تراثنا وادبنا وثقافتنا مرايا ناصعة لأهمية اثبات وجودنا
بقلم : ميخائيل مـمّـو/ السويد
رئيس تحرير مجلة حويودو
بين فترة وأخرى ربما لا تتجاوز الأيام أو الأسابيع تطل علينا أخبار انعقاد المؤتمرات والندوات والأماسي الأدبية والثقافية في الوطن الأم وفي بلاد المهاجر (بفتح الميم) والإغتراب لتطرح موضوعات متفاوتة ذات صلة بوجودنا وتراثنا القومي سواء بلغتنا الأم أو لغات البلدان التي يقطنها أبناء شعبنا المشتت في أرجاء العالم.. وفي ذات الوقت تتضاعف المواقع الألكترونية لتقف جنباً الى جنب مع زخم تلك المناسبات التي لها أهمية في نشر الوعي والتثقيف لكل من يشعر بحاجة لمثل هذا التسلح.
ان ما يدفعنا للقول بهذا الشأن هو الصراع الفكري الحاد واليقظة القومية التي انفجرت بعد انهيار حكم الطاغية وزوال الكابوس الذي كان يخيم على الشعب العراقي قاطبة بما فيه القوميات المتآخية التي غمط حقها ، ومن جراء كسر تلك القيود المتصدئة وانعتاق الإرادة من سلطنة القيد والقمط الفكري لأكثر من جيل وعلى مدى ثلاثة عقود مظلمة لم يتسنى لأي من كان من استنشاق نسيم الحرية ، ولا حتى أن يذوق طعماً للراحة النفسية ، وكأن الفرد يحلم للعيش في غيبوبة تبعده عن وساوس حالات الهذيان والهلع والخوف ، ناهيك عن الذين قضوا نحبهم بين ليلة وضحاها ليكونوا ضحية جرأتهم وتحديهم لكل ما هو باطل ، ولكل ما يدنس عفة الأعراف والتقاليد والقوانين المرعية وحقوق الإنسان ، وذلك انطلاقاً من صدق ايمانهم ونزاهة أفكارهم والتزامهم بمبادئهم ليدخلوا التاريخ من أبوابه الواسعة ولتسجل اسمائهم بأحرف من نور على صفحات التاريخ الناصع ليكون بذاته الشاهد الأكبر والأهم.
لذا عمد العديد ممن حفظوا هذه المآثر في خزائن عقولهم على كشفها علناً وبسطها دون وجس أو تردد ، فكانت دافعاً لهم للتقارب والإلتئام في الإقدام على قطف الثمار التي حرموا منها. ومن هذا المنطلق عمدوا على تشكيل المنتديات والجمعيات الأدبية والثقافية واصدار الكتب والمجلات وتنفسوا الصعداء من خلالها.. ومن ثم تجاوز الأمر الى أبعد وأوسع من ذلك متثملاً بفئات متفاوتة من ذوي الإهتمام السياسي بتشكيل أحزاب لا تتناسب مع حجم كثافتنا السكانية ، ولا مع الظروف الأنتخابية لتمثيلنا في الجمعية الوطنية والمراكز الحكومية في العراق الجديد الذي يضمن دستوره الدائم حقوق كافة أطياف المواطنين العراقيين. ومن جراء ذلك التزمت والتناحر اللامجدي بانت تلك العواقب التي لم يرتضي بها ابناء شعبنا بتغييب العديد من حقوقنا المشروعة في الدستور الجديد.
ونحن نعيش مخاض هذه الحالة المتأزمة تلزمنا نقطة البداية لأن نكتفي بهذا القدر من الأشارة للنتائج السلبية التي لا زلنا نلمسها ونعيشها يومياً ومن غير اعتبار لواقع المستقبل الذي سيكون حتماً أسوأ حال مما نحن عليه اليوم والشواهد كثيرة على ذلك.. لنعود اذن لنقطة اليداية التي أشرنا فيها لنهضتنا الأدبية والثقافية المستحدثة ونثمن تلك الجهود التي تسعى دوماً لتطل علينا بما يعكس ويجسد ويحيي تراثنا وادبنا وثقافتنا لكونها مرايا ناصعة لأهمية اثبات وجودنا وفرض رأينا بغية التفاعل مع الصراع الحضاري والإرتقاء بمصاف من بلغ القمة بفخر واعتزاز ، لا على شاكلة من يحاول تشويه الحقائق وتزييف التاريخ والإدعاء بأحقية شرعيته على حساب من يتعمد على أن لا يدرك حقيقته ويعترف بها لمصلحة آنية تجعله مستقبلاً ومتى ما استجاب القدر أن يعض ويقضم أصابع الندم.
وهنا ينبغيني أن اتمسك بنقطة البداية دون الإنجراف على السواحل الفرعية الهشة التي يدركها من يؤمن بالتحليل المنطقي ويتغاضي التعكير والتبرير..
بالأمس بالقريب وبعد سقوط الصنم وحاشيته من الأشباح المخيفة ، دقت أجراس الفرح في كل حدب وصوب وتبسمت الأقلام الحزينة لحامليها فحفزتهم على مداعبة الأوراق المسالمة برمز بياض لونها ، فتشكلت الاتحادات الادبية ، ولكن هي الأخرى أصابتها عدوى التشكيلات الحزبية الوليدة العهد ، لتتشتت الجهود والقدرات هنا وهناك .. ورغم كل ذلك يستأنسنا القول بأنها تسعى للأرتقاء بما يرفع من شأننا من خلال الحرف النير والكلمة الصادقة والعبارة المشعة والمقالة الهادفة والكتاب الذي يحمل بين دفتيه كل ما يخدم الأنسانية عبر مراحل التاريخ..
فهنيئاً للعقول التي شاركت في المؤتمر اللغوي وندوة احياء الصحافة الآشورية في نوهدرا، ومؤتمر الأقليات في بولونيا ومؤتمر الأدب السرياني لأتحاد الأدباء في بغداد ويوم الثقافة الآشورية في الدنمرك ومهرجان الشعر الآشوري الأول لأتحاد الأندية في السويد وغيرها من المناسبات المتوالية يومياً.
mammoo20@hotmail.com[/font][/b][/size]