نجحنا في الاستفتاء وفشلنا في الخدمات
روند بولص
في 15 تشرين الاول، وفي أجواء يسودها العنف والتحدي ، قال الشعب العراقي كلمته الفاصلة بكل شجاعة و اقدام في مسودة دستوره الجديد عبر صناديق الاستفتاء، مترجماً بذلك مبادئ الحرية والديمقراطية الى واقع ملموس و ممارسة سياسية واعية على أرض الواقع، قلَّ نضيرها في العالم العربي والشرق الاوسط. ان هذا الانجاز الجماهيري والذي يعد بحق خطوة أخرى حاسمة نحو بناء مستقبل العراق الديمقراطي التعددي، قد ارتعدَ له فرائص أعدائه الذين راهنوا على خلق الرهبة والرعب في قلوب ابنائه كي يثنيهم عن مسيرتهم الرائدة نحو مستقبلهم الحر والمشرق والواعد.
اذ ليس غريبا ان على شعب الحضارات والتشريع أن يستوعب دروس الحرية ومبادئها ويترجمها الى ممارسات ديمقراطية واعية رغم الظروف القاهرة والمعقدة التي يمر بها العراق التي هي عبارة عن مزيج من التركة الثقيلة للنظام البائد مدعومة بأعمال الحقد والدمار التي يبدعون في صنعها أعداء مستقبل العراق وشعبه الشجاع الكريم، اضافة الى الاداء الضعيف الى حد اللامسؤولية من قبل الحكومات المتعاقبة مابعد سقوط الدكتاتور. يبدو واضحا وجليا من خلال الاحداث والوقائع على الساحة العراقية، ان الشعب قد أستوعب بشكل كامل وبفطنة، أهمية و حساسية المرحلة التي يمر بها الوطن، لذلك تصرف بمنتهى المسؤولية و اليقضة والتفاني ونكران الذات، وتسامى عن جراحاته و أزماته و خلافاته، وتحلى بالصبر والحكمة كي لا يُضَيعْ فرصة البناء، ولكي تبقي الساحة واسعة امام الحكومات لتدير دفة الامور نحو مستقبل أفضل، لانه يعلم جيدا ان البقاء دوما للشعوب، ولكن هذا لا ينسيه مرارة التي تجرعها، من جراء الاداء الركيك، والمتلكأ والامسؤول ، احيانا من هذه الادارة أو تلك، من هذه الوزارة أو تلك.
رغم كل ذلك توجه الناخب العراقي الى صناديق الاستفتاء، وهو تحت تهديد القتل والارهاب، توجه الى مراكز التصويت رغم تفشي البطالة و الفساد الاداري و سوء الحالة الاقتصادية وتدهور في الخدمات الاساسية والتي وصلت ذروتها خلال فترة التصويت، حيث انعدم الوقود من محطات التعبئة وبشكل مفاجئ!!! وأنتعشت تجارته في سوق السوداء وباسعار خيالية، ولكن اين التخطيط السليم من قبل الجهات المختصة، أين أصبحت المستودعات الستراتيجية للوقود؟
أما حال الكهرباء لم يكن باحسن منه، حيث تقلصت مدة الكهرباء الوطنية الى بضعة ساعات باليوم، وان طالت أكثر بقليل لاصبحت بمثابة مكرمة، هل نحن عائدون الى سياسة المكارم والازمات التي أخترعها وابدع في تنفيذها أزلام النظام السابق؟ لماذا تحدث مثل هذه الازمات الحادة والخانقة متزامنة مع العملية الديمقراطية المتمثلة بالانتخابات والتصويت؟
والانكى من ذلك ان الجهات المسؤولة تلتزم الصمت الرهيب حيال ذلك، وتترك تفسير الامور يتم من خلال الشائعات والاقاويل، أذ تتصرف وكأنها بمنأى عن هذه الازمات وتبقى مسترخية في برجها العاجي، حيث لا تكلف نفسها حتي باصدار تصريحات وبيانات توضح للجماهير و بشكل جلي الاسباب الكامنة وراء هذه الازمات، ولا تفصح عن خططها وبرنامجها احول كيفية معالجتها !!!
ان ما تحقق اليوم من تقدم في العملية الديمقراطية هو نتيجة الجهد المثابر والواعي المبذول من قبل المواطن العراقي الذي عانى طويلا من حكم الاستبدادي والديكتاتوري، وليس من صنيعة الحكومات والادارات الجديدة المتعاقبة على دفة الحكم والكراسي، ان شعب العراقي، ليس غافلا عن التقصير و سوء الادارة لهذه الحكومة أو تلك، و لكنه في الوضع الراهن يريد أن يـُفَوتَ الفرصة عن من يريدون أن يدمروا العراق ويعيدونه الى دهاليز الدكتاتورية والظلام. وقريبا سيقول الشعب كلمته بكل شجاعة و أخلاص في نوابه وحكومته في الانتخابات العامة القادمة.
روند بولص
العراق/ عنكاوا
rawandbaython@hotmail.com [/b] [/size][/font]