هل يتعلم الآشوريون من طيور الأوز
أبرم شبيراحول صديق عزيز لي رسالة ألكترونية تحت نفس العنوان وبالإنكليزية مع مجموعة من الصور لطيور الأوز تحكي عن قصة التعاون والانسجام القائم بينهم كوسيلة لاستمرار الحياة وديمومتها. والأوز مخلوفات لا شك فيها بأنها أقل ذكاءً وفطنة من الإنسان الذي خلقه الله ليكون سيد الطبيعة وبقية المخلوفات... فإذا كانت هذه المخلوقات تتصرف بنوع من الفطرة المتوارثة فإن الإنسان يتصرف لا بالفطرة وإنما أيضا بالوعي والتخطيط... أفهل نتعلم من هذه المخلوفات البرية البسيطة ونحن أصحاب أعظم أمبراطورية عرفها التاريخ؟؟؟؟ لنستمع الى قصة الأوز، وقد يكون البعض قد شاهد وقرأ هذه الرسالة على بعض المواقع الألكترونية وهي بالإنكليزية :تجدها هنا ايضا:
www.ankawa.com/images2/awz.pps وفي أدناه ترجمة مع بعض التصرف وإضافة بسيطة لتفيد المعنى المراد منه.
دروس من طيور الأوز
عندما تهاجر الأوز وتقطع مسافات طويلة جداً فهي تطير سرباً على شكل حرف (V)، فهل سألت نفسك يوماً لماذا تطير بهذا الشكل؟ ... أن الخالق وجد دائماً سبباً منطقياً لتصرف الحيوانات بهذا الشكل أو بآخر لأنها مسألة متعلقة بوجود الحياة وإستمرارها. فكل أوزة عندما تفرش جناحيها وتطير فأنها تخلق نوع من قوة الدفع نحو الأمام للطير الذي يليه، أي بعبارة أخرى فالطير الأمامي يساعد الطير الذي خلفه وهذا الأخير يساعد الذي يليه ... وهكذا. فقد دلت المعلومات بأن عندما تطير الأوز على هذا الشكل فأنها تضيف قدرة للطيران تزيد عن 71% مقارنة بالطير الذي يطير لوحده.
عندما تشذ أوزة واحدة عن السرب فأنها فجأة تشعر بالتأخر والتخلف عن بقية أعضاء السرب وتشعر بصعوبة في الطيران لوحدها لذلك سرعان ما ترجع وتدخل السرب مع بقية الطيور. هكذا الحال مع الإنسان فالأشخاص الذين يشتركون في الهدف والاتجاه ولهم شعور جماعي مشترك فأنهم يستطيعون تحقيق الأهداف والوصول إلى مقصدهم بسهول أكثر بكثير من الذين يسيرون لوحدهم.... وعندما تشعر الأوزة "القائدة" التي تكون في مقدمة السرب بالتعب والإرهاق فأنها تنسحب وتدخل السرب وتحل محلها أوزة أخرى وتتولى قيادة السرب.... فإذا كان للناس مثل سلوك الأوز سوف يدركون بالنهاية بأن نجاحهم يعتمد بالدرجة الأولى على العمل كفريق موحد وأخذ أدوار المهماة الصعبة "القيادة" بالتشارك والتناوب.... أين نحن الآشوريين بكل تنظيماتنا السياسية والقومية والدينية من هذا السلوك الجماعي؟؟؟؟؟ أفهل لنا قدرة على التعلم من هذه الطيور؟؟؟
لكل طير من طيور سرب الأوز دوراً محدداً حتى الطير الأخير الذي لا يوجد خلفه أي طير ليساعده برفرة جناحيه في السير قدماً فأن له واجب الصياح من مؤخرة السرب لتشيجع بقية أعضاء السرب للإستمرار قدماً وطمأنتهم على سلامة سيرهم نحو الاتجاه الصحيح.... هكذا يجب أن يكون صياح الناس مشجعاً ومطمئناً لبقية أفراد المجتمع وقيادته لا تهجماً شخصياً أو كذباً محبطاً للنشطين والعاملين في المجمتع.
عندما تمرض أو تجرح أحدى الأوزات فأن إثنين من الأوز يلحقونها وينزلون معها إلى الماء لمساعدتها وتوفير الحماية لها ويبقون مع الطير المريض حتى يشفى ويستطيع الطيران أو يموت ثم بعد ذلك يبدءان بالحاق بسرب آخر أو محاولة اللحاق بسربهم الأول..... هل نستيطع أن نكون مضحيين مثل هذه الطيور حتى نكون جديرين بمثل هؤلاء الأصدقاء في وقت الشدة والحاجة ؟؟؟؟. ... آخر زمان ... لم يعد لنا قدرة التعلم حتى من الطيور... متى يكون الآشوريون سرباً ويكون لكل واحد منهم دوراً محدداً ومتناوباً.... قلت سابقاً وأستمر في القول بأننا تعلمنا أسوء عادات العرب السياسية، وهي البقاء في القيادة حتى الموت... والثرثرة الفارغة بدل من صياح الأوز المشجع وترك المريض واليائس واللاجئ يموت جوعاً وعراءاً في بلدان غريبة من دون أن نمد له يد العون والمساعدة... أن نعمل فراداً فراداً من دون أن نعرف ما هو العمل الجماعي المنتج ... متى نكون سرباً من أسراب خلق الله ونحن ليل نهار نتباهي بماضينا ونركع ونصلي لأسد بابل و الثور المجمع حتى ينفح الله فيهما الحياة ويعيدوا لنا مجدنا ..... أرجو من زعمائنا السياسيين والكنسيين مراقبة مواسم هجرة طيور الأوز ويتعلمون ولو شيئاً قليلا منهم.... التعلم حتى من أبسط المخلوقات ليس عيباً إنما العيب، كل العيب،هو أن ندعي العلم ونحن فراغاً منه، وأن ندعي الحكمة والمنطق ونحن طبلاً فارغاً، وأن ندعي الوعي والقومنة ونحن نياماً ونفاقاً، فهل أصبح الزمان غداراً لدرجة يحشرنا في زاوية اليأس والقنوط؟؟؟ أم لازال هناك ضوءاً بسيطاً جداً في نهاية النفق.
لننتقل من قصة الطيور إلى الإنسان، قبل فترة ألتقيت بصديق قديم وذكر لي قصة مناقشاته مع أبنته الشابة حول الوضع المأساوي لأمتنا في العصر الحالي فقالت له: لا يوجد حل إلا أن يموت ويفني جيلكم ويأتي جيلنا الجديد ليتولى الأمور بإيجابية أكثر. فقال لها فكرة جيدة ولكن أخشى أن يكون الفايروز قد أنتقل إليكم. قد يبدو من قصة الطيور وصديقي هذا بأن التشائم قد سيطر على عقولنا فيما يخص مستقبل أمتنا ولكن هذا غير صحيح لأنه يجب أن نفرق بين الوضع المأساوي للأمة كما هو في الواقع والحقيقة وبين منهجنا في التفكير ونظرتنا للأمور الواقعية والمستقبلية، فالأسود يبقى أسوداً مهما نظرنا إليه بنظرة إيجابية ولا يمكن أن تحوله إلى اللون الأبيض بمجرد النظر إليه والحديث عنه وعقد الإجتماع والمؤتمرات حوله للخروج من إسوداده، وإن كان هذا مهماً كمبدأ أساسي ولكن إذا لم يعقبه عملاً واقعياً منتجاً سوف يزيد من إسوداد الوضع ويكثر أنصار التشائم. اليوم معظم أبناء شعبنا لهم مواقف سلبية تجاه الأحزاب والمنظمات القومية وتجاه الواقع السياسي... لماذا؟؟؟ لأنهم فقدوا الثقة بهم، فاجتماعات وتحالفات ومؤتمرات هذه الأحزاب والمنظمات لم تخرج بنتيجة ملموسة واقعية وبالتالي زادت من تشائمية أفراد المجمتع تجاه السياسة وواقعنا القومي.
قبل فترة أيضا ألتقلت بصديق "متفائل" جداً عن وضع أمتنا الآشورية، لأكن أكثر واقعية وأقول شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، وهو أحد ""ممثلي" شعبنا في أميركا لـ "مؤتمر عنكاوه" وشخصياً أثق به وبقدراته الفكرية وعملت معه في السياسة والمسائل القومية أثناء فترة حكم البعث المقبور في العراق في بداية السبعينيات من القرن الماضي، وأثناء المناقشات الاعتيادية حول شؤون الأمة وشجونها ومآسيها خاصة موضوع هجرة الوطن وتفريغه من أبنائه، وبعد بيان رأيي عن ضعف قدراتنا في مواجهة موجات الهجرة إلى الخارج وإيجاد حلول لها تكون أكثر واقعية ومثمرة من حلول بناء البيوت المزركة الألوان في قرى أبناء شعبنا في شمال الوطن، قال لي "يا أبرم أنك تغيرت كثيراً وأصبحت متشائماً كثيراً ولم تعد ذلك الرجل الذي عرفته طيلة أكثر من ثلاثة عقود" فقلت له أن الوضع هو متشائم وليس أنا. إذن ما الحل؟؟؟ كثير من الأصدقاء يقولون بأننا ننقاش الوضع ونحدد المشكلة ونضع يدنا على الجرح ولكن لا نطرح الحلول... سؤال قد يتصف بنوع من البساطة وأحياناً السذاجة، لأن الإجابة بسيطة جداً مثل الإجابة والقول بأن الغذاء هو الحل للجائع وأن الماء هو الحل للعطشان وأن الدواء هو الحل للمريض وهكذا ببساطة نقول بأن الحل لأمتنا هو أن نتعلم من طيور الأوز في التعاون الجماعي والمثمر وفي التضحية من أجل الجماعة وأن يكون الفرد للجميع والجميع للفرد. وإذا كانت الأوز تعمل ذلك بالفطرة فإن الإنسان يجب أن يعمل بالوعي ... أفهل لنا وعي كافي لنعمل مثلما تعمل الأوز؟؟؟؟ سؤال نترك جوابه لفرصة أخرى.