رُؤية دبي …….. ورؤية العراق
تحتفل دبي هذه الايام بالذكرى السنوية الثانية لسمو الامير الشيخ (محمد بن راشد ال مكتوم )
وانه بغير خفي عن العالم كيف ان دولة الامارات العربية المتحدة استقبلت منتخبنا الوطني العراقي بحفاوة وكرمته بارقى واسمى ما يكون من تكريم في ظل الظروف القاسية التي يمر بها بلدنا الحبيب العراق . ومن خلال مقالي هذا اود ان استغل الفرصة وكعراقيين نود ان نعبر عن شكرنا وامتناننا للشعب والحكومة التي استقبلت منتخبنا و بذراع واسعة وراعية ايضا لكل العراقيين الذين هُجروا عن بيوتهم واعمالهم قُسرا ولا زالت تقدم لهم الكثير فلا يسعنا مقابل هذا الكرم العظيم الا ان نقدم امتناننا . وبهذه الذكرى السنوية الثانية . استوقفتني اسئلة كثيرة عن الحال الذي ال اليه العراق . فنحن امة لها تاريخ وتراث عريق اعطت للعالم علم وثقافة الحضارات التي نشأت هنا ومتاحف العالم خير دليل . و احدى عجائب الدنيا السبع وجدت في بلدنا فما الذي وصلنا لنكون دولة تحتضن الارهاب وتصدره وتنهي حياة من نفخ الله بهم روحاَ .
الحقيقة العراق كانت دولة وتاريخها سيقارب السبعة الاف سنة أي وجدت حتى قبل ان تكون دولة الامارات العربية الشقيقة والسؤال اليومي مالذي ينقصنا نحن العراقيين لنخطو خطوات دبي ونجعل بلدنا يتطلع الى التطور بدلا من الارهاب و القتل والتهجير والعنف والطائفية وتهميش مجموعات افراد او أي شئ . فالثقافة تدنت والعلم في انحطاط مستمر والاهم الاخلاق التي كنا نتحلى بها ويعرفنا الناس بها فُقدت . فهل المشكلة فينا . لا اعتقد فلدينا خيرة المثقفين والكتاب وخرج من العراق شعراء وعلماء فاين الخلل اذن الذي يقودنا الى الهاوية . الحقيقة ومع بالغ الاسف ان الملوم الاكبر هنا هو حكومتنا . فعندما آمن سمو الامير محمد بن راشد بان الحكومة يجب ان تكون الشعب ويجب عليهم ان يكسروا هاجس الخوف من الحكومات التي قد ترسخت وتغلغت عميقاً في مفاهيمنا وبدل خوض الحروب التي في النهاية لاتجلب الا الويلات . رُؤيتُه كانت الاسطورية والرائدة في ما حققته دبي . فما الذي فعلته حكومتنا للمواطن العراقي الذي كل العالم تذله وفي المطارات الدولية يفتشونه اكثر من غيره ونساؤنا تساق الى طريق الفساد !!!! علماءنا اليوم علمهم لغير بلدهم يهبون مثقفينا مُهجرون . وحكومتنا الطائفية مشغولة بتحالفاتها الرباعية والثلاثية والى مالا نهاية من الاتفاقيات التي نحن كمواطنين لم نلمس ما في مصلحة المواطن العراقي من كل هذه الاتفاقيات التي لافائدة منها فكل الاشخاص المتسلمين لمقاليد الحكم لا يفكرون في العراق لانهم لو فكروا بها لما وصلنا الان الى ما نحن عليه . فالمتسلمين لمقاليد الحكم منشغلين همهم الوحيد هوتقسيم العراق ويدعون الى الفدرالية وياليتها كانت الفدرالية التي ينشدونها على الاساس الصحيح حيث ان الاحقاد والضغائن موجودة بين كل مكونات الشعب العراقي . فاذا اقروا فيدرالية الجنوب معناها لا احد غير الشيعة سيتمتع بكافة الحقوق وباقي مكونات العراق سيعيشون وكانهم غرباء قد وكذلك الحال اذا ما اعلنو فيدرالية الوسط . قد يكون من الصعب على القارئ ان يصدق خاصة الغير عراقيين منهم الا ان خير دليل على ذلك هو فيدرالية الشمال المتمثلة بالاكراد فكل ابناء العراق لايستطيعون ان يعيشوا في ظل هذه الفدرالية اذا لم يكن عندهم (اقامة ) تخيلوا يا سادة ياكرام ان ابناء الوطن الواحد اذا لم يكن لديهم اقامة في احد اجزاء العراق فانه قد يُرسل من حيث اتى بدون مراعاة للظروف التي اضطرته ان ياتي اليهم . فحكومتنا سمحت للدول الكبرى ان تقوم بتصفية حساباتها على العراق وعلى حساب المواطن العراقي وليس بخفي على احد الصراع الامريكي – الايراني الذي نقل الى بغداد وحكومتنا هي الراعية لهذا الصراع . فلنهوض الشعوب ومواكبة التقدم والتطور يحتاج جهدا من الحكومات وانكارٌ للذات من قبل الاشخاص الذين يمثلون هذه الحكومات وتشجيع شعبهم على مواكبة هذا التقدم والتطور والابتعاد عن الانانية و من له الاحقية في ان يحُكم والانشغال بالفدرالية الاثنية العنصرية فكل هذا ينهش في جسد الدولة العراقية التي كل ذنوبها انحسرت في انها قدمت للبشرية الكثير . الا يستحق العراق اناساً افضل مما نراهم الان اناساً يحرثون البحر لمصلحة شعبهم كما فعل سمو الامير محمد بن راشد . ام انه صعب علينا نرى اولادنا يتمتعون بالرفاهية التي ينشدها الملوك العظماء لرعاياهم . اختم مقالي هذا بان اقول وكما يقول الكثير من الخيرين منا باننا شعب يستحق من يحرُث المستحيل لاجلهم وليس من يسعون بجهود جبارة ان يقسموا العراق واود ايضا لن اوجه تقديري لزميلي المهندس سنان احمد حقي لمقالته والتي استهلها بجملة ( كفى فجرنا بعمق الذراع ) غير انني مؤمنة باننا قد فجرنا اعمق من ذلك .
فتحية اكرام واجلال لحارث البحر سمو الامير محمد بن راشد ال مكتوم متمنين من الله عزوجل ان يظل في ثراء دائم لامته . ومتنمنين ايضاً لجميع ساستنا ان يرقوا لمثل هذه التفكير الاخلاق التي عندهم
مورين ايشو
assureen@yahoo.com