جريمة تفجير الكنائس في العراق


المحرر موضوع: جريمة تفجير الكنائس في العراق  (زيارة 566 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Dr. Mathematics

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2750
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
جريمة تفجير الكنائس في العراق



ضياء الموسوي
كاتب ومفكر شيعي



عندما زرت اكبر برج في العالم في ماليزيا (توين تاور) في كوللمبور ادهشني البرج فقلت في نفسي: الماليزيون مسلمون ونحن مسلمون والفارق بيننا وبينهم انهم تشبثوا بآية العولمة: (ياايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم) ونحن تشبثنا بالغاء العقل واكراه الناس على افكارنا وبالتركيز على الجزء السفلى من الانسان فقط.استدبرنا المستقبل واستقبلنا الماضي وسياسة ان لم تكن معي فانت ضدي.تفخيخ الكنائس في العراق وتفجيرها وترويع الامنين منها ليس فعلا صحيحا بل هو جريمة ايا يكن فاعلها.فالمسيحيون من حقهم الحصول على الامن والامان في بلاد الاسلام وان يمارسوا طقوسهم عبادتهم في افضل وجه في الخليج او افريقيا كمصر او اي بقعة على وجه الارض.خطاب تكفير الاخر خطاب لايخدم المسلمين وآخر ما اوصى به الرسول (ص) في خطبة الوداع عدم تكفير بعضنا بعضا : (لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض). دعونا نتذكر ماقام به الخليفة عمربن الخطاب (رض) مع مسيحيي القدس ومدينة القدس وكنيسة القيامة فقد اعطاهم الحرية في ممارسة عبادتهم. ونحن نفتخر في البحرين - حكومة وشعبا- بالحرية المعطاة للمساجد والكنائس في ممارسة العبادات. وهذه دلالة على التحضر والعمق الانساني.دعوا نهر الانسانية يجرى لتنبت حقول الحب و زهورالتسامح والتعايش.اقول لشبابنا المسلم: فكروا معى جيدا في اية الرحمة حيث يقول الله مخاطبا رسوله : (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين).العارفون باللغة العربية يعلمون ان الاية فيها حصر بوجود ما النافية مع الا، بمعنى ان الرسول فقط ارسل للرحمة .دققوا في الاية الرحمة ليست فقط للمسلمين بل العالمين حيث قال: (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين). أي لكل الاديان .هذه هي جغرافية السلام الاسلامي. دعونا نعمق نهر الوحدة بين الشعوب والاديان. لانريد مؤسسات فقط لحفظة القرآن تعمل على التحفيظ. نريد ايضا مراكزتقوم على التدبر والتفكرفي القران.ايات القرآن تركز على العقل على التوازن على الوسطية: (وكذلك جعلناكم امة وسطا) ولم يقل امة متشددة او مكفرة او مفجرة او محاربة او متطرفة. بل الاية الاخرى تخاطب الرسول قائلة: (وماجعلناك عليهم حفيظا وماانت عليهم بوكيل)، وفي اخرى (لااكراه في الدين) و(أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين).كما يقول الشيخ محمد الغزالى :الرسول رسول المساواة والحرية والعدالة.يجب ان لا نجمد القرآن في التاريخ فهو صالح لكل زمان يحثنا على احترام الاديان والدعوة بالحكمة ويقول الرسول: (لاتبغضوا الله الى عباده ولاتكونوا منفرين).فلنعطي للاسلام صورة حضارية مفرداتها: العقل والجمال والابداع والسلام والوسطية.ماليزيا ليست بدعة في التاريخ وهم متمسكون باسلامهم.اين هي قواعدنا الاصولية التي اخذناها من الاحدايث ؟قاعدة (لاضرر ولاضرار) وقاعدة: (تقديم المصالح على المفاسد)؟يجب ان نقف امام اي مثقف ديني او (عالم دين) يعمل على تقسيم المجتمع ويعمل على نشر فايروسات الفتن الطائفية او الشوفينية .يجب ان نعترض على سلوكيات التوثين والقداسة والتأليه التي تسبغ على كلام اي عالم دين او مثقف او كاتب واخذ كلامه على انه من المسلمات.ان عدم النقد الموضوعي لاي سلطة، لاي معارضة لاي مؤسسة يساعد على توثينها وافسادها.ان سياسة تأجير العقول لوضعها في ثلاجات بشرية حزبية يؤدي الى تعفنها. كلنا بشر ونخطئ في التقييم والتنظيرخصوصا في عالم الافكار والسياسة. لا قطعيات في السياسة وعالم الاجتماع.نعم لابد ان نسجل -في العالم العربي- اعتراضا على توثين البشر ولو كان هذا الذي تم توثينه عالم دين اوعالم سياسة او عالم اجتماع، وان نرفض ادخالهم في نطاق الخرافة فنرسم( للبطل) صورة خرافية ليست موجودة حتى في قصص الف ليلة وليلة.يجب ان نعقد محاكمة ناقدة معرفية لافكار اي انسان في هذا العالم الذي نعيشه.

المصدر

العربية نت
http://www.alarabiya.net/views/2006/02/04/20836.html