فوضى الحواس ......... 1
الكلدوأشوريون على أبواب الانتخابات !
ثامر قلو
يقبل العراقيون في منتصف شهر كانون الاول القادم على اجراء انتخابات مهمة جدا , ان لم تكن الاهم على الاطلاق عبر تأريخهم السياسي الحديث, على اعتبار
أن الانتخابات السابقة التي اجريت مطلع العام الحالي شابها تخلف شريحة اساسية من الطيف العراقي الملون , ومن طيف العراقيين الشغوفين بمقدم هذه الانتخابات , الفرصة والحلم, في الوقت ذاته ,هم أبناء شعبنا الكلدواشوري , ولابأس من اضافة السرياني لكي نتجنب تبرم اخوتنا السريان , وهم على حق مبين طبعا في حال تجاوزهم .
الانتخابات أيها السادة , هي المحك الاساسي , لاختبار عزم وقدرة أي جماعة أو حزب أو فئة على اثبات الوجود في الساحة , وفي ضوء النتائج المترتبة عنها يقاس عزمهم وبؤسهم ودورهم المرتجى في المراحل المقبلة , وفي هذا الصدد لا يوجد خير من قول المتنبي الكبير للدلالة على الحالة فهو يقول في بيت من شعره,,, على اهل قدر العزم تأتي العزائم , والبقية من البيت الشعري يعرفه غير الاميين فلا حاجة لذكره .
لا يشك امرئ انه في الانتخابات السابقة بالنسبة لدور وتاثير فعالياتنا السياسية والذين يعتبرون كممثلين لابناء شعبنا شئنا أم ابينا , كان العزم والبأس لديهم باهتين لدرجة أن القادة تاهوا عن قطيعهم , أبناء شعبنا المساكين , وكلمة القادة , لايغرنكم فقد يؤاخذني على زلتها كثيرون , فعندهم من الجرم اطلاق صفة القادة على اشباه القادة , لان حسبهم , القائد , هو الذي يواكب مصالح ابناء شعبه بعيدا عن الذيلية او الانانية اوالاستقواء بما تحمله الكلمة من معنى !
وفي العراق الجريح الناهض من غبار زمن اكحل , يتنافس الى جانب بعض القوائم الوطنية العراقية , قوائم طائفية , دينية , وعرقية, هدفهم بلوغ مطامع معينة معروفة ,, وللحق , فان التقييم لا يسر القائمين عليها , وهي قوائم لا تمثل الطموح المرتجى للعراقي الوطني الاصيل الغيور على بلده , لانها ببساطة لا تتيح الفرصة المناسبة والاجواء السليمة لبناء دولة مدنية تواكب العصر , اساسها حق المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات , لا بل انها تضفي المزيد من الفرقة والتشرذم بين ابناء شعبنا العراقي .
لكن هذه الظاهرة المرفوضة , ظاهرة تشكيل القوائم الطائفية او العرقية , لا يمكن لابناء الشعب الكلدواشوري , تجاوزها والتحرر من مساوئها, والاندماج في الفعاليات العراقية التي تدعوا لعراق موحد ومزدهر , في ظل هذه الفوضى , وفي ظل تجربة ناشئة ,ومخاض عسير لا تظهر ملامحه في الافق المنظور .
ولعبة الطائفية او العرقية , ان جازت التسمية هي مبررة لدى الشعب الكلدوأشوري الى حد ما , طالما كان هناك فئات وطوائف وعرقيات أكبر تنزلق الى محاض تشكيل القوائم الطائفية والدينية والعرقية, وبذلك لا غبار ان يدفع هذا السلوك الفئات الصغيرة كالكلدواشوريين وغيرهم على التكتل وتشكيل قوائم خاصة بهم , فان كان ثمة عتب فينبغي ان يتحمله الفئات الكبيرة لا الفئات الصغيرة التي تحاول دائما في مثل هذه الظروف العصيبة على شاكلة الظروف التي يمر بها العراق التكاتف للحفاظ لا على طموحاتهم المشروعة وانما على وجودهم وبقائهم المهدد لشتى الدوافع .
ويعلم الجميع انه في الانتخابات السابقة التي جرت في بداية العام الحالي , فشل قادة شعبنا , نقولها , الكلمة , مرغمين لانهم ببساطة فرضوا ذواتهم على مقدرات ومصير شعبنا المبتلى بهم دون اهلية لذلك , فشلوا في الاتفاق على محددات تشكيل قائمة خاصة بشعبنا , تجمع الطيف المسيحي في العراق على مذاهبه المختلفة.
وفضل اغلبهم الدخول في القوائم الاخرى , ليس لان الهم الوطني العراقي انتشلهم من براثن العرقية الضيقة , بل ليجدوا لهم فسحا من الاقدام في البرلمان العراقي, باحثين عن مصالحهم الانانية الضيقة وهو المنوال الذي يلازمهم منذ ان توفر امام الجماهير الكلدواشورية هامش من الحرية السياسية , سواء ما بعد الانتفاضة في المناطق الشمالية , او ما بعد سقوط عهد الدكتاتورية على مستوى عموم العراق .
ثامر قلو [/b] [/size][/font]