عراق الغد


المحرر موضوع: عراق الغد  (زيارة 1138 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عراق الغد
« في: 05:53 09/11/2005 »
عراق الغد




يهمنا كثيرا كعراقيين أن نفكر كما يفكر غيرنا من أبناء العالم بمستقبلهم، والغد يكون أكثر أهمية لنا من ماضينا وحاضرنا، لأن الماضي عشناه، واللحظة التي نحن فيها نعرف تفاصيلها، أما اللحظة القادمة فهي المجهولة التي تتطلب منا التفكير بها بجدية والتخطيط لها بحكمة وصبر إنها التي ستقدم لنا وللأجيال التي ستلينا سبل العيش الحر الآمن والكريم إذا خططنا لها بجدية وبمسؤولية، والغد لناظره قريب، هكذا تكلم الحكماء من قبلنا، فإن كنا له ناظرين سنناله مكرمين وإن وصلناه عابثين سنعيش طول العمر نادمين خاسرين.
عراق الغد كيف نتمنى أن يكون؟ وكيف يتمنى معنا كل المخلصين الذين يكون جلَّ اهتمامهم وتفكيرهم بوطنهم وبأهلهم، المخلصين الذين يملأ قلبهم الحسرة لما يقرأون في حاضرهم عن ممسبات الويلات والمآسي ويملأ أرجاءه أصوات القنابل والانفجارات، وأشلاء الضحايا متناثرة في كل مكان؛ فلم يسلم الجامع والكنيسة، الشارع أو المدرسة، المستشفى أو الكلية، ... في كل حدب وصوب؛ الكل خائفون.. مرعوبون من المجهول؛ الموت الذي يتربص بالجميع وبجميع السبل: ذبحا أم برصاصة، بتفجير أم بالغدر... وكل الطرق تؤدي إلى روما ويكون الموت هو مصير الضحية ولا يميز بين دين وآخر أو طائفة ومذهب، الجميع مستهدفون.
فمن هو الذي يتربص بكل هؤلاء؟ فإذا كان الجميع ينبذون العنف وينشدون السلام؛ فمن ذا الذي ينشر ممارسات الظلام، ويستخدمها بهذا العنف القاسي؟ ونحن نخطط لغدنا من خلال هذا الركام الهائل من المآسي والأحزان، فكيف يكون هذا التخطيط؟ وهل نضمن أن يكون سليما يضع الأسس ويكون البناء صحيحا متراصا لكي لا نكون كمن يبني البنيان على الرمل!!! فإذا أتت الرياح وهبت العواصف وضربت هذا البناء حطمته وويكون سقوطه هائلا وتكون المأساة الجديدة أشد من سابقتها، بناء عراق الغد يجب أن يكون على أسسس سليمة؛ على أرض صلبة (صخر) لكي لا يتأثر بما يحيط به من التقلبات ولا يتأثر بقلةٍ تريد نشر ثقافة الدمار والقتل ، قلة تريد تدمير كل شيء والعودة إلى قرون الجهل والظلام، قلة تريدنا أن نشرب الماء ساخنا في عزّ الصيف لكون الأسلاف لا ثلج لهم!!!! تريدنا أن نستخدم الحيوانات للتنقل كون الأسلاف لم يكن لهم سيارة أو طائرة!!!! وهكذا في جميع المفاصل من هذه الحياة التي أصبحت مشكلة لمن يعيشها.
عراق الغد نتمنى أن يكون خاليا من هؤلاء، عراقا يكون مركز استقطاب العالم؛ يعيش فيه العلماء بأمان وينعقد بين حناياه المؤتمرات والندوات التي تأتي بثمار جمة للإنسانية جمعاء، نريد عراقا يدرس فيه الطالب بطمأنينة ويصل مدرسته بهدوء ويكمل واجباته وسط الأنوار والمصابيح المضيئة، وينهل من العلم على يد أساتذة غيورين، يعود فيه المعلم شمعة تحترق لتنير للأخرين سبلهم، عراقا تعيش فيه المرأة آمنة؛ لا يتعرض لها أحد، بل تحضى بالعون أينما تحتاجه ويكون الجميع أخوة لها لكي يستعيد نصف المجتمع عافيته وتمارس أعمالها وتفكر بعقل سليم وتعمل وتربي الأجيال تربية يرضى عليها الله والقريب، نريد عراقا سليما معافى ينهض النائمون فيه على زقزقات العصافير، التي تبشر بولادة يوم جديد وأمل جديد، نريد لعراق الغد أن يسير مع التقدم العلمي والحضاري، يتفاعل مع العالم كأصدقاء وتكون أرضه خالية من الغزاة والمحتلين، بلا أرتال ودبابات، بلا حواجز ونقاط تفتيش، بحيث يكون العراقي رقيب نفسه!!!!
وفي مثل هذا العراق الآمن والحر والمستقل لن يبقى فيه بعد من يتعكز على الطائفية أو على القومية بمعزل عن الآخرين، يكون فيه جميع أبناءه عراقيون أولا وأخيرا، قبل أن يكونوا من هذه الطائفة أو تلك، أو من هذه القومية او تلك، ولا حتى من هذا الدين أو ذاك، عندها سيكون الوطن للجميع.. ستعود الأزهار تزدهر في الحدائق، والأمان في الشوارع، والحياة في المصانع، وتبدأ عجلة الحياة بالدوران الصحيح، ويأخذ كل ذي حقٍ حقه، دون أن ينال من حقوق غيره. إلى ذلك نتطلع ولهكذا أمل ننشد ولولا فسحة الأمل هذه لأصبح حاضرنا عقيما لا يمكن العيش فيه، آملين أن تتضافر جهود المخلصين للبدء في الخطوة الأولى والصحيحة لبناء عراق الغد.. عراق الأمل والتفاؤل.
عبدالله النوفلي [/b]