القدر


المحرر موضوع: القدر  (زيارة 737 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل abdalla_maroki

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 13
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
القدر
« في: 13:24 05/01/2008 »
القد............ر
ويعني ب"القدر" كل مالا يتوقف  على إرادة البشر  , "لست أجهل مطلقا بأن كثيرا من الناس فكروا ومازالوا يفكرون بأن الله و القدر يديران أشياء هذا العالم بطريقة لا يتمكن معها كل التعقل الإنساني من توقيف مسارها  أو تنظيمه , ومن ثمة يمكن الاستنتاج بأن من غير المجدي الاهتمام يذلك بكثير من المشقة , وأن الأمر لا يستدعي سوى الرضوخ وترك كل شيء يسير حسب القدر ....."و أنا نفسي أثناء تفكيري في ذلك بضع مرات توصلت جزئيا لهذا الرأي " . ومع ذلك لم استطع الافتراض بان تتحول حرية الاختيار لدينا إلى لاشيء , و أتصور بأنه قد يكون من الصحيح إن القدر يتصرف في النصف من أعمالنا , ولكنه يترك النصف الأخر تقريبا تحت سلطتنا .
لقد تميز العصر الأخير للمنظمة الأثورية بالاستبداد و أيده بذلك البعض تأيدا كاملا , وجميعهم  متفقون على نقطة : إنما على طبع الرجال الذين في القيادة و ليس على أي شيء أخر تتوقف الطريقة التي تتم بها السيطرة على الناس : سواء أكانت عادلة أم جائرة قاسية أم رحيمة , ويعود كل شيء في نهاية المطاف بالنسبة للقواعد إلى ميزة شخصية " طبع الشخص الذي يحكم".وبما إن الطبيعة أعطت للناس وجوها مختلفة , وهبتهم أيضا عقلا مختلفا وأفكار مختلفة . ينتج عن ذلك أن كل شخص يتصرف وفقا لعقله و فكرته , لكن عيب الشخص هو تكريس النمط الخصوصي " الأناني" .
و من المؤكد  بان قادة الماضي قادوا العمل السياسي بطريقة أكثر إنسانية  و إذا صح القول بأنهم احترموا قواعدهم بدافع قومي  وأنساني  وعرفوا كيف يفرضون احترامهم .إن الاحترام نفسه خاضع لشروط ,ومن هذه الشروط بأنهم أدركوا بان الجماهير  الأشورية لم تعد في حاجة إلى تحمل جور قائد مستبد ,أو شخصا متوجا بانتصارات وهمية ,بل قائد يعتبر نفسه خادم للأمة .هذا التصور تم القضاء عليه في عصر التنوير الأثوري الفاشل ,وانتهى سريعا من قائمة الأولويات ...
وبما إن نظام الأشياء حاليا تغير فان الشخص الذي يتوافق سلوكه مع عصره, يتمكن من تحقيق كل أمانيه يكون سعيدا ,وعلى العكس فالذي ينفصل بإعماله عن العصر يكون شقيا ومغضوبا عليه .
ومن الخطأ التأكيد بان طبيعة البشر تبقى هي ذاتها مع تغير الزمن ,وليس على طبائع المسئولين في المنظمة تتوقف إرادة حكمهم بالعدل أو من دونه بالتعصب أو بالتسامح ,لان مذهب خلود الطبائع هو مذهب خاطئ .
فالكائن الذي يمسك اليوم بإدارة جزء كبير من قضايا المنظمة الأثورية هو احد اثنين ,روح موهوبة أو غير موهوبة ,ولا وجود إلا لهذين الاحتمالين ,ونستطيع إن نحكم بان الحالة الأولى غير متوفرة نهائيا ومعدومة لأنها تتطلب أصالة وهي غائبة ,دون بدع مصطنعة ,لان الذي يحتقر الرفاق ويعاملهم معاملة الأرقاء البائسين يكون ملزم باهانتهم كي يحكمهم ليكون عظيما بين أقزام .ومثل هذا الطبع لا يتألم من رؤية الفساد ولا يعرف معنى للهزات .قد يصرحون الذين معهم بأننا يحكمنا سيد كاره للناس أفكاره خسيسة دنيئة تؤرقه اقل يقظة من قوة مستقلة ,غير أهل لان يسمع "دون قلق "حديثا في الدين أو الأخلاق أو تسامي النفوس ,لان اهانة البشر وحطتهم تمثل  امله الوحيد في الخلاص والسيطرة

   عبد الله ماروكي