات والمراقص وصالات القمار التي تعتبر من اكبر التهديدات الموجودة هناك للشباب .

انا مع الذي يفكر في الهجرة وأفهمه جيدا ولكن عليه ان يعرف العواقب التي سيواجهها وان يأخذ بالحسبان اسوء الاحتمالات، وانه قد يعمل هناك باعمال صعبة، لم يكن ليفكر فيها بين أهله، بالاضافة الى صعوبة تحصيل الأوراق اللازمة للبقاء وبعيدا عن ملاحقة الشرطة له ... لكني لست مع الهجرة الدائمة، ولا يمكن ان يظل الانسان بعيدا عن وطنه مهما كانت الاسباب والمغريات، فمهما يكن من امر فالغريب يعتبر مواطنا من الدرجة الثانية في دول الغربة ... فقد تقضي عمرك تتجول بين الدول، لكنك لن تعوض عن بيتك وأهلك ووطنك،  وبالنسبة لي، كل لحظة تمضي من حياتي وان هنا بين أهلي  وعائلتي لا تقدر بثمن.


* وأخيرا يقول الطالب في كلية القانون، المرحلة الأولى (روسن زهير) ذو العشرين عاما:
- ان هدف خيرة الشباب من الهجرة هو البحث عن حياة جديدة والهروب من المستقبل المجهول الذي يواجهونه في العراق، ومن الاسباب الشائعة التي تدفع الشباب من ابناء شعبنا للهجرة شعورهم بالاضطهاد في العراق وعدم توفر فرص عمل مناسبة، وان توفرت فانها ستكون بأجور لا تكفي لسد حاجتهم، إضافة إلى ان من تخرج من الجامعات والكليات لا يلاقي العمل المناسب، وحينئذ يفكر في الهجرة ... ونلاحظ  بين الحين والأخر وبسبب تردي الوضع الامني الذي يمنعهم من العمل بحرية، ان وجد العمل طبعا، ان اغلب الشباب من ابناء شعبنا يفكرون بالهجرة، باحثين عن مستقبل كانوا يحلمون به، في ايام كانت فيها الأحلام لا تزال مسموحة ...

وبين الحياة وصعوباتها والتعقيدات الكثيرة التي يلاقيها المواطن سواء في هذا الجزء أو هذاك من كل أرجاء هذه البلاد الشاسعة وبين الامال والأمنيات والأحلام النرجسية وطموح الشباب الذي لاحدود له، تمتزج المعاناة والألام والدموع وتصب في مياه الرافدين جارفة معها عمرا لم يذق طعم الحياة ولا يعرف معنى للامان والاستقرار والطمأنينة ...
طبعا ليس هناك حلا آخر لوضع حد لهذه المعاناة وكل هذه المأساة التي يعيشها أبناء شعبنا المساكين، سوى احلال السلام والنظام وفرض سلطة القانون في العراق كله، وحينئذ سوف تأتي الحلول الأخرى من تلقاء نفسها وتهون الصعاب، لأننا أهل بلد أنعم عليه الله بالكثير من الخيرات التي ستكفي للجميع، ومن كل الأديان والطوائف والمجموعات وليعيش الكل معا حياة يسودها التألف والتأخي والوئام والرفاهية...


أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية