الرسالة 18 من تحت الأنقاض


المحرر موضوع: الرسالة 18 من تحت الأنقاض  (زيارة 766 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الرسالة 18 من تحت الأنقاض
« في: 11:58 20/12/2007 »
الرسالة 18 من تحت الأنقاض
عزيزي وأخي المحترم: وليس أنت فقط بل جميع الأصدقاء في العراق والعالم محبي الخير والإنسانية ودعاة السلام والمحبة، التي يمثلها الطائر الوديع (الحمامة) أكتب أليكم عبر قلم أكل الدهر عليه وشرب، وتقطعت أوصاله ورغم كل ذلك أنا أزيد بلواه بلوة جديدة وأحمّله همومي التي لا طائل لها، وأنا أعيش في قلب المأساة أبحث دوما عن سراج ينير الظلام من حولي، وعن قرطاس أسطر عليه أفكاري وأدفع بالقلم دفعا كي يسجل كل واردة وشاردة كي تصل إليكم وتتصورون وأنتم البعيدون هول المأساة بل المآسي التي نعيشها ونحن محاطون بالدم والشظايا وبالقتل وأخباره وأحيانا نتنفس الغبار وأخرى الدخان الأسود الذي تفوح منه رائحة البارود الكريهة.
أنت أيها العزيز أصبحت ملما بالكثير مما عشناه ومازلت وفيا تقرأ وتزيد عليه توضيحا وتغنيه بالمعلومات والأرقام كي نكسب لقضيتنا جموعا جديدة خاصة ونحن شعبا مظلوما؛ ظلمه القدر لكنه يحب الحياة، وكنا بصبانا نردد معا إنشودة شهيرة في أحد أبياتها:
"إذا الشعب يوما أراد الحياة ... فلابد أن يستجيب القدر"
 وهذا القدر متى سيستجيب يا ترى؟ وأنت تعلم كم نحب الحياة وكم نحن متشبثون بها ولا نهمل لحظة واحدة دون أن نستفيد منها لأنفسنا وللإنسانية.
لكن هذا الكم الهائل من المشاكل والدخان والغبار، جعل مِنا أشباحا لا حولَ لها ولا قوة، وغير قادرة على تغيير الواقع الذي أرادت كل قوى الشر في العالم أن تركزه في وطننا وعلى أهلنا وكأننا فقط من نفذ هجمات الحادي عشر من أيلول!!! وأيضا الهجمات في كل أصقاع الدنيا؛ في لندن ... مدريد ... كينيا ... وغيرها !!! نعم يا عزيزي يقفز إلى تفكيري دوما علامات من التعجب والاستفهام، لماذا نحن فقط ندفع الثمن؟
ومنذ زمن قديم كنا كذلك: حروب مستمرة ... وأحداث جسام، حتى الحرب العالمية الأولى جرت بعض من فصولها على أرضنا وعانى منها جدي ذلك الرجل الوقور الذي كان ممتلئا من الحكمة لكنه ومنذ عقود انتقل إلى جوار ربه حيث كان قد حدّثني كيف كان يحاول بكل طاقته أن يتخفى من قوات (الجندرمة) العثمانية التي كانت تجمع الشباب رغما عن أنفهم لكي يمدّوا ماكنة الحرب بوقود جديد!!! وهكذا استمر حال وطننا من اضطراب إلى آخر ومن حرب إلى أخرى؛ فحرب الشمال حصدت الآلاف ومن كلا الطرفين !!! ويا للسخرية من هم الطرفين؟ إنهم ليسوا سوى أبناء البلد الواحد يتقاتلون ويقتلون الواحد الآخر!!!
وبعدها دخلنا نفقا مظلما جديدا عندما اشتعلت الحرب مع أيران الدولة الجارة أي أصبحنا نتقاتل مع جيراننا رغم التعليمات السماوية التي توجب علينا احترام الجار وتوصي به وبالسابع أيضا ... وبعدها أخذنا منحني خطير جديد باحتلال الكويت الدولة التي كانت يوما قضاءا تابعا لمتصرفية البصرة، لكن الواقع تغير وسياسات الدول الكبرى ومصالحها رسمت مخططا جديدا فصلت هذا القضاء من العراق لكي يكون دولة ذات سيادة وكان علينا أن نحترم هذا الواقع لأن إرادة الدول الكبرى هي التي تهيمن على العالم وتقرر مصيره، ولا يمكن أن نفعل أزاءها أي شيء، فأردنا أن نقف امام العالم لكن كيف لعضو صغير في العائلة الدولية يستطيع ان يقاوم ويتحدى العالم كله؟ هكذا فعلنا نحن، وكانت النتيجة أن عاد جيشنا مكسورا محطما يمشي على الأقدام وضباطه ينزعون عنهم كل ما يشير إلى كونهم ضباطا!!! ولم نكتفي بذلك لكننا ركبنا رأسنا وتحدينا العالم رغم كل الملاحظات التي كنا نتحدث عنها في ظلم المواقف العالمية وتسيس المواقف حتى لو لم تكن الحقيقة كذلك بل من أجل ترتيب الأوضاع لكي تخدم النتائج مصالح الدول الكبرى مهما كانت الضحايا ومهما علا أنين البشر.
 فكما سمعت عما حدث في ساحة النسور حيث روت دماء زكية أرض تلك الساحة المهمة من بغداد دون أن يتحرك الضمير العالمي لتتبعها جريمة أخرى في وضح النهار وفي تقاطع المسبح لتكون هذه المرة دماء امرأتين بريئتين هي التي تخضب أرض هذه الساحة، فحتى المرأة المكافحة التي ثكلت بزوجها وعملت في نقل معارفها لكي تعيل بناتها الثلاث لم تسلم من رصاص قوات هدفها الحماية!!! حماية مَن؟ ومِنْ مَنْ؟ يحمون أشخاصا ويقتلون آخرين دون الرجوع إلى القواعد الانسانية!!!
إن هذه التصرفات أيها العزيز تؤثر في نفسيات أبناء هذا البلد سلبا لكي يمارسوا ويقوموا بأعمال لم تكن من شيَمِنا أبدا، فهذا صديق لي كان يستقل سيارته الاوتوماتيك في شارع غير مزدحم أبدا وبعد أن توقف لشراء بعض الحاجيات وعاد إلى سيارته ليتحرك نحو هدفه وجد رجلان وطفلا يهمون بعبور الشارع، ولكونه شبه متوقف طلب منهم عبور الشارع وتوقف لهما تماما مؤشرا لهم بالعبور ، لكنهم لم يفعلا وطلبوا منه تكملة سيره، وبعد عدة محاولات لصاحبي، لم يتحرك الرجلان والطفل من مكانهما مما اضطره لرفع قدمه من موقّف السيارة ليواصل سيره، وماهي سوى ثوان معدودة بحيث أصبح الرجلان والطفل عند مرآة السيارة من الجانب الأيمن ليجد أن الطفل الذي مع الرجلان يرمي بنفسه على السيارة التي لم تكن قد تحركت أكثر من مترا واحدا!!! وبدأ الطفل بالصراخ مدعيا الاصابة ويئن من الألم؛ مرة يشير إلى رأسه وأخرى لقدمه ليبدأ عندها فصلا تمثيليا  غايته ابتزاز صاحبي بغية الحصول على أكبر قدر من المال (الفدية، الفصل) لأنه صَدِم الطفل حسب التمثيلية المزعومة، وهكذا ولكون صاحبي متزنا محبا للخير لا يعرف من الشر حتى مبادئه ولذهوله مما حصل وهو يتوسل بالرجلين محاولا أقناعهم بأنه لم يباشر سيره بعد فكيف له ان يصدم الطفل، وأنه توقف لهم من المبدأ الإنساني كي يجتازوا الشارع، لكن الأشرار كانوا قد أعدوا لكل شيء وأتضح أن لهم زميلان آخران ينتظرانهما في سيارة مركونة جانبا لتستكمل فصول المسرحية ويعطي صديقي من ماله ظلما لهؤلاء الأشرار !!!
هذا يا صديقي بعض من أخلاق من سقطوا جراء الأحداث الشاذة التي عشناها لقرن كامل في بلدنا الجريح دون ان يكون لنا أمل بمستقبل مفعوم بالأمل والأمن والأمان.
فيا صديقي وأنتم يا أحرار العالم وأنصار الإنسانية، اهرعوا لنجدتنا، أعملوا المستحيل، فنحن نغوص في الأوحال وكذلك في الرمال المتحركة، اعملوا لانقاذنا مما نحن فيه ومقبلون على الأخطر منه، لا تجعلوا ما بقي من الخير يضمحل ونتحول بأجمعنا إلى جانب الشر، فذلك خسارة للإنسانية وعمل لم يسبقه سابقة في أي بلد أو في أي زمان أو مكان، إننا نطالبكم أن تساعدونا لكي نخرج من هذا الكم الهائل من الركام الذي نأمل ان لا تبخلوا علينا بهممكم وكلنا أمل ان تتحق مقولة الشاعر التي ذكرناها:
"إذا الشعب يوما أراد الحياة ... فلا بد أن يستجيب القدر"
وها نحن نعلمكم أننا نحب الحياة ونبقى ننتظر استجابة القدر!!!

عبدالله النوفلي
12 تشرين الاول 2007