هل "العراقية"!!!عراقية بحق؟
شيرزاد توما شقلاوي
لقد شهدت وسائل الاتصال الجماهيرية تطورا هائلا في الاونة الاخيرة ولاسيما في مجال البريد الالكتوني (الانترنيت)والقنوات التلفزيونية الفضائية (عبر الاقمار الاصطناعية)وحولت العالم ليس الى قرية صغيرة كما يقال ,بل الى (زقاق) في هذه القرية.
فمن بداية تمثلت بالتخاطب عبر اشارات الدخان والابواق والكتابات على الالواح والجدران ,الى مرحلة نقل الحدث الى ابعد بقعة من العالم خلال ثواني معدودة.
وبقدر مازادت سرعة اداء وسائل الاعلام وقدرتها ,زادت بالقدر نفسه قوة هذه الوسائل في توجيه الراي العام من خلال التاثير المتقن على العوامل( النفسيةوالاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية…الخ) لحياة الافراد ووفق رؤية واستراتيجية مدروسة ومحددة تتناسب مع توجهات الموقع او الجهة المالكة للوسيلة الاعلامية.
فعلى سبيل المثال ان نبأ (وفاة) شخص في مكان معين, ممكن ان ينقل الى المتلقي بأشكال متعددة , فيتحول (المتوفي) الى "مجرم" او "مجاهد" او" شهيد" او "خائن" او "بطل" ، وكما قلنا حسب توجهات الوسيلة الاعلامية واهدافها وكذلك من الممكن ان سبب الوفاة ينقل على انه محض "صدفة" او نتيجة "مؤامرة مدبرة" او "رسالة سياسية" او "اعتداء" او" قتل" او "حادث سيارة" او "انتحار".
من هنا نرى جليا مدى قدرة وسائل الاعلام في التاثير على توجهات المتلقي من خلال استخدام العبارات والجمل المنتقاة بدقة فضلا عن الصياغة الخبرية التى يحسب لها الف حساب , ولكوني لا أومن بعدم وجود جهة اعلامية مستقلة وهذا حق مشروع (ليس المقصود بالاستقلالية عدم الانتماء الى جهة او حزب او تيار ….بل انتماء الى فكر وطموح وعقيدة واهداف ),فلا غرابة اذا ان يصاغ الخبر باشكال مختلفة.
فنحن نرى في الوسائل الاعلامية الخاضعة لسيطرة احزابها توجه (حزبي )ملتزم بالدعاية الى فكر الحزب وابراز نشاطاته ومنجزاته ودفع المتلقي الى قبول الفكر والانحيار الى جانبه باكبر قدر ممكن, وهذا حق طبيعي مفهوم ومشروع ونابع من سيطرة الحزب على الرسالة الاعلامية باعتباره الجهة المالكة و"الممولة"لها…..
عودة الى عنوان المقال ومايخص (قناة العراقية الفضائية) وخطورة الرسالة الاعلامية التي تبث من خلال شاشتها من حيث تكريس الطائفية وحصر نفسها في التعبير ومخاطبة شريحة معينة من العراقيين, بخلاف ما كان ينتظر منها ,كونها قناة تعود ملكيتها و"تمويلها" الى الحكومة العراقية …ولان الحكومة العراقية انبثقت من تضحيات كل العراقيين من دون تميز في الديانة والطائفة والعرق, فكان على "العراقية "ايضا ان تكون قناة كل العراقيين من دون أي تميز بين ابناء البلد الواحد من خلال البرامج الهادفة والشاملة التي لاتحسب للرقعة الجغرافية أو الانتماء أي حساب .
الا ان الملاحظ ومن خلال شواهد كثيرة (لا داعي لذكرها ) خروج العراقية عن خطها الوطني المفترض لتتحول رويدا رويدا الى قناة (تراعي) الطائفية وتتناغم مع الحانها ,وبمشاهدة بسيطة الى برامج القناة وانوعها واسلوب المخاطبة يمكن التعرف على الثوب الطائفي التي ترتديه القناة من دون وجه حق,في وقت نحن بحاجة ماسة الى ان تكون والوسائل الاعلامية (الحكومية ) نموذجا للتلاحم بين ابناء الوطن ومثالا يحتذى بها في الشمولية ومحاربة آفة التميز والطائفية والمحسوبية, التي تعصف ببلدنا في الوقت الحاضر واعتبارها العدو الاول الذي يهدد كيان البلد.
وبعيدا عن التوجه الطائفي للقناة ,هناك (قصور) و (فقر) واضح في مراعاة التنوع العرقي و الثقافي لبقية مكونات الشعب العراقي ,فمن النادر جدا مشاهدة برنامج او رسالة اعلامية باللغة السريانية او الكردية او التركمانية, وكأن هذه الشعوب قادمة من جزر (الواقواق) وهي دخيلة على الشعب العراقي!!.
ان استمرار "العراقية " بهذا النهج الغير العراقي سوف يترك اثاره السلبية على واقع المجتمع العراقي واسلوب التفكير لدي الفرد العراقي ويعيق بشكل او باخر عملية تلاحم الشعب ووحدته خاصة في الظروف الراهنة ، وعلى المسؤولين في العراقية ان يدركوا حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم والدور الاعلامي (الصادق ) الذ يمكن ان يضطلعوا به ومن خلال التغطية الشاملة والتعبير عن امال وطوحات جميع العراقيين وان تكون المنبر الذي يتصدى لاي نوع من أنواع التفرقة والتميز, فضلا عن المساهمة الجادة في التصدي لكل انواع "الغزوات" الثقافية والاعلامية الغريبة والتي تستهدف وحدة الوطن وزعزعة استقراره.
ونتمنى ان تكون "العراقية"ايضا هي بحق قناة كل العراقيين، تعبر عن امالهم وطوحاتهم وتدافع عن حقوقهم وتكون صوت العراق الواحد الموحد.
شيرزاد توما شقالاوي [/b] [/size][/font]