الخطوط الجوية الكردستانية مشروع تجاري ام وطني وقومي وتاريخي ؟
شيرزاد توما شقلاوي
لم يكن نبأ المباشرة بتسير الرحلات الجوية بين اوروبا وكوردستان العراق كغيره من الانباء من حيث الاهمية والشمولية والتاثير النفسي فضلا عن الدلالات التأريخية والوطنية والقومية لأبناء المنطقة والساكنين في الشتات.
فالنبأ يحمل بين طياته الكثير الكثير فهو من جانب ايذان بالخلاص من الاهانات والعراقيل و(التلاعب بالاعصاب )المتمعد للمسافرين الكوردستانيين والعراقيين بشكل عام وتحديدا في حدود ابراهيم خليل – في الجانب التركي وكذلك فالنبأ هو محط الثقة بالنفس والفخر والزهو بما تحقق من تقدم وتتطور منشود منذ امد بعيد….اضافة الى مميزات الراحة الجسدية والفكرية والنفسية, ولايفوتنا ايضا الى أنه أنجاز تاريخي وقومي ووطني يرتقي الى مستوي العديد من الانجازات السياسة والتقافية والفكرية التي شهدتها المنطقة مؤخرا.
قبل فترة وجيزة كنت اتجاذب أطراف الحديت مع أحد الاخوة من سكنة عنكاوا وقال لي هل تعرف ان بيتي يبعد عن مطار اربيل عشرة دقائق وهل تعلم ماذا اقصد أي بعد نزولي من الطائرة سأكون في غضون عشرة دقائق بين أهلي وأحبابي وبينما في السابق كنت احتاج لأكثر من ثلاثة أيام أقضيها في بلدان الجوار مع كل التفاصيل التي تعرفها أنت أيضا للوصول الى أهلنا ,بالحق أنه مشروع يدعوا الى الفخر ولكن بيت القصيد في هذا المقال هو ليس كيل الثنا ء والمديح فقط بل هو وقفة تأمل حول ماهية المشروع وطبيعة والمسقبل الذي ينتظره.
فرغم عدم توفر المعلومات الكافية حول تفاصيل الأتفاقات التجارية والملاحية ونوعية شركات الطيران والجهات المالكة لها , الا أن الملاحظ ومن خلال أستقراء أراء عدد من المهتمين وللوهلة الأولى هو أرتفاع أسعار التذاكر بالقياس الى معدلات أسعار التذاكرالعالمية, وبمعادلة بسيطة ان ثمن تذكرة لأربع أشخاص قد يصل الى ما بين 2500-3000 يورو وهو مبلغ يستغرق توفيره زمن طويل نسبيا وخاصة للعاطلين عن العمل في الغرب !!!
وقد يبدو الأمر مفهوما للبعض مبررين الأمر بحداثة التجربة وحيث ان أغلب الوسائل كما يبدو ,مثل الطائرات والعاملين والمتعلقات الاخرى ,قد تم أستئجارها باسعار باهظة وهذا مايدفع المالكين الى رفع ثمن التذاكر ... ولكن من جانب آخر نعتقد بوجود أمكانية تقديم الخدمات وبأسعر مناسبة وذلك من خلال مد يد العون والمساعدة ووفق خطط مدروسة وذلك من جانب حكومة أقليم كوردستان ومن خلال الوزارات المختصة والخبراء.
أننى ارى من الضرورة عدم التعامل مع هذا الموضوع بأنه مشروع تجاري يعود الى القطاع الخاص, بل أعتباره مشروعا وطنيا وقوميا يلقي بضلاله على أهتمامات حكومة الأقليم, وان تضطلع الحكومة بدور ملموس في مساندة المشروع من مفاتحة دول الترانزيت وبشكل رسمي ومن خلال القنوات الدبلوماسية بتقديم التسهيلات اللازمة للطائرات المتوجهة الى الأقليم او سعي الحكومة الى شراء جزء من أسهم الشركات وبأسعار مدعومة حفاظا على أستمرارية المشروع والمساهمة في رفع أداء الشركات ومن ثم التخفيف قليلا عن كاهل المسافر، او قيام الحكومة بشراء عدد من الطائرات بهدف تخفيض الكلفة... هذه بعض الأفكار المبدئية أضعها أمام الحكومة الموقرة حرصا على ديمومة المشروع , وقد يكون هناك الكثير من الطرق والوسائل للمساهمة الجادة نتركها لأصحاب القرار والمختصين.
أنني أكرر دعوتي ومن هذا المنبر بأيلاء الموضوع الأهمية القصوى في دعم ومساندة هذا المشروع من خلال لجان وخبراء متخصصين من الحكومة والمتعاقدين للوصول الى تفعيل السبل الكفيلة برفع مستوى الأداء, خدمة للوطن والمنطقة ولنا جميعا , وانني على يقين بأن الحكومة لن تبخل علينا وكما عودتنا.
شيرزاد توما شقلاوي
صحفي عراقي
طالب –ماجستير -صحافة[/b][/size][/font]