الثقافة المسرحية حقائق الفحص والتجديد والحرية
أصدرت كتاباً تحت عنوان ( موسوعة المسرح المهجري ) ما الذي توصلت إليه في ذلك الكتاب ؟ . الأمر الأول والمهم هو أصبح لدينا أرشفة تستحق الدراسة والتقييم . والأمر الثاني أن المسرح ومنذ بداياته في العراق تطور على أيدي أساتذة مختصين ومتميزين منهم يوسف العاني ، حقي الشبلي ، جاسم العبودي ، الخ.. هؤلاء استطاعوا أن يفرضوا وجودهم وطابعهم على حركتنا المسرحية ومن ثم ليكونوا صوتنا المسموع في كل العالم العربي والعالم قاطبة ... ومثلي من أحب المسرح وتعاطى معه في جميع المحافل المسرحية المتواجدة هنا في هذا المنفى. وعندما كنت شاباً في بلدي ومنذ ظهور سوط الجلاد على مبدعي العراق .. ظلت النخب المتخصصة التي تحمل الشهادات الأكاديمية معطلة و بدت هزيلة إزاء تداعيات الصراع التنويري الجهالوي وأنا والحمد لله لا أحمل الشهادة الأكاديمية ، نعم لأسباب كثيرة وعديدة ، لأننا كنا نمشي إلى موتنا بلا وجل/ لتحيا القيم والمفاهيم/ من صناديق اللغة الرثة إلىعظمة الفعل الحي .. لأن معظم النخب ظلت مسايرة للسلطة إلى يوم سقوط الصنم ووجوده في حفرته قابعاً كالجرذ .. بينما نحن وفي أحسن الحالات كنا ننتقد الظواهر الاجتماعية والسياسية. إلى أن وصلنا إلى معسكر رفحاء السعودي بعد الانتفاضة الشعبانية عام 1991. وهنا أستشهد أن الحروب التي شنها النظام العراقي المقبور على الشعب والوطن العراقي/.والقمع والإرهاب/ والمجازر/ والمقابر/ وانتفاضة 91/ وحلبجة/ والأنفال/ والأهوار أولاً .. وضد جيرانه إيران/ والكويت ثانياً .و ليست من أسباب ما حل بالعراق من كوارث وويلات .. فالانتقاد للواجهات التي تدعي إنها أرشفت جهود الحركة المسرحية ولكن بشكل رقيق وشفاف وبعيداً عن التحدي والمواجهة ، صحيح أن بعض كتب أحمد فياض المفرجي ، وعلي مزاحم عباس آنذاك أخذت تثير اهتمام القارئ وتجذب العديد من المهتمين في الثقافة المسرحية وإنها حقاً جديرة بالاهتمام وقادرة على خلق اضافات عديدة لهذا الفن الإبداعي الجميل .. هنا أنوٌه إننا بحاجة إلى أقلام جادة بعيدة عن طقوس الزار والمدح وخاصة بعد الدروس والعبر التي مر بها المثقف العراقي في زمن النظام المخلوع ، وأنا أحمل تلك الروح المتحدية التي أوصلتنا إلى منافينا ويقيناً بقينا نعمل مع الورقة والقلم لأن النار الداخلية المشتعلة المصرة على مقاومة كل شيء وهي تتفاعل مع المحيط العالمي ومع تحولاته .. والكل يرى ويسمع ما يحدث وخاصة التدهور الحاصل الذي أصبح فيه المسرحيون العراقيون منتشرين في كل بقاع العالم وأعمالهم المسرحية هنا أو هناك ومن على شاشات الكومبيوتر نتنفس عبقها وبمرور السنوات تغيرت الذائقة المسرحية في وطننا الأم . ولذلك أصبحت مطالبة المهتمين بالبحث والأرشفة الحفاظ وبدقة على جهود مبدعينا في المجال المسرحي وذلك لخلق ديناميكية تؤمن استمراره ، ونحن بحاجة ماسة إلى فتح آفاق جديدة لأن المسرح في تقديري المتواضع هو القادر على التعبير عن الأشياء بأشكال مختلفة ، والمتتبع لفترة السبعينات يجد حركة نشطة صادقة ، حول أرشفة المسرح وهذا بحد ذاته يدل على موقف جدي في مسرحنا العراقي . تبقى الإشارة في إنه سأتناول في كل حلقة تجارب عدد من المبدعين بالاضافة إلى بعض العروض المسرحية التي قدمت في معسكر رفحاء ثم في الولايات المتحدة الأمريكية لأن الذين قدموا العديد من هذه العروض هم نخبة تستحق التوقف عند تجاربها ليكون المبدع متصلاً بوطنه حالماً بزرع الإبداع أينما يكون
سعد السعدون Saad-sadoon@hotmail.com