مســامير مهـجـريـة
خـطـوة .. خـطـوتان
* كمال يلدو
تتجـه انظار العراقيين هـذه الايام نحـو الخطوة اللاحقـة في العملية الدستورية الناجزة ، وخاصة بعد الاجماع الشعبي في اقرار الدســتور ، نحو الخطوة في انتخاب الجمعية الوطنية الدائمة والآمال الكبيرة المعلقة عليها . وها قد اكتملت اللوحة السياسية واتضحت اكثر صـورة الاصطفـاف السياسي القادم اذ اعلنت المفوضية العليا للانتخابات عن التشكيلات التي ستشارك في الانتخابات القادمة حيث تتصدرهـا اربع تحالفات رئيســية اضافة الى كيانات عديدة اخـرى يربو مجموعها على ال (220) كيان .امــا التحـالفـات الرئيسـية فهي، التحـالف الشـــيعي، والتحالف الكردسـتاني ، والتحالف الســني والتحالف الليبرالي الديمقراطي ،اي تحالف القائمة العراقية الوطنية .
وحتى يكون الانسان منصفا فأن الايام القريبة القادمة ستشهد طرح البرامج السياسية لكل قائمة وعند ذاك يمكن الحديث بتفصيل اكثر، الا ان ما اود ان الفت النظر اليه امام هـذا التجاذب الذي حصل في الساحة العراقية ، هـو موقف المواطن العراقي ، المعني بكل هذه العملية ، من هذه التقسيمات .
فبالرغـم من حداثة تجربة العراقيين مع هذه التعددية والانتخابات بصورة عامة رغم كل الظروف غير الطبيعية والصعبة التير يعيشها العراقيون ، الا ان هناك حســا بداء يتنامـى ، واصولا بداءت تتثبت في المجتمع العراقي الا وهي موضوعة الانتخابات وصناديق الاقتراع ، هذه التي كانت ابعد ما يكون عن متناول العراقيين لعقـود طويلة من الزمن في حين دفـع خـيرة الوطنيين العراقيين ارواحهم فـدية من اجل قيام نظام دستوري يكون للمواطن الحق في انتخاب ممثليه بكل حرية .
اقول ان التجربة الفتية للعراقيين سـتكون هي المحك الحقيقي في طبيعة الصورة التي ستؤل اليها نتيجة الانتخابات القادمة ، متأملا ان يحتكم المرشحون الى مصداقية ما يطرحون من برامج بعيدا عن التشــبث بالشعارات الرنانة او اســتخدام الدين وقدســيته ورجاله المبجلون في الحصول على مكاسـب انتخابية غير نزيهـة ، وهنا تأتي دور المفوضية العـليا للانتخابات ومؤسـسات المجتمع المدني العراقي الحديثة التكوين والمواطن نفســه في ان يكون العين الساهرة ضـد الخروقات والتجاوزات ووقفها .
ان الموقف من الانتخابات القادمة هو الموقف من مستقبل العراق ، وقد كانت افرازات انتخابات الجمعية الوطنية المؤقتة كافـية الى حد ما لتأمل هذا المستقبل من خلال الافعال وليس الادعاءات .
أما ما يطمح لـه معظم العراقيين فهـو وطنا واحدا لكل العراقيين ، وقانونا يساوي الكل وينطبق على الكل اما الاتكاء على التقسيمات الطائفية او القومية فـلن تخلـق من هذا الوطن الا وليدا ناقـصا ســيكون من الصعب عليه تجاوز محنته الحالية .
العديد من ابناء الجالية يتحدث عن التحالفات ، ويشير القسم الآخر الى السـبب الذي جمع الشيوعيين مع جماعة علاوي والباججي وغازي الياور والنصراوي ومهدي الحافظ وصفية السهيل واياد جمال الدين وغيرهم من الشخصيات العراقية المتميزة ، اقول ان الذي جمعهم هو الوطن والمواطن ، فهذه القائمة هي الوحيدة من بين القوائم الرئيســية التي لم تتأسـس على اسـاس طائفي او اديني او قومــي ، بل تأســسـت على اســاس المصلحة الوطنية والبرنامج الذي يلبي حاجات كل العراقيين بغض النظر عن انتمائاتهم . اليس هذا ما يحتاجه العراق اليوم .؟.
هل نحن بحاجـة لتقسيم ما هو مقســم ومشــتت ؟ هل نكرر المأساة اللبنانية عندنا .؟.ام نبني وطنا للكل ، الم نتعظ من الاشــهر الماضية على قصر مدتها ..؟ وما تخللها من تكريس للطائفية والذي وجد صداه حتى في دستور العراق .
لنتأمل قليلا .. المسـيرة انطلقت ، ومن له الحق بقول الكلمة الفـصل هم العراقيون ، وموعدهـم هـو منتصف كانون اول القادم .اما كيل الاتهامات والشماتة من مناضلين اصيلين وغيورين على مستقبل العراق ، فلا مجال له ان كنا حقا نريد الخير لهذا الوطن ، غدا ستطرح البرامج الانتخابية ، وبعدها الموعـد مع صناديق الاقتراع وعندها سـيعرف كل واحد حجمه وجماهيريته ، ولكي لانقع فريسـة سـهلة للمهاترات ، اذّكــر القراء بالمثل الشــعبي (( احنـة ولـد الكـريّة ، كلمن يعـرف اخيــّة )) فلماذا المغالات ولماذا المغالطات .
ان جاليتنا العراقية ، وكل المعنيين بها من مؤسسات وجمعيات ونوادي مدعوة للمشاركة في الانتخابات القادمة وبحماســة اكبر . ان اصواتكم قادرة ان تحدث التغيير فلا تســتخـفـوا بها .
العراق يخطو ، كانت بالامس الخطوة الاولى وغدا ســتكون الخطوة الثانية .
*************
قـطـعة حنظل عراقيـة
قـد يـصـعب علينا ان نبتلع قطعة حنظل لانهـا مـرّة ، ويصـعب اكثر ان نتجـرع كأس مرارة لأنـه ببسـاطة سـيطرحنا الفراش .لكن كيف لنا ان نتعامل مع اخبار تتابع من العراق وتبـدو اشـاعات ثم تنقلب لحقائق في عراق اليوم .
اتذكـر ، عشــية انهيار الصـنم ، نسـب تصريح للسيد جلال الطالباني مدعيا انه وبدافع انســاني مسـتعد ان يسـتضيف عائلة الدكتاتور في مدينة السـليمانية ( وربما بالقرب من حلبجة ) .
مـرت الايام وخرج لنا بتصـريح آخر قال فيه ، انـه ولاعتبارات والتزامات سـياسـية لا يسـتطيع التوقـيع على حكم الاعـدام بحق صدام حسين فـيما لو حكمت المحكمة عليه بذلك .
ومرت اياما اخرى ليظهر علينا بتصريح اكثر غـرابة من سـابقاته ، اذ قال انه ولاعتبارات انسانية وعائلية يـترحم مرض المجرم برزان التكريتي ويطلب تقديم العلاج لـه من مرضـه .
ســوف لن اطيل في الكلام ، ولن اكيل اية اتهامات مســبقـة ان كان للطالباني او للجعفري ، فـحاشـاهم من هـذا المجرم ، لكن ما اريد قوله ، انـه لغايـة في الجبن ان يقدم القضاء العراقي عـلى اصدار حكم بـحق اي مجـرم ان كان مريضا او غير مؤهل عقليا للمقاضاة .هـذا الامـر مفـهـوم من ناحية القانون المدنـي والانســاني والحضاري .
هــم لـم يطبقـوه مع العراقيين ....فـقـتلوا الاصـحـاء وقـتلوا المرضـى ، وهـم شــردوا الاصحاء والمرضـى ولم ينظروا بعين الرأفـة لمخلوق . اذن لابأس ان نكون حضـاريين ومدنيين ، لابأس ان نكون انسـانيين .
لكن لاتنســـوا ...مع مـن تريدون ان تكــونوا هكــذا ؟؟
مـع برزان التكريتـي ... مع قاتل مـجـرم محـتـرف من الطراز الاول ؟ انه لأمـر صـعب ان يتملك المـرء انسـانيته حين يتعامل مع قتلة من هذه الاشــكال .
طـلبي للســادة الطالباني والجعـفـري ، وحفـظا على آدميتهم ، وحـفـظا لكرامة العراقيين ان يحاكمـوا هـذا المجـرم ، وأن تصـدر المحكمة بحقـه حكمها العادل ، ثـم عالجــوه ..... لكن ...ليعلـم انــه متى مـا تعافــى وتماثل للشــفاء فأن حبل المشــنقة بأنتظـاره ، واتركـوا له الخيار بأن يختار ســمّه بيده !
ان دمـاء الشـهداء ليسـت رخيصـة ، وانا لا ادعـوا للوحشــية او الانتقام العشــوائي ، انما ادعـوا للعدالـة ، وحتى تكون الضمائـر مرتاحـة ، وحتى ينام شـهدائنا قريري الاعـين ومكــرمين ،
ادعوكم ان تحـاكموهـم ... وان تصــدروا حكـم الشــعب بحقهـم ، ولينالـوا ما يســتحقون ، واغســلوا عـار العـراق من هؤلاء القتلة . وعند ذاك ســابتلع قطعة الحنظل ولن اتمـرد .[/b][/size][/font]