اللهجة الكرمليسية
هل هي أرامية أم أكدية ؟
دراسة لغوية
بقلم : حبيب حنونا
نشوء الكتابة يقول المثل الدارج أن الحاجة أم الأختراع , فأن حاجة الأنسان للتدوين جعلته يستنبط علامات أو اشارات تدله أو تذكره بشئ لا يود نسيانه , وهذا الذي دفع بالسومريين بأستنباط الكتابة وذلك لتدوين واردات المعبد وكميات المحاصيل الزراعية التي ترد اليه وكافة الأمور الأقتصادية , لأن المعبد كان المحور الرئيسي للحياة الأجتماعية والسياسية والأدارية . فلقد كان أختراع الكتابة المسمارية من أهم الأسس التي بنيت عليها الحضارة العراقية القديمة , وأهم محصلة حضارية حققها الأنسان في العصور القديمة , وتعتبر مدينة الوركاء أول مدينة في العالم شهدت معابدها التدوين وذلك قبل أكثر من خمسة الاف وخمسمائة سنة .
اللغة السومرية عندما نتحدث عن اللغة الأكدية لابد أن نأتي على ذكر السومرية , لأنه من غير الممكن وضع حد فاصل تنتهي عنده سيادة لغة لتبدأ أخرى , فاللغة الأكدية هي وريثة اللغة السومرية في بلاد ما بين النهرين ان صح التعبير . فقد ظهرت أول أشكال الكتابة المسمارية السومرية في حدود العام 3200 قبل الميلاد والتي اطلق على تسميتها الكتابة الصورية , حيث كان التعبير عن الكلمة بعلامة واحدة على شكل صورة , أي بمعنى كل صورة تمثل كلمة . ثم تطورت الكتابة من المرحلة الصورية الى المرحلة الرمزية التي بواسطتها يتمكن الأنسان من تدوين الأفكار بحيث أصبحت العلامات تعبر عن أفكار ذات معنى , ومن ثم الى المرحلة الصوتية التي فيها أعطيت لكل علامة مسمارية لفظا وصوتا مميزا . , ومن ثم الى المرحلة الأكتمالية الناضجة وهي المرحلة المقطعية , حيث أصبح الأعتماد على الألفاظ الصوتية مع دمج العلامات للدلالة على الكلمات . وفي حدود مطلع الألف الثالث قبل الميلاد أصبحت اللغة السومرية لغة الثقافة والأداب بحكم التفوق السياسي للسومريين . وفي بدايات الألف الثاني قبل الميلاد بدأت اللغة السومرية بالأنحسار لكنها تركت تراثا لغويا كبيرا أثر تأثيرا كبيرا في لغات الأقوام الأخرى التي سكنت الشرق الأوسط وبالأخص اللغة الأكدية .
اللغة الأكدية تمثل الأكدية ما اصطلح على تسميتها باللغة السامية الشمالية الشرقية وهي اللغة التي سادت في بلاد ما بين النهرين منذ عهد سرجون الأول - القرن الرابع والعشرون قبل الميلاد ) ملك الأمبراطورية الأكدية . ويمكن تقسيم هذه اللغة الى لهجتين : اللهجة البابلية في الجنوب واللهجة الأشورية في الشمال , ومرد الأختلاف هو تأثير اللغات المجاورة على اللغة الأم , فاللغة الأكدية الأشورية تأثرت باللغات الكبادوكية والسوبارية فأنحرف النطق والتلفظ قليلا عما في الأصل , وكذلك اللغة الأكدية البابلية تأثرت بالميراث السومري الثر الذي تغلغل الى اللغة البابلية مما نتج عنها لهجة رغم أصالتها الأكدية لهجة متميزة نوعا ما عن اللهجة الأشورية . وهذا ما نراه حتى يومنا هذا أختلاف اللهجات لدى قرانا المسيحية المختلفة الناطقة بالسورث وذلك بسبب العامل الجغرافي وتواجد المجتمعات المختلفة أثنيا التي تعيش مع أو تجاور الناطقين بالسورث , فترى لهجة أهل زاخو تختلف عن لهجة ألقوش , ولهجة أورمية تختلف عن لهجة كرملش , وهكذا دواليك . وقد استخدمت اللغة الأكدية في بلاد ما بين النهرين كلغة الثقافة والعلوم والسيادة لفترة تزيد عن خمسة وعشرين قرنا . وفي مطاوي القرن العاشر قبل الميلاد بدأ التغلغل الأرامي في بلاد ما بين النهرين ومعه بدأ تأثير اللغة الأرامية على اللغة الأكدية تدريجيا حتى أصبحت اللغة المحكية الثانية في العراق القديم في مطاوي القرن السابع قبل الميلاد مما حدا بالملك الأشوري سنحاريب أواخر القرن السابع قبل الميلاد , اتخاذ اللغة الأرامية لغة رسمية الى جانب اللغة الأكدية في الأمبراطورية الأشورية , وكذلك عندما قامت الأمبراطورية الكلدانية عام 626 ق م كان الكلدانيون يتكلمون اللغة الأرامية الى جانب الأكدية البابلية . أن اللغة الأرامية البابلية نستطيع أن نسميها اللغة الكلدانية وذلك لأن الكلدان كانوا الرواد في استعمال هذه اللغة , بحكم التواجد المكثف للأراميين في المقاطعات الكلدانية الجنوبية
اللغة الأرامية تسمت هذه اللغة نسبة الى الشعوب الأرامية التي كانت تقطن الهضبة السورية وبعض مناطق الهلال الخصيب , وهي لغة سامية ’ الا انها تختلف بأسلوب الكتابة عن شقيقتها الأكدية المسمارية , فهي لغة أبجدية هجائية سهلة النطق والتدوين , أن أقدم النصوص التي عثر عليها تعود الى القرن العاشر قبل الميلاد , وعندما تغلغل الأراميون في المقاطعات الكلدانية والبابلية في الجنوب , وفي أجزاء عديدة من الدولة الأشورية في الشمال , استحسن المواطنون في هذه البلدان ( الأشورية والبابلية الكلدانية ) هذه اللغة ووجدوها سلسة وسهلة الأستعمال , لا بل فضلوها على لغتهم الأكدية , فأخذت هذه تدريجيا مكانة اللغة الأكدية ’ فأصبحت منذ القرن السابع قبل الميلاد لغة التخاطب والتفاهم بين شعوب الشرق الأوسط الى أن حل القرن السابع الميلادي حيث بدأت ما يسمى بالفتوحات العربية وبدأت اللغة الأرامية تتراجع تدريجيا أمام اللغة العربية - لغة الفاتحين – حتى انزوت اللغة الأرامية في حدود القرن الرابع عشر الميلادي في القرى المنتشرة في شمال غربي ايران , مرتفعات سوريا ولبنان , سهل نينوى وشمال العراق وفي الكنائس والأديرة .
فاللغة الأرامية بحكم تداخلها وتقاطعها مع لغات الأقوام المختلفة في الشرق الأوسط , نتج عن ذلك لهجات مختلفة في اللغة الأرامية , نستطيع تقسيمها كاللآتي :
الأرامية الشرقية : هي لغة القبائل الأرامية التي غزت بلاد ما بين النهرين – حوض دجلة والفرات – وقد تأثرت كثيرا باللغة الأكدية , فأخذت منها وأعطت لها الكثير من المفردات . وتنقسم هذه اللغة الى أربعة فئات :
أ- الأرامية اليهودية البابلية وهي اللغة التي كتب بها التلمود البابلي .
ب- المندائية وهي لغة الصابئة المندائيين
ج- السريانية هي اللهجة المسيحية للأرامية الشرقية التي تم تطويرها في منطقة الرها الأرامية الى لغة أدبية مزدهرة لاسيما بعد أن اتخذتها الكنيسة لغة الطقوس والآداب
د – السريانية الحديثة – السوادية – وهي لغة المسيحيين العراقيين وجماعة أورمية ومنطقة طورعابدين في تركيا
أما ألأرامية الغربية يمكن تصنيفها الى اربع فئات
أ- الأرامية اليهودية الفلسطينية
ب- الأرامية السامرية
ج- الأرامية المسيحية الفلسطينية
د – الأرامية الغربية الحديثة وهي لغة قرى دمشق ( معلولا وصيدنايا وجبعدين )
لغة السورثلغة السورث هي اللغة المحكية الحالية لمسيحيي بلاد ما بين النهرين والهلال الخصيب من رعايا كنيسة المشرق بكافة انتماءاتهم من الكلدان والأشوريين والسريان , وهي عامية اللغة الأرامية التي ورثت من الأكدية والسومرية الشيئ الكثير مع تأثيرات بينة من مفردات لغة الأقوام المختلفة التي تتعايش مع السوراي في مناطقهم المختلفة , حتى كادت لغة السورث في بعض المجتمعات تفتقد أصولها الأرامية وبألأخص الأرامية المسيحية الطقسية – الرهاوية لغة الأنجيل والكتب الكنسية . وفي بداية الثمانينات من القرن الماضي كان قد كلفني الأب الدكتور يوسف حبي – رحمه الله – بالقيام ببحث أكاديمي يتناول العلاقة ما بين لغة السورث واللغة الأكدية أستغرق مني قرابة خمسة سنوات وتم تقديمه الى كلية بابل في حينه , نتيجة البحت دلت على تواجد مفردات اللغة الأكدية ضمن مفردات لغة السورث , وهنا سوف أورد بعضا من المفردات الأكدية ضمن لغة السورث مستعينا باللهجة الكرمليسية .
المفردات الأكدية في السورث العامية الكرمليسية
اود أن ألفت الأنتباه ان العديد من المفردات الأرامية تتطابق مع المفردات العربية ’ لأن العربية متأصلة من اللغة النبطية التي هي فرع من اللغة الأرامية , فبعض اللغويين يعتبرون العربية شقيقة الأرامية وأخرون يعتبرونها وليدتها .
right]
السورث ومعناها بالعربية والأنكليزية أصل الكلمة في اللغة الأكدية
عنجاصي عنجاص Pear انكاشي Angashe
كورتا طابوق Brick أكورتا Aggurta
عدانا الوقت Time عدانو Adanu
يرخا شهر Month أرخو Arkhu
أكارا فلاح أجير Farmer أكارو Ekkaru
ايخالا الطعام Food أكالو Akalu
ايار شهر أيار May أيارو Ayyaru
بهرا بئر Well بيراتو Barratu
بحر بحر Sea بحرا Bahra
بصل بصل Onion بصرو Basru
بلوطا بلوط Oak بيلوط Belut
بيثا بيت House بيثو Bithu
تونا تبن Hay تبنو Tibnu
تنور التنور Furnace تنورو Tinurru
كيصا الجبس Gypsum كصو Gussu
كشرا الجسر Bridge كشرو Gishru
كاميشا الجاموس Buffalo كميشو Gameshu
خثنا الختن Son-In-Law خثنو Khathnu
خاسا الخس Lettuce خسو Khassu
خوخا الخوخ Prune خوخو Khokhkhu
دما الدم Blood دمو Damu
دقنا الذقن Chin زقنو Ziqnu
رطب الرطب Ripe Date رطبو Ratbu
بثولتا البتول Virgin بتولتو Batultu
خطي الحنطة Wheat حنطيطو Hantitu
دانا الدن Vat دانيتو Danitu
شبثا يوم السبت Saturday شاباتو Shabbatu
مسكينا الفقير Poor مشكينو Mushkenu
ششمي السمسم Sesame شمشمو Shamshamu
ساما السم Poison سامو Sammu
شريانا الشريان Artery شريانو Sherianu
سآري الشعير Barley سأرتو Sa'artu
شكرتا أرض زراعية Agr. Land أشكارو Ishkarru
صلوثا الصلاة Prayer صاليتو Salitu
عقارا العقار Land Property اوكارو Uqaru
بيئلا الفجل Radish بقلو Paqlu
قديشتا القديسة Saint قاديشتو Qadishtu
كبيبي أكلة الكبة كبيباتي Kubebate
كلثا الكنة Daughter-in-law كالاتو Kallatu
نيسن شهر نيسان April نيسانو Nissanu
يروقا ( اللون الأخضر ) أصلها في الأكدية ( ياراق Yarak )
وزا ( الوز ) أصلها في الأكدية ( اوزو )
بطمي ( البطم ) أصلها في الأكدية ( بطمو )
تخوما ( الحدود ) أصلها في الأكدية ( تخومو )
تورا ( الثور ) أصلها في الأكدية ( شورو )
كركرا ( الجرجر ) أصلها في الأكدية ( كركيرو )
كملا ( الجمل ) أصلها في الأكدية ( كمالو )
خراوا ( الخراب ) أصلها في الأكدية ( خارابو )
دولا ( الدلو ) أصلها في الأكدية ( دالو )
بركا ( مفصل الساق ) أصلها في الأكدية ( بركا )
أرموتا ( الرمان ) أصلها في الأكدية ( أرمانو )
زمارا ( الغناء ) أصلها في الأكدية ( زاميرو )
شلطانا ( السلطان ) أصلها في الأكدية ( شالطو )
صلما ( الوجه ) أصلها في الأكدية ( صلمو ) وتأتي بمعنى التمثال أيضا
عاقروا ( العقرب ) أصلها في الأكدية ( عقراو )
عمقا ( العمق ) أصلها في الأكدية ( عمقو )
قربانا ( القربان ) أصلها في الأكدية ( أقريبو )
قيرا ( القير ) أصلها في الأكدية ( قار )
قمخا ( القمح ) أصلها في الأكدية ( قمخو )
كبد ( الكبد ) أصلها في الأكدية ( كاباتو )
كبرت ( الكبريت ) أصلها في الأكدية ( كبريتو )
قبرانا ( العرزال ) أصلها في الأكدية ( كبرا Kapra)
كلبا ( الكلب ) أصلها في الأكدية ( كلبا )
كيسا ( الكيس ) أصلها في الأكدية ( كيسو )
مريرا ( المر ) أصلها في الأكدية ( مرارو )
نويا ( النبي ) أصلها في الأكدية ( نابو )
نكارا ( النجار ) أصلها في الأكدية ( نكارا )
ملخا ( الملح ) أصلها في الأكدية ( ملحو )
نشرا ( النسر ) أصلها في الأكدية ( نشرو )
هيكلا ( الهيكل ) أصلها في الأكدية ( ايكالو )
توما ( الثوم ) أصلها في الأكدية ( شوما )
أنوي ( العنب ) أصلها في الأكدية ( أنبو )
توثا ( التوت ) أصلها في الأكدية ( تيتو )
زبيرا ( الزنبيل ) أصلها في الأكدية ( زبيلو )
كيك ( الكعك ) أصلها في الأكدية ( كاكو ]
هذا نموذج بسيط من المفردات الأكدية في لغة السورث الكرمليسية ’وهناك المئات من المفردات الأخرى
البحث بأجمله مقتبس من كتابي المخطوط " السورث والأكدية "
للبحث تتمة
وترقبوا بحثي القادم - المفردات الأكدية في اللغات الأجنبية