الطفل بين ألم الفراق وفرح اللقاء

المحرر موضوع: الطفل بين ألم الفراق وفرح اللقاء  (زيارة 1122 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل e.valantine

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 169
  • الجنس: ذكر
  • تمنيت الموت ولكني خشيت دمعتان دمعة امي ودمعةحبيبتي
    • مشاهدة الملف الشخصي
يعتبر الفراق و اللقاء من الأمور الشائعة و التي تحدث بقصد أو بدون قصد، و قد لا نفكر بأثرها على الطفل مع أنه من الأهمية بمكان في مجمل حياة الطفل.
تحدث حالات الفراق السريعة بغياب الوالدين أو أحدهما لفترات قصيرة مثل ساعات في اليوم، أو حتى يوم كامل أحياناً ، و يكون أثرها أقل من حالات الفراق المديدة أكثر أو المتكررة مع تأكيدنا على ضرورة ملازمة الآباء و الأمهات لأبنائهم لأطول فترة ممكنة، إن التأثير المتوقع لأي حدث يجب أن يؤخذ بضوء العمر و المرحلة التطورية و الحالة الصحية و النفسية، و كذلك على ضوء العلاقة الخاصة مابين الطفل و الشخص المفقود سواء لجهة درجة القرابة، أو لمدى التعلق و الإرتباط بينهما، و أيضاً على ضوء طبيعة الفراق الحاصل، فمثلاً ترك الطفل في المستشفى يحمل أثرأً أبلغ بكثير من تركه عند أحد أقاربه، مع أن الحالتين تنطويان على غياب للوالدين، و لكن عملية التعويض مختلفة في المثالين، أما حالات الفراق القاسية و التي تشتمل على غياب أحد الوالدين بشكل دائم أو شبه دائم فإنها ذات أثر أكبر بوضوح.
إن ارتكاس الصغار البدئي للفراق يمكن أن يشتمل على بكاء أو صراخ ، أو على العكس قد ينطوي على حالة من الهدوء و السكون "الذي يسبق العاصفة"، و بعد ساعات قليلة أو حتى يوم من الزمن تظهر على الطفل آثار أعمق، فتحدث عنده حالة من الإنسحاب و الإنعزال أو حالة من الهياج و العنف و مقاومة البيئة الجديدة، اضطراب الشهية وارد، و يمكن أن تحدث مصاعب حقيقية وقت النوم مثل مقاومة الذهاب للسرير و حالات من الأرق و القلق و اضطراب النوم و صعوبة الوصول لنوم هادئ، و قد يحدث سلوك تراجعي مثل التبويل على النفس في السرير، و يمكن لهؤلاء الأطفال أن يسألوا بشكل متكرر عن الغائب، و متى سيعود أو تعود؟، و بعضهم قد لا يشير لذلك إطلاقاً، أما البعض الآخر فيذهب إلى الباب أو النافذة أو إلى الجيران بحثاً عن المفقود، و قلة قد يهيمون على وجوههم و يغادرون المنزل أو مكان الإقامة بحثاً عما فقدوه، و يجب أخذ ذلك على محمل الجد نظراً لخطورته.
إن استجابة الطفل للقاء و عودة الغائب عادة ماتحمل الكثير من معاني الفرح و السعادة و السرور لكل الأطراف ، و لكن قد تكون مروعة و مؤثرة أحياناً، فمثلاً قد يتفاجأ الأب العائد إلى بيته يغمره السرور بأن يقابله ابنه القلق و الحذر باللامبالاة أو بتركه بعد فترة قصيرة والإبتعاد عنه غير مكترث بعودته، و يمكن تفسير ذلك بنمط و طبيعة ذلك الطفل أولاً و طبيعة العلاقات المحيطة به ثانياً، فقد يعزى ذلك لحالة الغضب من عملية تركه، أو من حالة الخوف اللاشعوري من تكرار ذلك ثانية في المستقبل - لا سمح الله- ، فبعد عودة الغائب فوراً أو بعد عودته بأيام قليلة يصبح بعض الأطفال و خصوصاً الصغار سوف أكثر تعلقاً و اعتمادية مع استمرار أي سلوك تراجعي قد حصل خلال الفراق، إن مثل هذه الإرتكاسات عادة ما تكون عابرة، و خلال أسبوع أو أسبوعين يتعافى الطفل منها و يستعيد سلوكه و توازنه المعتاد، إن الفراق المتكرر يمكن أن يجعل الطفل أكثر قلقاً و حذراً في إعادة العلاقة مع الوالد الذي يغيب بشكل متكرر و ذلك كدفاع طبيعي لا شعوري من قبله خشية تحطم العلاقة ثانية، هذا الأمر قد يؤثر حتى على العلاقات الشخصية الأخرى.
أما الطلاق - وهو أبغض الحلال إلى الله-، أو وضع الطفل في دور التربية و الحضانة بشكل دائم لسبب ما، أو غير ذلك، فإنها تؤدي للتأثيرات السابقة، و لكن بشكل أخطر و أكثر استمرارية، إن الطفل بعمر المدرسة يمكن أن يرتكس على شكل اكتئاب أو لامبالاة أو غضب صريح، و البعض ينكرون أو يتجنبون الموضوع سلوكياً أو كلامياً، إن معظم الأطفال يعيشون بأمل أو تخيل أن ما حصل لم يحصل حقيقة، و يمكن أن يشعر الطفل بالذنب حيث أن بعضهم يتصورون أن ما حصل هو عملية طرد أو عقاب لهم على سلوك خاطئ، و بعض الأطفال يمكن أن يحملوا أنفسهم المسؤولية عما حصل، و يظنون أن عملهم السيء هو الذي دفع بأحد الوالدين أو كلاهما لتركه، و البعض تحدث لهم بالفعل أعراض سلوكية و نفسية جسدية.
إن الأطفال الأكبر و كإستجابة للفراق أو الطلاق يبدون غضباً أكبر، و تقريباً كل الأطفال يتعلقون باعتقاد سحري أن والديهم سيعودون لبعضهما، لقد وجد "والرستين" و"كيلي" أنه بعد خمس سنوات من الفراق كان الثلث غير سعداء بحياتهما الجديدة بعد الفراق و ذلك بشكل شعوري، و ثلث آخر أبدوا دليلاً واضحاً على التأقلم و الإرتياح في بيئتهم الجديدة، و البقية أعطوا مزيجاً من الإنجاز الجيد في بعض المجالات و الإخفاق في نواح أخرى ، و بعد عشر سنوات كان(45%)يعملون جيداً، بينما أخفق(41%) في التأقلم مع وجود مشاكل عاطفية و اجتماعيةو تعليمية عندهم، و بدخول مرحلة الكهولة كان الكثير منهم يقاومون الدخول بعلاقات حميمة، و كان لديهم خوف من تكرار تجربة ذويهم، إن التأقلم الجيد يعتمد أساساً على نوعية البيئة الجديدة التي تتكون حول الطفل أو ينضم إليها الطفل، و سلامتها من كل النواحي، و كذلك شدة عملية الفراق نفسها و نوعها، و كذلك ما تبقى من محيط قديم حول الصغير.
و بخصوص الموت و هو الأصعب في هذا المجال، فإن معظم الأطفال قبل مرحلة المراهقة لا يبدو أنهم يعانون من الإرتكاسات النموذجية التي تحدث عادة في هذه الحالة، و عملية الحداد عند الطفل يمكن أن تكون مقنعة بسلوك لا يرى نموذجياً عند الكهول، أما بالنسبة لأطفال المدارس المراهقين الذين فقدوا أحد والديهم فقد وجد أنه مباشرة بعد عملية الفقد، لم تكن مشاعر الحزن واضحة تماماً عندهم ، و استمروا بفعالياتهم اليومية، و كانت الآلية الكبرى في التعامل مع الحادثة المأساوية هي عملية الإنكار بشكلها اللاوعي، و تتم المحافظة على هذا الإنكار بالأمل السحري بأن يعود المفقود للظهور، لقد بدا أن بعض الأطفال يحتفظون بمزاجهم الجيد ، و البعض صار فعالاً أكثر من المعتاد، يمكن أن يوجد شعور بالذنب عند البعض، و البعض يظهر ارتكاسات بوضوح وقت الموت أو بعد ذلك عندما يزول تأثير عملية الإنكار كدفاع ضد الصعاب، إن الأطفال بعمر أقل من (5) سنوات يتصورون أن الموت قابل للعكس، و بعد عمر التاسعة يفهم الطفل معنى الموت كعملية نهائية و شاملة.
و من الناحية الصحية فإن الطبيب أو الكوادر الطبية يمكن أن تساعد الطفل و من يعتني به خلال عملية الفراق و التأقلم مع موت والد أو شقيق - لاسمح الله _، و ذلك بمساعدتهم أولاً لمعرفة أن الجميع يمرون بمرحلة من الأحزان و الحداد، و إنه من الصحي للأطفال أن يروا الكهول الكبار حزينين على ما فقدوه، إن الطفل بحاجة للدعم و التطمين بشكل مناسب، و يجب أن نشعره بأن حوله الكثيرين من الذين يعملون من أجله، إن التماس الجسدي اللصيق و الضم و الحنان و التبادل العاطفي مع الشرح و التطمين الدائم للأطفال الذين يستوعبون هي مظاهر هامة للدعم، و يجب ألا نتوقع أن يحول الأطفال كل أحاسيسهم و تفاعلاتهم إلى كلام، يجب ألا نسمح بأن ينقطع هؤلاء الأطفال عن فعالياتهم الإجتماعية و الترفيهية و العلاجية المعتادة لمدد طويلة، و يجب ألا نجعل الطفل بأي حال من الأحوال كمعوض عن المفقود، يبدو أنه يمكن للطفل أن يشارك بشكل مناسب في بعض طقوس العزاء و الحداد ، أما إبقاؤه بعيداً فإنه قد يحمل تأثيراً مشوشاً و عازلاً لا بل محبطاً للصغير.
ونحن دورنا هو ان نساعد الطفل ونحاول ان نخفف من ألم الفراق وان نبقيه قريبا منا فألاطفال هم اجمل ما ابدع الله فيه  .
[/size]

غير متصل سمراء سرسم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 530
  • الجنس: أنثى
  • الرب نوري وخلاصي فممن اخاف
    • مشاهدة الملف الشخصي
 موضوع  رائع
 تقبل مروري

غير متصل e.valantine

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 169
  • الجنس: ذكر
  • تمنيت الموت ولكني خشيت دمعتان دمعة امي ودمعةحبيبتي
    • مشاهدة الملف الشخصي
شكرا على المرور الرائع

غير متصل هبة العراقية

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 158
    • مشاهدة الملف الشخصي
لك كل الشكر والامتنان على هذا الموضوع المفيد وننتظر مشاركات اكثر ..... لتكن في حماية يسوع وامنا العذراء.



تقبل مروري ... هبة العراقية

غير متصل e.valantine

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 169
  • الجنس: ذكر
  • تمنيت الموت ولكني خشيت دمعتان دمعة امي ودمعةحبيبتي
    • مشاهدة الملف الشخصي
شكرا على الردود الجميلة