ماذا فعلنا يا إلهي


المحرر موضوع: ماذا فعلنا يا إلهي  (زيارة 658 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل abdalla_maroki

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 13
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ماذا فعلنا يا إلهي
« في: 14:03 23/12/2007 »
ماذا فعلنا يا إلهي

إن مسيرة التاريخ البشري قد حفرت , عبر ألاف السنين , أخدوداً عميقاً في جبين الأرض حتى لا تنساب جميع الأنهار إلا في هذا السيب , في طريقها إلى مصبها , لا سيباً أمام أي شعب من الشعوب سوى التجربة الذاتية , وما من شعب يستفيد من تجارب الشعوب الأخرى .
ونحن علينا أن نقلع أشواكنا بأظافرنا. لما كان علينا أن نتحمل كل هذا الزمن ؟ لماذا كان علينا أن نكبوا ونحبو , لماذا نحن غرباء ... وهل أرض الرافدين تنسانا ...
ها نحن غرباء عن هذا العالم إلى الأبد , متناثرين مثل سرب من الحجلان , نيران أخرى جاءت تشتعل في قرانا , تتحدث عن إله أخر بلغة أخرى , أين نمضي باحثين عن أوطان وهمية ؟ يا عصر الآلام  الغرقى بالدم من كل الجهات , أردنا أن نوسد رؤوسنا على صخور مراعينا , أن ننام على أطول حلم باللقاء الموعود , فاقتلعونا وجعلوه علينا حرام .لا في نوم ولا في قيامة, أردنا أن نعيش معتصمين بحبل الصبر , بشوك الصبر , بالصبر المخدر , هذا السلاح الوحيد الذي يبيح به الآباء مقتل الأولاد ...
ما تتركوننا ننام كي نحلم وما تركونا نعيش بالصبر ..أيقظونا على مجرد اللقاء , أيقظونا ! جعلوا عيشنا طيش, قصروا عيشنا حتى ضاق عن لحظة صبر, أصبح الصبر هو القبر, ما أضيق العيش الذي يضيق عن الصبر.
أصبحنا نرى الشمس تغرب, ولم تعد تشرق علينا, حتى المغيب بات يحبس أنفاسه معنا.حين يرى الجثث المكومة حصيلة اليوم الدامي, في الأزقة وعلى ضفاف الأنهار, إنهم ليسو إرهابيين بل جثث أبرياء ولا متسللين ولا مسلحين. بات المجرمون يدخلون حرمات المنازل بدون إذن ٍ يحطمون الأبواب ثم يزعقون حتى يتقيئوا أدميتهم , ولا يشخصون سوى الجثث , يثيرون المشاعر على الطريقة العصرية  يمتحنون الأعصاب , فحربهم " إبادة " لا تعود بل تأتي , فما من حرب إلا جديدة حتى ولو استعملت فيها الأسلحة القديمة , الضحايا جديدة في كل حرب , والقتيل لا يقتل مرة ثانية , و القذيفة بعد إطلاقها لا ترد ولا تغسل ولا يعاد استعمالها .
وفي المهاجر نستعطف الغرب وضمائر شعبه , ذاك الضمير النقي اليوم لطخ ذات مرة بدمائنا .. وغسلوه بالدموع ودماء شعوب أخرى .. حتى يطهر .. وهم أنفسهم عيشوا شعبنا عراة.. وقلبوا الأرض عراة, قبلوا جراحهم العارية ناموا عراة إلا من أحلامهم ... أصبحنا هنود القرن الحالي الحمر , فقط طبقات الزهور تتكلم علينا فوق الأضرحة نعيش مسلوبي اللقمة .. يموت الطفل الأول ننتظر الثاني ويموت الثاني فننتظر الثالث ...
حتى نموت جميعاً ؟! مسلوبي الأرض و الوطن بانتظار أن يستيقظ الضمير إن بقي ضمير في الكون .


            عبد الله ماروكي